Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Amarir
الكاتب الليبي أمارير


أمـاريـر

Saturday, 1 March, 2008

تشيّيد القبور ، لغاية نبشها!؟ (*)

حوارٌ هامشيٍ ، حناجر صامتة وبعـض الكلمات القاتـلـة

أمارير

آزول غفون :
Azzul ghefwn :
السلام عليكم :

( وَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ) سبأ 24 ، ( ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ) فصلت 34 ، هذه هي قاعدة الحوار الأولى ، و التي يجهلها جلّ إذا لم يكن كلّ من شاركنا في حوارٍ للطرشان حول هذا المقال ، فلقد وقع الجميع هنا في عدد من الأخطاء التي لا تسّر أحداً ، فكانت القراءات الإجتثاتيّة التي لا تعني شيئاً سواء للنص أو لكتابه ، و كانت جملةٌ من القفزات في الفراغ قام بها من تكرّموا و وضعوا تعليقاتهم أسفل النص ليبقوا أسفله مداومين على الإستماع بأذنٍ من طينٍ ، والحديث بلسانٍ لا يجيد أبجديّة الحوار .

لا أستطيع أن أدّعي أنه بإمكاني الإجابة أو الرد على ما تكرّم به الأخوة ، لأنها ببساطة لم تكن ردوداً تطلب الحوار ، بقدر ما كانت تعبراً عن حالةٍ من حالات الداغمائيّة ( كل ما أقوله صواب ، و كل ما تقوله خطاً ) ، كما أن البعض حاورنا بلغة الموتى بواسطة قاموس كراهية الحياة للآخرين ، فنحن لم نخلق لنموت ، و كلٌ منّا له الحق في التعبير عن رأيه الذي قد يكون مصيباً و قد يكون خاطئاً ، لكن المهم هو الوصول الى مرحلة اختيار التعبير عن الرأي ، فليس أسوأ من أن يسير الإنسان عبر خطوات الآخرين .

هنا أسأل، ما الذي يجب أن أخسره هنا كي يسمعني ليبيّ يمتلك عقلاً يميّز بين االجدال و الحوار !؟ ، فليست من أخلاقيات الرجال اختلاق كلمات السباب العشوائية في حوارٍ لن يكترث به أحد ، نحن هنا لسنا في محكمةٍ لشخصي ، و لست أتحدّث باسم الأمازيغ جميعاً كي يخرج علينا أحد أصحاب الردود و قد انفجرت الشرايين في رأسه و هو يتصبب عرقاً ليقول لنا ( أنه لا وجود لمشكلة مع الأمازيغ كي يفعلوا كذا و كذا ) ، ومن قال أنه هنالك مشكلة!؟ ، المشكلة في رأسك عزيزي، لأنها موجودةٌ في لا وعيك ، فالمقال يتحدّث عن طرحٍ يخص الكاتب فقط ، فلم وضعت الأمازيغ جميعاً في زنزانةٍ لا تملك شرطياً يحرسها سوى أنت !؟، من تعتقد أنه بامكانك أن تكون القاضي غير العادل في جلسة محاكمةٍ لا مبرّر لها.

لقد حاولت السير للإلتقاء في منتصف الطريق ، و أنا عارف بكميّات سوء النيّة المتراكمة في عقلنا الجمعي الليبي الغبي الذي لا يستطيع التفكير ، لكنّي خاطرت بالقيام بالخطوة الأولى ، فكان أن خرج علينا صاحب الرد السادس ، يلومني كوني اتحدّث عن العرق ، بينما في حال كان يمتلك أبجديات لغة القراءة ليكتشف بسهولةٍ لا تؤلم عينيه أو رأسه أني قلت ( إنّ هذا التقسيم الغير علمي يتنافى مع أبسط قواعد البحث التاريخي الأركيولوجي ، فالبحث في بيولوجيا العرق و الصفات المتوارثة الجينية يؤكد لنا عدم وجود عرقٍ محددٍ و نقيٍ يمكن أن نسميه بالعرق البربري أو العربي على أي حالٍ من الأحوال – إلا وفق منطق هتلري وقراءةٍ نازيّة ) ، و أضفت قائلاً ( إذ أنّ المساهمة الثقافية لأي فردٍ كان في الحضارة البشريّة تتّسم بشيءٍ من الخصوصية التي تمنع إحكام صفة عرق الفرد على صبغة الحضارة و الموروث الثقافي ، فالذات خاصّة لا تحكمها الأرومة العرقية ) ، فمن أين لك هذا سيدي المحترم ! ؟ .

و يبقى الأمر أسوأ من أن ندّعي أننا لا نرى خطوات البعض المنهكة و التي تجرّنا نحو الجحيم ، في حين أن البعض بقى جاحظ العينين يعتقد بوجود مؤامرةٍ تحاك ضدّه من قبل الجميع ، فخرج علينا ( خليل ) يخبرنا بمؤامرات فرنسا على المغرب الكبير ، متناسيّاً كون جامعة الدول العربيّة في واقع الأمر ليست سوى طابوراً انجليزيّاً خامساً – و لست أدافع عن أجندات فرنسيّة في حال كانت موجودة بالتأكيد ، لكن كلٌ يدافع عن مصلحته - ، ليعتقد بصحة تهمة الشعوبية التي تتكرّر في الحناجر عبر أصواتٍ لا تهم أحداً ، فالشعوبيّة ليست سوى قراءةً عبر طريقٍ مليء بالفخاخ للكلمة ، ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) الحجرات 13 ، فالكلمة بمعناها السلبي هي اختراعٌ من اختراعات الفكر القومي الرجعي و المنهار و الذي يبني وجوده على الأصولية الاقصائية ، فمن هم ليسوا عرباً شعوبييّون ، و هذا صحيح ، كما أن الوضع طبيعي ، فنحن شعوبٌ مختلفة ( وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ) المائدة 48 .

لا أحاول الادعاء بأني أستطيع الجزم بنيل مكانٍ محترمٍ بينكم لأني أفوقكم معرفةً ، لكن كثرة معارفي تكفل لي مساحةً و لو ضيّقةَ للحوار ، أما القراءات الاجتثاتيّة التي لا ذنب للنص المكتوب أعلاه سوى ضالة المستوى الفكري للقارئ فلا شأن لي بها ، فليست المصطلحات الموجودة في المقال سوى جزءٍ من النص لا يمكن الاستغناء عليه ، ليست الكلمات صعبة الفهم ، بل أن العقول تثاقلت و الخطوات فرّت نحو ( سوء النيّة ) المتوقّعة ، فالاستدلالات التي أوردتها بنصوص الأحاديث ( الموضوعة ) سوى محاولةٌ لتبيان التأثير الذي تسبّب به الفهم السيء للدين ، و التى نجحت عبره سلطة الاقطاع في تمرير افكارها السياسيّة ، فمسند أحمد بن حنبل على سبيل المثال موجودٌ ، و يمكن لأيّ كان العودة اليه ليتأكد من وجود هذه الأحاديث التي تجعلنا مرغمين نحاول التمييّز بين اسلام النص و الاسلام ما بعد النص ، لغرض اعادة قراءة النص الديني ، فليست هذه محاولة لتشييد القبور لغاية نبشها ، بل هي محاولةٌ للالتقاء في منتصف الطريق ، و كما قلت في مقالتي ( المواطن الليبي داخل الوطن الليبي ، عبر موروثه الثقافي الليبي الخاص و المنتشر عبر الصحراء ، مروراً بالجبال وصولاً الى المتوسط ، هو ليبيٌ بالدرجة الأولى و الأخيرة ) ، و أضفت بعدها بقليل مؤكداً قيمة الوطن القطري ، و دولة المواطنة بعيداً عن المشاريغ الشوفينيّة ( الإدعاء بوجود علامات وحدةٍ و لو طفيفةٍ خارج حدود الوطن الليبي على اتجاهين متناقضين ، مشرقي إقصائي ، أو مغاربي شمولي ، يبقى محض خدعةٍ من مسلسل الخداع ، فهذه العلامات مجتمعةً تفتقد الى أي عامل من عوامل الوحدة ، خصوصاً عند الحديث عن استهلاك و استغلال قيمة سند الشعور القومي الإيجابي عبر جملةٍ من الرسائل السلبية التي يمرّرها بعض الأصوليّين ، ففي المستويات الثلاث المكوّنة للذات ( المكان ، الثقافة و اللسان ) ، نكتشف أن حدود الخصوصيّة تجعلنا نضطر و بارتياحٍ مفعمٍ بالحيويّة الى اختزال عوامل هذه الوحدة داخل حدود الدولة القطرية ما أمكن ) .

ليبيا أولاً و أخيراً ، هذه الكلمة تلخّص مقالتي عبر هذه الجملة جميلة الصياغة ، فنحن نعيش محنة ثقافةٍ مزوّرة ( كما يقول الصادق النيهوم ) أما الشعرة التي تحدّثت عن قطعها فهي شعرة الوعي القومي ، و الشعور بحقيقة وجود عرقٍ في تكوينة الذات الوطنيّة ، فالموجود هو فقط مجموعة من المنظومات الثقافيّة التي يحق للإنسان تبنيّها ، فيكون أحدٌ منّا عربيّاً بقرارٍ يخصه فقط ، كما يمكن له أن يكون أمازيغيّاً بقرارٍ آخر ، لكنّنا جميعنا ليبيّون رغم أنوفنا ، و لنحاول التحقق من هذه الحقيقة ما أمكنّنا ، و كما قلت في جزء مقالتي التي لم يقرأها أحدٌ ( إنّ السرد السوسيولوجي للواقع الليبي لا يجب أن يمر عبر قراءةٍ تاريخيّةٍ مجرّدةٍ ، بشريّة التعريف بالدرجة الأولى ، فالتاريخ من صنع المؤرخ و ينتهي عنده ، محكومٌ برغبة السلطة الحاكمة المنتصرة ، فالمؤرخ فردٌ يعرف فقط ما يمكن أن يعرفه ، و هذا في الأساس غير متوفّرٌ لدى كل الأفراد ، و الماضي المعلوم يتجاهل النسيان و السهو ، كما هو حال الماضي المحفوظ و المفهوم ، و الذي تسقط عنه قيمة الماضي ( اللغز ) ذكراً و حفظاً ، متجاهلاً جانب اللاوعي في عقل المؤرخ في كتابة النص التاريخي ، من هنا نفهم أن مسألة العودة الى المرجعية التاريخيّة كسند دليلٍ هويّاتي مسلّم به ، يضيف شعرةً يجب قطعها ) .

و كما قال لكم صديقي اللدود ( إ نها نكتةٌ سمجةٌ لا تضحك أحداً ) ، فالمطلوب الآن من أجل الوصول الى الغد بأجسادٍ سليمةٍ ، و بعقولٍ نيّرةٍ علينا أن نسعى حثيثاً لأجل الالتقاء في طاولة حوارٍ مستديرةٍ نلقى ورائنا كل المتراكمات ، كي نعمل جاهدين لأجل العبور عبر ثقب الإبرة ، و النجاة بأرواحنا ، أجسادنا ، ثقافتنا و لغتنا في هذا العالم المخيف ، و هنا أسأل سؤالاً لن يضر عدم الإجابة عنه أحداً مفاده ( أملك ديوانين شعريّين باللغة الأمازيغيّة يحويان 60 قصيدةً أمازيغيّةً فصيحةً ، ومجموعةً قصصيّة من قصص الصغار بذات اللغة – عدد 10 قصص - ، فهل يستطيع أحدكم أن يدلّني أين يمكنني طباعتها لا لغرض نشرها في سوقٍ لا يقرأ فيه أحد، بل كي أحتفظ بها كذكرى طيّبة في مكتبتي العزيزة والموغلة في القِدَم!؟، و في حال لم يستطع أحدٌ أن يدلّني على الطريق التي أستطيع عبورها نحو غايتي، هل يحق لأحد أن يلومني عندما ألقي بنفسي ربّما بين يدي الشيطان!؟ ، و هو ما لن أفعله بالتأكيد ) ، ( أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ) الزخرف 40 .

آر توفات
Ar Tufat
ؤسيغ سـ غادي د ؤغيغ يايط
Usigh s ghades d ughigh yaytv
________________________

(*) ردّاً على ردودٍ نُشرت على مقالتي (اقطعوا هذه الشعرة)، والتي قمت بنشرها في صحيفة الوطن الليبيّة، نُشر هذا الرد في الجريدة بعيد جملة ردود أترك للقارء الحكم عليها، لكنّي قمت بتصحيح الأخطاء الإملائية وإضافة جزءٍ غاب عنّي أثناء كتابتة .
http://www.alwatan-libya.com/more.asp?newsID=728


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home