Libya: News and Views LibyaNet.Com Libyan music Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelrazeg al-Mansouri

عـبدالرازق المنصوري

Monday, 30 July, 2007

هـل أنتهـت صناعـة الانسان الليبي الساذج؟

عبدالرازق المنـصوري

"كانت الدولة الشمولية تأمل في أن تعيد تشكيل الانسان السوفيتي نفسه، بتغيير أسس معتقداته وقيمه، عن طريق التحكم في الصحافة والتعليم والدعاية ، وقد أمتد ذلك ليشمل أشد علاقات الانسان خصوصية، الا وهي العلاقات الاسرية، وقد ظل الصبي ( بافل مورزوف )، الذي وشى بابويه لدى شرطة ستالين ولسنوات عديدة، يصوره النظام على أنه نموذج وقدوة للصبية السوفييت".
                                                   ( من كتاب نهاية التاريخ وخاتم البشر لـ فرانسيس فوكوياما )

ذلك ما كانت تحاول أن تقوم به الدولة السوفيتيه ، من أجل أن تعيد تشكيل أخلاق أنسان دولتها ، وأن تجعل منه أنسانا جديدا ، لا يحترم بل لايعرف ما هي العلاقات الاسريه ، والتي أوصى كل أنبياء الله ، وجميع الفلاسفة والحكماء على أحترامها وتقديسها .

وقد كانت الوسيلة الوحيدة ، التي أستعملتها تلك الدولة السوفيتية ، من أجل تشكيل أخلاق أنسان دولتها كما تريد ، هي مجرد تحكمها في أجهزة الصحافة ، والدعاية ، والتعليم .

وجعل تحكم الدولة السوفيتيه في وسائل الصحافة والدعاية والتعليم لمدة تجاوزت السبع عقود ، من أنسان تلك الدولة يعيش حياته ، وهو يستمع ويقراء فقط الكتابات والبرامج الكاذبة التي تنشرها دولته عن نفسها، والتي تقصد منها أن تعيد تشكيل شخصيته ، ومجرد أطلاعنا على مذكرات طالب يدعى ( كوبيشيف ) ، كتبت في ستينات القرن الماضي تجعلنا نعرف كيف كانت شخصية ذلك الانسان السوفيتي المشوهة ، وقد نشرت تلك المذكرات بعد أنهيار الدولة السوفيتية عام 1990 ، يقول ( كوبيشيف ) في مذكراته :

" نحن الان في عام 1981 ، الشيوعية تعني وفرة من الخيرات المادية والثقافية ... كل الوسائل في المدينة تدار بالكهرباء ، وكل المشروعات الضارة قد نقلت الى خارج المدينة ... أننا نعيش على سطح القمر ، ونمشي بين شجيرات الازهار وأشجار الفاكهة ... "

" فكم من السنين يا ترى لبثناها ونحن نأكل الاناناس على سطح القمر ؟ حبذا لو أتى يوم نأكل فيه غايتنا من الطماطم هنا على ظهر الارض !! " ( من كتاب نهاية التاريخ وخاتم البشر لـ فرانسيس فوكوياما ) .

تلك كانت مذكرات طالب في المرحلة الثانوية من الدولة السوفيتيه ، وهي تعطينا فكرة عن شخصية أنسان تلك الدولة ، التي كان يعيش وهو يستمع لاكاذيب وساائل أعلامه ، والتي تريده أن يعيش في حلم من أنه يأكل الاناناس على سطح القمر ، مع أن الواقع يقول أنه يعجز عن أكل حتى الطماطم على سطح الارض .

تلك كانت الشخصية ، والتي حاولت دولة الاستبداد السوفيتيه ، أن تجعل من شخصيات شعبها يصبحون مثلها ، ولكن تلك الشخصيه بعد أن عرفت أنها كانت تعيش وسط أكوام من الاكاذيب التي تنشرها وسائل أعلام دولتها ، هي التي عجلت من أنهيار تلك الدولة عام 1990 ، وساعدت على قيام دول ديمقراطية جديدة .

فهل ما حدث عندنا هنا في ليبيا منذ حوالي أربع عقود ، وبعد سيطرة الدولة الليبية على أجهزة الاعلام بكل أنواعها ، وتغييرها لمناهج التعليم ، وأعتقالها أو قتلها كل من يحاول معارضتها بكل الطرق السلمية الممكنة ، قد جعل هو كذلك من شخصية الانسان الليبي تتشكل بطريقة جديدة ، وتصبح شخصية تغلب عليها السذاجة ، تقول بأعلى صوتها ، وأمام كل وكالات انباء العالم ، أن الدولة الليبية متاكدة 100% من أن الطاقم الطبي البلغاري هو من قام بحقن أطفال مستشفى أطفال بنغازي بالايدز ، ولكنها تقبل كذلك أن تأتيها الاموال التي من المفروض أن تكون تعويضا لضحايا كارثة الايدز من الدولة البلغاريه ، من عدة دول وتحت شرط جديد وهو أن يتم تغيير أسمها الى مساعدات أنسانية ، بدلا من تعويضات واجبة الدفع ، وتقول تلك الشخصية الليبية الساذجة باعلى صوتها ، انها مع ثقتها بان الطاقم البلغاري هو من قام بتلك الجريمة ، فانها تشكر كل من قام بدفع جزء من تلك المساعدات الانسانية ولا يهمها اذا امتنعت بلغاريا عن دفع تلك الاموال بطريقة صحيحة وقانونيه ، حتى يكون تنازل ضحايا كارثة الايدز هو كذلك صحيح قانونيا .

وحتى يومنا هذا لم نسمع من تلك الشخصيات الليبية الساذجة ، من يقول أنه من الاكيد أن تكون أطراف أخرى من الدولة الليبية متورطة في هذه الكارثة حتى بدون قصد منها ، وذلك نظرا أولا لان مستشفى أطفال بنغازي جزء من هذه الدولة ، وثانيا لان الدولة الليبية هي من قامت بالتعاقد مع الطاقم الطبي البلغاري ، وثالثا لان الدولة الليبية هي التي من المفروض عليها أن تقوم بمراقبة كل الاجانب ، وكل المعدات والادوية التي تدخل الى ليبيا .

وفي الختام أرغب أن أنقل لتلك الشخصية الليبية الساذجة هذا الخبر الذي ورد من الاردن وهو يقول :

عمان ( رويترز ) " أقال رئيس الوزراء ( معروف البخيت ) ، يوم الاحد 29 / 7 / 2007 ، وزيري الصحة والمياه ، بسبب تلوث في المياه ، أدى الى أصابة المئات بإسهال في محافظة بشمال البلاد ... وكان البخيت قد قال في مقابلة مع التلفزيون الاردني يوم الجمعة ، ان ما حدث في منشية بني حسن كان من الممكن تلافيه "

وكل ما أرغب في أن تعرفه تلك الشخصيات الليبية الساذجة ، أن مجرد أصابة بعض الاردنيين بالاسهال كان وراء طرد اثنين من الوزراء ، وان أصابة اكثر من 400 مواطن ليبي بفيروس الايدز ، والذي كان وراء موت بعضهم ، لم تسبب حتى الان في طرد احد من موظفي الدولة الليبية ، فهل هذا يعني أن البراز الاردني أغلى من حياة الانسان الليبي ، أو انه علينا أن ننتظر أن يموت كل الليبيين حتى نستطيع أن نحلم بأنه سياتي يوم يطرد فيه وزير ليبي من عمله .

والى لقاء

عبدالرازق المنصوري
30 / 7 / 2007
طبرق - ليبيا


Libya: News and Views LibyaNet.Com Libyan music Libya: Our Home