Libya: News and Views LibyaNet.Com Libyan music Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelrazeg al-Mansouri

عـبدالرازق المنصوري

Sunday, 29 July, 2007

عـليك حكومه حتى أوتاها عطيب!!!

عبدالرازق المنـصوري

( إهداء الى جميع المصابين من كارثة الايدز ، والى كل ليبي مصاب من كوارث هذه الدولة الليبية )

في السادس عشر من سبتمبر كل عام تمر علينا ذكرى ذلك الشيخ الليبي الجليل (عمر المختار) الذي عاش ‏ومات في زمان ليبي مثل هذا الزمان ولكن مع رجال آخرين ليسوا كمثل رجال دولة ليبيا اليوم.

وحتى نستطيع ان نعرف كيف كان أولئك الرجال فإن الشيخ ( الطيف امحمد بو مصوره* ) بعد أن قام الجلاد الايطالي ‏المحترف بالمحاولة الاولى لشنقه بمنطقة عين الغزالة، أنقطع حبل المشنقة به، ولم يمت، فما كان من ذلك المجاهد العظيم ‏إلا أن وقف على رجليه وهو ينفض التراب عن ملابسه قائلا: "عليك حكومة حتى أوتاها** عطيب***".‏

ذلك كان أحد رجال ليبيا، والذين حتى وهم على بعد لحظات قصيرة من الموت يستطيع أن ينقد ويستهزيء بالأدوات ‏الفاسدة لإحدى أقوى الحكومات الظالمة والمنحطة خلال القرن الماضي .

وحتى نفهم مدى عظمة تلك اللحظة ليس من التاريخ الليبي فقط بل الانساني، ففي تلك الليلة والتي دخلت فيها ‏القوات الفاشستية لنجع ذلك الشيخ، قتلت أولا بعض الاشخاص، كان منهم ابنته المرحومة (خيرة الطيف)، وفي الصباح ‏قامت بشنق خمسة رجال آخرين معه وهم :

‏1 ـ حمد الطيف، وهو ابن ذلك الشيخ.‏
‏2 ـ عبدربه محمد، وهو ابن اخيه.‏
‏3 ـ السنوسي محمد، ابن عمه. ‏
‏4 ـ مصباح عوض، ابن عمه ايضا.‏
‏5 ـ صالح بالخير، ابن عمه ايضا.‏

فكيف يستطيع مثل أولئك الرجال، مجرد التفكير في مقاومة مثل تلك الدولة الفاشستية، وهم يعلمون أن عملهم ذلك‏ قد يكون مسببا لانقراض ليس أسرهم فقط بل قبائلهم كذلك. ‏

ولكن كلنا يعلم أن الرجال الذين يكافحون في سبيل غايات نبيلة، بكل طرق الكفاح المتوفرة، لن يعرفوا أو يحسوا ‏بالخوف من الموت، أو العذاب وهم في طريق الكفاح للوصول لتلك الغايات النبيلة، بل إن احساسهم الرئيسي وهم يسلكون ‏ذلك الطريق الشاق والصعب لن يكون إلا السعادة المطلقة.

اما بعض رجال ليبيا هذه الايام والذين يحلو للبعض اطلاق لقب المناضلين السياسين ، او المعارضين عليهم ، لازالوا حتى يومنا هذا ، ولا يهم مكان وجودهم سوى كان هنا بالقرب من ( سوق العجاج ) ، او كان هناك بالقرب من ( سوق الوول ستريت ) ، يطالبون بكل الضمانات ان تعطى لهم ، قبل مشاركتهم في الكفاح من اجل غايات نبيلة ، ولا ادري من هو اول من اكتشف فكرة الضمانات تلك ، والتي جعلها بعض رجال ليبيا مشجبا لتعليق عجزهم عن المشاركة الفعلية في تغيير حال ليبيا الى الافضل ، وكل ما استطيع ان اقولة لاولئك النوع من الرجال ، ان الضمان الوحيد الذي من الممكن ان يقدم اليكم هو ان صناعة الحبال هذه الايام قد تطورت ، عن ايام الاحتلال الايطالي ، بحيث ان الشركات المصنعة لحبال الشنق تضمن لمن يريد ان يستعملها ، ان الراس هو الذي سينقطع ، وليس الحبل كما كان يحدث في الماضي ، وهذا اعتقد ضمان جيد .

واعتقد ان فكرة الضمانات تلك ما هي الا نوع آخر من الهروب عن الاعتراف من انك مصاب بمرض ( الفوبيا ) ، ولن يستطيع أي انسان التخلص من ذلك المرض ، مثل كل مرض نفسي آخر الا بعد اعترافك بينك وبين نفسك من انك انسان مريض ، حتى تستطيع علاج نفسك . ‏

وهذا سيجعلنا نصدق دائما بأن ‏الخوف لا يأتي من الخارج، بل أنكم يا رجال ليبيا اليوم، تقومون بصناعته لكي تجعلوه جزءا من شخصيتكم الفاشلة، لكي تجدوا ‏دائما مشجبا مريحا لوضع عيوبكم الكثيرة عليه، والتي لا أدري كيف ستستطيعون النوم كل ليلة بكل راحة وسعادة وأنتم تتفرجون ‏عليها. ‏

وكلنا يعلم ان الانسان الذي لا يكافح في سبيل غايات نبيلة، بل إن عمله يكون في سبيل إشباع غايات مادية تافهة، ‏مثل المنزل والمال والاكل وكرسي الدولة، يبدأ في الخروج من تلك الحالة التي خلقه عليها الله، وهو أنه من البشر، ‏ويدخل تلك المرحلة التي تشبه أفعال الحيوان، الذي يسعى دائما لكي يعيش فقط سمينا ومتمتعا بهذه الحياه، حتى إذا ‏عاش طوال حياته هو وأسرته ـ والتي لم تعد كريمة ـ وسط مستنقع آسن من الاهانات المتكررة. ‏

والذي قد يكون غريبا بالنسبة للدارس للحياة والتاريخ الليبي، أن أعداد أمثال ذلك الشيخ، الذي كان لا يعرف الخوف ‏من الموت، قد كانوا بالالاف في ذلك الوقت من التاريخ، وأن أعداد من يحلو لبعض المشوهين لتاريخنا هذه الايام ان يطلق عليهم ‏لقب المناضل السياسي أو المجاهد وهو يخاف حتى من ظله... قد صار هو كذلك يعد بالالاف ايضا .

ونحن كلنا نعلم كذلك أن لكل زمان كما يقال رجالا، وهذا ليس بعيب في حياة الشعوب. فزمان كل شعب دائما ‏متناسب طرديا وليس عكسيا مع نوع رجاله. ولكن ما يعيب هذا الزمان الليبي الرديء هو كثرة وجود أعداد من قاموا ‏بدراسة الحياة الليبية بطريقة خاطئة، جعلت من هذه الملايين التي تعيش على أرض ليبيا هذه الايام، تفهم الحياة بطريقة، ‏مشوهة ومقلوبة، حتى صار الجبن يعتبر نوعا من الشجاعة، والنصب والاحتيال نوعا من الذكاء، والكذب نوعا من الصدق‏، والحرام نوعا من الحلال .

والذي جعلني لا أفهم لماذا قام أولئك الدارسون الليبيون بالترويج لهذه الدراسات الخاطئة، هو ‏أن أغلبهم من حملة شهادة الدكتوراة، ومن أكبر جامعات هذا العالم. فهل هناك من يستطيع حتى إذا لم يكن من حملة ‏شهادة الدكتوراة أن يساعد هذا الانسان الليبي البسيط، لكي يفهم حياته بطريقة تجعله يعرف من جديد معاني هذه الحياة ‏البسيطه بطريقة صحيحة وغير مقلوبة، ليكون بعدها متأكدا من أن هناك زمانا ليبيا صحيحا قادما يستطيع أن يرى فيه ‏الالاف ممن يحملون فكرا مقاوما جديدا يشبه فكر الشيخ (الطيف بومصوره) مرة أخرى؟!

وهل هناك من سياتي ليدرس، لماذا اختلف الاحفاد عن الاجداد هذا الاختلاف الكبير، مع ان امثال ذلك الشيخ ‏كانوا منتشرين على ارض ليبيا من شرقها لغربها ومن شمالها لجنوبها ؟ !

وهل سيستطيع ذلك الدارس ان يفهمنا ما هو سبب ‏ذلك الاختلاف، وهل ان ذلك السبب هو كما يقال: (أن الجمل لا يخلف إلاّ البعر)؟ !!‏

وهل نستطيع أن نحلم بأن احد رجال ذلك الفكر المقاوم الجديد يوما ما ـ بعد أن تعب من محاولة نشر أفكاره بصحف ‏ليبيا الوطنية، وتعب كذلك من محاولة إرساله لمثل هذه المقالة مرات عديدة على خطوط الانترنت الليبية ـ أن نسمعه قائلا ‏حتى بينه وبين نفسه: "عليك حكومه حتى خطوط أنترنتها عطيبة".... بدون أن يحس بالخوف من نفسه، وليس من ‏الاخرين.‏

وإلى لقاء........‏

عبدالرازق المنصوري
‏27 / 1 / 2007
‏ طبرق ـ ليبيا‏‏
________________________

‏* هذا الشيخ من قبيلة عيت غيث بيت عبدالله
‏** اوتاها: لهجة ليبية تعني هنا (أدواتها)... ‏
‏*** عطيب: لهجة ليبية تعني هنا (غير صالحة) او (فاسدة)....‏


Libya: News and Views LibyaNet.Com Libyan music Libya: Our Home