Libya: News and Views LibyaNet.Com Libyan music Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelrazeg al-Mansouri

عـبدالرازق المنصوري

Wednesday, 25 July, 2007

ليبيا دولة الشذوذ السياسي

عبدالرازق المنـصوري

كانت ليبيا خلال الاعوام الماضية ، مسرحا لعدة قضايا سياسيه ، دارت أحداثها بين الدولة الليبية ، وعدة دول أخرى ، منها قضية لوكربي مع الولايات المتحدة وبريطانيا ، وقضية ملهى برلين مع المانيا ، وقد أنتهت كل تلك القضايا نهاية سياسية تعتبر بكل أنواع القياس المعروفة ، حتى يومنا نهاية شاذة ، نظرا لامتناع ليبيا عن الاعتراف بمسؤليتها عن تلك القضايا ، وقيامها في نفس الوقت بدفع مليارات الدولارات كتعويضات لاهل قتلى حادثة لوكربي ، وملهى برلين .

هذا حدث منذ سنوات ، ويستطيع كل محلل سياسي بسيط عندما ينظر الى الوراء الان ، أن يقول بكل تأكيد أن الدولة الليبية ، قد كانت في قضية لوكربي وملهى برلين قد وصلت الى قمة الذكاء السياسي ، عندما أستطاعت أن تنهي القضيتين ، بدفعها لبعض المليارات من الدولارات ، دون أن تكون مذنبة قانونيا في نظر الطرف الاخر والعالم كذلك ، الذي سارع بعد أنتهاء فصول قضية لوكربي بأخراج ليبيا من قائمة الدول الراعية للارهاب ، وقامت الولايات المتحدة باعادة علاقاتها من جديد مع ليبيا رغم رفض أسر ضحايا طائرة لوكربي ، لما قامت به الولايات المتحدة نظرا لقناعتهم حتى يومنا هذا أن المسؤول الاول والاخير عن حادثة لوكربي هو الدولة الليبية ، وليس أحد آخر ، ويستطيع كل محلل سياسي بسيط كحالة كاتب هذا المقال ، أن يقول كذلك أن الولايات المتحدة الامريكية ، بقبولها للتعويضات المالية من الدولة الليبية ، اذا كانت متأكدة من قيام ليبيا بتفجير طائرة لوكربي ، قد وصلت الى قمة الانحطاط والغباء الفكري والسياسي ، بعد أن تناست حياة مواطنيها الابرياء ، وقامت باعادة العلاقات بالدولة التي كانت تقول عنها بانها المسؤول الاول عن حادثة لوكربي , وأنها احدى الدول الكبرى الراعية للارهاب في العالم ، ونحن نعرف أن الولايات المتحدة قد كانت خلال السنوات الماضية انها دولة ، تقاوم بل تحارب كل من يعمل أو يساعد على نشر الارهاب في العالم .

هذا ما حدث من شذوذ سياسي من الطرف الاخر في بعض القضايا السياسية العالمية ، والتي كانت ليبيا طرفا طبيعيا فيها ، ولكن ما حدث صباح اليوم ، وبعد وصول المحكوم عليهم سابقا بالاعدام في قضية أطفال الايدز ، الى مطار صوفيا البلغاري ، وأستقبالهم من طرف رئيس الدولة نفسه ، بعد أصداره عفوا رئاسيا عنهم ، كالابطال العائدين من أحدى معارك الشرف ، وهو يعرف أن قضيتهم قد دارت أحداثها في أروقة القضاء الليبي منذ عام 1999 ، وحتى صباح هذا اليوم ، وأن ذلك القضاء الليبي العادل كما يقول اعلام الدولة الليبية قد كان متاكدا في حكمه على المتهمين في قضية أطفال الايدز ، من نية اولئك المتهمين على نشر فيروس مرض الايدز داخل المجتمع الليبي ، باستعمالهم لاولئك الاطفال كوسيلة لنشر ذلك الفيروس داخل المجتمع الليبي .

وما نريد أن نقوله عن ذلك الاستقبال االبلغاري الرئاسي ، لاولئك المتهمين بتلك الطريقة لهو دلالة على شئ واحد فقط وهو أما :

" أن الدولة البلغارية لا تصدق في أحداث تلك القضية ، من أساسها ، كما أنها لا تصدق كذلك في تلك الرواية الليبية والتي بدأت تتردد بكثرة هذه الايام عن القضاء الليبي العادل ، وأن الدولة البلغارية مقتنعة كل الاقتناع من القضية كانت ملفقة ، وأن مواطنيها كانوا مجرد وسيلة أستعملت من طرف الدولة الليبية ، للتغطية على المتهمين الحقيقين في هذه القضية ، والتي ستكشفهم أيام هذا الزمن الليبي القادم ، وأن ذلك الاستقبال الرئاسي لهو دلالة حقيقية على فرحة الدولة والشعب البلغاري على تخليص أولئك المتهمين ظلما من بين أيادي قضاء دولة ظالمة" أو أن :

" أن الدولة البلغاريه تعرف أن اولئك المتهمون البلغار كانو حقيقة من قام ، بتلك الجريمة البشعة ، وأن ذلك الاستقبال الرئاسي يعطينا الحق في أن نشك من أنها كانت شريكا لهم ، أو أنها كانت تتمنى من أن ينجح ذلك العمل الارهابي البشع ضد الشعب الليبي "

هذا ما حدث صباح اليوم هناك في صوفيا ببلغاريا ، أما ما حدث عندنا هنا في ليبيا ، فقد كان من أحدى قمم الشذوذ السياسي ، ويدل على أن من يمسكون بأمور الحكم الليبي سيكونون دائما على قمة الانحطاط والغباء السياسي عالميا ، كحالتهم السابقة والتي لم يستطيع أحد منذ أكثر من أربعة عقود منافستهم على تلك القمة ، وقد كان ما حدث هو مسارعة كل رجال الدولة الليبية ، الى تكذيب ما قاله الرئيس الفرنسي ، من أنه لم يقم أحد من الاتحاد الاوروبي بدفع حتى يورو واحد كتعويض لضحايا قضية الايدز ، لانه يعرف أن دفعهم لاي يورو في تلك القضية لهو دلالة على اعتراف الدول الاوربية بصحة تلك القضية .

ولم يقم أحد من رجال دولتنا الليبية ، ولو حتى بالنقد البسيط لتلك الطريقة التي قام بها الرئيس البلغاري ، بداية من اصداره عفوا عن أولئك المحكوم عليهم سابقا من قبل القضاء الليبي العادل وذلك قبل وصولهم الى مطار صوفيا ولم يقم بالانتظار حتى مجرد يوم واحد مجاملة لضحايا قضية الايدز ، وبعد ذلك قام باستقبالهم بنفسه على ارض المطار ، واخذهم بعد ذلك الى القصر الرئايسي ، للاقامة هناك ، وأجراء الفحوصات الطبية لهم .

ولم يقم أحد من خلال أجهزه الاعلام الليبي ، بمجرد نقده لتلك الطريقة الواضحة ، والتي قامت بها الدولة البلغارية والفرنسية ، وكانت تقصد بها أن تهين أولا القضاء الليبي العادل ، وثانيا أن تهين كل رجال الدولة الليبية من القمة الى القاع ، وقد كانت تلك الاهانة الفرنسية البلغارية للدولة الليبية واضحة حتى للاعمى والاطرش سياسيا .

وهل من الممكن أن نحلم من أن أحد رجال الدولة الليبية ، وبعد أن ينتبه لما وقع على دولته من أهانه بلغارية فرنسية ، ان يعلن رفضه غدا لمقابلة الرئيس الفرنسي ، وهل ستقوم الدولة الليبية ابتداء من الغد في التفكير ، لتغيير بعض من رجالها الذين لا يعرفون كيف يتصرفون عندما توجه اهانة لدولتهم ، او لا يعرفون اساسا ما هي الاهانة . وهل من الممكن أن نحلم أنه ابتداء من الغد سيخرج ضحايا قضية الايدز وبعض الليبين في مظاهرات امام السفارة الفرنسية والبلغارية ، وأمام اللجنة الشعبية العامة ، للتعبير عما لحق من أهانة بقضاء دولتهم العادل .

والى لقاء

عبدالرازق المنصوري
24 / 7 / 2007
طبرق - ليبيا


Libya: News and Views LibyaNet.Com Libyan music Libya: Our Home