Libya: News and Views LibyaNet.Com Libyan music Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelrazeg al-Mansouri
الكاتب الليبي عبدالرازق المنصوري

عـبدالرازق المنصوري

الإثنين 23 نوفمبر 2009

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

هل يجب على الليبي دائما أن يحب الثورة بخناينها؟ (2)

الثورة الليبية بين الغاوي والمصلحجي والوطني


عبدالرازق المنـصوري

2. الليبي المصلحجي

صباح يوم الفاتح من سبتمبر 1969 ، كان يجلس في مكتبه في أحدى وزارات المملكة الليبية ، عندما سمع أول مرة ، أن هناك أنقلاب عسكري في ليبيا ، وأن جنود وضباط الجيش الليبي قد بدأت في الانتشار في أغلب شوارع المدن الرئيسية .
رجع إلى بيته ذلك المساء ، ودخل إلى المربوعة وجلس وحيدا ، وهو ينظر إلى الحائط أمامه المعلقة عليه صور عديدة ، الصورة الكبيرة منها للملك ( أدريس السنوسي ) ، وصور أخرى للملك كذلك في مشاهد متعددة داخل وخارج ليبيا ، أسفل تلك الصور هناك صورة له أثناء قيامة بقراءة الفاتحة على أضرحة السنوسيين بقرية ( الجغبوب ) ، في شرق ليبيا .
بعد ذلك بقليل طلب من أحد أبنائه ، أن يبحث عن صندوق فارغ ويحضره إليه ، نزع الصور عن الجدار ووضعها في الصندوق ، وأضاف إليها بعض الكتب ومسودات عن دراسته التي كان يعمل عليها لنيل شهادة الماجستير من الجامعة الليبية ، تلك الدراسة التي كانت بعنوان ( دور الحركه السنوسيه في التاريخ الليبي ) .
طردته دولة الثورة الليبية من وظيفته كما طردت غيره من الموظفين الذين كانوا يشغلوا مناصب عليا من تلك الدولة التي أصبحت تسمى في إعلام الثورة بـ ( العهد البائد ) .
مرت السنوات الاولى من الثورة ، وهو يحاول أن يجمع كل المعلومات عنها ، ويريد أن يعرف أين يقع رأس النظام الجديد وأين ذيله ، فقد أصبح نظام الثورة بالنسبة إليه معقد ، عندما يقاس بنظام العهد البائد ، كما أصبح يدعوه هو كذلك ، وأصبح نظام الثورة كذلك مخيفا بالنسبة إليه ، بعد أن رأى الجثث وهي تتدلى من أعواد المشانق في ميادين المدن الليبية .
عرف من المعلومات التي جمعها عن نظام الثورة ، أن أبسط الطرق للوصول إلى أعلى الرتب فيه هي أن تكون عضوا فاعلا باللجان الثورية ، ولكن كما يقال بالليبي ( كانت روحه خفيفة ) ، وكان لا يستطيع أن يجعل أرجل جثث الليبيين المدلاة من مشانق الثورة في الميادين العامة أرجوحة له كما يفعل باقي الثوريين ، ولكنه كان يريد الوصول ، وكان يريد أن يحقق مصالحه كما فعل أيام العهد البائد ، فماذا يفعل .
ظل يفكر كيف يستطيع الوصول لسنيين عديدة ، مستغلا ذلك الوقت في دراسة الانظمة الثورية المشابهة للنظام الليبي ، العربية منها ، والغربية ، والجنوب أمريكية ، حتى أتى ذلك اليوم السعيد بالنسبة إليه وإلى أمثاله ، عندما أستمع لذلك الاعلان التاريخي من مدينة سبها يوم 2 مارس 1977 ، والذي أصبح يسمى بيوم إعلان قيام سلطة الشعب في ليبيا ، وتحولت ليبيا من عصر الجمهوريات ألى عصر الجماهيريات .
خرج ذلك اليوم التاريخي بالنسبة إليه ، من البيت مسرعا إلى أول مثابة لجنة ثورية ، وقام بالانتساب إلى حركة اللجان الثورية ورجع مسرعا إلى البيت ، وأخرج ذلك الصندوق الذي كان وضع به إطارات صور العهد البائد ، ونزع تلك الصور عن إطاراتها ، ولفها بعناية وأرجعها إلى ذلك الصندوق ، فهو كان يعرف دائما أن الزمان ليس له أمان ، وقد يأتي يوم جديد سوف يحتاج إلى تلك الصور مرة أخرى .
وضع صورة كبيرة للعقيد ( معمر القذافي ) قائد الثورة الليبية كما أصبح يدعوه ، في نفس الاطار التي كانت به صورة العميل ( إدريس السنوسي ) ملك العهد البائد كما أصبح يدعوه ، ووضع ذلك الاطار في مكانه البارز من مربوعته ، التي بدأت ترجع إليها الحياة من جديد .
وفي أيامه القادمه سيحفظ الكتاب الاخضر بفصوله الثلاث ، والذي كان من حظه وحظ امثاله أن ذلك الكتاب كان قصيرا جدا ، وسهلا للحفظ ، وبدأ في حفظ جميع الشعارات والهتافات الثورية ، التي يرددها الاعلام الثوري ، والمنتشرة كذلك على لوحات إعلان ضخمة بكل ميادين وشوارع المدن والقرى الليبية .
بعد أن بدأ نظام سلطة الشعب في العمل ، كان دائم الحضور لجلسات المؤتمر الشعبي بمنطقته ، وبعد أن رأى سيطرة النظام القبلي على كل المؤتمرات الشعبية ، رجع هو كذلك إلي قبيلته والتي كانت غير موجودة بالنسبة إليه ، وحاول التقرب من أقاربة بحضور أفراحهم وأتراحهم ، ومحاولة تجميعهم لحضور المؤتمرات الشعبية للحصول على حصتهم من مناصب دولة سلطة الشعب الجديدة .
بعد أن نجح في تجميع أفراد قبيلته ، وأصبحت لتلك القبيلة حصة من مناصب الدولة ، أصبح يصول ويجول داخل نظام سلطة الشعب ، حتى أنه أصبح أمينا لاحدى اللجان الشعبية الكثيرة في نظام سلطة الشعب ، كما أنه ونظرا لثقافته الجيدة أصبح يصول ويجول كذلك في نظام حركة اللجان الثورية ، وأصبح له أنصار كثيرين أثناء أنعقاد المؤتمرات الخاصة للحركة .
وبعد أن زادت خبرته مع الايام ، وأصبح مثل كبار مفكري حركة اللجان الثورية ، الذين أستطاعوا أثبات أن رجلا عربيا كان أسمه ( الشيخ زبير ) ، أصبح أسمه ( شيكسبير ) وهو والد الكاتب الانجليزي المشهور ، وأن السياسي الامريكي المشهور (هنري كيسنجر ) ، هو كذلك أباه كان أسمه ( مفتاح الغناي ) ، فيصبح اسمه الحقيقي هو ( هنري مفتاح الغناي ) .
بعد ان أصبح خبيرا ثوريا كما قلنا ، وفتحت أمامه كل الابواب ، وأصبح من ذوي السلطة والثروة في ليبيا الثورة ، وسارت مصالحة كما يريد هو ، وفي يوم 9 أبريل 2003 وهو جالس بأحد مكاتب دولة الجماهير ، عندما رأى ذلك الجندي الامريكي ، على شاشة التلفاز أمامه ، وهو يضع حبلا في رقبة تمثال صدام حسين ، لتجره الدبابات الامريكية في شوارع بغداد .
رجع مسرعا إلى بيته وجلس في مربوعته كما فعل في الفاتح من سبتمبر 1969 ، ونظر إلى ذلك الجدار أمامه والذي أصبحت معلقة عليه صورا عديدة للعقيد ( معمر القذافي ) ، في مناسبات عديدة داخل وخارج ليبيا ، وتحت منها صورة له وهو يقرأ الفاتحة على ضريح المجاهد ( محمد عبدالسلام أحميد بومنيار القذافي ) بمقبرة شهداء معركة الهاني بطرابلس ، فكر قليلا بإزالة تلك الاطارات مع صورها كما فعل من قبل بصور العهد البائد ، ولكنه قال بينه وبين نفسه لننتظر ما سيكون خلال الايام القادمة .
بعد ذلك بحوالي عام وفي يوم 16 مارس 2004 ، كان يشاهد في قناة الحرة الامريكية ، بعد أن أصبحت قناته المفضلة منذ سقوط بغداد بيد الامريكيين ، شاهد لقاء أجرته تلك القناة مع المرحوم ( فتحي الجهمي ) ، بعد أن أفرج عنه نظام الثورة الليبية والذي وصف فيه القذافي بأنه ديكتاتور وقال " لم يبق إلا أن يعطينا سجادة صلاة ويطلب منا أن نركع أمام صورته ونتعبد له" .
نهض عن كرسيه وسأل أبنه وهو يضع يده على الناحية اليسرى من صدره ، هل صحيح أن ( الجهمي ) ، قال كذا و كذا عن القذافي ، وعندما أكد له أبنه ذلك سقط على أرض المربوعة وهو يتدحرج كالمصروع ، ويشير نحو الصور المعلقة على جدران المربوعة .
تم نقله بسرعة إلى أحد المستشفيات بالمدينة ، وبعد أكثر من شهر خرج إلى بيته على كرسي متحرك بعد نجاته من جلطة حادة في الدماغ ، وهو لايستطيع الكلام .
لا زال حتى يومنا هذا يجلس بمربوعته على كرسي متحرك أمام تلك الصور المعلقة على الحائط أمامه ، وبجانبه طاولة صغيرة عليها بعض الادوية ، والكتاب الاخضر ومجموعة قصص بعنوان ( فلتحيا دولة الحقراء ) للمفكر ( معمر القذافي ) ، ولا زالت عائلته تتسأل عن ماذا كان يقصد عندما أشار إلى الصور المعلقة على الحائط ، بعد سقوطه على الارض وإصابته بالجلطة الدماغية .
هكذا كانت نهاية رجل ليبي مصلحجي .

وفي مقالنا القادم سيكون حديثنا عن ذلك الليبي الوطني .

ملاحظة ( تعتبر شخصية الانسان المصلحجي منتشرة في كل المجتمعات ، وهي شخصية في أغلب الاحيان ذكية ، ولكن عيبها الوحيد أنها لاتريد إلا تحقيق مصالحها فقط بكل الطرق الممكنة ، ويكون خطرها كبيرا على المجتمع إذا عاشت في دولة لايحكمها القانون العادل ، فعمل هذه الشخصية يكون دائما المساعدة على أنتشار الفساد ، وهذه الشخصية ليست خبيرة فقط في من أين تؤكل الكتف ، بل أن لها خبرة في أكل لحوم جميع العظام سوى كانت لحيوانات برية أو بحرية ، وحتى لو كانت لحوم لعظام الانسان نفسه . )

وإلى لقاء ...

عبدالرازق المنصوري
22 نوفمبر 2009
طبرق – ليبيا


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

Libya: News and Views LibyaNet.Com Libyan music Libya: Our Home