Libya: News and Views LibyaNet.Com Libyan music Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelrazeg al-Mansouri
الكاتب الليبي عبدالرازق المنصوري

عـبدالرازق المنصوري

الاربعاء 21 ابريل 2010

سيف الاسلام وصناعة الأصنام

عبدالرازق المنـصوري

قال العقيد معمر القذافي أثناء لقائه يوم 20 أبريل بمدينة سرت بإتحاد الجامعات العربية : " البحث العلمي تواجهه تحديات في المجتمع العربي .
يعني إذا تكلمنا بشكل محايد جدا وعلمي .. علمي .. علمي ، ليس لنا علاقة بواقعنا هذا الإجتماعي والسياسي ، معروف أن المجتمع القبلي والمجتمع الديني لا يتقدم .
وليس أن يُفهم هذا فهما سطحيا بأن الدين ضد العلم ؛ لا .. لا .. بل يعني أن عدم معرفة الدين أو إستغلال الدين ، يُعّطل البحث العلمي .
ليس الدين الإسلامي بل حتى الوثني ، حتى مجتمع وثني ديانته وثنية لا يسمح بالبحث العلمي في الوثنية ، وأنتم تعرفون أن كل الجدل بين الأنبياء وبين الكفار والوثنيين هي قضية بحث علمي .. يقول له " إن هذا لا ينطق ، لا يتكلم ، لا يضر ، لا ينفع" .. يقول له " إسكت ، لا تناقش في الإله " ؛ يعني معناه لا تبحث ، لأن إعتقاده في هذا الإله الوثني الصنم يجعله يوقف البحث العلمي في هذا الشيء .. يقول لك " لا ، سلّم به مثلما هو ".
عندما نأتي للدين الحقيقي .. الدين السماوي ، إذا كان الدين مشكوك فيه إلى هذه الدرجة ، إذن هو ليس دينا ، أو إذا نحن عقيدتنا ضعيفة إلى هذه الدرجة تخشى من البحث العلمي ، فهذا طعن في الدين نفسه .
لماذا نخاف من البحث العلمي إذا كنا مقتنعين بأن الدين حقيقة ؟!. "

وقال أيضا :
" جاليليو، أو مَنْ قال إن الكرة الأرضية تدور أو كروية ، حكموا عليه بالإعدام من الكنيسة ، لأن هذا بحث علمي .
انظروا ، عندما يكون المجتمع يفهم الدين بهذا الشكل ، أو يتمسك بالدين بهذه الدرجة خوفاً من أن تكتشف أشياء لا يريدون كشفها لضعف إيمانهم ، حكموا عليه بالإعدام ، لأنه بحث علمي قال لهم إن الكرة الأرضية هذه كروية ، وتدور ، وهي ليست مركز الكون وإلى آخره .
و "إبراهيم " حرقوه بالنار ، ويريدون أن يعدموه ، لأنه قال إن هذه الأصنام لا تأكل ولا تشرب ، ولا تنفع ولا تضر ، وهم قالوا "لا تبحث فيها ".
هذا بحث علمي ، كل هذا بحث علمي . "

وقال كذلك :
" البحث العلمي مقرون بالحرية ، إذا لم تتمتع المجتمعات العربية أو المجتمع العربي بحرية ، ولم تتمتع الجامعات بحرية كاملة فلن ينجح البحث العلمي ، وهذا لابد من النضال من أجله ، وتدريسه بحرية .
لابد أن تنتصر الحرية في الجامعات العربية ، لكي ينتصر البحث العلمي ، لكي ينتصر المجتمع العربي ويتقدم .. فـ " المؤمن القوي ، خير وأحب عند الله من المؤمن الضعيف ". "

وقبل أن يقول العقيد معمر القذافي هذا الكلام، كانت شركة الغد للخدمات الإعلامية، قد نشرت إعلانا تدعو فيه الكتاب والمثقفين في ليبيا للمساهمة في إثراء مواقع وصحف الشركة بمقالاتهم الناقدة والجرئية والموضوعية.

وقد قالت الشركة في إعلانها :
" باستثناء الخطوط التي تناولها خطاب بنغازي 2007 : " الإسلام، أمن واستقرار ليبيا، ووحدة التراب الليبي، والقائد معمر القذافي "، ليس هناك اي خطوط أخرى"، مشددا في الوقت نفسه إلى أن ما دون ذلك سيكون "مباحا للنقاش والإثراء والتناول والنقد. "

وتقصد شركة الغد في إعلانها، تلك الخطوط الحمراء التي أعلنها سيف الاسلام بخطابه عام 2007 بمدينة بنغازي.

وإذا ما قارنا ما ورد في هذا الإعلان، وما ورد في كلام العقيد معمر القذافي المذكور سابقا، نجد ما يلي :

أن الخطوط الحمراء التي وضعها سيف الاسلام، تدل على أنه يشك في الدين الأسلامي فكريا، وفي أمن وأستقرار ووحدة التراب الليبي، وأخيرا في شخصية وفكر القائد معمر القذافي.

ونتيجة لهذا الشك لديه، فإنه جعلها خطوطا حمراء، ويريدنا كما قال القذافي، أن نسلّم بها كما هي، وأن لا تكون حاضرة في فكر الكاتب والناقد الليبي.

ويصبح الكاتب الليبي، الذي يحاول أن ينتقد بعض ما ورد في التراث الأسلامي، أو ينتقد بعض ما يمس أمن وأستقرار ووحدة التراب الليبي، أو ينتقد بعض ما يمس أعمال وأفكار العقيد معمر القذافي، متجاوزا لتلك الخطوط الحمراء التي وضعها سيف الاسلام.

فلماذا يريد سيف الاسلام، وهو كما يقال يدعو لتغيير ليبيا، أن يصنع لنا أصناما، غير قابلة للنقد، وأحد هذه الاصنام التي يرغب في صناعتها يقول بنفسه كما ورد سابقا :

" البحث العلمي مقرون بالحرية ، إذا لم تتمتع المجتمعات العربية أو المجتمع العربي بحرية ، ولم تتمتع الجامعات بحرية كاملة فلن ينجح البحث العلمي ، وهذا لابد من النضال من أجله ، وتدريسه بحرية .

لابد أن تنتصر الحرية في الجامعات العربية ، لكي ينتصر البحث العلمي ، لكي ينتصر المجتمع العربي ويتقدم .. فـ " المؤمن القوي ، خير وأحب عند الله من المؤمن الضعيف ". "

وبعد هذا الكلام والتحليل البسيط، نكون قد عرفنا أن من يدعو لتغيير المجتمع الليبي بكل صدق، هو من يدعو إلى أن يكون هذا المجتمع حرا، وليس من يدعو إلى صناعة المزيد من الأصنام، والتي تضاف إلى تلك الأصنام العديدة، التي تكونت على مرّ السنين في ثقافتنا الليبية، ووقفت عائقا أمامنا في سبيل تغيير حالة ليبيا إلى الأفضل.

وإذا كان سيف الاسلام يظن أنه لن يحصل التغيير في ليبيا، إلاّ بوجود بعض الأصنام، التي خلقها هو ، والتي يجب علينا قبولها كما هي، فإنني أقول له، ولكل إنسان آخر يشاركه في هذا الرأي، أن تاخذوا أصنامكم معكم وتبحثوا عن مكان آخر ليس ليبيا.

عبدالرازق المنصوري
31 مارس 2010
طبرق – ليبيا
موقع السياسي الليبي



Libya: News and Views LibyaNet.Com Libyan music Libya: Our Home