Libya: News and Views LibyaNet.Com Libyan music Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelrazeg al-Mansouri

عـبدالرازق المنصوري

Monday, 15 January, 2007

قضاء ليبي بدون سيادة

عبدالرزاق المنـصوري

منذ خمس سنوات هربت الدولة الامريكية ، والتي تعتبر خلال قرنين من الزمان ، اقوى الدول في هذا العالم ، هربت من الاراضي الامريكية ، وفتحت سجنا في ( غوانتانامو ) ، لكي تضع به ، الرجال الذين كانوا يحاربون ضدها في افغانستان ، وقد كان سبب هروبها الوحيد ، هو الخوف من سيادة القضاء الامريكي ، داخل حدود الدولة ، والذي لن يسمح للدولة الامريكية ، ان تعتقل بشرا ، او حيوانات ، بدون سبب قانوني .
ذلك حدث مع الدولة الامريكية ، اما عندنا هنا ، ونحن نسمع من اعلامنا، ان ليبيا بلدا يسوده القانون، وان القضاء بها عادل ، وان الجميع سواسية ، امام سيادة القضاء الليبي ، وعن سيادة هذا القضاء الليبي وهل هي حقيقة ام مجرد كلام كاذب ، اريد ان احدثكم ، عن تجربة حقيقية ، حدثت معي .
وتبدأ تلك التجربة بعد أن قال لي رجال الامن الداخلي بطرابلس ، يوم 28 / 5 / 2005 ، وبعد أعتقالي عندهم منذ يوم 12 / 1 / 2005 ، ان قضية كتاباتك على الانترنت ، قد انتهت معنا ، وانه منذ اليوم فانك حر ان تكتب ، سوى داخل او خارج ليبيا كما تشاء ، ولكن لا زالت عندك قضية قانونية ، لا نستطيع ان نجد لها حلا ، مع القانون الليبي ، وهي مشكلة حيازتك لسلاح بدون ترخيص ، وقالوا اننا كما تعرف نحترم هذا القانون الليبي ، واننا سنسلمك اليوم ، الى سلطة القضاء الليبي ، وهي التي ستجد الحل المناسب لهذه المشكلة .
كم كنت فرحا ومنفوخ الصدر ذلك اليوم ، وانا اسير بحانب رجل الامن الداخلي في ممرات نيابة تاجوراء التخصصيه ، فقد كانت بالنسبة لي المرة الاولى التي اقف بها امام القضاء ، فلماذا لا افرح وانفخ صدري الضيق ، وانا ساقف امام القضاء الليبي العادل .
بعد ان قام رجل الامن الداخلي ، بتسليمي انا وقضيتي لاحد وكلاء النيابة التخصصية ، وبدأت اجراءات التحقبق معي ، لاحظت ان وكيل النيابة ، قد قال ان قضية حيازتك لسلاح بدون ترخيص ، ستكون بداياتها منذ اليوم ، فقلت له ، ورجل الامن الداخلي بجانبي ، انني يا سيدي وكيل النيابة ، قد اعتقلت منذ حوالي اربعة اشهر من قبل جهاز الامن الداخلي الليبي ، فقال لي انا ما يقوله القانون الليبي ، هو ان القضية تبدأ منذ وقوف المتهم امام سيادة القضاء الليبي ، قلت له وماذا يقول قانوننا عن تلك الفترة من الاعتقال لدى جهاز الامن الداخلي ، قال لي ،( ان ما يقولة القانون الليبي ، انك قد كنت معتقلا اعتقالا غير قانوني ، وتستطيع اذا اردت ان تقيم قضية ضد جهازالامن الداخلي الليبي )** ، بعدها قال لرجل الامن الداخلي ، انه يستطيع الذهاب الان فان اجراءات استلامهم للمتهم ، قد كانت كلها قانونية كما يقول القانون الليبي .
كنت قد قلت لكم ، انني قد كنت فرحا ومنفوخ الصدر ، وكنت اريد ان اقول لوكيل النيابة ، ان جهاز الامن الداخلي قد احضرني لتلك النيابة ، بدون ان يسلمني جواز السفر ، والبطاقة الشخصية ، ورخصة القيادة ، الخاصة بشخصي المتواضع ، بعد ان قال لي رجال ذلك الجهاز ، ان كل اوراقك قد ضاعت ، ولا ندري اين هي ، كنت اريد ان اقول ذلك وبعض الاشياء الاخرى ، ولكن بعد ان طلب وكيل النيابة ، من الرجل الممثل للجهاز الذي اعتقلني فترة من الزمن بطريقة غير قانونية ، من ان يذهب بكل حرية واحترام .
بعد أن خرج ممثل الامن الداخلي الخارج على القانون الليبي ، من مكتب وكيل النيابة ، ذهب عني كل الفرح ، وضاق صدري ، واحسست لاول مرة في حياتي ، انني اما اعيش في دولة بدون قانون، اذا كان الرجل الممثل لذلك القانون والجالس امامي، هو الذي صافح وطلب من ممثل الجهاز الخارج على القانون، الذهاب بكل حرية واحترام ، أو انني اعيش داخل دولة محتلة من بعض الاجهزة الليبية المماثلة لجهاز الامن الداخلي الليبي ، أو انني لم افهم بعد ما هي سيادة القضاء داخل الدولة ، أو ان الذي حدث امامي في ذلك اليوم ، هي رسالة فقط تريد ان تقول لي ان ما حدث في هذه النيابة ، لن يحدث في نيابة اخري ، فهذا المكان هو تاجوراء ، الذي ظلت طول عمرها الطويل لم تجد جوابا عن سؤال الليبين لها ( يا تاجوراء ما ريتيش عمر ) .
كانت تاجوراء تريد ان لاتجعلني ابكي ، ومثل كل العجائز الليبيات ، فأنها بدأت تحدثني عن الدنيا وما بها من عجائب وغرائب ، وانني لازلت صغيرا في العمر ، حدث ذلك وانا اتحدث مع الوالدة في الهاتف ، بعد ان عرف وكيل النيابة الطيب ، انه خلال مدة اعتقالي غير القانونية ، لم ارى أحدا من أهلي ، وأنهم لايعرفون ماهي حالتي حتى الان ، وسمح لي باستعمال هاتف الدولة الليبية ، وانني منذ اليوم أستطيع توكيل محامي خاص بي ، واستطيع ان اقابل من اريد من الناس ، فأنت الان بين ايدي القضاء الليبي العادل والطيب كذلك .
ما حدث معي ذلك اليوم ، جعلني لا افهم ،ما الذي جعل دولة مثل الولايات المتحدة تهرب بعيدا من سلطة القضاء الامريكي ، حتى لايقبض عليها وهي تمارس افعالا غير قانونيه داخل نطاق مجال السلطة القضائية ، وجعل من بعض أجهزة الدولة الليبية تمارس كل الافعال غير القانونية ، على بعد امتار قليلة ، من كل سلطات القضاء الليبي العادل ، وفي كل المدن والقرى الليبية .
وجعلني لا افهم ، لماذا لايقوم امين الامن العام ، وهو يمر يوميا من طريق السكة في طرابلس ، ويعرف المكان الذي يقوم فيه جهاز الامن الداخلي ، باعتقال الليبين بطريقة غير قانونية ، لماذا لا يقوم باصدار اوامره، لقوة بسيطة من رجال الامن باقتحام ذلك المعتقل غير القانوني، والقبض على رجال ذلك الجهاز، وتحرير من بداخلة ، وجعل ذلك المكان متحفا ليبيا جديدا ، يعرف منه الليبيون أننا كنا نعيش فترة ، في دولة لا يسودها القانون .
ولكنني عرفت لاحقا ، ان مشكلة سيادة القضاء ، على جميع اراضي الدولة ، ليست مشكلة اكوام من الاوراق ، تكتب عليها نصوص القوانين الذي ينفذها ذلك القضاء ، بل انها مشكلة نوعية الاشخاص الذين يقومون بالعمل كقضاة ، وهل هم نوع من الرجال لا يرضون الا بأن ينفذ القانون كما هو ، وعلى جميع افراد الشعب الليبي ، او يتركون عملهم ، وذلك سيكون خيرا لهم ، من محاولاتهم ايجاد تبريرات ، لوجود أجهزة تعمل بطرق غير قانونية ، داخل نطاق سيادة القانون الليبي العادل .
وسيكون التبرير الوحيد والمنطقي لجهاز القضاء الليبي ، من عدم امكان تنفيذهم للقانون على تلك الاجهزة الخارجة على القانون ، هو خوف جهاز القضاء الليبي، من قوة وبطش تلك الاجهزه، وذلك كلام صحيح، ومنطقي ، ولكن هل الخوف كذلك هو الذي جعل من ذلك الجهاز يخشى من تركه لجلباب القضاء ، وبحثه عن عمل آخر ، وترك تمثيله لدور الاسد امام افراد الشعب الليبي ، ودور النعامة امام بعض اجهزة الدولة الليبية الخارجة على سلطة القضاء الليبي العادل .
وهل سياتي ذلك اليوم قريبا ، ونرى به جهاز القضاء الليبي ، يهرب من هذا التمثيل الردئ لذلك الدور الذي يلعبه ، منذ اكثر من نصف قرن ، ويريد ان يقنعنا به ، اننا نعيش بدولة يسودها القانون العادل ، التي تصدر احكامه دائما بأسم الشعب ، يهرب ويأخذ جلباب القضاء معه ، ليغطي به قبر الشهيد ( ضيف الغزال ) ، والذي لازال ينتظر من جهاز القضاء الليبي ان يقول كلمته في من أغتاله ، وقد كان ذلك الشهيد واضحا في آخر مقال له ( سجل بأنني خائن وجبان )، قبل اغتياله ، وهو يقول :
( سجل بأنني (خائن وجبان)، واعلم أن سر وجود أرباب الفساد ورموزه، ومراكز القوى، والكبار وأبنائهم، وأركان حكومة الظل، ومستشاري الظلام، هو تفانيهم في الغناء بالتمجيد والتقديس والعبادة للسادة، وأي سادة هم وأي عبيد أنت أو غيرك، ممن اعتادوا على ذلك إطالة لآعمارهم، وإضافة لحصانة عجيبة تدوس بأقدامها حتى على رجال القضاء المحجوز …..!!؟؟ )

والى لقاء

عـبدالرازق المنصوري
12 / 1 / 2007
طبرق – ليبيا
________________________

محاولة للتعـليق :

هناك حكم في قضية عن خروج بعض احهزة الدولة الليبية على القانون الليبي وهذ بعض ما ورد في ذلك الحكم :

( وحيث أن المحكمة ترى أن القانون بمفهومه العام لا يعرف شيئاً اسمه (التحفظ على الأشخاص لدى جهات أمنية) كما حدث مع الطاعن، إذ أن كل ما يعرفه القانون من صور تقييد الحريات الشخصية لا يخرج عن- التوقيف بأمر مأمور الضبط القضائي- أو الحبس الاحتياطي- أو حبس المحكوم عليه تنفيذاً لحكم صادر ضده، وقد تكفلت التشريعات المنظمة للوظيفة العامة بتنظيم الآثار المترتبة على تقييد الحريات المتعلقة بالموظفين في هذه الحالات القانونية- ولما كان التحفظ المشار إليه بمفهومه الأمني السائد في البلاد هو أمر عارض- وعلى الرغم بأنه ليس بالأمر السهل أو الملائم إخضاع مثل هذه الإجراءات- التي لا علاقة لها بالقانون- لأحكام القانون، إلا أن أمر اعتقال الطاعن والتحفظ عليه لمدة زادت عن الخمسة أعوام أمر واقع )

وهذا الحكم منشور بالكامل على موقع ( السليفيوم ) : http://www.silvioum.com/det.Asp?Show=240

ولكننا للاسف سنلاحظ بكل بساطة ، ان القاضي الليبي الذي اصدر ذلك الحكم ، والذي كان يعرف من هو الجهاز الليبي ، الذي عمل بطريقة واضح منها انه خارج على القانون الليبي ، لم يقل حتى ولا كلمة بسيطة تشعرنا ، انه يرغب حتى في احلامه بمعاقبة ذلك الجهاز !!!! ، ولكنه اكتفى بالقول بكل سذاجة :
(وعلى الرغم بأنه ليس بالأمر السهل أو الملائم إخضاع مثل هذه الإجراءات- التي لا علاقة لها بالقانون- لأحكام القانون، إلا أن أمر اعتقال الطاعن والتحفظ عليه لمدة زادت عن الخمسة أعوام أمر واقع ) وأعتقد ان مجرد اعتراف القاضي الليبي ، (من ان امر اعتقال الطاعن والتحفظ عليه لمدة زادت عن الخمسة أعوام امر واقع ) ، تجعل منه متهما ومشاركا في خروج احد اجهزة الدولة الليبية على القانون .
وفي ختام هذا التعليق البسيط ، وهذا النقد لنظام القضاء الليبي ، اقول لذلك الجزء المهم من النظام القضائي ، وهو ( المحامي ) ، اقول للمحامي الليبي ، ان دورك حتى الان ، لازال كانك غير واعي لما يحدث امامك ، داخل اروقة جهاز القضاء الليبي ، فاذا كنت ستفرح ، من أن يحكم القاضي الليبي ، بتعويض موكلك ، الذي قام جهاز ليبي باعتقاله بطريقة مخالفة للقانون ، وان لا يذكر حتى اسم ذلك الجهاز في منطوق الحكم ، انني اقول لكم ، انت ستعرف اكثر مني ، ان ذلك النوع من الحكم ، هوعند حتى الانسان الذي لا يفهم ما هو القانون ، تستّر فاضح ، على الجاني ، ومشاركة له في الجريمة ، واذا كنت حتى اليوم لا تعلم بذلك ، فانني اقول لك يا سيادة المحامي الليبي ، ان تترك مجال المحاماة وتبحث لك عن عمل آخر ، اما اذا كنت تعلم بذلك ، فانني اقول لك مرة اخيرة ، ارجو منك الجلوس كما انت الان في مكتبك ، والتحدث عن ان المحاماة هي اشرف مهنة مارسها الانسان ، وانتظار ذلك الزمان الليبي الجديد ، والذي سيفهم فيه الانسان الليبي ، ان اول من يجب ان يقدم للمحاكمة ، في ذلك الزمان الجديد هو انت ايها المحامي الليبي .
وانني انتظر من الجميع ، المشاركة في الكتابة عن هذا النظام القضائي الليبي العادل .

عبدالرازق المنصوري
14 / 1 / 2007
طبرق - ليبيا


Libya: News and Views LibyaNet.Com Libyan music Libya: Our Home