Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelrazeg al-Mansouri

Abdelrazeg al-Mansouri

Monday, 12 December, 2005

جمعية أصدقاء الكاتب

   أصدقاء الموتى ... !!!

عبدالرازق المنصوري

فتح لهم باب الشقة، وعانقهم مرحبا كعادته. لقد كانوا بعض الأصدقاء القدامى، وأغلبهم من أماكن بعيدة المسافة عن طبرق. بعد أن أدخلهم لصالة الاستقبال، وقام بجميع فروض الاستقبال الليبي المعتادة، سألهم مبتسما كعادته ( من مات هذه المرة ). بعد أن علمته الحياة أنهم لن يأتوا لزيارة الاحياء. ( لقد مات ( س ) أرجو أن تكون لازلت تذكره ). قال أحد الأصدقاء مبتسما هو كذلك. تذكره الآن، وتذكر تلك الأيام الجميلة، ولكنه أحس برغبة في البكاء فهو لم يراه ولم يفكر في زيارته منذ أكثر من خمس سنوات، مع أن المرحوم ( س ) كان يعيش قريبا منه، ولكنه لم يبكى.

وقف بجانب الأصدقاء في الطابور الأول لصلاة الجنازة على المرحوم ناظرا ألي الأرض، وخشية أن يرى ذلك التابوت الذي يحوى جثمان ( س ).

ودع أصدقائه، بعد أن قاموا ولمدة ثلاثة ليالي بالجلوس على الكراسي البيضاء لعزاء المرحوم. كعادتهم دائما.

أوقف سيارته تلك الليلة في نفس المكان، في ذلك الشارع الضيق الذي تقع فيه العمارة التي يسكن إحدى شققها.

جلس على رصيف تلك العمارة، متأملا ً ذلك الشارع الضيق مفكراً أين ستقام تلك الخيام، عندما يأتى ذلك اليوم، والذي سيأتي فيه جميع الأصدقاء للعزاء، متأملاً باب العمارة الضيق، والذي سيجعل إخراج التابوت الذي يحوى جثمانه أمراً صعباً على الأصدقاء عندما يأتون كعادتهم دائماً.

لم يستطيع النوم مبكراً كعادته تلك الليلة، وترك سريرة وجلس على كرسى مكتبه، ناظراً إلى أسمه في شهادة الدكتوراه من إحدى الجامعات الأمريكية المعلقة على الجدار الأبيض أمامه.

أخرج إحدى الكراسات من المكتب، والتي كان يستعملها لتسجيل الأموال التى يملكها في هذه الحياة حتى الآن. وبعد أن قام بمراجعة ورقات تلك الكراسة، وجد أن رصيده قد بلغ مائة ألف دينار، وقد كان قبل تلك الليلة قد جعل ذلك الرصيد كاحتياطي لمن يريد من أبنائه أن يكمل تعليمه.

خرج صباح اليوم التالي، وبعد أن قام ببعض الأعمال، ذهب لمقابلة أحد تجار العقارات في المدينة، وأخبره بأنه يريد شراء منزل، على شرط أن تكون أمامه إحدى الساحات العامة. أستغرب تاجر العقارات ذلك الشرط ، فجميع زبائنه السابقين ينظرون دائما لحالة المنزل، و لكنه ابلغه بأنه سيتصل به متى وجد ذلك الشرط. بعد ذلك الصباح بحوالي شهر أتصل به تاجر العقارات، طالبا منه أن يقابله بعد الظهر، لكى يريه أحد المنازل التى استطاع أن يجدها حتى ذلك اليوم محققاً لذلك الشرط الخاص الذي طلبه.

نزل من سيارة التاجر أمام ذلك المنزل، والتاجر يحدثه عن أن تصميم ذلك المنزل لا يعجبه، ولكنه أجاب بعد أن ترك التاجر متجهاً إلى تلك الساحة العامة أمام المنزل بأن المنزل لا يهمه كثيراً، والمهم عنده الآن هو حالة هذه الساحة.

وقف في منتصف الساحة، والتي كانت مساحتها أكبر من ملعب كرة قدم، وأرضيتها لا زالت سليمة وبها أعمدة كهرباء، وكل عمود في قمته اثنان من الكشافات القوية.

رجع إلى التاجر أمام المنزل، وابلغه بموافقته على شراء ذلك المنزل، حتى وهو لم يراه حتى الآن من الداخل، غير منتبه للطريقة التى كان التاجر يراقب بها تحركات ذلك الزبون الغريبة.

قام تلك الليلة بتوقيع صك بمبلغ تسعين ألف دينار ثمنا لذلك المنزل، وبعد ذلك قام بزيارة تلك الساحة في الليل ورأى أن قوة الإضاءة بها تجعلك ترى الإبرة على الأرض، وقد أسعده ذلك.

وفى تلك الليلة الأخيرة في شقته تلك التى كان يحبها كثيراً، استطاع لأول مرة منذ أكثر من شهر أن ينام بدون أن يشعر بالأرق كعادته السابقة، حالما بتلك الساحة التى ستنصب عليها الخيام من أجل أصدقائه الذين سيأتون من أجله في ذلك اليوم من كل مكان من هذا العالم.

والى لقاء ..................

عبدالرازق المنصورى
طبرق ـ ليبيا
2003/6/14


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home