Libya: News and Views LibyaNet.Com Libyan music Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelrazeg al-Mansouri
الكاتب الليبي عبدالرازق المنصوري

عـبدالرازق المنصوري

الخميس 12 نوفمبر 2009

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

هل يجب على الليبي دائما أن يحب الثورة بخناينها؟ (1)

الثورة الليبية بين الغاوي والمصلحجي والوطني


عبدالرازق المنـصوري

1. الليبي الغاوي

يقول المثل الليبي أن ( الغاوي أعمى ) ، فهو عندما يحب ، يحب المحبوب ( بخنانته ) ، والخنانة في اللهجة الليبية ، هي الافرازات التي تخرج من الانف ، وتكون ظاهرة للعيان تحت الانف ، ويكون تكونها داخل الانف في الحالة الطبيعية من ضروريات الحياة ، أما في في حالة المرض فإن نسبة إفرازها تتزايد ، أما ظهورها للعيان تحت الانف ، فهو نتيجة للاهمال في أغلب الاحيان ، أو أن صاحب ذلك الانف متخلف عقليا ، لا يقيم وزنا لرأي الآخرين به .
وعكس الغاوي ، هو الكاره ، ويقول المثل الليبي عنه ( اللي يكرهك ، يحلم لك الحلم الشين ) .
والحب والكراهية كما نعلم هي من النواتج الرئيسية لغريزة العاطفه لدى الانسان ، وهي ماتنتج ما يسمى بالفكر العاطفي .
وكما رأينا سابقا فإن الثقافة الليبية تصف سيطرة الفكر العاطفي على الانسان بأمثلة بليغة ، فهو عندما يحب لن يرى أي عيوب بالمحبوب ، ويكون المحبوب بالنسبة إليه شبئا مثاليا كاملا ، وسيكون ذلك الانسان ليس أعمى فقط ، بل يفتقد جميع الحواس الاخرى مثل اللمس ، والشم ، والذوق في رؤيته لعيوب محبوبه .
كما أنها تصف ذلك الانسان العاطفي عندما يكره ، وكيف تسيطر الكراهية عليه ، لتصل حتى لاحلامه ، والتي تكون دأئما أحلاما سيئة عن المكروه .
وقبل أن نتقدم إلى الامام في هذا المقال يجب أن نعرف شيئا ، عن ما هو الفكر العاطفي والذي يعتبر هو الاساس لفكر الليبي الغاوي .
تكون العاطفة ، هي المتحكم الرئيسي في جميع الغرائز الحيوانية لدى الانسان ، مثل الجنس ، الحب ، الكراهية ، الخوف والشجاعة ، والقصد من أن العاطفة غريزة حيوانية ، أنها متواجدة لدى الحيوان كذلك .
فالعاطفة بصفة عامة غريزة تساعد الانسان والحيوان على البقاء حيا ، نظرا لسيطرتها على غريزة الخوف ، والتي تجعل من الانسان يهرب ، متى أحس بوجود خطر يهدد حياته ، وتجعل من الانسان كما الحيوان يظهر الحب أو الكره أحيانا إذا ما ظن أن ذلك سيحمي حياته .
فعندما يسيطر الفكر العاطفي فقط على الانسان ، فإن غرائز الحب والكراهية ، الخوف والشجاعة تستعمل منه بطريقة تكون في أغلب الاحيان ضارة بالنسبة إليه وللاخرين ، ويكون إذا خاف ذليلا ، وإذا تشجع متهورا طاغيا ، وإذا أحب أو كره فاقدا لجميع حواسه الطبيعية ، كما أن أغلب تصرفاته ستكون مضحكة أحيانا ، فهو إذا أحب الشيوعية ، سيكون اللون الاحمر هو المفضل لديه ، وإذا كره الكتاب الاخضر ، فإن اللون الاخضر سيكون هو اللون الاول االمكروه لديه ، وإذا كره اليهود وإسرائيل فإن النجمة السداسية ستكون من الممنوعات في نطاق حياته .
ونحن هنا في هذا المقال ، نريد أن نعرف كيف كان فكر الانسان الليبي ، الذي خرج بعد سماعه لإعلان الانقلاب العسكري صباح الفاتح من سبتمبر 1969 ، مهرولا في شوارع مدن وقرى ليبيا ، حاملا على أكتافه جنود وضباط جيش ( المملكة الليبية ) ، الذين قاموا بالانقلاب ، دون أن يعرف من هم ، وماذا يريدون ، وهل كان لديهم الحق في تغيير ليبيا من مملكة دستورية ، إلى جمهورية .
وقد كان السبب الوحيد الذي جعل من الليبي ( يقطّع الباقي من شلايكه ) ، وهو يهرول وسط العجاج الليبي ، وفي بدايات فصل الخريف لعام 1969 ، مؤيدا لما قام به جيش ( المملكة الليبية ) ، هو سيطرة العاطفة فقط على فكره ، والتي كان السبب الوحيد في تكونها هو الاعلام المصري ، وما كان يبثه في أجهزة الراديو المصرية من برامج ، وخطب للرئيس ( حمال عبدالناصر ) ، وأغاني وطنية ، وثورية ، تشجع على نمو الفكر العاطفي فقط لدى الانسان العربي بصفة عامة .
وبعد أن أستقر النظام الليبي وأصبح إعلاميا ثورة بقيادة العقيد ( معمر القذافي ) ، تكونت من أولئك المؤيدين بالعاطفة فقط لها ، حركة ( اللجان الثورية ) ، والتي كان بداية حبها للثورة كما قلنا عاطفيا فقط ، فإن أعضاءها قد أستعملوا الفكر العاطفي أيضا ، في كراهيتهم لمن لم يحب الثورة مثلهم أو قام فقط بنقدها ، والتي كانت كراهية طاغية حاقدة ، جعلت منهم خبراء في الشنق والاعدام في الميادين العامة ، والملاعب الرياضية ، والمجازر الجماعية داخل السجون الليبية ، وخارج الحدود الليبية كذلك .
ولم يستمع أعضاء تلك ( اللجان الثورية ) ، لكلام المنتقدين ، والناصحين من ابناء الشعب الليبي لهم ، لإنهم قد وصلوا في مراحل الحب العاطفي إلى مرحلة ( الغيه ) ، كما نست قيادة الثورة ، أن ما تقوم به تلك اللجان ، سيرجع كفعل عكسي مضاد ، ليس لحركة اللجان الثورية فقط ، بل لقيادة الثورة أيضا .
ولكن قيادة الثورة الليبية كانت تظن مثل غيرها من اغلب الثورات ، والتي أتت عن طريق إنقلابات عسكرية ، حاجاتها لذلك الليبي الغاوي لترسيخ حكم النظام الثوري في أيامه الاولى ، وكذلك لعشق قيادة الثورة لتلك الجماهير المهرولة ، والمرددة للهتافات المؤيدة لها والمضادة لمن أعتبرتهم الثورة أعداء لها ، كذلك لطاعة ذلك الليبي الغاوي لقيادة الثورة طاعة عمياء .
وقد كان للثورة ما تريد ، فقد أرهبت حركة اللجان الثورية ، ليس فقط أعداء النظام الثوري الليبي فقط ، بل كل الشعب الليبي ، من الاطفال إلى النساء إلى الرجال ، بفعل ما قامت من عمليات إعدام بشعة لكل من ( فكر أو حلم حتى بنقد النظام الثوري الليبي ) في الاماكن العامة ، وقد كانت قمة ذلك الارهاب هي نقل الاعلام الليبي لعمليات الاعدام تلك على الهواء .
وبعد أن أستقرت الثورة ، أصبح أغلب الشعب الليبي في حالة من الصمت العام ، إذا تطرق الامر للحديث عن أخطاء الثورة ، وحالة من الهيجان والهتاف إذا تطرق الامر للحديث عن انجازات الثورة حتى لو لم تكن حقيقية ، وتغلب الفكر السلبي على الفكر الايجابي لديهم .
وبعد أصبح ذلك الليبي الغاوي في قمة السعادة بعد أن بدا يشاهد ويسمع كيف تغير النظام الليبي وخاصة إعلاميا ، وبدأ يشبه واقعيا وأعلاميا الفترة الناصرية بمصر ، وفي أحد الايام وهو يمارس هوايته بالتعلق بأرجل المعدمين شنقا في أحد الميادين الليبية العامة ، لم يتنبه إلا باسراب من ذلك الليبي ( المصلحجي ) ، بدأت في الظهور على مسرح الثورة الليبية ، مقتحمة جميع الابواب المفتوحة والمغلقة أمامها في الثورة والدولة والمجتمع الليبي .
وبعد أن ترك الليبي الغاوي أرجل الليبي المشنوق ، ونزل إلى الارض وهو يسأل رفاقه عن هذه الاسراب الجديدة من الليبين ومن هم ؟ وأين كانوا ؟ وماذا يريدون ؟
كان الليبي الغاوي يبحث عن أجوبة لتلك الاسئلة ، وجثة احد الليبيين تتمرجح في المشنقة خلفه في أحد الميادين الليبية .
ونحن مثلة نبحث عن أجوبة ، وهو ما سنعرفه في مقالنا القادم عن الليبي ( المصلحجي ) بعد أيام .

ملاحظة :
من أمثلة الفكر العاطفي في الفكر السياسي الانساني الحديث ، هو الشيوعية ، والنازية ، والفاشستية في أوروبا ، والناصرية عندنا في الوطن العربي ، ونعلم ماذا عملت الشيوعية والنازية والفاشستية بشعوب العالم كلها ، ونعلم كذلك ماذا عمل الفكر العاطفي الناصري بالوطن العربي من الخليج الثائر إلى المحيط الهادر، والتي لازلت الشعوب العربية تعاني منها حتى يومنا هذا .

وإلى لقاء ...

عبدالرازق المنصوري
11 نوفمبر 2009
طبرق – ليبيا


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

Libya: News and Views LibyaNet.Com Libyan music Libya: Our Home