Libya: News and Views LibyaNet.Com Libyan music Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelrazeg al-Mansouri

Abdelrazeg al-Mansouri

Saturday, 11 February, 2006

جمعية أصدقاء الكاتب

رجـال من ليـبيا لا يعرفـون الخـجل

عبدالرزاق المنـصوري

"إننا لا نستطيع أن نسبغ إعجابنا على خادمين للدولة أو الغاية المبتغاة، إذا كان هؤلاء الخادمون لا كرامة لهم، أو لا عقول لهم. وإننا لا نستطيع ان نزجي إعجابنا بأولي الالباب، الذبن يرتمون في احضان الاستبداد والطغيان والوحشية" (من كتاب التميز للكاتب جون جاردنر).

عندما نقوم بمراجعة كتب التاريخ الكثيرة، فإننا نكتشف أن جميع الاحداث القديمة، والتي خلدتها تلك الكتب، تشترك في صفة واحدة وهي الذكاء، مهما كانت تلك الاحداث دينية أو علمية أو إجتماعية أو سياسية أو إعلامية أو أو..، حتى لو كانت تلك الاحداث سلبية وليست إيجابية بالنسبة لهذه الحياة.

أما الاحداث التي تحمل صفة الغباء في طياتها، فإن كتب التاريخ لم تخسر عليها حتى كلمة واحدة في تلك الاوراق الكثيرة من كتب التاريخ.

وتلك الكتب لا تريد أن تفتح أوراقها لكي تسجّل أحداثا لبعض الرجال من ليبيا يجلسون كعادتهم على الكراسي البيضاء، متحدثين عن أن مرتباتهم الشهرية لم تعد تكفي متطلبات هذه الحياة القاسية، مع أن كل واحد من هؤلاء الرجال يملك أكثر من ثلاثة سيارات من النوع الحديث الفاخر، وحساباتهم المصرفية تتراوح ما بين مائة الف الى مليون دينار، وبعد ذلك يحدثونك عن الشرف والامانة والصدق، مما يجعلك تحسّ بالغثيان وأنت تستمع لذلك، ولا يجعلك وضوح الامور تسألهم من أين أو كيف أتت تلك الاموال، ولكنك تريد أن تسألهم شيئا واحدا، وهو الا تحسون ايها الرجال بالخجل من أنفسكم وليس من الآخرين.

وبعد إكتشافي لذلك الأمر، لم أعد أغضب لعدم إهتمام كتب التاريخ بنا كثيرا منذ اكثر من خمسين سنة، فخلال تلك الفترة من التاريخ وحتى يومنا هذا أصبحنا من عشّاق صفة الغبّاء في هذه الحياة، فكتب التاريخ لن تصبح سجلا لرجال لا يعرفون ما هو الخجل أو كيف يكون.

فعندما تسير في شوارع ليبيا وترى أحد الشباب وقد أضاع أكثر من عشرين سنة على كراسي التعليم، وهو لا يعرف إنه قد أضاع أجمل سنين حياته بدون أن يتعلم شيئا، ولا تحسّ بالخجل، وتسير بعدها وترى ذلك الشارع الذي استغرق العمل به أكثر من عشرين سنة، والذي في أسواء الحالات لن يكون أكثر من ستة أشهر، ولا تحس بالخجل، وترى ذلك البيت الارضي الذي لايبعد أكثر من مئة متر عن أحد خزانات المياه الرئيسية، والمياه لا تصل إلي ذلك البيت، ولا تحس بالخجل.

وتستمع لحكايات الماضي عن ذلك الرجل الليبي والذي وقف أمام بعض الرجال الانجليز الذين كانوا يحفرون قبورا لموتاهم على أرض ليبيا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وقال لهم بكل فخر، هذه أرض أجدادي ولن أسمح لكم بإقامة مقابر عليها، ولكن أحد الانجليز قال له بكل بساطة، لا يا سيدي فهذه الارض ملك لمن مات في سبيلها، ولا تحس بالخجل مما قاله ذلك الرجل الليبي وعدم فهمه هو وأحفاده حتى يومنا هذا كلام ذلك الانجليزي.

وتسير في شوارع االعالم، عن طريق الانترنت، وتقرأ وتستمع لبعض الرجال الحكماء من داخل وخارج ليبيا، وهم يتحدثون على ماضي ليبيا السعيد والجميل، وكيف أصبح حاضرها حزينا وقبيحا، وأن مستقبلها لن يكون سعيدا وجميلا إلا إذا قام اولئك الحكماء بإدارة شئون ليبيا، وينسى أولئك الحكماء أن الحاضر دائما هو الناتج الوحيد والصحيح لكل ماضي، وينسى أولئك الحكماء أيضا أن الماضي هو الطفولة،وحياة الطفل دائما سعيدة وجميلة، حتى لو عاشها داخل مستنقعات مجاري طبرق الآن، وأن الانسان الليبي القادم لم يعد يريد ان يتعب نفسه في حمل رجال على اكتافه يظنون انفسهم هم فقط من يعرفون الحلول لمشاكل هذا الوطن، ولا يجعلك فكر أولئك الحكماء تحس بالخجل.

اليست تلك الحالات يا صديق من قمم أعمال الغباء، ومن الجائز كذلك أن تكون هي قمتها في هذه الحياة.

فبعد اليوم يا صديق لن تخجل إذا قابلت رجلا من إحدى دول العالم الكثيرة، وقام بالتفاخر أمامك بإنجازات دولته تلك، أن تقول له أنك من ليبيا التي أنتجت حتى يومنا أعظم الاعمال غباء من هذا التاريخ الطويل، وتستطيع أن تريه تلك الاعمال الكثيرة إذا كان لا يعرف ما هو الغباء.

والغباء ولله الحمد ايها الصديق الليبي لا يوجد متنافسون كثيرون عليه، مثل الذكاء، فلا تخف من المنافسة فسنظل دائما في مقدمته، نظرا لخبرتنا الطويلة والممتازة في هذا المجال، ولا يهمنا كعادتنا دائما أن لا نوجد في كتب التاريخ تلك، فنحن الذين نريد أن تكون حياتنا هكذا، حتى يأتي ذلك اليوم والذي كم أتمنى أن يكون غدا ويعرف فيه بعض رجال ليبيا ما هو الخجل.

وإلى لقاء...

عبدالرازق المنصوري
طبرق ـ ليبيا
23 / 8 /2004


Libya: News and Views LibyaNet.Com Libyan music Libya: Our Home