Libya: News and Views LibyaNet.Com Libyan music Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelrazeg al-Mansouri
الكاتب الليبي عبدالرازق المنصوري

عـبدالرازق المنصوري

الإربعاء 4 نوفمبر 2009

بعد أن قطّع الشعب الليبي (شلايكه1) في سبيل الثوره*

عبدالرازق المنـصوري

” إهداء : إلى كل ليبية وليبي بدأ في الخروج إلى الشارع للمطالبة بتغيير حالتنا السياسية إلى الافضل “

هناك سؤال يتردد دائما ، لماذا تأخرت الشعوب العربية في تغيير أنظمة حكمها الديكتاتورية ؟ ، والذي يضع هذا السؤال دائما يقارن بيننا ، وبين شعوب الاتحاد السوفيتي السابق وشعوب دول شرق أوروبا وبعض شعوب أمريكا الجنوبية ، التي قد قامت بتغيير أنظمة الحكم الديكتاتورية السابقة إلى أنظمة حكم ديمقراطية ، وتم كل ذلك التغيير بطرق سلمية وبواسطة الجماهير وليس بواسطة الجيش كما كان يحدث في السابق .

وينسى صاحب السؤال كذلك أن بعض الشعوب قد أستغرقت أكثر من ثمانين عاما ، لتغيير نظام الحكم بها مثل ما حدث مع شعوب الاتحاد السوفيتي السابق ، وأكثر من نصف قرن مع شعوب دول شرق أوروبا .

ونحن هنا نرى أن متوسط عمر الانظمة الديكتاتورية العربية يقترب من النصف قرن ، وقد بدأت معظم الشعوب العربية ترفع أصواتها منادية بتغيير أنظمتها الديكتاتورية إلى أنظمة ديمقراطية ، مستعملة الاسلوب السلمي في التغيير ، بكل طرقه الممكنة والمتاحة ، وعند المقارنة الدقيقة سنجد أن الشعوب العربية تعتبر متقدمة في طلب التغيير من الناحية الزمنية ، عن الشعوب السابقة الذكر نظرا لارتفاع نسبة الامية لديها ، وضعف الوعي والثقافة السياسية لدى النخب المتعلمة لديها ، وأنتشار الثقافة الدينية الخاطئة التي تدعو إلى طاعة ولي الامر ، وثقافة الربط بين الوطن والدولة ، والتي جعلت من الانسان العربي يظن أن كلمة وطني دائما على حق تعني كذلك أن دولتي دائما على حق مهما كان نوع وأخلاق تلك الدولة .

وحتى لو أستغرقت الشعوب العربية في تغيير أنظمتها الديكتاتورية إلى الديمقراطية أكثر من عقد أو عقدين آخرين من الزمان ، فإننا نرى أن ذلك سيكون إنتصارا وفوزا عظيما لشعوب الدول العربية ، عن بقية شعوب العالم والتي عانت مثلنا من الديكتانورية .

ولكن هناك سؤال لم يطرح حتى اليوم وهو ، لماذا تتأخر الشعوب دائما ومنها الشعب الليبي ، في التحول من الديكتاتورية إلى الديمقراطية ؟ .

وسنجد أن الجواب بسيط ومشترك بين معظم الشعوب ، وهو أن تلك الشعوب قد كانت معجبة بأنظمة حكمها في بداية تكونها ، وخرجت في مظاهرت حاشدة ومؤيدة لها في الشوارع ، قبل أن تعرف من هم الاشخاص الذين قاموا بقلب نظام الحكم ، سوى أتى المنقلبون على ظهر دبابات الجيش الوطني ، أو أتت بهم دبابات جيوش أجنبية كما حدث في دول شرق أوروبا ، وبعض دول أمريكا الجنوبية .

فقد كان الحديث عن الاشتراكية والمطالبة بها يعتبر هو الموضة السائدة في بدايات القرن العشرين وحتى منتصفه تقريبا لدى دول العالم ، ولم تكن تلك الجماهير التي خرجت إلى الشارع مرحبة بالانظمة الاشتراكية القادمة ، تحلم يوما أن تلك الانظمة ستتحول إلى أنظمة ديكتانورية ، تبيد الملايين من شعوبها ، وتجعل الفساد ينتشر في الدول ، وتجعل أكثر أفراد شعوبها فقراء ليس لهم من هم إلا الجري وراء لقمة العيش وبكل الطرق .

ونعلم دأئما أن المحب والمعجب بشخص ما فقط لإنه يعتنق نظرية ما أو دينا ما ، سيأخذ وقتا طويلا لإظهار كرهه ومقاومته لذلك الشخص إذا عرف بعد ذلك الحب والاعجاب أن ذلك الشخص بعيد جدا عن أخلاق تلك النظرية أو الدين ، ويفسر لنا علم النفس وتجارب الحياة ، أن سبب ذلك أن الانسان يحس بالحرج والخجل من نفسه إذا عرف أنه قد تم الضحك عليه في أمر ما ، وعلاج ذلك يكون بإعترافه أنه كان مخطئا أولا ، وثانيا أنه يريد أن يغيّر ما ترتب من نتائج ذلك الحب والاعجاب عليه وعلى شعبه ، وعندما يصل الانسان إلى تلك الحالة من الاعتراف ، ويرى أنه قد كان مخطئا لسنوات طويلة ، فإن كل هدفه في هذه الحياة سيكون هو تغيير ومقاومة ذلك المحبوب السابق ، ومساعدة بقية الناس على تغيير نظرتهم عنه .

هذا ما حدث لدى بعض دول شرق أوروبا وأمريكا الجنوبية ، وقد حدث مثل ذلك مع شعوب الدول العربية ، فقد خرجت الجماهير المصرية إلى الشارع بعد أنقلاب يوليو 1952 ، والذي أطلق عليه لاحقا ( ثورة 23 يوليو ) ، بقيادة جمال عبدالناصر ، ورغم تحول الدولة المصرية من نظام دستوري حزبي يشجع على حرية الصحافة ، إلى نظام ديكتاتوري يقمع حرية الصحافة ، ورغم كل الهزائم المخجلة التي لحقت بالجيش المصري أمام إسرائيل ، فإن الاعلام المصري ، ونخبة من أكبر كتاب الاغنية الوطنية العربية ، يضاف إليهم أساطين الغناء العربي ، أمثال أم كلثوم وفريد الاطرش وعبدالحليم حافظ وغيرهم الكثير ، كان لهم أكبر الاثر في خداع الشعب المصري أولا ، وبقية شعوب الدول العربية ثانيا .

وقد أستطاع الاعلام المصري أن يقنع شعوب الدول العربية ، أن ما يحدث في مصر هو شئ صحيح ومثالي ويجب على البقية أن تتبعه , وهذا ما حدث عندنا هنا في ليبيا ، فقد خرجت جماهير الشعب الليبي بعد أنقلاب الاول من سبتمبر 1969 ، والذي أطلق عليه لاحقا ( تورة الفاتح من سبتمبر ) ، إلى الشوارع في كل المدن والقرى الليبية ، مرحبة بجنود وضباط الجيش الليبي ، ناسية أن ما يحدث منافيا لدستور المملكة الليبية ، وكان جل ما تطلبه تلك الجماهير هو أن يصبح النظام الليبي القادم ، أن يكون مثل النظام المصري .

وقد كان للشعب الليبي ما أراد ، فاصبحت ليبيا بعد أربعة عقود ليس مثل النظام المصري فقط بل سبقته في الفساد ، والفقر ، وقمع حرية الصحافة ، وجعل السجون الليبية ليست سجونا فقط للمعارضين للنظام بل مقابرا لهم كما حدث في مذبحة ( سجن أبوسليم ) .

ولكن منذ سنوات قليلة مضت قد بدأنا نرى ، أن ذلك المحب والمعجب الليبي السابق بـ ( ثورة الفاتح من سبتمبر ) كما يقال ، قد بدأ هو كذلك يصحو بعد أربعة عقود من أكتشافه أنه قد تم الضحك عليه ، وأن ما تقولة الثورة نظريا ، يتعارض كليا مع ما تقوم بتنفيذه عمليا ، وأن ذلك المحب والمعجب الليبي السابق قد بدأ بعلاج نفسه ومساعدة الاخرين من أجل المقاومة لتغيير النظام السياسي الليبي القائم ، بكل الطرق السلمية الممكنة والمتاحة له .

وقد كانت البواعث التي جعلت من المحب والمعجب الليبي السابق بعد أن ( قطّع شلايكه ) ، وهو يجري في شوارع وساحات ليبيا هاتفا من أجل ( ثورة الفاتح من سبتمبر المجيدة ) ، كثيرة جدا وأكثرها أهمية هي حالة الفقر التي بدأ يعيشها ، وعدم تواجد قضاء عادل ، وقمع حرية الصحافة ، والرجوع بالبلاد إلى عصور غابرة يكون فيها مشايخ القبائل الليبية المنقرضة هم من يضعون سياسة البلاد ، و و و ….

وقد كانت هناك شخصيات ليبية محسوبة على النظام بعضويتها في ( اللجان الثورية ) ، أنقلبت بين ليلة وضحاها وأصبحت مقاومة له ، بعد أن وعت تلك الشخصيات لعيوب النظام الليبي الحاكم ، واشهرهم المرحوم الكاتب ( ضيف الغزال ) ، والذي أصبحت مقالاته أنموذجا للادب العربي المقاوم للديكتاتورية ، ومثله هناك الكثير وستكشف لنا الايام القادمة عنهم .

وفي الختام أقول إلى كل من بدأ يخرج إلى الشارع الليبي سوى مدافعا عن حقوقه ، أو حقوق الاخرين ، وإلى كل من بدأ يكتب منتقدا عيوب هذا النظام ، ليس المهم الان أن تبدأ في إحصاء عدد ( الشلايك ) ، أو عدد الاقلام التي ستفقدها أثناء قيامك بمحاولة تغيير حالتنا السياسية إلى الافضل ، بل المهم أن تعرف أن الشعب الليبي يعرف مثل غيره من الشعوب إن تلك ( الشلايك ) وتلك الاقلام ، ستوضع يوما ما في صناديق من ذهب وفي مكان بارز داخل متحف التاريخ الليبي الجديد ، حتى تكون عبرة للاجيال القادمه .

والى لقاء

عبدالرازق المنصوري
3 نوفمبر 2009
طبرق - ليبيا
________________________________________________

* ملاحظه : سبق لي نشر هذا المقال بموقع (السياسي الليبي) http://lyrcc.wordpress.com يوم 3 نوفمبر 2009.
1. الشلاكه : تعني الحذاء في اللهجة الليبية ، وجمعها ( شلايك ) .


Libya: News and Views LibyaNet.Com Libyan music Libya: Our Home