Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music      Libya: Our Home
Libyan Writer Abdelrazeg al-Mansouri

عـبدالرازق المنصوري

Saturday, 4 August, 2007

آخر مسمار في نعـش سلطة الشعب!!!!

عبدالرازق المنـصوري

عند مراجعتنا ، لسقوط الانظمة الشمولية التي كانت مسيطرة على أنظمة الحكم ، في دولة الاتحاد السوفيتي سابقا ، وبقية دول اوروبا الشرقية ، فاننا نجد هناك عدد من الاحداث المتعاقبة أدت في النهاية الى سقوط وانهيار تلك الانظمة الشمولية ، ويستطيع المراقب السياسي الان وبعد مرور حوالي العقدين على انتهاء تلك الانظمة ، ان يلاحظ وجود أحداث أصبحت تعتبر اليوم هي بداية النهاية لتلك الانظمه مثل هروب مئات الالاف من الالمان الشرقيين الى المانيا الغربية ، وهدمهم عام 1989 لسور برلين .

وما حدث سابقا في تلك الدول الاوربية ، يجعل من السهل على المراقب السياسي عندنا هنا في ليبيا الملاحظة ، على أن بداية النهاية لنظام سلطة الشعب الحاكم ، قد بدأت هي كذلك في الظهور بوضوح .

وقبل أن أخبركم عن وضوح بدء انتهاء نظام سلطة الشعب عندنا هنا في ليبيا ، أرغب في أن أخبركم عن بعض الاحداث المتعاقبة والتي كانت عبارة عن أخطاء حدثت منذ قيام سلطة الشعب عام 1977 وحتى يومنا هذا ، أدى تراكمها خلال أربعة عقود ، الى أستطاعتنا الرؤية بوضوح ، انه منذ بداية هذا النظام لم يتحقق أبدا ما يطلق عليه سلطة الشعب ، حتى وصل الامر خلال السنوات الاخيرة من عمر هذا النظام ، أن أصبحنا لا نعرف في اي نوع من الانظمة السياسية نعيش ، وبعض من هذه الاخطاء هي :

1 : سيطرة القبيلة ، على نظام سلطة الشعب منذ بدايته ، والتي أستطاعت من خلال نظرتها للامور بطريقة عنصرية ، أن تضعف الروح الوطنية لدى الانسان الليبي ، وأستطاعت كذلك أن تجعل من تطبيق بعض نظريات ادارة الدولة الاساسية ، مثل ( الرجل المناسب في المكان المناسب ) ، تصبح من المستحيلات في أدارة نظام الدولة الليبية .

2 : سيطرة النظام على أجهزة الاعلام بكل انواعها ، وأرهاب كل من يحاول أن يقوم بنقد نظام سلطة الشعب بكل الطرق الممكنة ،حتى وصلت طرق الارهاب تلك الى نصب المشانق في الميادين لبعض من حاولوا القيام بنقد النظام ، ونقل عمليات الشنق على الهواء مباشرة في أجهزة أعلامة ، وقد جعل أستعمال أجهزة الاعلام بتك الطريقه الارهابية ، الانسان الليبي يبتعد أولا ودائما عن المشاركة في نظام سلطة الشعب ، وثانيا لم تجعل ممن يرغب في نقد سلطة الشعب لاجل الاصلاح القيام بذلك .

3 : قيام النظام بتغيير أنظمة التعليم في المدارس والجامعات الليبية ، بداية من منعه لتدريس اللغات الاجنبية ، ظنا منه أن ذلك يعتبر نصرا على تلك الدول الاجنبية صاحبة تلك اللغات ، وليس المساعدة على تجهيل الانسان الليبي ، وجعله متأخرا عن اللحاق بركب الحضارة العلمية الحديثة .

وقد كانت هذه هي الاخطاء الرئيسية ، والتي جعلت من نظام سلطة الشعب ، مجرد تجمع لبعض الشخصيات الليبية ، ذوي المصالح المشتركة ، والذي كان وراء وصولهم لتلك المناصب البارزة في الدولة ، اما مساندة قبائلهم لهم ، أو قيامهم في المشاركة بارهاب الليبيين بكل الطرق الممكنة ، وقد تولد من هذه الاخطاء الرئيسية ، عشرات بل مئات من الاخطاء الفرعية الاخرى ، والتي يتطلب كل واحد منها دراسات خاصة من بعض المختصين في تلك الاخطاء .

وقد حاول النظام خلال السنوات الاخيرة ، وبعد أن أصبح واضحا لديه قرب انهيار نظام سلطة الشعب ، القيام بعدة أصلاحات ، محاولة منه لمنع ذلك الانهيار ، وأحد أهم تلك الاصلاحات تشجيع القطاع الخاص ، على العودة لاخذ موقعه من جديد في بناء الاقتصاد الليبي ، بعد قيام النظام خلال فترة السبعينيات من القرن الماضي ، على تاميم القطاع الخاص ، وجعل النظام الاقتصادي الليبي نظاما أشتراكيا عاما، تمتلك الدولة فيه حتى محلات بيع السجائر ، ولم تكن تلك المحاولة من النظام على التشجيع لعودة القطاع الخاص لاخذ دوره من جديد في بناء الاقتصاد الليبي ، حبا منه للقطاع الليبي الخاص ، بل نتيجة لفشل الدولة في أدارة كل المشاريع العامه التي كانت ولا زالت تمتلك بعضها ، ومن بينها ( الشركة العامة للسكك الحديدية ) ، والتي بدأت في العمل منذ أكثر من عقدين من الزمن ، ولم نرى منها حتى يومنا هذا انها قد قامت بدق مسمار واحد ، من اجل انشاء تلك السكك الحديدية ، ولا ندري ماهو سبب ذلك التأخير الطويل جدا جدا جدا في تنفيذ ذلك المشروع حتى يومنا هذا .

ونصل بكم الان الى ذلك الحدث الذي جعلنا نكون متأكدين عن قرب أنهيار نظام سلطة الشعب في ليبيا ، خلال فترة بسيطة ، وهذا الحدث هو :

بعد أنتهاء قضية الايدز ، وبدء المشاكل بين أمانة اللجنة الشعبية العامة ، والدولة البلغاريه ، نتيجة لاطلاق الاخيرة لسراح الطاقم الطبي البلغاري ، حتى قبل وصولهم الى مطار صوفيا ، في مخالفة واضحة لنص اتفاقية تبادل السجناء ، بين ليبيا وبلغاريا الموقعة عام 1984 ، خرج علينا المهندس ( سيف الاسلام القذافي ) رئيس مؤسسة ( القذافي للتنمية ) ، من مدينة ( نيس بفرنسا ) يوم الاثنين الموافق 30 / 7 / 2007 ، في تصريح لوكالة أنباء رويترز ، قائلا فيه :

" قال سيف الاسلام الذي أعرب في وقت سابق عن اعتقاده ببراءة الممرضات ان القضية طالت لمدة طويلة ويعود جزء من هذا الى نظريات المؤامرة ( نحن الليبيين خلقنا هذه القصة ) ، فقد وجدوا بلغاريات وطبيبا فلسطينيا وهذا يعنى صلة ما باسرائيل والموساد والمخابرات الغربية وهناك مؤامرة.. لقد الفوا قصة واجبروا البلغاريات على الاقرار بشيء ما ومن ثم صارت لدينا رواية ولدينا مؤامرة وتكون لدينا هذا الملف المعقد الذي استغرقنا نحو ثمانية أعوام "

وهذا التصريح الواضح يفهم منه أن أجهزة الدولة الليبية ، قد قامت بخلق وتاليف هذه التهمة ضد الطاقم الطبي البلغاري ، بعد أن تم أجبارهم على الاقرار بشئ لم يفعلوه ، وهذا التصريح سيجعلنا نشك ، في كل أجهزة الدولة الليبية التي شاركت في خلق وصناعة هذه التهمة الملفقة ، بل المؤامرة كما قال المهندس ( سيف الاسلام القذافي ) .

وهذا التصريح ، وعدم تعليق أي من أجهزة الدولة عليه حتى الان ، لن يجعلنا نشك فقط في بعض أجهزة الدولة الليبية فقط ، بل سيجعلنا نشك في مصداقية بل شرعية نظام سلطة الشعب الليبي باكمله ، وذلك لان هذا التصريح قد جعلنا نعرف أننا نعيش تحت حكم نظام لايجيد الا حبك المؤامرات ، وأتهام الابرياء من الناس .

ولن يستطيع نظام سلطة الشعب ان يعيد الثقة بينه وبين الشعب الليبي وكل العالم بعد أن صارت هذه القضية عالميه ، الا اذا سمعنا خلال الايام القليلة القادمة ، أن أمانة الشعب العام قد دعت كل المؤتمرات من جميع انحاء ليبيا للانعقاد في جلسة علنية طارئة ، وذلك للتحقيق مع ( أمانة اللجنة الشعبية العامة ) ، وكل اجهزة الدولة الليبية الاخرى التي ارتبط عملها مع مؤامرة الايدز ، ومع المهندس ( سيف الاسلام القذافي ) ، بصفته شاهدا رئيسيا ، ويملك المعلومات التي جعلتة يؤكد في تصريحه ، على قيام أجهزة الدولة الليبية بتأليف تلك المؤامرة ضد الطاقم الطبي البلغاري .

وستكون تلك الثقة قد عادت بالكامل الى نظام سلطة الشعب ، اذا نص البيان الختامي لتلك الجلسة الطارئة بتحويل كل من كان مشاركا في تأليف وخلق تلك المؤامرة ضد الطاقم الطبي البلغاري الى القضاء ، مع التعويض والاعتذار لذلك الطاقم الطبي لما حدث لهم من بعض أعضاء أجهزة الدولة الليبية ، أو اذا نص البيان الختامي لتلك الجلسة الطارئة على تحويل المهندس ( سيف الاسلام القذافي ) ، الى القضاء أذا فشل في اثبات ما ورد في تصريحه من أتهامه لاجهزة الدولة الليبية عن قيامها بتاليف وخلق المؤامرة ضد البلغار ، ومطالبة البيان كذلك الدولة البلغارية ، بارجاع الطاقم الطبي الى السجن ، والاعتذار على ما قامت به ضد الدولة والشعب في ليبيا ، أو ان ليبيا ستقوم خلال أسبوع بقطع كل العلاقات الدبلوماسيه مع بلغاريا .

هل من الممكن أن نحلم بان ذلك سيحدث من نظام سلطة الشعب خلال الايام القليلة الماضية ، ذلك النظام الذي قام في السابق بسجن السيد ( فتحي الجهمي ) ، نظرا لمحاولته البسيطة لنقد نظام سلطة الشعب .

اما اذا لم يحدث شيئا ، من أحداث ذلك الحلم الذي قمت بتخيل أحداثه في الفقرة السابقة ، فكل أنسان عاقل يستطيع الان أن يقول باعلى صوته ، أن بيان أعلان قيام سلطة الشعب ، والوثيقة الخضراء لحقوق الانسان ، خلقا نظاما جديدا للحكم في ليبيا ، لا علاقة له بسلطة الشعب كما وردت في الاعلان ، ولا علاقة له بحقوق الانسان كما وردت في الوثيقة الخضراء ، بل نظاما يقوم بسجن السيد ( فتحي الجهمي ) ، نظرا لانه كما يقول النظام ، قد قام باهانة نظام سلطة الشعب ، ولا يستطيع أن يحرك ساكنا ضد كل من ( أمانة اللجنة الشعبية العامة ) ، أو المهندس ( سيف الاسلام القذافي ) ، الذي من المؤكد أن أحدهما لم يوجه فقط كوما من الاهانات لنظام سلطة الشعب ، بل طعن في مصداقية وشرعية نظام سلطة الشعب .

كما أن كل انسان يستطيع أن يقول باعلى صوته أن الايام القادمة ، ستثبت لكم أن تصريح المهندس ( سيف الاسلام القذافي ) يوم الاثنين 30 / 7 / 2007 ، ستكون ذكراه في التاريخ السياسي الليبي ، مرتبطة بدق آخر مسمار في نعش نظام سلطة الشعب الليبي ، مثلما كان هدم سور برلين يوم 9 / 11 / 1989 ، مبشرا بانهيار الانظمة الشمولية في أوروبا الشرقية ، وقيام انظمة حكم ديمقراطية بدلا منها ، ولكن عندنا هنا في ليبيا ، لن يستطيع احد أن يعرف الان كيف سيكون شكل ونوع نظام الحكم الليبي القادم .

وفي الختام أهدي للجميع هذه الابيات للشاعر الليبي الكبير ( عبدالله السعداوي ) ، من قصيدته ( في بلاد الواق واق ) ، وهي تشرح بطريقة بليغة وسهلة ، كيف سينتشر الخوف والنفاق في وسط المجتمع، اذا ما استعمل الحاكم الطرق الارهابية، في سياسته لامور المجتمع :

من قصيدة ( في بلاد الواق واق )
للشاعر ( عبدالله السعداوي )

لا تخافوا أيها الشعب الكريم
ليس منا من يخاف
أخبروني عن صروف الدهر
والسبع العجاف
إنما جئت لأسمع
قام بين الناس شيخ
ربما قد جاوز السبعين عاما
لست أدري
يكتسي بالحزن والعينان تدمع
قال بعد الامتثال
لأمير المؤمنين
أي حظ ساقك اليوم إلينا
أي سعد ساقنا اليوم إليك
قال يا قطب الزمان
رغم إخلاص الحكومة
ومساعيها الحميدة
إلا أن القحط أضنانا كثيراً والجفاف
يا أمير الصابرين
إننا نحيا على حد الكفاف
زادنا الصبر وآلام البطون
وعذاب لا يطاق
غضب السيد جداً
قال هذا لا يجوز
كل مسؤول سيسأل
عن خطاياه ويجزى
في الصباح
كان شيخ يتدلى
ربما قد جاوز السبعين عاما
يا إلهي إنها نفس العمامة
نفس ذاك الوجه
والعينين والشعر الكثيف
قيل نفس الشيخ كانَ
لست أدري
كل ما أعرفه أن النفاق
عمَّ أرجاء المدينة
وتفشى في الرفاق
بعد تلك الواقعة
في بلاد الواق واق

والى لقاء

عبدالرازق المنصوري
2 / 8 / 2007
طبرق - ليبيا


Libya: News and Views      LibyaNet.Com       Libyan music      Libya: Our Home