Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ahmed al-Manour
الكاتب الليبي د. أحمد المنصور

السبت 26 يوليو 2008

رسالة مفتوحة إلى د. سيف الإسلام

د. أحمد المنصور

اليوم نالني شرف عظيم ورأيت بإختياري أن تشاركني فيه فقد مُنِعتْ كتاباتي من النشر في إحدى صحف الغد. لا أعلم لماذا كان المنع غير أني أعلم الكثير، ولحسن حظي، عن ألاعراب الذين أصدروا أمر المنع. فهولاء ياسيدي وإن لبسوا الديباج وتعطروا بالمسك يلعنون المدنية وهم لا أمان لهم وإنْ أعطوا عهودهم ومواثيقهم. كرههم للاحرار لا ينتهي بإنتهاء حفلات السحل والذبح لكل جميل وبديع. فالكل عندهم متهم بالحضارة والمدنية وحب الحرية وقبول الآخر المختلف في الفكرة أو الرأي وعدآؤهم لا ينتهي بالإعلان عن حب الأعراب والشغف بثقافتهم وبتاريخهم وبطولاتهم التي لا تتعدى سبي النساء وإستعباد الاطفال والغدر بالعهود والسطو على الجار. الكل عندهم متهم إنْ لم يجسد الإنتماء للأعراب فكراً وعملاً بالإجهاز بفأس على كل شجرة لا يروق للاعراب لون ورقها وبخنجر صديء على كل حر لا يعجب الأعراب طول قامته. في ثقافة الأعراب ياسيدي الكل صغير وحقير أمام أحدهم وكل مايقوله الآخرون هراء إن لم يَحْكِ مآثرهم وكل مجد يصنعه غيرهم لا يستحق ذكراً في مفاخرهم. كيف لي أنْ أَصف لك الأعراب بغير وصف رب العالمين الحكيم لهم. فهم الأشد كفراً ونفاقاً والأجدر بنا أنْ نعي ذلك جيداً قبل أَنْ نأَتمنهم على غدنا الذي لا يبدو لي مختلفاً عن أَمسنا في تصورهم. لا يمكنني وصف مَنْ يخال أَن البطولة والفحولة شيء واحد ومَنْ عندهم الرجولة قياسها بما بين الفخذين. آهٍ ياسيدي لو سألنا طرابلس رمز المدنية في بلادنا عن بطولات الأعراب فيها لما كفانا مداداً ماء بحرها قبل انْ ننتهي من عدها. فهي كثيرة ولكنها جميعاً تتخذ من الفنادق ساحةً لها ومن الحرائر هدفاً. أَما خطف وترويع أبناء البلد الآمنين وضربهم مكتوفي الأيدي وتصويرهم عراةً فعهدٌ لليبيا علينا لانخلفه أننا لن ننساه أبداً ما حيينا وسنحفظه للأجيال من مآثر الأعراب فينا.

اليوم ياسيدي أكتب كعادتي لألعن الظلام ورسل الظلام أمامكم ولأُعلن أنني لاأخاف الأعراب ولا ما يأتي من الأعراب فعهدنا بهم لا يحفظون عهداً ولايرعون ذمة. لقد كتبتُ بإسمي ووضعتُ عنواني ومكان عملي على كل مقالة كتبتُ وأَعلنتُ أَني مسئول عن كل حرف وكلمة فيها وأَن مَنْ يجد في كتاباتي إِساءة له في شخصه أَو لمعتقده أَو لوطنه أَو لرمز من رموز أَمسه أَو غده فابواب كل المحاكم مفتوحة وإِن كنتُ لاأُحبذ الوقوف أَمام محكمة الشعب أَو أَية محكمة إِستثنائية أُخرى أُلغيت أَسماؤها وبقيت القوانين التي تحكم بها. كما أَنني أَعلنتُ ولمرات كثيرة أَنني لا أَملك في ليبيا شيئاً فليس عندي بيت ولازلتُ أسكن بالإيجار ولاأملك مركوباً وإنْ كنتُ إِعتقدتُ خطأً أنني سأشتري مركوباً من منحة التفرغ العلمي هذا العام فإِذا بالمنحة يختص بها وزير التعليم العالي أصحابه وأَبناء عمومته ومن يأتيه بالصدور الناهدات هدايا صكوكاً بمئات الآلآف يقبضونها من أموال الأرامل واليتامى والمقهورين من أمثالي دون قضاء يوم واحد خارج وطنهم المفدى ثم يستكثر علينا بعد ذلك محرر الوطن الليبية أنْ نصرخ من شدة الآلم. منحتي كانت حتى لا تؤاخذوني خمسة عشر آلف دينار عن ستة أشهر قضيتُها كاملةً ببلد الكانقاروو. كما أنني أعلنتُ أن أُمنيتي الغالية في نيل لقب محروم من حصته من ثروة بلاده لم تتحقق حتى بعد أَنْ تنازلتُ وقبلتُ بعدم ذكر أَنواع الحرمان ألأُخرى التي أُعاني بداءاً بحق التعبير ومروراً بحق الإختيار لمنْ يتولى أُموري وليس إِنتهاءاً بمعرفة كيف صار مستقبلنا بأيدي الأعراب. أُقسم لك ياسيدي أَنني توقعتُ أَنْ أحصل على لقب المحروم رقم اثنين في هذا البلد لكنهم أَبلغوني أن مُنَحَ وهِبات السلطان قد جعلت لغيري لأني لم أعترف يوماً بسلطان أو فرامانات سلطان وأني ألعن السلطان وخدم السلطان. وأضافوا أن أمثالي لا ينتمون لهذا البلد وأني لو أردتُ أنْ أحصل على نصيبي أضعافاً فعلي أن أستسمك بتلباب أعرابي جاهل أو أنْ أمدح الأعراب وفضل الأعراب. أقسمتُ لهم كما أني أُقسم لك الآن أني لم أجد في أعرابي قط شيئاً من خصال تُمدَح وأني عاهدتُ الله على هجر الأعراب ومن يتولى الأعراب.

خوفي يا سيدي على مشاريع الإِصلاح والمصالحة عظيم بعد أَنْ رأَينا حراس الامس يتطوعون لحراسة الغد. جاءوا ومعهم نفس الادوات التي حفروا بها الحفرة التي وأدوا فيها أحلامنا ونفس خريطة التيه لأربعين سنة أُخرى تنتظرنا. يقولون لا لتكميم الآفواه ولكن نعم والف نعم لقطع الألسن ... يقولون لا للتعذيب ولكن نعم والف نعم للترهيب ... يقولون لا لسلب الحرية ولكن نعم والف نعم لقتل الاحرار ... يقولون لا للمنع من السفر ... ولكن نعم والف نعم للسفر إلى القبر ... يقولون لا للحجر على الأفكار ... ولكن نعم والف نعم لإحتكار شكل ولون اليوم والغد. هؤلاء يرفضون أن ينال غيرهم شيئاً من غد وأن يكون الغد حكراً عليهم كما كان الامس. هؤلاء بدأوا بنفس أساليبهم التي نعرف، وإِنْ بدلوا لون جلدتهم، تأميم كل شيءٍ لصالحهم. مَنْ لا يقبل بسلطة الأعراب وهيمنة الأعراب فليتهيأ ليعرف كيف يعاملون مَنْ يختلف معهم في الاقبية المظلمة والغرف الموصدة وبقطف الألسن وقطع الأُصْبَعِ وبالتهديد تارةً والوعيد أُخرى. وطنُ مَنْ هذا وغد مَنْ ذاك ونحن لانرى إِلا أَصحاب الوجوه الكالحات الذين لم يفارقوا ظهورنا منذ أَربعين سنة. وطنُ مَنْ هذا وغد مَنْ ذاك ونحن لانرى إِلا التهميش والإِقصاء لكل شريف لوطنه مخلص. وطنُ مَنْ هذا وغد مَنْ ذاك ونحن لانجد إِلا المنع من ممارسة أَبسط حقوقنا، نُذَلُ كل يوم من اللصوص وبائعي الذمم وفاقدي الضمير في وطن كان يوماً لنا وأَصبح اليوم نهباً للأنذال الذين لا مكان إِلا أَسواق النخاسة.

آهٍ ياسيدي لو سُئلْتُ عنْ أَسواق النخاسة لأشرتُ بسوق في كل بلدة للأَعراب، فما أَكثر العبيد.

د. احمد المنصور
كلية الهندسة ـ جامعة الفاتح
almanssor1965@hotmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home