Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Werfalli
الكاتب الليبي الورفلي

الأثنين 22 سبتمبر 2008

من وحي الصداقة
وداعـا محمد الهريوت

الورفلي

عزيزي وأخي الذي لم تلده أمي
أعذرني لنعيك المتأخر فبعد الصراع بين قلبي وعقلي
منعني قلمي لوقت طويل أن أرثيك لأنه لن يوتيك حقك
حزني في اعماق وجداني فكتمت
ولكني لم أحتمل الا أرثك

شاعرنا الكبير،
عواصف الحزن ترمي في القلوب بكاء مرا
أشد احتراقا من اليأس المظلل بالرجاء
أو حينما تلتف أسلاك الفراق فتحترق فيها المسافات
وتختنق القلوب بدخان الخبر،
الدمع فيها واذا بعيون الجميع تجمد
وانجرحت مرايا الأعماق

صديقي رحلت الى الأبد،
كان الداء الخبيث يفترس ربيعك النحيل،
لكنه لم يستطع أن يخنق فيك ينابيع فكرك وعواطفك وفطرتك
المحتشدة بالنفع والنور والعطاء
كانت ثقافتك وفكرك وصدقك
تتفجر عند كل أمسية شعرية تلقيها
وخلال برامجك الثقافية من قواف مبعثرة الى شهد القوافي
كنت ساحرا في أشعارك وأقوالك
كالخيال المدهش وجسدك النحيل
كان ينبض بالشفافية الصافية

غيبك الموت، وهذه سنة الحياة، من عاش مات وان عمر
لكن غيابك وقع في وقت نحن أحوج ما نكون فيه
اليك والى تفكيرك والى رفقتك
آه ! ما أخبث السرطان،
عرفت الآن فقط لماذا العجائز تسمي هذا المرض بالخبيث
انه خبيث ولئيم ، لقد أمعن الخبيث في خبثه،
وأصابك بما تميزت به ايما ميزة

محمد ، المنابر كلها مشتاقة اليك
فأنت دوما كنت فارسا في خصومتك ولم تفجر بها يوما
وكنت تقول لا يفجر في الخصومة الا الجبان
صديقي ستفتقدك أمواج البحر التي تتغزل بها
وشجرة الليمون التي رأيت فيها صورة حبيبتك
ستشتاق اليك وديان بن وليد وزمزم وسوف الجين

محمد، عذرا أنا لا أكتب لأرثيك
أنت هزمت الموت واستأنفت الحياة في كواكب أجمل من كواكبنا
أنا فقط أرثي نفسي لأنني سأفتقدك كثيرا صديقي،
فسامحني على هذه الأنانية

في يوم من الأيام ذكرت لي جدارية محمود درويش وقلت :
يا موت انتظر حتى أستعيد صفاء ذهني في الربيع
وصحت لتكون جبارا شريفا
لا يصيد الظبي قرب النبع،

فلتكن العلاقة بيننا ودية وصريحة
لك أنت ما لك من حياتي حين أملأها،
ولي منك التأمل في الكواكب
لم يمت أحد تماما، تلك أرواح
تغير شكلها ومقامها

فتامل يا محمد الكواكب واستمتع بوقتك، تناول قهوتك مع أبي الطيب المتنبي وسلم على كل الأحباب على الضفة الأخرى من الحياة. وأعدك بأنني سأتفاءل قالحياة كما قلت لي جميلة وتستحق أن نعيشها. لكنني يا محمد مشتاق.

محمد ، قدرك أن تعيش في دولة شعارها تحيا دولة الحقراء ، لهذا كان نصيبك أن تمرض وتتألم وتموت وأنت لا تجد حتى ثمن المسكن لآلامك والمأكل المناسب لحالتك الصحية.

فهذا قدرك يا صديقي، فانت عشت عفيفا شاعرا تغنيت بالوطن وعشقت الوطن ونسجت كل أشعارك في قصيدة اسمها " بلادي" . فلم تقدم لهم الطاعة وكنت كمظفر النواب تتغنى فقط بمعشوقتك وحبيبتك ، بوطنك. وتركت أشعار السلاطين لغيرك.
انك باق في قلوب محبيك ، فقد ذهب سيف الدولة الحمداني وبقي أبو الطيب المتنبي،
ذهب حكام العرب وبقي نزار قباني، ومات قيصر الروم وبقي امرؤ القيس، رحل عبد الناصر وبقي صلاح جاهين.
ولانك شاعر والشعراء لا يموتون لأنهم ديوان الناس ومشاعرهم وكتبة وجدانهم.

يا محمد، لن أستطيع أن أرثك فلا الحبر يكفي ولا أشجار الغابات تغطي عجز الورق، فقط أحمل الآن ذكراتي وغيوما من أسى لفراقك الجسدي وكل شيء فيك باق واسئلتك وحبك للناس وللمستقبل تتلألأ وتتوهج داخل شفاه الزمن وداخل قلب الانسان الذي أحبك ضياء ودموعا ونورا.

فنم قرير العين يا عزيزي ولتعلم أنك علمتنا حب الحياة وحب الخير للناس
لك مني الدعاء بالمغفرة والحب ونسأل الله عز وجل الصبر والقبول
بالرغم من أنني أفتقدك كثيرا يا
محمد
وداعا يا صديقي .

أخوكم / الورفلي
_________________________

ـ محمد الهريوت : شاعر وأديب ليبي ، له عدة دواوين شعرية بينها ديوان الهذيان وشجرة الليمون وقد قام باعداد وتقديم عدة برامج ثقافية منها شهد القوافي وقوافي مبعثرة أصيب بمرض السرطان وتوفي بعد صراع ثلاث سنوات داخل مركز طرابلس الطبي ، ولم يمنح حتى فرصة للعلاج فقط لأنه شاعر وأديب وليس جلادا أو منافق .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home