Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Seleeni
الكاتب الليبي السليني

الخميس 7 مايو 2009

ألا لا يجهلن أحد عـلينا ..

السليني

الحمد لله عز ثناؤه وتقدست أسماؤه ، القائل إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ
وأصلى وأسلم على أشرف الخلق ، الذي أرشدنا فقال :{ يا أيها الناس إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، ألا لا فضل لعربي على أعجمي ، ولا لأعجمي على عربي ، ولا لأحمر على أسود ، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ... } .

بداية أقول لسنا من دعاة الجاهيلة فقد نبذناها في سنين خلت ، فكيف بعد أن منّ الله علينا بالهداية ولله الحمد . ولكن امتلأت الكأس حتى فاضت . وفاحت رائحتها النتنة حتى أزكمت أنوفنا ، وضاقت أنفسنا ذرعا ، فكان لزاما علينا الرد .

إنّا لقوم أبتْ أخلاقنا شرفًا *** أن نبتدي بالأذى من ليس يؤذينا

المتابع لحال مواقعنا الليبية يجدها تعج بالجهوية النتنة التي أبطلها ديننا الحنيف وحاربها الإسلام أشد محاربة ، وكان أول من رفع راية الحرب عليها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ، فقال : (دعوها فإنها منتنة) ، وأصبح - بفضل الله عز وجل – المؤمنين ذمتهم واحدة يجير عليهم أدناهم ، وعاد الناس سواسية كأسنان المشط بعد أن كان التفاضل بينهم بالنسب والحسب ..

ظهرت هذه الآفة علنا ولم تعد خافية على أحد ، وبرز من حملة هذه الراية الجاهلية المدعو ( جاب الله ) ، الذي ما غيّب وصفا قبيحا إلا كاله لطرابلس وأهلها تحت شعار كره القذافي - زعم - فمن طرابلس الشر ، إلى طرابلس الخذلان والردة ، فطرابلس الإرهاب وطرابلس القهر .. فطرابلس لا يأتي منها إلا الشر والدمار ، ولا تلد إلا شرار الناس . بينما برقة هي برقة العز ، وبرقة الخير ، برقة الحزينة والمظلومة من قبل الطرابلسين ، حتى يخيل للقارئ الكريم وكأن برقة ذهب خالص ، وناسها من طينة أخرى تختلف عن طينة البشر ، وأن بنغازي لم تنجب إلا عباد الله الصالحين !! ..

ترهات جاب الله لا تعنينا بكثير ولا قليل فهي لا تقدم ولا تؤخر ، ومنزلة كلامه عندنا لا تختلف عن النهيق ، فكيف نعير أدنى اهتمام لمن لا يجيد كتابة حتى اسم الله(1)..

ولا أظن الثرثرة الهابطة التي يلقيها على طرابلس وأهلها ستحط من قيمتها أو تنقص من قدر أهلها ، ولسنا هنا نجاريه في حمقه هذا وإلا صدق علينا قول القائل :

إذا جاريت في خلق دنيئاً *** فأنت ومن تجاريه سواء

ولو كنا دعاة جاهيلة ونكيل بنفس مكياله لعيرنا برقة بإنتسابه لها وكفى بها وصمة عار ، ولكن نفوسنا تربو وتشمخ عن الخوض في مثل هذه البرك الآسنة ..

ولكن الذي يكلم القلب ويدميه هو الصمت الجماعي الذي نراه ممن نحسن الظن بهم من إخواننا أهل الشرق ، فلا استنكارا لهذا الكلام ولا براءة من هذه الجاهلية ، بل هناك همز ولمز من بعض ممن كنا نحسن الظن بهم ، ووصل الأمر ببعض الناس إلى الرسومات الساخرة !!

وهناك من القرائن ما يؤكد بأن القزم جاب الله ( حاشا اسمه ) ليس وحده يطفو في هذا المستنفع العفن .

فهناك الكثير من المقالات والتعليقات تنم عن قبح النفوس .. كتابات مجحفة ظالمة تصور طرابلس وكأنها لم تلد الرجال !! ولم ينجب غرب ليبيا عالما ولا فقيها ولا مجاهدا صنديدا، ولم تقع فيه معارك طحن فيها من روؤس الكفر ما طحن!

كلمات توحي لك بأن طرابلس وأهلها ما هم إلا حفنة من الجبناء والخونة منذ عهد الطليان وحتى يومنا هذا ، ولولا برقة الخير وبرقة الرجولة والشجاعة لكنا اليوم في خبر كان !!

أقلام لم تنصف - ولن تنصف - أعمت بصيرتها الجاهلية المنتنة فتغاضت عن جبال شوامخ كالباروني والمحمودي والسويحلي والزاوي والبشتي ويوسف باشا وبطولاته ..

نفوس مريضية تعامت عن وقائع عظيمة كالهاني والمنشية والشط وجنزور وزواره وعين زارة والقرضابية وغيرها .. وأوصلتها أحقادها الدفينة وجاهليتها البغيضة إلى الطعن والتشكيك في كل ما يمت لطرابلس بصلة . وفي كل من كتب وأرخ عن البطولات الطرابلسية التي حق لكل أهل ليبيا بل لكل مسلم في أصقاع الأرض أن يرفع رأسه عاليا فخرا بما قدمت طرابلس وغرب ليبيا عموما ...

تمادى بعضهم في تزوير التاريخ ليجعل ممن أشتهر كرمز للخيانة كالشارف الغرياني على أنه بطل من أبطال ليبيا الأشاوش ، لا لشيئ إلا لحاجة في نفس يعقوب !!

وحتى قضية قتلى مذبحة بوسليم صورت وكأنها لم يقتل فيها إلا شباب بنغازي وحدهم ، وتنهال التعازي بالمئات إذا كان الميت من شرق ليبيا أما ( الغرابة ) فلا بواكي لهم ، رغم أن المصاب واحد ، والنصيب الأوفر من القتلى كان لمناطق الغرب!!

ولك أن تتأمل في قول نكرة منهم مخاطبا رجلا من مصراتة قائلا : (تكلم بلهجتك المصراتية باش نفهموك والا انت متحشم من كونك غرباوي يا اغريباوي )(2) .فأصبح في نظرهم – إلا من رحم الله - الغرباوي مسبة ومعرة !!

فأي ظلم سنرى أكثر من هذا الظلم ؟!

وظلم ذوي القربى اشد مضاضة *** على المرء من وقع الحسام المهند

فيا عقلاء القوم قد طفح الكيل من هذه الكتابات الخبيثة كما طفح من سكوتكم أيضا ، ومن اللمز والهمز الذي تعج به كتابات الكثيرين ..

فهلا انصفتمونا ، وأسمعتمونا براءتكم من هذه العنصرية المقيتة البغيضة؟ وأريتمونا ما يسر النفس ؟

أما نصيحتي لهذا المتخلف أن يستغل وقته ويجلس ليتعلم القراءة والكتابة بدل هذه الترهات التي أزكم بها الأنوف . ونهمس في أذنه :

إذا افتخرت بآباء لهم شرف *** قلنا صدقت ولكن بئس ما ولدوا

وإذا كانت لديه ذرة من شجاعة فليرينا إياها ويذهب يتصدى للقذافي وزمرته ، أما أن يجلس على أريكته في مأمن من بطش القذافي ويحكي انتفاخا صولة الأسد فهيهات ..

فإذا ما خلا الجبان بأرض *** طلب الطعن وحده والنزالا

نسأل الله تعالى أن يغفر لنا ذنوبنا وأن يكفر عنا سيئاتنا وأن يلهمنا صوابنا في القول والعمل والحمد على ما أعطى و له الحمد على ما منع فما أعطى إلا فضلا منه و كرماً و ما منع إلا لحكمة فله الحمد دائما و أبدا ..

و الصلاة و السلام على من جعله الله سبباً لكل خير نحن فيه .

وكتب السليني
________________________________________________

(1) هذه بعض النماذج لتقف بنفسك على مدي المستوى التعليمي الهابط لهذا الرجل :
( يا سبحان اللة .. بأسم الأنسانية .. لا حول ولا قوة الا باللة ..) وللمزيد فضلا راجع بعض مقالاته .
(2) نشر في الرسائل القصيرة على هذه الصفحة.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home