Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ahmed al-Safrani
الكاتب الليبي أحمد عبدالله الصفراني

الأحد 15 ابريل 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

مذكرات فدائي ليبي (2)

أحمد عبدالله الصفراني

 

قلت فى مستهل الحلقة السابقة من (مذكرات فدائى ليبى) أن ما نشرته صحيفة  "العرب اليوم" من مقتطفات حول النقاش الذى دار بين الزعماء العرب فى جلستهم السّرّيّة خلال القمة التى عقدت بمدينة سرت الليبية فى 27و28 من شهر مارس الماضى نقلا عن مصادر فلسطينية مطلعة  حيث كشفت النقاب عن مشروع العقيد القذافى بـ (اعتماد خيار مقاومة محصورة بالشعب الفلسطينى) وقد كان لمقترح القذافى هذا ورد الرئيس عباس عليه بقوله : (الفلسطينيون سيكونون فى مقدمة العرب اذا اعتمد خيار الحرب، وولكنه، الرئيس الفلسطينى محمود عباس رفض (الحرب بالشعب الفلسطينى حصرا)،.. كان لقول هذا ورد ذاك الأثر علىّ فى العودة الى خفايا واسرار مشاريع القذافى القومية لتحرير فلسطين من مشروع (قومية المعركة) الى  مشروع  قيام (دولة اسراطين) ورأيت فى (مذكرات فدائى ليبى) التى نشرت فى اكتوبر سنة 1986م كشف فيها بدافع وطنى أحد جنود قواتنا المسلحة الليبية على صفحات مجلة (الأحفاد) زيف ما كان يدّعيه العقيد القذافى وقد اتخذ لنفسه اسم (عريف : أحمد زيـن) وهى مذكرات لأحداث واقعية ووحقيقية  عاشها العريف احمد زين منذ صيف سنة 1971م وشاهد على اسراتر وخفايا الشبهات الخطيرة التى تدور حول مشاريع العقيد القذافى  القومية منذ تحكم فى مصير الشعب الليبى ومقدراته الوطنية.

أحمد عبدالله الصفراني
__________________

(*) مذكرات فدائي ليبي

عريف أحمد زين

تتبعنا وعرفنا فى الحلقة السابقة  كيف أن مجموعة كبيرة من الجنود الشباب كانت  قد اندفعت تطلب التطوع كفدائيين عندما أعلن القــذافى فى صيف  عام 1971م  شــعار ( قومية العمل الفدائــى ) ، وأشرت فى الحلقة الماضية  الى  حداثة انضمام جميع المتطوعين الشباب  للقوات المسلحة الليبية  وطبيعة المشاعر القوميــــــة الجياشة التى كانت تدفعنا  منذ تم تجميعنا بالمعسكر الخاص بمتطوعى ( العمل الفدائى ) فى فلسطين، ولم نفكر كيف ستكون الطريقة ..؟.. أو ما هو برنامج التدريب  لتأهيلنا لذلك العمل الفدائى ؟. إلى أين ســنوجّه؟ ومن أين سنخوض  غمار المعارك ؟ ..

 

وكنّا قد وّعدنا  بتدريب فدائى مكثف لمـدة ثلاثة أشــهر .. وذلك لم يحدث قط!!.. لم نـدرب ولم نهيىء لذلك .. لم نعد الاعداد اللأزم ..  وكانت الأيام تمر كئيبة مؤلمــة ، وكنا نلتقط الأخبار من  مصادر مختلفة من داخـــــــــل المعسكر  لنرف ماذا سيدث.. ومتى سيبدأ التدريب ؟..

 

إلى أن كان ذلك اليـــــوم الذى اشـرت إليه  ( 27/11/1971م )  تاريخ محفور فى ذاكرتى ولن يمحى منها ما حييت .. كان هذا التاريخ هو بدايـــة نضـج مبكــر  لمجموعــة من الشباب الليبــى  صغار السن وحديثى العهد بحياة الجنديـــة  الذين اكتشــفوا فجـــأة زيف الشـــعارات التى يرددها القائــد القومى ؟!!.( القذافـى ) تلك الشعارات التى ترددت وكان لها  الصدى فى النفوس  وصدقناها  حتى ذلك التاريخ 27/11/1971م  عندما عندما فاجأنــا صوت البــوق .. ( نوبة جمع مفاجىء )  بالتعبير العسكرى .. كان  الجميع مصطفين فى ميدان المعسـكر  فى دقائق وقد وقف فيهم ( المساعد )  وهو يعلن الاستعداد الفورى  للرحيل خلال ســاعـة الى جهة غير معلومة وذلك كما قال " تنفيذا  لأوامــر  القيادة العليا المسـتعجلة " .

 

دارت فى رؤسـنا تساؤلات كثيرة  ممزوجــة بمشاعر متداخلة.. قلق.. تحفـز.. حب استطلاع .. توتر.. تشوق .. وكان الأسـتعداد قائما لدى الجميع  لتلقى التدريبات اللأزمة ، .. ولم يكن يخطر ببالنا فى هذا اليوم أننـا قــد دخلنـا  المعركـة فعـلا  .. نعم  دخلنا المعركة دون أن  نعرف ماهى  طبيعتها  ولا وكانها ولا ظــروف أرضهـا ونوعية عدونا ولا تسليحه .. ولا حتى تســليحنا نحن !!!..  هكذا وبدون أيــة معرفة مسبقة لنا بماهــــو آت قُـــرر لنا  أن نشــارك ى معارك..!..  لم نكن نعرف أو نعى  ما تحيط بنا من أمــور.. ولا كيف تمت عمليــة التطوع لتلبيـــة نداء الواجب نحو فلسطين..

 

جمعنا أمتعتنا المدنية والعسكرية .. كان المنظر مهيبا  أن ترى نحو خمسين شابا لا يزيد عمر أكبرهمعن العشرين ســنة  يجلسـون فى الميدان  وكل منهم له حكاية  مع شعارات العقيد القومى فى سوق  فلسطين وقد صدقوها  ولبوا  نداء الواجب  الدينى والقومى كفدائيين من اجل  تحرير الأقصى وليس من اجل العقيد ،..

 

جمع الفتيان  امتعتهم  وتحركت سيارات النقل الكبيرة تحملنا فى جوفها مكدسين على امتعتنا  وواتجهت بنا  نحو مدينة طرابلـــس  حيث دخلت بنا  الى  ( معسـكر الفرناج ) .. ترجلنا منها جميعا وأُدخلنـا الى صالة اجتماعات كبيرة  لنجد أمامنــا  ما يقرب من  خمسين شخصا  أخرين داخل هذه القاعــة .. كنا نرتدى الملابس العسكرية  و هم يرتدون الملابس المدنيــة  بأسـتثناء ثلاثــة ملازمين ثــوان .. وهم (  الملازم  أ. ع  والملازم   ج. م  والملازم  ف . ح )  كانوا حديثى التخرج  فى الكلية العسـكرية ..،.. تعرفت على الجالس بجانبى بجانبى وســأـلته ماذا  نفعل نحن هنا ..؟..  لكنه أحاب  بأن لا علم له ، وا، كل ما يعرفه أنه متطوع للذهاب الــى فلسـطين ،.. وفجــــأة  دخل نقيب لم أراه من قبل  وأصــدر لنا أمرا  بالوقوف والإستعداد.. ودخل خلفه مباشـــرة (ســمو ) العقيد معمر القذافى  يتبعه كل من  عوض حمــزه  ومحمد نجم  عضوا مجلس القيادة .. .. وتم تقديم التمام للعقيد  الذى أمر بجلوسنا  وهو يتفرس  وجوهنا جميعا .. وبعد لحظة صمت طويلة  بدأ فى الحديث وقال :

 

(لا شـك أنكم تمتلكون قدرات من الشـجاعة  بتطوعكم  بالذهـاب  للموت فى فلسطين .. وأنتم ذاهبون الآن الى أرض العركـــة  لتقاتلوا مع اخوة لكم لتحقيق  قوميـــة المعركـــة ).. وحدثـنا عن منظمة التحريــــر الفلسطينية  ( فتح ) وفسّـر كلمة فتح .. وطلب منا  ان لا نكون رحيمين بالصهاينة .. كان يتحدث بمنتهى الهدوء والصالة يخيم عليها صمت شديد  دون ان يحدثنا القائد عن طبيعة الأعمال الفدائية  ولا عن اية تدريبات سنتلقاها .. وفجــأة  انفعل العقيد  وصــاح غاضبا .. ( من سمح لكم بشــرب السجائر، هل هكذا تعلمتم  بالجيش .. هل علموكم أن تشربوا ان تشربوا سجائر بدون اذن من  الضابط المحاضر  فما بالكم بالقائد العام للقوات المسـلحة وأشار بيده الى الذين دخنوا بأنهم مطرودين من الجيش الليبى ومن منظمة فتح ومن جميع جيوش العالم..) قال العقيد كلماته هذه  بسرعة وبكل الغضب  وعلى الفور تحرك الملازم (أ . ع ) بين الجنود وطلـب مــن المدخنين اسماءهم وهو يدون  فى ورقة معه.. وكانوا قرابة الخمسة  ليس اكثر .. ولم يكن الملازم (أ.  ع) هو أقدم ملازم ممن كانوا بالقاعة.. وفى العادة ان اقدم ضابط أو ضابط صف هو الذى يقوم بمثل هذه الإجراءات .. المهم .. انهى القذافى  المحاضرة (11) أو كما أسماه هو بالمحاضرة (11) .. وقال وهو يقف  ستذهبون الآن  لتناول وجبة الغداء وبعد ذلك ستتوجهون مباشرة الى المطار حيث تنتظركم طائرة لنقلكم الى سـوريا ومنها الى لبنـان.. وقال وقد ابرقت برقية لانتظاركم هناك وسيرافقكم النقيب عبد الرحمن الصيد.. وخرج..

 

خرجنا من القاعة وركبنا حافلة نقلتنا الى المطعم ونحن فى حراسة الشرطة العسكرية  التى تعاملت معنا  وكأننا ســجناء  يخشى من هروبهم ..  كنا نتناول الطعام داخل صالة مطعم المعسكر  وكان امـام كــل شباك يقف جندى من الشرطة العسكرية  لمنع اى منا الاقتراب من الشبابيك أو أبواب الصالة..،.. بعد الانتهاء من تناول الغداء توجهت بنا الحافلات  الى قاعـدة (عقبة بن نافع الجوية)  حيث صعدنا الطائرة  ورافقنا مودعا لنا المقدم ابوبكر يونس جابر الذى  قال لنا  وكأنه يلقى  مرثية فينا (انى أشعر بأنى أودع ابنائى واتمن أن استقبلكم  بعد ان ترفعوا رأسى ..)  وهبط من الطائرة  قبل ان تقلع نا وهى تحمل على متنها حوالى (97) سبعة وتسعون جنديا  وضابط صف وثلاثة ضباط كانوا ضمن المتطوعين وطاقم الطائرة.

 

اقلعت نا الطائرة الى المجهول الذى كنا نتشوق الى معرفته  ولم نفكر فيما يخبأه لنا القدر من أحداث ..

 

وفى كل الأحوال كنا جميعا على ثقة  من انا سنتلقى التدريبات اللأزمة قبل القيام بالعمليات والهام القتالية .. كان السكون داخل الطائرة  يفرض نفسه بضجيج المحركات  فقد كان من المستحيل ان يصل صوتك للجالس بجانبك..   وكانت رحلة طويلة مضتنية زادت من احساسنا بالقلق والتوتر حيث اننا تحركنا من قاعدة عقبة حوالى الساعة الثالثة ظهرا لنصل الى مطار دمشق حوالى الساعة الحادية عشر مساء !...

 

وكان ما يتظرنا فى المطار ما هو أعظم..

___________________
(*) سبق نشر هذه الحلقة بالعدد الثانى من مجلة الأحفاد بتاريخ مارس سنة 1986م.
اعداد : أحمد عبدالله الصفرانى

 

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home