Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ahmed al-Safrani
الكاتب الليبي أحمد الصفراني

الأربعاء 24 يونيو 2009

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

الانتهازية السياسية : أسبابها ومظاهرها وأخطارها
( 2 من 2 )

أحمد الصفراني

تناولنا فى الجزء الأول من هذا المقال ( الانتهازية السياسية: حالنا والأردن مثل..) ، بعد تعريف مختصر للإنتهازية السياسية بإعتبارها من أخطر الأمراض السياسية والاجتماعية التى تصيب الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدنى وتنحرف بسيرتها لمصلحة الأنظمة القمعية الحاكمة ، وأكّدنا أن الانتهازية السياسية ظاهرة تتعدى إصابتها ؛ الأفراد والجماعات إلى الدول والحكومات وأشخاص القادة والملوك الذين تتوحد مصالحهم وتتطابق منافعهم الذاتية فى أجندة علآقاتهم الثنائية ، وضربنا بحال العلاقة الليبية – الأردنية ن بعد وفاة الملك حسين مثلا بوفاة الشهيد فتحى الجهمى مقتولا لنتذكر واقعة قيام الحكومة الأردنية بأوامر من الملك عبدالله الثانى فى العام 2000م بالقبض على ثمانية من الإسلاميين اللييين وتسليمهم إلى أجهزة الأمن الليبية فى حكومة العقيد معمر القذافى ، وهم لآجئون مستأمنين ومستجيرين بالشهامة العربية للشعب الأردنى الشقيق.

وقد انتابتنا الشكوك حول علاقات العقيد معمر القذافى وابناءه بشخص الملك عبدالله الثانى وقصره فى عمان وهو الذى أصدر بأعتباره القائد الأعلى للجيش الأردنى مراسيمه بمنح رتبة ( عقيد ) للمعتصم ابن القذافى ؛ ليصبح بموجبها عقيدا بالجيش الليبى ، ويُهيأُ لرئاسة ما سمى فيما بعدها بـ " جهاز الأمن القومى " فى ليبيا ، وتجدر الإشارة فى هذا إلى سابقة الرفض الذى أبدته القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية التى تشترط تقاليدها العسكرية، اجتياز الضباط لمراحل من الدراسات النظرية والعملية واختبارات التأهيل لنيل الرتب العسكرية ودراسات اركان الحرب ...

إنها الانتهازية السياسية ، الظاهرة التى صاحبت ملف علاقات نظام العقيد القذافى بعددمن الدول العربية والإفريقية ، وكانت ظاهرة بمعطياتها الانتهازية فى اجراءات رفع إسم ليبيا من قائمة الإرهاب ، وعودتها إلى المجتمع الدولى من بعد سقوط بغداد ؛ كدولة تتعهد محاربة الإرهاب من خلال الأجندة الأميريكية ،.. وقد تمحورت علاقات القذافى منذ العام 1993م حول نشاطات وفعاليات المعارضة الوطنية الليبية فى دول الجوار الليبى ، وايضا فى الخليج العربى وفى العراق ولبنان .. وهى البلاد العربية التى كانت تعانى من أثار مشاريع القذافى وسياساته، وهى التى تدرك حثقيقة نواياه ، والابعاد الخفية من وراء أهدافه التى تتفق خفايا ابعادها القومية مع الأجندة الصهيونية – الأميريكية فى الشرق الأوسط وعلى امتداد المنطقة العربية .

وقد كان للمعارضة الوطنية الليبية طرح سياسى إستراتيجى ؛ يعدُ الداخل الوطنى و يطمئن الجوار الليبى و يبشّر الإمتداد العربى بمستقبل وطنى ديمقراطى آمن و وفاق قومى داعم للآستقرار والسلم و تكامل عربى تنموى يسد حاجات الأمة ويدعم مقومات وجودها ونهضتها ، فكان المشروع الوطنى الديمقراطى للمعارضة الوطنية الليبية حيال مسألة تقويض حكم العقيد القذافى وإسقاطه ؛ هو الهاجس الذى دفع بالقذافى إلى فتح ساحة عربية – دولية للمزايدة على سحب البساط من تحت أقدام المعارضة و جعلها ورقة سياسية للمساومة بها وعليها ؛ بما قدّمه من تنازلات شملت التفريط فى السيادة الوطنية لليبيا ، والتخلى بالإذعان الجبرى عن سياسة تصدير ما يسميها بالثورة الشعبية واحلال حكم الجماهير ، وقدّم الدخل الوطنى من أموال النفط ، والإحتياطى الاستراتيجى من الثروة الليبية ثمنا سال له لعاب أصحاب المصالح الذاتية والانتازيين فى كل حدب على قوى المعارضة وصوب اهدافها الوطنية ،وكانت إسرائيل من وراء ستار القصد عند العقيد القذافى وفى تحولاته السياسية والاقتصادية – الاقليمية والعربية والدولية ح ترعى عودة علاقاته الأميريكية واقفال ملفات قضاياه الدولية .

وفى الشأن المحلى ؛ شرّع القذافى مداخل الانتهازية السياسية والاجتماعية على بوابة مؤسسة ( سيف الاسلام ) لتجيير نظامه ، والتسويق للعبة الاصلاح الديمقراطى و حقوق الانسان، ملوّحا من خلآلها بالعصاة لمن كان عصيا عن التطويع ، وبالجزرة لمن ( تقردن ) على حبال الأنتهازية، .. وقد طاع من استطاع من ذوى الإرادة الهشة من بوابة ( جماعة الإخوان المسلمين – الليبية ) التى انتزعت بتدابير ومساعدة المهندس سيف تفويضا بالإذعان من سجناء ومعتقلى الجماعات الإسلامية ، ومنهم الجماعة الليية المقاتلة ، وهى تتلون تتلون فى انتهازية غير جديدة و لا دخيلة على جماعة الإخوان المسلمين لتجيير نظام العقيد القذافى من ( مجيرة ) ابنه وصنوه سيف القذافى وهى تتوسط بالمدفوع.............. قبولا بشروط الخطوط الحمراء الثلاثة، تلك الخطوط التى تذوب ( إثناتاها - الإسلام و الوحدة الوطنية ) فى شرط الخط الأحمر الثالث ؛ الملطخ بدماء ضحايا الوطن وثروته و أمنه و استقراره وحقوق الانسان فيه وهو ( معمر القذافى )، ومازال حبلهم على الغارب يتأرجح عليه الانتهازيون من دعاة الاصلاح فى ظل خطوط سيف الحمراء ( الإسلام - الوحدة الوطنية - معمر القذافى )،، وجماعة الإخوان ومن لبس لباسهم يؤرجحوننا ما بين الموقف التقليدى للتيار السلفى الذى يحرّم الخروج على طاعة ولى الأمر إذا أخطأ أو ظلم ... وبين موقف التيار السلفى المعاصر الذى يرى أن إصلاح الأمور لا بد أن يتم بالجهاد وإقامة حكومة إسلامية على المنهج الصحيح للسلف الصالح ؛ على خلفية تكفير الحاكم الذى لايحكم بما نزّل الله ، وقد انكر القذافى شرطا معلوما من شروط قواعد الإسلام الخمس ، واعتبر " الحج " عبادة ساذجة ووصف الكعبة المشرفة " بيت الله الحرام " بأنها أثر من أثار الجاهلية ، كما وقد تقوّل كثيرا فى السنة المحمدية الشريفة. وقد حولتهم الانتهازية الى طابور خامس على ظهر وفى جوف حصان " طروادة " على ساحة الصراع الوطنى وفى صفوف المعارضة الوطنية الليبية .

إنها الإنتهازية السياسية ؛ المرض الأكثر خطرا على حركات المقاومة والتحرر الوطنى لتصيب بإنحرافاتها القيادات و تجرفها ى مزالق الذاتية وحسابات الأرباح والخسائر فى المطامع والمواقع.

انه واقع سياسى مؤلم ، ومرحلة تستلزم اليقضة والانتباه من جانب القوى الوطنية الملتزمة بقواعد اسلامها واخلقيات النضال بمعزل عن المكاسب الذاتية و الوقتية على حساب مستقبل الشعب وأمن الوطن.

لقد فتح معمر القذافى ذراعيه ، واقبل منذ بداية عهده بالسلطة على الانتهازيين و الوصوليين ، وحقق من وراء خدماتهم أكثر مما كان يطمح الوصول إليه وتحقيقه حتى أصبحوا القوة الرافدة لأجهزته الأمنية وآلته الإعلامية والحقهم جميعا بميليشيات وكوادر لجانه الثورية حتى غرقوا هم فى أوحال السلطة القمعية وهم يمارسون أعمال الإبادة والتصفية وعمليات الجوسسة على النخب الوطنية .

وحتى لا تتمكن عدوى الانتهازية السياسية ، وتتفشى بعد أن تمكنت من التسلل إلى بعض النفوس المحبطة فى صفوف المعارضة الوطنية فى داخل الوطن وفى المهجر ؛ يجب على قوى المعارضة افرادا وجماعات و على مستوى الأسر والعائلات ايضا أن تتعرف على الاسباب التى تصنع الانتهازى وتدفع به إلى إنكار جدوى مقاومة ظلم النظام وطغيانه ، أو الذين يدعون غيرهم وهو يدّعون أنهم قد بلغوا من النضج السياسى مبلغ الوعى والإدراك الذى يؤهلهم لقيادة معارضة ( سياسية إصلاحية !!) تملك ادوات التحول والتكتيك والمناورة ، وهى تتحين الفرصة للتغيير فى ليبيا ( وقلب الطاولة على سيف وابو سيف واخت واخوة سيف ) .

الانتهازى مجرد من المبدأ و العقيدة الثابتة وسريعا ما ينقلب على إدعاءاته ، وهو لا يمانع من الخروج عن الجماعة التى يدعى الانتماء إليها ، وهناك من الانتهازيين من يظهرون مهارات للعب على الحبال متى ارتأوا واختاروا مصالحهم الذاتية ، هم انانيون إمتياز ويمتلكون قدرة التلون وتغيير البستهم بما يتوافق والفرصة المواتية لهم،..وهم يلهثون خلف المخططات تلأجنبية بحجة أن الخلاص من الدكتاتورية و السلطة الدموية لا يمكن تحقيقه إلاّ من خلال تدخل الأجنبى ؛ وهم يدركون ان الدكتاتورية الفاشية أرست دعائمها ونفذت سياساتها بدعم ومساندة القوى الأجنبية هذه التى رأت فى هذا النظام الدكتاتورى خير سند ووسيلةلتنيذ مخططاتها الرامية الى تجحقيق مصالحها الخاصة واستراتيجياتها العامة ، وهى متجاهلة فى سبيل ذلك لكافة المواثيق الدولية المعنية بحرية تقرير المصير للشعوب فى أوطانها ، ومواثيق حقوق الانسان . فمن اسباب الانتهازية السياسية :

- عدم وضوح الخط السياسى وضوحا كافيا ، وعدم توافر برنامج عمل سياسى محدد ومنسجم مع ظروف العمل الوطنى وإمكاناته .
- عدم انطباق الممارسات مع البرنامج والخط السياسى ، ومع المصلحة الوطنية الحقيقية للأمة.
- عجز القيادات عن وضع وإجراء التقديرات الصحيحة للحال القائمة ، واتخاذ القرارات المناسبة وفقا لمعطيات الواقع فى الوقت الملائم .
- انحراف القيادات وانجرافها فى مزالق الذاتية والمصالح الخاصة .

وينطبق على الانتهازى مثل ؛ الرجل الذى يصلى وراء "على " ويتناول الطعام على مائدة " معاوية " ويختفى عند الحرب ، وعندما سئل أجاب : أن الصلاة وراء على أقوم ، والطعام مع معاوية أدسم ، والفرار من الحرب أسلم. وهكذا يفعل الإنتهازيون السياسيون ، ولا يخجل الإنتهازيون بإنتقالهم من على إلى معاوية إلى الهروب من المواجهة، ذ لك ان دافعهم دائما هو منفعتهم و مصالحهم الخاصة .

ومن مظاهر الانتهازية السياسية ؛ كما يكشفها " ناجى علوش " : (*)

التقلب والتأرجح والتذبذب :

ذلك أن الانتهازيين يحددون مواقعهم عل أساس مصالحهم الذاتية و الآنية ؛ فهم يتبنون اليوم موقفا وغدا يتبنون غيره اذا مأقتضت مصلحتهم ذلك ، أنهم مع القتال إذا لم تكن هناك حاجة للقتال ، ولكنهم ضد القتال والجهاد إذا جد الجد ، وهو فى اليسار اذا كان فى ذلك وجاهة ومكسب دعوى ، ولكنهم فى اليمين إذا اصبحت اليسارية تهمة واشتد الهجوم عليها ،.. كما أن الانتهازيين يسار متطرف غند اليسار ، ويمين عفن عند اليمين ، ووسط متوسط عند المعتدلين.

المزايدة:

ومن طبيعة الانتهازيين أنهم مزايدون ، وهم مزايدون لأنهم لا يعملون ، ويخفون عيوبهم بالمزايدة ويسترون إنحرافهم بالجعجعة ، يكثرون من طرح الشعارات الكبيرة ، وهم يستصغرون كل خطوة عمل. وتخدع الانتهازيةالمخلصين و تضللهم و تشلهم عن العطاء .

المراوغة والجبن:

الانتهازيون جبناء .. لا يواجهون ، وشعارهم: نحن ضد الغائب ختى يحضر.. ومع الحاضر حتى يغيب، وهو اساتذة الرياء والمجاملة والمخاتلة ، وإذا عملوا على تحويل السياسة إلى نوع من المناورة ؛ فهم يحوّلون العلاقات النضالية والقيم الوطنية إلى أشكال من " التكتكة " الرخيصة.

التراجع والإستسلام:

والانتهازيون .. متخاذلون ومتراجعون و مستسلمون ، وقد يرفعون الشعارات المتطرفة وهم فى العمل يساومون و يهادنون ويبيعون و يشترون .. فهم يتخذون الشعارات الخطيرة ستارا للمساومات الحقيرة.

الإرتزاق و الإستزلام:

الانتهازيون لا يقيمون علاقات نضالية ، و لا يحترمون القيم ؛ ولكنهم يقيمون علاقات الإرتزاق والاستزلام ، وبما أنهم لا ينشغلون إلاّ بمنافعهم ، ولأنهم يريدون أدوات ولا يريدون رفاق كفاح وطنى ونضال شريف ؛ فإنهم يستزلمون ويفسدون العلاقات الوطنية النضالية ، وكثيرا ما يحولون التنظيم إلى ( شلل ) منتفعة، ولا تفكر إلاّ بذواتها ومنافعها ، وهذا ما يجعل الانتهازيين يشجعون الروح الفردية ويثيرون عوامل التنافس غير الشريف ، ويبذرون بذور الشك و الريبة بين الاعضاء والرفاق ، ويجزون العطاء للذين ينافقون ويختالون ، وهم يهدفون من وراء كل ذلك إلى إشاعة روح الإرتزاق و الإستزلام ، وربط الاعضاء بهم فرديا وشخصيا ومصلحيا.

ولأن الإنتهازيون يتحينون الفرص ؛ فإنهم لا يتورعون عن خيانة راقهم وحلفائهم فى الأوقات الحرجة، وهم يستغلون الأزمات العامة استغلالا مصلحيا ؛ فإذا ما وقعت المعارضة فى مأزق نتيجة تآمر السلطة عليها أطلوا برؤسهم لطلب المنافع والمصالح ، وإذا تعرضت للمخاطر ؛ رفعوا شعارات الاستسلام تحت واجهات المصالحة، والنضال السلمى للأصلاح.

ولذلك ان أخطار الانتهازية كبيرة ، أنها :

- تفسد المناضل ، وتقتل الدوافع الوطنية والثورية عنده .
- وهى تفسد التنظيم، وتدمر العلاقات النضالية فيه وتقيم مكانها علاقات نفعية وارتزاقية حتى يفقد فعاليته وصلابته وتماسكه وإخلاصه الوطنى .

وفى هذا الوقت الذى تستشرى فيه الانتهازية فى صفوف وفصائل وتجمعات لمعارضة الوطنية الليبية يجب أن يكون من أولى مهامنا الوطنية محاربتها بشجاعة وشراسة حتى نستطيع ضمان استمرار نضالنا ، وتحقيق غايات شعبنا ، ولابد أن تسقط قوى المعارضة الشريفة من حساباتها كل الذين يصلون وراء على ، ويأكلون مع معاوية ، ويهربون من المعركة.

ولنا عودة.

أحمد عبدالله الصفرانى

________________________________________________

(*) المفكر العربى ( ناجى علوش ) حول " الخط الاستراتيجى العام لحركتنا وثورتنا " دار الطليعة ، يروت يناير 1974م


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home