Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ahmed al-Safrani
الكاتب الليبي أحمد الصفراني

الأربعاء 17 يونيو 2009

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

الانتهازية السياسية : حالنا والأردن
( 1 من 2 )

أحمد الصفراني

كالحرباء يتلون الانتهازيون، ويرتدون اقنعة مختلفة ، والشخص الانتهازى مجرد من أى مبدأ أو عقيدة؛ وهو متقلب بين الانتماءات الفكرية والأيديولوجية ، وكثيرا ما يوصف الانتهازى بالغدر والخيانة ، ولذلك يمتلك الانتهازى مهارات اللعب علىالحبال متى وأين ارتأ مصلحته الذاتية فى انانية مفرطة تشكل السمة البارزة فى شخصيته الانتهازية. وتسكن الانتهازية الواقع ، وتطفو بالرداءة على السطح لتفرز اثارها السلبية فى المجتمع ، وتوطد للعلاقة الغير سوية بين الحاكم والمحكوم لتصبح كافة مكونات السلطة السياسية تمارس الانتهازية لتغييب الرأى الحر و الموقف الوطنى الصادق الصريح من قضايا الأمة.

الانتهازية السياسية هى من أخطر الأمراض السياسية والاجتماعية التى تصيب الحركات والاحزاب و منظمات المجتمع المدنى وتنحرف بمسيرتها لمصلحة الأنظمة القمعية ، وترسخ لانهزامية والسلبية فى المجتمع الوطنى ، ولا تصيب الانتهازية الأفراد الجماعات فقط بل تتعداها الى الدول والحكومات وكذلك اشخاص الملوك والرؤساء الذين تتوحد مصالحهم و تتطابق مع أجندتها السياسية .

ومع انتشار ظاهرة الانتهازية ، وتفشى السلبية والانهزامية كما هو حادث فى مجتمعنا الليى بفعل السياسات القمعية للعقيد معمر القذافى وجوقته؛ تضيع الكثير من الحقائق ، وتهدر دماء الكثير من الأبرياء فى جلسات سـرّية يتأمر فيها ملوك ورؤساء وهو يمارسون الانتهازية لتطابق و تبادل مصالحهم الذاتية ؛ ضاربين بالسلم الاجتماعى والأمن الوطنى لبلادهم عرض الحائط.

ذكرتنى حادثة مقتل الشهيد فتحى الجهمى وارجاعه الى ليبيا من عمان الاردنية على وجه السرعة لاخفاء معالم الجريمة التى تتحمل الحكومة الاردنية جزءا كبيرا من المسئولية فيها : بعدة حوادث كان لحكومة الملك عبدالله الثانى فى الأردن الموقف الانتهازى المفضوح فيها .

على خلفية ملف العلاقات الليبية – الاردنية من بعد وفاة الملك حسين وتنصيب ابنه ( عبدالله) الثانى وتوليه إدارة شئون المملكة ؛ طالعت مقال " نريد الحقيقة " فى جريدة ( الوفد ) المصرية المعارضة للدكتور ابراهيم د سوقى اباظه بتاريخ ( 20 / ابريل / 2000م ) وصف وكتب يقول :

(( منذ أسابع قليلة فاجأتنا إحدى القنوات التليزيونية بشريط وثائقى يصور مذبحة بشعة دارت حوادثها فى أحد المطارات العربية.. كان ابطالها مجموعة من الرجال يضربون بعنف بعض الشباب بالأيدى والأرجل و المسدسات حتى تطايرت دماؤهم ومسخت وجوههم وسحقت عظامهم تحت ضربات الأيــد ى والأقدام وطلقات الرصاص المدوية!!!
وتساءلت ومن معى من هول المفاجأة إن كان ما شاهدناه هو حدث واقعى أم مجرد شريط سينمائى ؟! وظلت الحيرة تطاردنا إلى ان جاءت بعد أيام لقطات خاطفة من هذا الشريط المزعج ضمن بع1ض اللقطات الساخنة التى تقدمهـا هذه القناة العربية بين فترات برامجها وفى احداها لقطة لشاب مكبل اليدين تمسك به الأيدى من كل جانب ثم يطلق أحدهم النار فجأة على رقبته فتنفجـر الدماء من عروقه وهو يصرخ بعنف ثم ينتهى المشهد وتنتقل الكاميرا إلــى مشاهدة أخرى !!! وهنا أزدادت حيرتنا وتصاعدت شكوكنا فمن المعروف أن هذه اللقطات أو الإشارات التى تقدمها هذه لبقناة العربية بين فترات برامجها هى لقطات حقيقية تعبر عن واقع الصراع والعنف الذى يجرى فى انحاء عديدة من العالم أو هى تعبير عن النقاط الساخنة التى تؤرق البشرية فى مواقع متفرقة من القارات الخمس... ولا يمكن بالتالى أن تكون إخراجا سينمائيا او دعايــــــة تلفزيونية صنعتها القناة لاجتذاب المشاهدين!!!
وظل الأرق يراودنى...وبدأت ابحث عن الحقيقة فى كل مكان و تجمعت فى ذهنى روايـة أغرب من الخيال... ولكن فى بلاد العرب كثيرا ما ينقلب الخيال إلى واقع لا يصدقه عقـل!!!
الروايـة تقول أن جلالة الملك عبدالله الثانى عاهل الأردن كان فى زيارة عمل للجماهيرية الليبية وفى إطار التعاون ين البلدين طرحت ليبيا اسـتعداعها لتمويل أحد المشروعات القومية فى المملكة الأردنية... وبعد عودة جلالة الملك إلى مملكته قبضت السلطات الأردنية على ثمانية ليبيين من المقيمين فى الأردن بهدف تسـليمهم للسلطات الليبية... وقيل إن هناك من أوعـز للعاهل الأردنى أثناء زيارته لليبيا بتسليم هؤلاء الليبيين للسلطات الليبية كقربان على حســـن التعاون بين البلدين فى مختلف المجالات!!!
وتقول الرواية إن هؤلاء الليبيين ينتمون إلى التيار الإسلآمى وأنهـــم لجأو إلى الأردن وأستقروا به منذ سنوات وهو جميعا متزوجون من اردنيـــات و أرباب أسر متعددة الأبناء !! وتؤكد الرواية أن هؤولاء الليبيين الثمانية من الشباب ولا يقومون بأى نشاط سيا سى بالأردن كما لم يرتكبوا أى جرائم عادية تستوجب تسليمهم لليبيا على افتراض أن هناك اتفا قيات لتسليم المتهمين أو المحكوم عليهم ين البلدين!!
وتستطرت الرواية أن أقارب الليبيين المقبوض عليهم بذلوا العديد من الجهود لدى السلطات الأردنية لإطلاق سراحهم أو السماح لهم بمغادرة الأردن إلى أى بلد أخـر ... أو محاكمتهم فى الأردن إن كان هناك أتهام ما موجه إاليهم!!! و لكن ذهبت هذه الجهود عبثا .. وجرى تسليم الليبيين الثمانية للسلطات الليبية!!! وهنا كانت المفاجأة عندما وصلت الطائرة التى تحملهم إلى مطار طرابلس فقد كان فى انتظارهم عناصر من المخابرات الليبية و اللجان الشعبية قامت بقتل أربعة منهم بمجرد نزولهم إلى أرض المطار!! .. وتحت الطائرة التى أقلتهم !! أما الأربعة الباقون فقد نقلوا إلى خارج المطار ولا يعرف حتى الآن مصيرهم!!!
المثير أن أحد المواطنين الليبيين تمكن من تصوير هذا المشهد الدموى بواسطة كاميرا فيديو واستطاع تهريب الشريط إلى خارج ليبيا...
أما البقية فقد شاهدها الرأى العام العربى والدولى فقد بثت قناة الجزيرة العربية هذا الشريط المثير على الهواء ورأى العالم أبشع مشهد دموى لأربعة شبان يضربون بالأيدى والأرجل وبالرصاص فى الرأس والرقبة والصدر وسـحلون على أرض المطار من جماعات مسلحة وحولهم حشود غفيرة تكبر وتهلل لهذه المذبحة البشرية!!!
ما حقيقة هذه الرواية... وما أصلها وما فصلها؟! هل هى مجرد قصة مختلقة للنيل من العاهل الأردنى أو من الجماهيرية الليبية أم هى الحقيقة المجردة لمأســات الحرية وحقوق الانسان فى العالم العربى؟!
عاهل الأردن ملك شاب متعلم ... ومثقف.. وملم بأصول العلاقات الدولية.. و حقوق الانسان.. ومحاط قطعا بخبراء ومستشارين فى كل التخصصات ... وليس من السهل ان يتصرف على النحو الذى أنتهت إليه هذه الرواية وأن يكون سببا فى انتهاك حقوق الانسان والتفريط فى حياة من التجأوا إليه وطلبوا حمايته والعيش تحت رعايته!!
لقد أفزعتنى هذه الرواية كما أفزعت الملايين فى العالم أجمع ولم أجد بدا من أن أتوجه بالخطاب إلى العاهل الأردنى لعلنى أجد نفيا أو تفسيرا أو تبريرا يقطع الشك باليقين و يوضح الحقيقة التى استشكلت على الكثيرين وأنا منهم ، خاصة وان التقاليد الهاشمية فى تاريخها الطويل تحرم تسليم اللأجىء و المستجير بالحماية ولم يحدث أبدا أن قصر المغفور له جلالة الملك حسين فى حماية من استجار به أو قـام بتسليم من التجأ إليه أيا كانت العاقبة ومهما كان الثمن!!!
أما الجماهيرية العظمى فليس لنا أن نوجه إليها سؤالا أو استفسارا فنظامها الجماهيرى الفريد يسمح بالمحاكمة الجماهيرية والعقاب الجماهيرى... وفى أى مكان حتى ولو كان على ارض المطارات العامة وحسـبنا الله ونعم الوكيل!!! )) (*)


كنت قد اتصلت فى اليوم التالى لنشر المقال بالدكتور ابراهيم اباظه وأكدت له حدوث الواقعة بتآمر رسمى ليبى- أردنى، وشكرت له اهتمامه بقضايا حقوق الانسان فى ليبيا .

ولأنى فى ظروف لا تسمح لى بالعمل على تحريك القضية وتصعيدها بما يحول دون تكرارها من الحكومة الأرد نية، وكنت اتعشم أن تتبنى منظمات وهيئات وروابط حقوق الانسان العربية والدولية قضية الضحايا وأسرهم وتدين السلوك الغير اخلاقى الذى اتخذه النظام الاردنى حيال هؤلاء الضحايا وأسرهم ، كما كنت اتعشم أن يقوم نواب حزب العمل الاسلامى فى مجلس النواب الاردنى بتقديم استجواب للحكومة الاردنية حول عملية تسليم الضحايا للنظام الليبى وإدانة هذا السلوك الذى يتعارض والمواثيق الدولية لحقوق الانسان ويعرض اللاجئين لخطر التعذيب أو الموت بتسليمهم الى بلادهم، خاصة وأن الضحايا كانوا من جماعات التيار الاسلامى و كانوافى حماية الشهامة والنخوة العربية للشعب الاردنى و فى رعاية جماعة الإخوان المسلمين فى الاردن وهم متزوجون من زوجات اردنيات ولهم منهن اطفال لم يبلغ اكبرهم سنواته السبع.

وفى خريف العام التالى 2001م التقيت مصادفة بمعرض القاهرة للكتاب بصديق فلسطينى كنت أعرفه منذ سبعينات القرن الماضى ؛ يعمل مدرسا فى ليبيا وتعرض للإعتقال وتم ترحيله إلى الأردن حيث أسرته وحيث ارتباطاته التنظيمية بأحدى حركات المقاومة لتحرير فلسطين.

خرجت مع صديقى من المعرض وأتفقنا على أن نتخذ من صور كرنيش النيل مجلسا لنا نطل منه على تاريخ هبــة النيل ونسترق السمع إلى أرواح ضحا يا حكامها من آل فرعون الغارقة أجسادهم فى قاع نيل القاهــرة .

أجبت صديقى على ما بادرنى بها من استفسارات حول الأوضاع فى ليبيا وعن معارفه واصدقاءه من الليبيين وعن اسباب زيارتى للقاهرة ومتى عائد إلى ليبيا ؟...

أجبته بأنى لم استطع الحياة فى ظل الرابة الأمنية وتكرار اعتقالى فى الفترة التى عدت فيها الى لييا بعد زواجى فى سنة 1969م فخرجت مرة أخرى للعيش فى مركز أحد محافظات مصر حيث النسب والصهر وحيث مصدر للرزق وتعليم اولادى ،

وسألته بدورى عن الأوضاع الفلسطينية فى الأردن وعن سياسات وريث عرش الحسين؛ الملك عبدالله الثانى ، وعبّرت له عن استيائى من عملية تسليمه للضحايا الثمانية من الشباب الليبيين للنظام الليبى العام الماضى ، وعن ثمن ذلك؟!

وتبادلنا الشكوك حول مواقف الملك عبدالله من القضية الفلسطينية ومسألة قبام الدولة.. وكان ملخص ما تبادلنا من معلومات واستنتاجات ، يشير إلى انهيار مشروع الأمن القومى العربى الذى استبدلته الأنظمة الدكتاتورية الحاكمة فى الكثير من بلادنا العربية ؛ بمشاريع اتفاقيات وتعاون لأمن الأنظمة والحكومات وورثة عروشها فى قالب من العمالة والانتهازية السياسية المفرطة فى انحراف القيادات السياسية وانجرافها فى مزالق الذاتية والمصالح الخاصة ، وحصر الأمن الوطنى والسلم الاجتماعى واختزاله فى أمن وسلامة النظام الحاكم وقيادته.

وعلى غير ما كانت (عمان) من قبل وفاة الملك حسين تحت أعين ورقابة الأمن الإسرائيلى ؛ اصبحت الآن ومن بعد تولى عبدالله الثانى كل الأردن فى حماية وذمــة الموساد و الشاباك.

ولم يفق الشعب الأردنى حتى الآن من صدمته بالمفاجأة التى أطلقها الملك حسين فى أيامه الأخيرة من مشفاه بالولايات المتحدة الأميريكية عندما ( أخـذ ) أو اتخذ هو قرارا بعزل أخيه ( الأمير الحسن بن طلال) الذى استمر وليا للعهد لمدة (34) سنة ، وكان صاحب فكر ورأى ، وانتماء عروبى تحذره وتخشاه اسرائيل وقد أتخذ من ( منتدى الفكر العربى ) الذى يرأسه ويرعاه منبرا عربيا للتعبير عن مواقفه واراءه وتفعيلها على صعيد الواقع العربى . وقد دارت روايات كثيرة حول ضغوط قامت بها إسرائيل واللوبى الصهيونى الأميريكى مع تردى الأحوال الصحية للملك حسين ودنو اجله وهو يعلج فى الولايات النتحدة الآميريكية ليتخذ القرار بتغيير وصيته وعزل أخيه الأمير الحسن ، وتنصيب الأمير عبدالله إبنه البكر من زوجته ( انطوانيت غاردينر ) الانجليزية الأصل بنت النقيب المتقاعد فى الجيش البريطانى ( والتر برس غاردينر ) التى تزوجها الملك حسين رحمه الله فى 30 يناير سنة 1962م ولم تحصل على لقب ملكة لعد اعتناقها الإسلام وطلقها عام1972م بعد ان أنجبت له : عبدالله سنة 1962 م و فيصل سنة 1963م و عائشة سنة 1968م .

ففى 19 يناير سنة 1999م عاد الملك حسين من رحلة علاج طويلة وشاقة بالولايات المتحدة الأميريكية .. وبعد أقل من أسبوع ؛ اعلن الملك حسين ى 25 يناير 1999م تعيينه لأبنه عبدالله وليا للعهد خلفا لشقيقه الأمير الحسن بن طلال الذى عينه مستشارا اقتصاديا،.. وقبل نهاية الأسبوع الثالث من عودته من أميريكا و تنصيبه للأمير عبدالله وليا للعهد؛ وفى اليوم السابع من فبراير توفى الملك حسين وتولى من بعده مباشرة ؛ واصبح الأمير عبدالله ملكا للأردن.

والسـؤال: كيف.. وفيما التقت مصالح العقيد القذافى فى ليبيا بمصالح الملك عبدالله الثانى من بعد وفاة والده الملك حسين الذى كان له موقف واضح من العقيد القذافى وسياساته؟!!

لقد بدت تدور حول المفارقات التى تلفت الانتباه وتدعو إلى التعجب ادوات استفهام تطفح على سطح العلاقات الليبية – الأردنية من بعد وفاة الملك حسين ومباشرة عبدالله لمهامه كملك للأردن ، ومنها مظاهر من روح حميمية فى خفاء ( ماسونى )مشبوه وبأنتهازية عصية عن الوصف؛ وكأن العلآقة كانت قائمة منذ زمن توطدت خلاله وباركته مصالح بحجم المشروع الصهيونى فى المنطة العربية وشمال افريقيا .. أو بما يعرف بالمشروع الإسرائيلى فى الشرق الأوسط.

علاقات صاغتها إنتهازية مصالح النظامين الحاكمين فى كل من ليبيا والأردن ووقّعاها بمداد من دمـاء الضحايا .. وهى علاقة اشبه بعقد زواجى كنسى تمت ( أكللته ) بتغير ( الملّة ) لأحد الزوجين لتفادى بطلانه.

( الجزء التالى : الانتهازية السياسية : اسبابها و مظاهرها واخطارها )

أحمد الصفراني
________________________________________________

(*) د. ابراهيم دسوقى أباظه ( نريد الحقيقة) عدد جريدة الوفد المصرية الصادر بتاريخ 20/ 4 / 2000م القاهرة .


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home