Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ahmed al-Safrani
الكاتب الليبي أحمد عبدالله الصفراني

الاربعاء 12 ابريل 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

مذكرات فدائي ليبي (3)

أحمد عبدالله الصفراني

 

كنت قد أشرت فى تقديم الحلقتين السابقتين من ( مذكرات فدائى ليبى ) إلى أن هذه المذكرات التى كتبها صاحبها المعنى بها بإسم( عريف : أحمد زين )  قد سبق نشرها بالعددين الأول والثالث من مجلة ( الأحفــاد ) التى أصدرتها   " حركة النضال الشعبى " وكنت مسئولا ومشرفا على طباعتها  بمطابع ( المختار ) لصاحبها المرحوم " على السـلاك " .. وقلت أن ما نشرته صحيفة ( العرب اليـوم ) من مقتطفات حول النقاش الذى دار ين الرؤساء العرب فى جلستهم السّـرية خلال القمة التى عقدت بمدينة " سرت " فى 27 و 28 من شـهر مارس الاضى نقلا عن مصادر فلسطينية مطلعة ؛ كشـفت فيه النقاب عن مشروع للعقيد القذافى يقضى  بـ : "اعتمـــاد  خيار مقاومــة  محصورة بالشـعب الفلسـطينى " !!  .. وكان رد الرئس محمود عباس برفض " الحرب بالشعب الفلسطينى حصــــرا ..هــو الســـبب  الذى دفعنى  إلى إعــادة نشــر " مذكرات فدائى ليبى "  التى كتبها أحد جنود قواتنا المسلحة لكشف وتعرية ما وراء مشــاريع القذافى القوميــة  لتحرير فلسطين  من مشروع  (  قومية المعركة ) الى مشروعه لقيام دولـة " أســراطين " وقد تلقيت عدد من الرسائل والتعليقات  التى تطلب  إطالــة الحلقات  وتقريب نشـرها، والحقيقة أنى قد قمت بنشر الحلقتين كما جاءت بعددى مجلة (الأحفــاد ) ، ولم تنشر الحلقة الثالثة منهـا بسبب الانتكاســة التى تعرضت لها  " حركة النضال الشـعبى " وحالت دون صدور مجلتها " الأحفــاد " كما هو الحال مع كافة تنظيمات المعارضة الليبية وإصداراتها فى مصـر بأوامر رسمية وبسبب  عـودة العلاقات  و انتشار قوى أمن النظام الحاكم فى ليبيا واعضاء لجانه الثورية  و عناصر استخباراته  وما عُرفت بلجان الإقناع التى عبثت بحال المعارضة الوطنية وعناصرها وومطاردتها  ـ ترغيبا و ترهيبا ــ  وما تعرضت له  نساء وأطفال  العائلات الليية  وانعدام وسـائل العيش والعمل  و الإنفاق على الصحة والتعليم  مع إســتلاء أجهزة الأمن الليبية على وثائـــق ومستندات  و أمــوال " الرابطة الوطنية الإجتماعية  " للجالية الليبية فى مدينتى القاهرة و الاسكندرية .

ولأنـــه لم تكن بحوزتى غير الحلقتين السابقتين من مذكرات العريف  ــ الغائب عّنا ــ أحمد زين وأمام رسائل وتعليقات الإخوة القراء والمتابعين لهذا الشأن، وحتى أختم هذه المذكرات بحلقــة ثالثة وأخيرة طلبت من الأخ الأستاذ ابراهيم  عميش   أمين المكتب التنفيذى للحركة  ورئيــس تحرير مجلة الأحفاد  أن يمدنى بما لديه من بقية لم تنشــر  من مذ كرات فدائى ليبى،.. وقد أرسل إلى مشـكورا  بجزء لم يكتمل من حلقة لم تنشر للأسباب السالفة الذكــر  أختم بها وبما جمعتها من معلومات تتعلق بالموضوع وملابســــاته :


 

مذكرات فــدائـى ليبي

عريف أحمد زين

قلت فى الحلقة الأولى  أن يوم 27 من شهر نوفمبر سة 1971م تاريخ محفور فى ذاكرتى ولن يمحى منها ما حييت  ومهما مر فى حياتى من تواريخ وأحــداث ،.. سيبقى هذا التاريخ يطل مـن حنايا ذاكرتى  لأنه كان بداية الملهاة التى عشتها مع رفاقى على مدى ثلاثة عشــر شـهرا مليئة بالدماء والموت ، كما انها مليئة بالتجارب والمشاعر الانسانية للخائف من المجهول .. كان هذا التاريخبدايــة لنضوج مبكر  لمجموعة من الشباب الليبى الصغار السن والحديثى العهد بحيـاة الجندية الذين أكتشفوا فجـأة  زيف الشـعارات التى رددها  ( أمين القومية العربية ) معمر القذافى تلك الشعارات التى كان لها  الصدى فى النفوس فآمنّا بها  و صدقناها .. نعم صدقناها حتى ذلك  التاريخ ( 27/11/1971م )  يوم فاجأنا صوت البوق يدعونا فى نوبة جمع مفاجىء فى ميدان المعسكر  حيث وقف فينا المساعد الذى  أعلن ضرورة الاستعداد الفورى وعلى عجل للرحيل خلال ساعة  إلى جهة غير معلومـــة  تنفيذا لأوامــر القيادة العليا ...

كنّا نحو خمسين شابا لا يزيـد عمر أكبرنا  عن العشرين عاما ، تطوعنا ميعا بإرادتنا اسـتجابة  الواجب ومشــروع ( قومية العمل الفذائى ) فى فلســطين الجريحــة ...

وكانت المفاجأة قاســية علينا عندما  بدأ العقيد معمر القذافى بحديثه  إلينا قائلا : (..لاشك انكم تمتلكون قدرات من الشــجاعة بتطوعكم بالذهاب للموت فى فلســطين.. ـ وزاد بقوله ــ  أنتم أنتم الآن ذاهبون إلى ارض المعركــة  لتقاتلوا مع إخوة لكم  لتحقيق قومية المعركة ... )..

كيف.. كيف.؟!!  قالها  رفيقى الجالس بجوارى .. وردد أخر من خلفنا :..

من الطبق للكوشــة.. " الزفتكــه "  !! 

نعم أصابنا الذهول من هـول المفاجأة .. فنحن لم نتلقى اى تدريبات تؤهلنا لخوض معارك ولم يتقن اى منّا بعد  التعامل مع السلاح وأنواعه.. كنّا نظن  أننا سوف نوجه الى معسكر خاص للتدريب على السلاح وفنون القتال  .. كانت المفاجأة غير محسوبة ، واصدار أمر الرحيل مباشرة وبهذه السرعة الى ارض المعركة  دفعت بخمسة متطوعين منا  بإشعال السـجائر والتدخين فــى حضــرة العقيد  الذى انفعل وصاح : (.. من سـمح لكم بشــرب السـجائر .. هل هكذا تعلمتم بالجيش.

.. هل علموكم أن تشـربوا سجائر بدون اذن الضابط المحاضر فمــا بالكم بالقائد العام للقوات المسلحة

..ــ وأضاف   مع اشارة من يده : ــ الذين دخنوا مطرودين  من الجيش الليبى  ومن منظمة ( فتــح ) ومن جميع جيوش العالم ...).

نحن لم نتطوع للموت بالمجـّــان .. كانت لدينا إرادة وطنية  و حماسـة تدفع بكل واحد منّـا لتحقيق انتصارات فى معارك نخوضها على أرض فلسطين بإسم ليبيا وشـعب ليبيا العاشق لفلسطين والكاره للصهيونية والكيان الإسرائلى الغاصب بالإكراه لمزارع الزيتون ومُدنس بيت المقـد س الشــريف ،.. وكنا ننتظر من ( أمين القومية العربية )  فى لقاءه بنا أن يرفع من معنوياتنا  ويحيى فينا  روح إرادة النصـر على العدو ، وفى الحد الأدنى  أن يطمئن كل منا على مصير أسـرته ووالديه فى حال إسـتشهاده... كنّا نتوقع أن نتلقى  توجيهات وتعليمات عن  القيادة العسكرية المسئولة عن برامج التدريب والاعداد  لإكتساب المهارات  وابرازها ..ولكن على العكس من كل تطلعاتنا وتوقعاتنا كانت كلمات العقيد  التى ــ نعى فيها لنا أنفسـا !! ــ   هى التى  أظهرت  ردة فعل المتطوعين الخمس الذين أشعلوا سجائرهم فى حضرة القائد العام المتحدث عن شجاعة الموت فينا ، فقد علمت من أحد رفاقى ونحن فى طريقنا الى مطار قاعدة "عقبة بن نافع الجوية" أنهم قد أشـعلوا سـجائرهم بدافع الإستنكار والتمرد  خرقا للقواعد العسكرية  العامة  لتحقق أمر تراجعهم  ورفضهم للمصير المجهول الذى بشّرهم به القذافى ويعد م إرادة النصر فيهم وهم كانوا على استعداد لتقبل النتائج المترتبة على فعلهم المقصود هذا  وتقبل أى عقاب ينتهى بطردهم .

وقد انتاب الجميع الشـك الذى تحققت صحته فيما بعد ان اهداف العقيد القذافى تنحصر فى تحقيق مكاسب سياسية  وزعامة قومية  نكون نحن ثمنها وضحية لها .

وحتى أكون صادقا  أقول أن الكلمات القليلة والبسيطة  التى ودّعنا بها  المقدم أبوبكر يونس جابر على باب الطائرة  كان لها أثر أخر فى نفوسنا ( ... إنى أشعر بأنى أودع أبنائى .. وأتمن أن أسـتقبلكم بعد أن ترفعوا رأســى ..)  أعادت كلماته هذه إلينا  الثقة فى أنفسنا  وان لابد من تلقينا للتدريبات اللأزمة  واعدادنا للقيام بالعمليات والمهام الفدائية  وسوف نتعرف على الأرض التى سننتطلق منها ونعود إاليها  ،... وكان ضجيج محركات الطائرة يفرض نفسه ،وكانت الرحلة  الى دمشــق طويلة وشـــاقة ... وكنا نعتقد ان  رحلة هذه الطائرة  المحملة بجنود ليبيين " فدائييـن " لقتال الصهاينة فى فلسطين المحتلة  لابد وأن تكون محتطة بالسـّرية و اجراءات أمنية مشـددة ولذلك فهى طويلة وشاقة  وفقا لخطة اعتقدنا انها  لتمويه العدو عن حقيقة وجهة هذه الطائرة وحمولتها وأهدافها ..

 حطّت بنا الطائرة فى مطار ( دمشق ) فى حوالى الساعة الحادية عشــر مساء  اليوم السابع والعشرين من نوفمبر سنة 1971م  وأبطلت محركاتها  قبل أن يطلب منا أحد ضباطنا  المرافقين الثلاث أن نتغلب على حالة الإرهاق والإجهاد التى أصابتنا  خلال الرحلة و نستعد للنزول من الطائرة فى همة  ونشاط  بمظهر عسكرى وخطوات ثابتة  لتنفيذ أوامر التحرك بناء على تعليمات وتوجيهات مستقبلينا  من ضباط القوات المسلحة السورية ومن قيادات منظمة ( فتح ) الفلسطينية .

وكان الضابطان الأخران يتحركان مابين مقصورة اليادة  وباب الهبوط الذى مر وقت وكأنـه دهر من الزمن  قبل أن يفتح  لهبوط السلم الى ارض المطار ، وبدت حالة من الإرتباك الظاهـــر فى سلوك وتصرفات  ضباطنا الثلاث ومعهم قائد الطائرة ومساعده ، وبدى لنا من ظاهر الحديث أن الأمــر  يتعلق باتصالات لا سلكية مع مستقبلينا فى المطار وأن هناك متغيرات فى اجراءات نزولنا  ونقلنا الى خارج المطار ،.. ولم نعرف قبل شروق شمس اليوم الثانى  أن تلك الربكــــــة وما أصاب سلطات  مطار دمشق من هلع  و رفع مفاجىء لحالة الطوارىء  كان بســبب إعـــلان الإذاعـــة الإسـرائلية عن وصول " الجيش الإنتحــارى الأحمــر" ــ كما وصفتنا الإذاعةالإسرائلية ـ إلى مطار دمشــق قادما من ليبيا .

كان فى استقبالنا والتحرك السريع بنا عدد من القادة الفلسطينيين فى مقدمتهم من عرفنا  وتعرفنا عليه فيما بعد  القائد ( سـعد صائل ) قائد قوات اليرموك الذى اسطحبنا عبر رحلة برية شاقة الى معسـكر فى القطاع الغربى من منطقة سهل البقاع  الذى قصفته قوات الطيران الاسرائلى يوم 25/2/1972م.

بمرور قليل من الوقت تأقلمنا مع حالة الحرب القائمة فى المنطقة مع الجيش الاسـرائيلى وتفجرت فينا قدرات  ورغبة  لقتال العدو  ففى ايام قليلة محدودة ومن خلال عمليات التصدى لهجمات الطيران الاإسرائلى  استطعنا ان نحصل على اللياقة البدنية والقدرة العسكرية  على استعمال اسلحة الدفاع الجوى  حتى اننا اسـقطنا طائرة ميراج اسرائلية بواسطة ( م ط 23 ) وشارك عدد من المتطوعين الليبيين فى عملية ( صفد )  التى استشهجد فيها ثلاثة منهم ، كذلك كانت مساهماتنا فى المعارك التى عُرفت بــ " حرب المائـة ســاعة "  فى الجنوب اللبنانى  فـى أواخر شهر فبراير سـنة 1972م. . .

عريف أحمد زين

* * * 

إلى هنا توقف العريف أحمد زين ولم يكمل كتابة  حلقات مذراته بسبب توقف  مجلة الأحفاد عن الصدور ،.. وقد ترك ورقة مرفقة بها اسماء بعض الشهداء من رفاقه وكأنه كان يتذكرهم ليذكرهم ،..و قد تمكنت  بالبحث بواسطة محرك  " جـوجل "  عن قوات ليبية فى سهل البقاع  والجنوب اللبنانى  وجمعت ما توافقت الأحداث والأسماء فيها  مع الفترة الزمنية التى كتب عنها  الأخ   " أحمد زين " مذكراته  ؛ وكانت تتحدث  عن الدفعة الأولى من المتطوعين الليبيين التى وصلت دمشق يوم 27/11/1971م وأعلنت الإذاعة الإسرائلية عن وصولهم دمشق واطلقت عليهم  " الجيش الإنتحارى الأحمـــر " .. واضاف محرك بحث جوجل  الاشارة الى المؤتمر الصحفى الذى عقده  ( ديفد اليعازر ) رئيس الأركان الإسرائيلى  ( الجديد ) الذى خلف الجنرال  الشهير ( بارليف ) عن نشاط ( الثوار ) بعد حرب  المائة ساعة  و عن تهديده بالإنتقام من اللبنانيين ، وقال باحث " جوجل " إن رئيس الأركان الإسرائيلى تحدث كذلك عن وصول السرية الأولى من  كتيبة  " عمر المختار "  الى ارض المعركة بقيادة " غازى عبد ربه " ورفــاقــه اللييين ،  وأورد جوجل عدد من اسماء شهداء ليبيا  ممن ذكرهم العريف احمد زين وغيرهم  ، ومنهــم :  صالح عبد الغنى الفزانى   و  حسين محمد المسلاتى  و  عبد الفتاح عطية المهدى  وسالم معمر الحمادى   و  مفتاح أحمد فرحـات  و  عبد القادر على عبد القادر الكشر  و  توفيـــــق حمادى ربيع  و  فرج بوحويش محمد ،..  ويزود محرك جوجل بالمعلومات عن الجرحى والمفقودين والشهداء الليبيين على الساحة الفلسطينية  منذ حرب سنة 1948م وحتى الآن ..

رحم الله شهداء ليبيا فى كل وقت ومكان والحق الله بهم ضحايا الغدر والعداون فى سجن بوسليم.

وجعلهم الله  زادا لنا فى مواجهة ظلم القذافى وغدره..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحمد عبدالله الصفراني
 


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home