Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ahmed al-Safrani
الكاتب الليبي أحمد عبدالله الصفراني

الأحد 11 ابريل 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

مذكرات فدائي ليبي (1)

أحمد عبدالله الصفراني

نشرت صحيفة " العرب اليوم " مقتطفات من النقاش الذى دار بين الزعماء العرب فى جلستهم السرية خلال القمة التى عقدت بمدينة سرت فى 27 و 28 مارس الماضى وقالت نقلا عن مصادر فلسطينية مطلعة أن : "نقاشات ساخنة دارت بين القادة العرب تعلقت بالقضية الفلسطينية وموضوع السلام مع إسرائيل.. حيث دعا العقيد القذافى الى إعلان فشـل عملية السـلام واعتماد خيار مقاومـة محصـورة بالشـعب الفلسطينى ،..لكن من دون توريط الأنظمة العربية بحروب لا تستطيعها .." وقالت المصادر ان الرئيس الفلسطينى محمود عباس رد على القذافى بقوه: " الفلسطينيون سيكونون فى مقدمة العرب إذا اعتمد هؤلاء خيار الحرب ،ولكنه رفض (الحرب بالشعب الفلسطينى حصرا).

* * *

وتأكيدا على أن القذافى يلعب ومنذ مجيئه على رأس السلطة فى ليبيا ادوارا مشـبوهة ويبيع فى سوق العمالة لحساب الغير ليجنى ارباح السلطة ورضاء الأسياد ، وقد كشفت حقائق ما وراء مشاريعه القومية نتائجها الخطيرة وكانت جميعها تقود الى حقيقة دوره الذى مازال يمارسه لإنهاء القضية الفلسطينية بدءا من مشروع قومية المعركة وانتهاءا بمشروع دولة اسراطين .

فى أكتوبر سنة 1986م وبدافع وطنى كشف أحد جنود قواتنا المسلحة الليبية فى مجلة (الأحفاد) مجلة حركة النضال الشعى الليبى زيف ما كان يدعيه القذافى من خلال مذكراته التى خص بها الأحفاد وقد اتخذ لنفســه اسم (عريف أحمد زين) وكنت وقتها مسئولا عن طباعة المجلة بمطابع المختار بالمنطقة الحرة بمدينة الأسكندرية قبل ان اغادر مصر سنة 1990م.. وقد رأيت ان مقترح القذافى فى الجلسة السرية لقمة سرت يسـتدعى قولة شـــاهد على الشبهات الخطيرة التى تدور دائما حول مشاريع القذافى .

أحمد عبدالله الصفراني
__________________

(*) مذكرات فدائي ليبي

عريف أحمد زين

المكان... معسكر من معسكرات الجيش الليبى .

الزمان... صيف عام 1971م.

كان معسكرى يضم مجموعة كبيرة من الجنود الشباب ... مشاعرهم جياشة ، تجمع بينهم ظاهرة ملفتة للنظر ... كانوا جميعا صغار السن .. حديثى العهد بالإنضمام الى القوات المسلحة الليبية.. أغلبه التحق بعد انقلاب سبتمبر 969م .. مبهورين جميعا بالعمل الحدث الذى قامت به الوات المسلحة، وكانت تكمن فى أعماقهم أحلام شباب وطنى يستطيعون تحقيق شىء ما ... ماهو ...؟.. لا أحد يعرف أو يعلم طبيعة حلمهم هذا ... ولكن كان هناك ما يحركهم داخليا بأنهم سوف يؤدون دورا مـا ... من أين جاء هــــذا الإحساس ؟.. لا أعلم .. وأنا ضمنهم .. ربما لطريقة تدريبهم العنيفة سبب فى هذا ،.. المهم ... جاء اعــــلان العقيد معمر القذافى عن فتح باب التطوع " لقوميــة العمل الفدائى " للقوات المسلحة... واندفعنا جميعــــا وبما تحمل صدورنا من مشاعر قومية نتطــوع ونســجل أسماءنا ، ونترقب اليوم الذى سـنتحرك فيه نحـو حلمنا .. فلسطين ... لم نفكر كيف ستكون الطريقة ؟.. أو ماهو برنامج التدريب التأهيلى لذلك العمل القومى ؟.. لم نسأل عما أعد لنشارك فى مثل هذا العمل .. إلى أين سنوجه..؟.. ومن أين نخوض غمار المعركـة؟.. كل هذه الأسـئلة العاقلة لم تدر فى أفكارنا.. كان همنا أن نذهب لنشارك فى معركة العروبة وتحرير فلسطين ولنموت شهداء مع أخوة لنا .. هذا كل ما كان يدور فى خلد كل منا فى اعمارنا تلك .. .. وّعـدنا بتدريب فدائى لمـدة ثلآثة أشــهر قبل ســفرنا نؤهل بعده لخوض غمار حرب النصر .. ولكن ذلد لم يحــدث قط .. لم نُـدرب ولم نُــوعد الاعداد اللأزم .. كنا نلتقط الأخبار من مصادر مختلفة لنعرف ماذا تم .. ومتى سيبدأ التدريب؟..

إلى أن كان يــوم 27 / 11 / 1971م.. تــاريخ محفور فى ذاكرتى لن يمحى منها ما حييت، ومهما مر فى حياتى من تواريخ وأحـداث .. سيظل هذا التاريخ يطل من حنايا ذاكرتى لأنــهكان بدايــة الملهـاة التى عشتها مع رفاقى على مدى ثلاثــة عشـــر شــهرا مليئة بالأحداث والحوادث كما كانت مليئة بالدماء والموت.. كمــا أنها مليئة بالمشاعر والتجارب.. بالفرح والحـزن .. كان هذا التاريخ بداية لنضوج مبكر لمجموعة مـن الشباب الليبى ، صغار السن وحديثى العهــد بحياة الجندية الذين أكتشـفوا فجأة زيف الشعارات التى يرددها ( القائـد القومـى ).. تلك الشــعارات التى ترددت وكان لها الصدى فى النفوس فآمنا بها وصدقناها..

حتى ذلك التاريخ 27 / 11 / 1971م..

الساعة التاسعة صباحا ... المعسكر هادىء .. والحركة خفيفة .. الكل يؤدى عمله فى هدوء وتأمل.. .. و وفجـأة يُسمع صوت البوق ..( نوبة جمع مفاجىء ) بالتعبير العسكرى ، أى تجميع الجنود وبسرعة لأمر مهم ، المفروض فى من يسمعها أن يترك عمله ويسرع إلى ميدان الجمع لتلقى الأوامــر ... وفعلا فى دقائق كان الجميع مصطفين فى الميدان ... والكل يتسـاءل .. ماذا هنــاك ؟.. وجاء المساعد وهو كما عُرف عادة ؛ الرجل المسئول فى المعسكر عن الأوامر الإدارية بعد الأمر ..،.. وقف المساعد وأعلن أنه : يجب على كل المتطوعين من الجنــود حزم أمتعتهم العسكرية والمدنية والأستعداد فى خـلال سـاعة للرحيل إلى جهــة غير معلومة وذلك تنفيذا لأوامر القيادة العليا المســتعجلة ... ودب فى نفسـى ونفوس رفاقى شىء لم نعرفـــه من قبــل ... ما كنا ننتظره من أمـر خطير فى حياتنا قــد حل ... وتزاحمت فى نفسى مشاعر كثيرة ... قلق .. توتر .. حب معرفة واستطلاع لآتى .. توقع لأحداث وأمور ... وتمتمت الشفاه فى أرجاء المعسكر بتكهنات .. من قائل بأننا سنذهب لنتدرب فى سوريا ؟.. ومن قائل بل فى مكان ما داخــل ليبيا .. ولم يخطر فى بالنا فى هذا اليوم أننا قـد دخلنا المعركــة دون أن نعرف ما هى طبيعتها ولا ولا مكانها ولا ظروف أرضها و لا نوعية عدونا ولا تسليحه ولا حتـى تسليحنا نحن .. هكــذا وبدون أية معرفة مسـبقة بما هـو آت قـُـرر لنا أن نشــارك فى معركـــة ؟...

وفى الحلقة القادمة سوف أحدثكم عن لقاءنا بالقائد... ووجهتنا... وبداية المصير المجهول ..

عريف أحمد زين
___________________
(*) سبق نشر هذه الحلقة بالعدد الثانى من مجلة الأحفاد بتاريخ أكتوبر ـ نوفمبر سنة 1986م.
اعداد : أحمد عبدالله الصفرانى




الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home