Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Lella Fatima
الكاتبة الليبية الـللا فاطمة

السبت 3 ابريل 2010

ثورة على التاريخ

الـللا فاطمة

إحدى الاشكاليات والمعضلات التي تعكر صفاء ذهن اللا فاطيما.. ولا تتركها..في راحة ..ومسيطرة عليها ليل نهار  ..معضلة وإشكالية  ..التاريخ!.. نعم التاريخ!.. لا تستغربون! ..في حالة..حوارات..مناقشات..مهاترات  احيانا حادة لاتنتهي.. مع الافكار وبناتهن.. اللا فاطيما تعتقد.. لابد من إحداث..تمرد.. تورة علي التاريخ!..نعم ثورة.. بينما الافكار وبناتهن ..احيانا ..يتحفظن على رادكالية اللا..وعلى تفكيرها..ويقلن اه !..اللا تذهب بعيدا.. أكثر منا!..أصبحت تتجرأ..علينا!!..يحاولن إقناعها..بأن تسلم!..ان التاريخ كتب..ويكتب للحكام..الطغاة والفراعنة..بنفس الطريقة..وهو امر مألوف.. منذ الآف السنين..في كل زمان ومكان..غير إن اللا ترى غير ذلك..يجب التغير..يجب تحرير الفكر..والتفكير في كتابة التاريخ..بكتابة تاريخ الشعوب..بكل التفاصيل.. 

اللا فاطيما شغفت وعشقت التاريخ منذ نعومة اظفارها..عشقت القصص.. الحكايات والخرفات التي كانت تحكيها لها جدتها..ام اباها..جدتها كانت..للا رائعة بمعنى الكلمة..كانت الحب والحنان كله..وكانت تمتاز بالذاكرة القوية..والقدرة على سرد القصص.. الحكايات..البوقالة..وايضا تاريخ المدينة القديمة.. بطريقة مشوقة.. فهى من عائلة ..طرابلسية قديمة..اظن انها إندثرت كانت تسكن" قوس الصرارعي".. في المدينة القديمة..تدعي عائلة "رباب".. 

من ضمن الحكايات التي روتها لها جدتها.. حصار طرابلس.."المدينة القديمة" من قبل الايطالين ..وكانت جدتها  انذاك طفلة صغيرة..وكيف كان ممنوعا على الناس الخروج بسبب  منع التجول..الكلمة العربية التي لم تكن تعرفها "Coprifuoco"جدتها..مما ادي الي حصول مجاعة.. و إنتشار..الامراض والاوبئة ومنها.. وباء الكولرا.. الطاعون..وعندما كان يموت احدا.. والموتى كثر..كانوا الاهالي يلفون الميت في رداء..او حصيرة.. ويضعونه خارج البيت..امام الباب..بسرعة ويقفلون الباب..لآنهم ممنعون من الخروج..من بيوتهم  ودفن موتاهم..وخوفا من إنتشار العدوى.. تاتي العربات التي تجرها البغال..او الحمير في الصباح الباكر.. وتوضع فيها الموتى..لتأخذها للمقبرة.. 

ذكرت جدتها اللا مريم..عندما سمح للناس بالخروج..خرجت تجري الي  الشارع من شدة الفرح..وبينما كانت تلعب مع بعض من بنات الجيران.. اللاتي لم يمتن.. بسبب المجاعة والوباء..وإذا ببعض من جيرانهم اليهود.. يقولون  للناس.."اللحم بلبلاش يامسالم برة السور"...ويضحكون..قالت اللا مريم: ذهبنا..نحن الصغار.. نجري لنرى..هذا اللحم الذي يوزع مجانيا!..واذا بنا نشاهد منظرا فضيعا..إذ نرى التريس.. معلقون في المشانق..وهذا مشهد لم انساه.. طوال حياتي..كان اليهود في حالة شماتة1..وهم ليبيون!!!..كما يقال!!!.. 

كان جدها ابا امها ايضا بارعا في سرد القصص والحكايات..كان ايضا يحكي لها مأساته.. وقصة حياته وكيف اخواله استولوا على املاكهم.. ووضعوه في مكتب الفنون والصنائع بعد وفاة والديه..وكان ذلك قيل الاحتلال الايطالي..في العهد التركي..فجدها من مواليد 1898..من كراغلة  سوق الجمعة..في طرابلس..عندما إحتل الايطاليون طرابلس..وضعوا ايديهم على مكتب الفنون والصنائع..علموا هولاء الإيتام اللغة الايطالية..وجندوهم للحرب في الحرب العالمية الاولي  وكان من بينهم جدها.. الذي كان يعمل كطبيب.. في الجيش الايطالي..واخد مع الجيش الايطالي الي إيطاليا..و الي الجبل الاسود والتي تسمى الان جمهورية الجبل الاسود.. التي كانت جزءمن يوغسلافيا وتعلم لغة "وهي من عائلة  اللغات السلافية..Monte Negro"  

أخد ايضا الي الحبشة..من ضمن الجيش الايطالي ..وبقي هناك ايضا فترة طويلة.. واثقن" التغرنية "لغة الحبشة..ورجع الي طرابلس في العشرينات..بعد ان سرح من الجيش الايطالي..تتذكر اللا فاطيما جدها وهو جالس على كرسيه ويقرأ جريدة.. طرابلس الغرب.. بالغة الايطالية.. ويترجم لجدتها وخالتها اخر الاخبار.. 

هنا ربما يسئل السائل لماذا كل هذا السرد؟..مالمغزى؟..المغزى.. ان نفسح التاريخ للناس.. كما أسلفت.. ان نكتب.. ندون.. تاريخ الناس العاديين ..ان نعي.. بأن التاريخ الحقيقي.. هو تاريخ الشعوب..صناع الحياة..والحضارة.. لا نشارك..في تهميشهم.. ولا إقصاءهم..ان نقطع الطريق على الطغاة والجبابرة..ولا نمكنهم من الاستحواذ على الاحداث والتاريخ ..هى ايضا طريقة لمحاربة..التسلط.. الاستبداد.. الطغيان والعبودية..ان ياخذ الشعب  مكانه من الحياة والقدر.. وليكن التاريخ تاريخه..لنهمش الطغاة.. الذين يعتقدون إنهم مركز الحياة.. والكون.. والجميع يدور حولهم....لندون تفاصيل الحياة اليومية للناس..نذكرهم.. بالاسم ونعرف بيهم وان يكون  الشعب عبر التاريخ.. حاضرا.. يخرح على السطح..دائما وابدا.. ليقول هانذا..انا لست نكرة.. ولا ضمير غائب..ومغيب..بعد الوعي والمعرفة التي تحصلنا عليها. 

 لماذا نقرأ التاريخ ؟! أنقرأ التاريخ.. فقط.. لنعرف قصص وحياة الاخرين؟.. وهم في العادة الحكام والجبابرة..الذين يحتلون مسرح التاريخ ..ام نقرأ التاريخ لنتوخى العبر والدروس ..ونستقراء المستقبل.. ولانعيد نفس الاخطاء ..ام ماذا؟

 أجمل واحسن تعبير عن تعريف قراءة التاريخ.. والتي هي ايضا تؤمن به.. عبر عنه بروفسور سويدي.. "  ان" نقاوح".. كان يحاضر في تاريخ فكرة " البيت السويدي " قال: نقرأ التاريخ.. حتىatt vara uppkäftig

 لا نقبل الامور على عواهنها.."للمقاوحة".. اي نفّعل عقولنا.. وننظر للامور.. بنظرة نقدية.."وحتى ما يمشوش علينا الكارطون!"..ان نسمع اصواتنا..ان نرفع عقيرتنا..ونكسر حاجز الخوف..

ولانردد كالببغوات.. مثلما نقرأ..في كتب التاريخ.. وهي منقول عن منقول من غير كبير تمحيص.. نعيد سرد لما كتبه الاخرون من غيرتسائل..او نقد..كما يقول المثل المصري "خذ من هنا.. ومن هنا وقول.. مألفه أنا".. 

التاريخ  مختطف.. من قبل الطغاة والفراعنة..عبر السنين ومن الازل..فالاخبار..أخبارهم...والاعمال..أعمالهم!..من ايام الفراعنة..حضارة مابين النهرين العراق..الحضارة الصينة.. اليونانيين .. الرومان..الفرس ..حتى في الحضارة الاسلامية.. فالتاريخ.. تاريخ  الخلفاء..السلاطين  الامراء..وحروبهم..وغزواتهم..كالدولة العثمانية.. 

الملوك ..الامراء.. والبابوات هم من كتب تاريج  اوربا.. في العصور الوسطى.. فالتاريخ.. تاريخ.. حروبهم.. طغيانهم

إستبدادهم.. وإ ستحواذهم على كل شئ..ذكرت الافكار وبناتهن.. اللا.. إنها قراءت شيئا طريفا..وذلك عندما الشعب في نهاية العصور الوسطى..في  اوربا بدأ..وعييه بنفسه.. وبداية تحرره من قبضة الحكام الطغاة والبابوات..اخذ الشعب يردد "إذا كان ابانا جميعا.. ادم.. كان فلاحا يحفر الارض.. وامنا حواء.. كانت تغزل الصوف.. إذاً.. من اين جاء هولاء النبلاء"!..هكذا بدأت الشعوب تعي ذاتها..تعي وضعها.. وإنها عبيد لإشخاص..من نفس الطين..أي لا إمتياز لهم!..مما ادى الي التمرد..و الثورة عليهم.. وعلى طغيانهم..وإنتزاع حريتهم..وإرساء وتعزيز المبادئ الانسانية.. 

حينما تتصفح.. اللا كتب التاريخ..سبب شغفها بالتاريخ..ولدراستها للتاريخ..فبمجرد ان تفتح كتب التاريخ.. يتهئ لها بأن الروؤس تتدخرج من بين طياتها!..و"تتناثر" الدماء من بين سطورها! ..وتتراى لها اهرامات الجماجم التي كدسها "بولبوط "في كمبوديا..او في غزوات " تيمور لنك".. وكيف كانت  تسيل..انهارا من الدماء الي الرقاب.. وليس الركب.. في فيتنام.. حتى منتصف السبعنيات من القرن الماضي..

 الغالب في كتب التاريخ هو التدوين للحكام.. المستبدين..وشراهتهم للتسلط...إستعبادهم للعباد..سحقهم ..محقهم .. إنتصارتهم.. على المحبة.. التسامح ..التعايش السلمي.. فتاريخهم تاريخ..تسلطي ..اناني..حاقد.. دموي..إرهابي.. 

تتسائل اللا فاطيما.. اين البشر؟!..اين الناس العاديين؟!..أين الشعب؟..أين البشر الذين عاشوا عبر مئات بل الآف السنين؟!اين هي الملايين بل البلايين من الناس اين اخبارهم؟.. اين حياتهم؟.. اليس هم من صنع الحياة على الارض اليس هم من صنع  الحضارة الانسانية..أين ومن هم  الذين بنوا الاهرمات؟.. الذين سحقت عظامهم ..ودفنوا تحتها؟..اين ومن هم الذين كتبوا انتصارات بختنصر على الجدران؟!..اين ومن هم الذين بنوا سد الصين العظيم ؟..اين ومن هم من بنى المدن والمسارح العظيمة.. علي طول وعرض الامبرطورية الرومانية؟..اين ومن هم من بنى قصور الحمراء الرائعة؟!..وغيرها ..وغيرها ..لماذا لم تدون حياتهم اخبارهم اليومية؟!..لماذا كل هذه النذرة في الاخبار عن الشعوب؟!.. هذا الجحود!..هولاء الذين مروا في هذه الحياة..ولم يمروا.. مرور الكرام..وإنما تركوا اثارا..ولكنهم طمسوا..من الوجود.."وكأن عفاريت..اوأشباح..من عوالم اخرى.. هي التي قامت بكل هذه الروائع..المنجزات المعجزات!"...إذ...إختطف الطغاة أعمالهم ونسبوها إليهم.. كأنهم لم يكونوا.. فهم عبارة عن أشباح..او كما يقال في اللغة العربيه.. ضميرمستتر.. غائب...ودائما غائب.. تقديره شبح.. عاش.. هام.. في هذه الحياة وأختفى..ولا اثر له! ..رغم ان التاريخ يتسع للكثير والكثير..لملايين..ملايين الكتب التي لم تكتب بعد..بأقلام الشعوب..الموجودة الحاضرة!.. 

اللا تقرأ.. الان..في كتاب "تاريخ مفهوم  الثورة" للكاتب الامريكي بيتر كالفرت.. ومن الصفحات الاولي يشكو الكاتب.. عدم وجود المعلومات الكافية..عن اسباب العصيان..التمرد..إنحلال.. وإنهيار الدولة..في مصر الفرعونية..  لعدم التدوين..لإن الشعوب نكرة..ليس من حق الشعوب حتى الإشارة إليها..  

.التاريخ الحقيقي لم يكتب بعد!..الشعوب غيبت مع سبق الاصرار والتعمد..بسبب نرجسية..انانية..إجحاف.. إستحواذ  وإختطاف..وسرقة.. حياة الشعوب.. وإختزال كل مفاصل الحياة في الحاكم..هالته..ظله..وخفافيشه.. 

 هذا تاريخ ليبيا يشهد بذلك.. فالتاريخ تاريخ الطاغية وذريته.. والاخبار اخباره.. وكأن لايوجد شئ اسمه ليبيين.. فهو يتصرف في كل شئ ..ويتخذ القرارت بتفرد كلي..غصبا عن سلطة الشعب..الذي هو مبدعها!.. حسبما يتفتق عنه نبوغه الفذ!!..وترهاته السريالية..ومع هذا فالشعب هو الذي بيده الثروة والسلطة والسلاح!.. أمان!.. يا رسول الله

.ليبيا والليبيون مختطفون..أسرى.. من قبل عصابة.. لأكثر من اربعين عاما..وهذه العصابة هي التي تكتب التاريخ.. كيفما تشاء وتزوره..  حسبما ارادت.. وكيفما أرادت.. اين ضميرالستة مليون.. المستتر.. الغائب والمغيب..والذي تقديره أشباح.. حسب الواقع المعاش..الملموس..  وهل مازالت تعيش..هذه الاشباح؟!..هذا فيه الكثير من الشك!.. 

سكتت اللا فاطمة عن الكلام المباح..المباح..لبزوغ فجر تاريخ جديد.. يكتبه شعب حر.. ظاهر للعيان ..بأحرف من نور.. 

اللا فاطمة

GÖTEBORG 0100401

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home