Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Labib
الكاتب الليبي اللبيب

Saturday, 1 April, 2006

البُرْهَـانُ المُسْـتـقِـيم ..!

اللبيب

جاء الصادق النيهوم، فسَطَرَت يداه ماتُسطّرُه السّفلة المتكدِّرون الأشقياء، وظنّ نفسه على شيءٍ وإنه لمن الكاذبين. ..فأين هو الآن ؟ ..أين أفكاره ؟ قد غدت جَزَرَ السباع... وأصبح لا أثر ولا عين! أتاكم يا إخواني هذا الجهُول الرَّجيم، الذي أطلق اسماً زائفاً على نفسه ألا وهو اسم حكيم، من باب الغشِّ والخداع ! فطرح عليكم أسئلةً تعدادها تسعةً بعد عشرٍ، وهذه المقالةُ هي تمامُ الأجوبةِ عنها، لكن بقيت ملاحظةٌ، أن المتصدرين أدركوا جهلهم بالشريعةِ، وأدركُوا أنّهم أصحابُ رُسُومٍ لا حقائقَ، وأن الجماعات الإسلامية تحملُ في صفوفها الغثَّ الكثيرَ، إن كلمتي إليهم من أخ شفوقٍ عليهم، أن يخلصُوا المعاملةَ مع الله تعالى، وأن يتّهمُوا أنفسهم في كلِّ شيءٍ، في كلِّ يومٍ ألف مرةٍ أو ألفينِ . انتقدوا أنفسكم في بواطنها ثم أصلحوها، ألا (قد أفلح من زكَّاها)، ودعوا التظاهر بما لستم أهله، فإن ادعى مدّعٍ بحصول هذا طلبنا منه أن يفسح الطريق للصادقين الّذون هم على كفاءة وتحقيق في علم الدين، كعُرْبُونِ بُرهانٍ، ورحم الله أهل التصوُّف الصحيح، وعلماء أهل السنة الصادقين المحققين، رحمك الله يا حجة الإسلام، ورحمك الله يا فخر الدين، رضي الله عنك يا إمام دار الوحي والسنن، ورضي الله عن الإمام الأعظم ورضي الله عن الإمام الهاشمي ناصر السنة .

الحجة التي يصيح بها الخصم حكيم إنما هي محض حَسَدٍ، وحِقْدٍ مجرَّدٍ عن جميع الرحمات، ففيما أقرأ فإنّ نظرة خصمنا لا تختلف كثيراً عن نظرة الكاتب المشهور في أمريكا، صاحب كتاب (أزمات الإسلام) .. لا عليك أيها القارئ المسلم الحبيب، فأعداؤك يتمنون لك شرَّ ميتةٍ وعيشةٍ ولا يهمهم أمرك إلا ما يهُمُّ المحارب عن عدوِّه، وهم يسلبون أموالك التي أخرجتها أرضك التي ورِثتَهَا عن أبيك وجدك عن الفاتحين الأبرار. ولم يتوقفوا عند هذا ... كما تعلم وأعلم .. ولو تأملت كتاب ربِّنا عز ذكره، لعلمت أنّ كلَّ هذا موجود فيه، فهو إذن من سنن الصراع بين الحق والباطل ..

وأستشهد بالمتنبي في بيتين قبل شروعي في الرد على الأسئلة، وهما :

لا تلومن على اليهودي على       أن يرى الشمس فلا ينكرها
إنما اللوم على حاسبها              ظلمةً من بعد ما يبصرها

الأسئلة :

1- لماذا غيرتم قبلتكم بعد خمس عشرة سنة؟ 2- هب أن دولة إسلامية قامت في ليبيا وتريد تطبيق الشريعة وسئلت أنت باعتبارك باحثاً عن قيمة دية المرأة، فهل ستقول أنها نصف دية الرجل كما تقول المذاهب الأربعة ؟ أم تراك ستستدرك على ربك كما يفعل القرضاوي وغيره من المحرجين؟ 3- كيف يختم الله على قلوب بعضٍ من عباده وعلى اسماعهم ويجعل على أبصارهم غشاوة ثم يتوقع منهم أن يؤمنوا به؟ بل ويتمادى في العبث فيرسل إليهم الرسل وهو يعلم يقيناً أنهم لن يستطيعوا الإيمان حتى ولو أرادوه؟ 4- لماذا أهمل الله أهل الهند والسند والصين واليابان وأمريكا اللاتينية وأوروبا وسكان أفريقيا واستراليا؟ ولمَ لمْ يرسل إليهم رسلاً وهم عامة سكان أهل الأرض؟ ولماذا اختار أن يرسل عشرات أو مئات الرسل في منطقة صغيرة من الأرض لم يجاوز عدد سكانها عشر سكان الأرض؟ 5- قال الله (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم) فلماذا لم يرسل لهؤلاء الأقوام رسلاً بلسانهم خاصة وأن الاسلام إعجازه بلاغي أي أنه يعتمد على اللغة بالدرجة الأولى؟ 6- قال الله (ولو نزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين) فهو هنا يقر بأنه إذا أنزل القرآن بلغة أعجمية فلن يؤمن به العرب إذ سيعجزون عن فهمه فلماذا يناقض نفسه ويطلب من غالبية أهل الأرض الذين لا يتكلمون العربية أن يؤمنوا بقرآن بغير لغتهم؟
والجواب عن الأول يتراوح بين احدى اثنتين، فهو إما خطأ، وإما تدليس، فإن كان خطأً، فجوابه التصويب وهو ما جاء في البخاري وما قال به أبو حاتم البستي: صلى المسلمون إلى بيت المقدس سبعة عشر شهراً وثلاثة أيام سواء، وذلك أن قدومه المدينة كان يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، وأمره الله عز وجل باستقبال الكعبة يوم الثلاثاء للنصف من شعبان.انتهى كلامه رحمه الله. وهو قول شاف في بيان أنه ليس خمسة عشر عاماً، أما إن كان تدليساً ـ والأقرب أنه ذلك ـ فلا ينبغي التدليس أن يجري على عقلك يا مسلم،.. وسؤالنا المعروف للخصم هو ..هل تثبت وجود الصانع في قلبك أم لا؟ وهذا ينبغي أن يجيب عنه قبل كل شيء.

والجواب عن الثاني نجيب عن نصفه، لأنّ نصفه الآخرُ استهزاءٌ، والاستهزاءُ ماكان حجَّة ليجاب عنه، والأحقُّ الإعراضُ عنه. كما يقول الإستاذ محمد بن سعيد حفظه الله. وجوابُ الشطرِ الأول أن نقول نعم إنها نصف دِيةِ الرجل كما يقول ربُّنا ونبيُّنا و أئمّتُنا الكرام عليهم الرضا من الله والسلام. إن الحكم إلا لله. ولو كره الكافرون.

أما السؤال الثالث الذي بعده، فالإجابة تحتاج لتبيين غموضٍ في كلامِ السائلِ واضطرابٍ .

اعلم ـ أرشدك الله ـ أن الختم والكتم أخوان، لأن في الاستيثاق من الشيء بضرب الخاتم عليه كتماً له وتغطيةً، لئلاّ يتوصل إليه أو يطّلع عليه.
والمراد بالختم علامةً وسمةً يجعلها الله في قلوب الكفار وسمعهم، فتستدلُّ الملائكةُ بذلك على أنهم كفارٌ، وعلى أنهم لا يؤمنون، كما لا يبعد في قلوب المؤمنين علامة تعرف الملائكة بها كونهم مؤمنين عند الله تعالى كما قال ( أولئك كتب في قلوبهم الإيمان ) والختم بهذا المعنى لا يمنع من الإيمان، لأنّا نتمكن بعد ختم الكتاب أن نفُكَّه ونقرأه . ولأنّ الختم بمنزلة أن يكتب على جبين الكافر أنه كافر، فإذا لا يمنع ذلك من الإيمان فكذا هذا الكافر يمكنه أن يزيل تلك السمة عن قلبه بأن يأتي بالإيمان ويترك الكفر.
فأما التّوقع الذي يصف السائل به ربّه فهو من صفات المخلوقين، فالله تعالى يستحيل في حقه التوقع، لأنه مقرون بالجهل ولكن الله يعلم، وعلمه نافذ في كل شيء بغاية الكمال، ولا يُنسب العبث إليه سبحانه أبداً، فإياك أن تخلطنّ بين مخلُوق قاصر ورفيع الدرجات ذي الملك الذي لا إله إلا هُو.

يظهرُ لك أيُّها القارئُ الكريم، شدّة اختلاطِ الفهمِ في عقلِ هذا الخصيمِ ـ رَجَمَهُ الله. فهو يأتي بمقدماتٍ غير صحيحةٍ، ويورد أمشاجاً من الضلالاتِ ليستمسك بها ويبني عليها بناءً يشرِف على الغيِّ و يرتكزُ على الظّلامِ. وما مثلهُ إلا كمثلِ فرعون وما أمر فرعون برشيدٍ .أمّا قولُه لن يستطيعوا الإيمان حتى لو أرادُوه، فهو باطلٌ، لأنّهم لو أرادُوهُ لفعلوا و لوفقهم الله إليه. ولنُلزِمك نفسك مثالاً شاهداً منصُوباً. إذ لو أردت الإيمان لآمنت، هل أحدٌ يمنعُك ؟ لا ..ثمّ إنك إذْ كفرت، فلتُوجِع سمعك هذه الآيات تقريعاً، وإنّا بها لصادعون !

أما الغشاوةُ، فهي فعالةٌ من غشاءٍ أي غطاءٍ، وهذا البناءُ لما يشتمل على الشيء كالعصابةِ والعمامةِ. وهو تشبيهُ حالِهم بحالِ من لا ينتفعُ ببصرِه في بابِ الهدايةِ.

كان أولى بالسؤالِ أن يكون: كيف يأمرُ اللهُ تعالى أقواماً بالإيمانِ وقد ختم على قلوبِهم ؟ وهل الختم مانع من القدرةِ على الإيمانِ ؟ والجوابُ عنه : الختمُ لا ينفي القدرة على الإتيان بالإيمانِ . وهو العلامةُ والسمةُ على قلوبِ الكافرين، كما بيّناّهُ.

أما السؤالُ الرابعُ الذي يليهِ، فقولُهُ أهمل الله أهل الهند والسند وغيرهم، فهو باطلٌ، لأن الله لمّا أرسل محمداً صلى الله عليه وآلِه وسلم للعالمين لم يستثن أحداً، أمّةً أو شعباً أو جماعةً .

فعلى الخصمِ أولاً أن يثبت أن الله تعالى لم يرسل إليهم. هذا في الحاضرِ والمستقبلِ، أما الماضي فالسائل عليه أن يثبت لنا النسبة المئوية للبشرية وخارطة توزيعهم آنذاك بالتواريخ الزمنية، وتقسيمِ سُلالاتِهِم، ثم نُجيبه إن شاءَ الله. أمّا قولُه في عشرات الرسل عليهم صلواتُ اللهِ وسلامُه، فكما لكلِّ شيءٍ مركزٌ وحظوةٌ، فكذا لدين الحق في كل البقاع مركزٌ ومصدرٌوحظوةٌ، والأرض المقدّسة لما حظاها الله بالعنايةِ الخاصة، وشرّفها بالرّعايةِ، بعث فيها من الأنبياء ما لم يبعث في غيرها، وباركها وجعلها قبلة تستهوي القلوب، ففضّلها أرضاً على غيرها من الآراض . كما ترى تفضيل كوكبِ الأرضِ على ما سواه من الكواكبِ. وهذه مشيئتُه جلّ جلالُه، وله المشيئةُ العليا المطلقةُ والقاهرةُ لكلِّ شيءٍ، وإلا لم يكن إلهاً فيعبد. وإذا عرفت أن الله هو المالكُ لهذا الكونِ، عرفت أن المالك يصنعُ في مِلْكِهِ ما يشاء ... فهل من العقلِ في شيءٍ أن يعارض المرءُ من هُو أعلم منه وأحكمُ، بل ربّهُ الذي خلقه فسوّاهُ فعدله؟ لا سيما أن ذلك لعلمٍ واسعٍ و حكمةٍ بالغةٍ . إنّ حقاً على الجاهلِ أن يتعلم، لا على العليمِ أن يجهل. فالخالقُ سبحانه يُنزِّهُ علمه عن الجهلِ، وفعله عن الجورِ، وجوده عن البخلِ، وحلمه عن السّفهِ.

والسؤالُ الخامسُ الذي يحتاجُ إلى إعادةِ صياغةٍ، لماذا لم يرسل الله تعالى إلى كل قومٍ رسولاً بلسانهم، ومن إعجازه ما هو بلاغي، ودقيقٌ إلى مبلغِ الغايةِ القصوى؟ واحترزنا من قولِه أن إعجازه بلاغي، لأنّ بعض إعجاز الإسلام ما هو بلاغي لا كلّه.. فتفطن !، وكذا فلا يعتمد بالدرجة الأولى على اللغة بل على الدّقّةِ و تبيين الحقيقة المطلقة. وتحقيق الجواب فيه أنه قد تواترتِ الأخبارُ واسترسلت الآثارُ، بأن الله تعالى قد أرسل في كلِّ أمةٍ نذيراً بلسانهم، وختم النبوة والرسالة، بخيرِ الرُّسُلِ قاطبةً، أبو القاسم بن عبد المطلب عليه الصلاة والسلام ما تعاقبت الأزمان، إلى الإنسانيةِ برمّتها، وذلك أن الله يرحم من يشاء، ويعذب من يشاء، وذلك أن المالك يفعلُ في مِلكِهِ ما يشاء، ولا معقب لحُكمه، والله يفعل مايريد.

والجواب عن السادس الذي يليه : ما وصفه الخَصم بأنه مناقضةٌ، فليس كذلك، لأنّ الإسلام إنّما هو التوحيدُ . والكلامُ هو فعلٌ من الأفعالِ، والداعي إليه قد يكون هو الإفادةُ وقد يكون غيرُها. فأما غيرها فليعتبر من صنف الهذيان . وأما ما غرضه الإفادةُ لزم الإستماعُ إليها . وهل أُلزم أحد بمثلِ ما أُلزم بالتوحيدِ ؟ والتوحيدُ معنىً تعبُرُ إليه كلُّ اللغات.

ولنا لقاء مع الصادق النيهوم، ومن على شاكلته، مع عدم الغفلة عن الذبابة الملحدة ... أو الجعل الملحد، ،، المسمى حكيم !

يقول جل شانه {يقول الإنسان يومئذٍ أين المفرُّ، كلاّ لا وَزَرَ، إلى ربك يومئذٍ المستقرُّ، ينبؤا الإنسان يومئذٍ بما قدّم وأخَّرَ} ...

يارب صلِّ على خيرَة الخيرَةِ من مُضر، وآله وصحبه سوالِمِِ الفطر، أما الكافرون فيسحبون في النار على وجوههم ..ليذوقوا مسَّ سقَرََ !

والحمد لله رب العالمين.

اللبيب
allabibnet@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home