Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Al-Labib
الكاتب الليبي اللبيب

Wednesday, 1 March, 2006

... فدع عـنك بحراً ضلّ فيه السوابح !

اللبيب

المدارس المنتشرة ، والمعاهد الرّاقية ، والجامعات الكبيرة ، عندما نراها نذكر رأس الفكرة وصاحبها أبوجعفر المنصور ، ونذكر دار العلوم التي أسسها. وعندما نرى علم المواد والكميات والذرة الذي سموه بعلم الكيمياء نذكر جعفر الصادق وجابر بن حيان. عندما نرى الطرق النيرة بالأضواء والأوراق بألوانها وأنواعها والطائرات عابرات القارًات والمسافات ، نعترف بفضل حضارة الأندلس التي رعاها واستهلها عبد الرحمن الغافقي . كفى بالمسلم أن يدخل قرية مظلمة فيخرج منها مضيئة ًكنجمة في السماء. وتأتي أشابة من الرعاع لتبارزنا بالحضارة الحديثة التي وصفها فأحسن وصفها الدكتور الفاضلي .. وهنا يستحضرني بيتان من الشعر :

لمّا ملكنا كان العفو منّا سجيةً       ولمّا ملكتم سالت بالدم أبطحُ
كفى ما هذا التفاوُت بيننا            فكل إناء بما فيه ينضحُ

نقض شبهات حكيم أو الذبابة الملحدة بالمسمى الحديث ، هو شغل هذه الأسطر الرائعة النيرة ، أنا لا أبغي الشتيمة والسباب ، وقد يظن بعض الناس ذلك ، لكنّي أصف الأشياء بأوصافها . ولا أرغب في التطويل عادة في مقالاتي ، لتجنب حشو الكلام ، الذي يدعوا القارئ إلى الملل. كفى القارئ مللاً .. فلكم رجع به من مقالات الذبابة !

أصرح هنا ولا ألوّح ، إلى أنّ الكلام مطلبه الرجوع إلى الأصل دون الفروع ، وإرجاء مباحثة الفروع ، كما هو الاهتمام بالأصول مقدم على الاهتمام بالفروع عند المنطقيين. والفرار من مناقشة الأصول يعتبر هزيمة ماحقة من أول ضربة!

تسائلت الذبابة عن تسعة عشر سؤالاً ، فوعدت بالإجابة عنها بما يذهب الشّبهة ويدمغها ، أجبت في مقال (السم الناقع) عن الثلاثة الأولى ، وهذه أربعة تليها : 1- ماذا كانت وظيفة الرسول وما هو مصدر رزقه وهو الذي ينفق على عشرة بيوت أو أكثر؟" 2- لماذا عصت عائشةُ أمر ربها وتركت بيتها وخرجت تقاتل في معركة الجمل؟ 3- لماذا تؤمر الأمة المسلمة بنزع الحجاب بل وتُضربُ إذا لبسته؟ 4- هل تجد فيما أوحي إليك أن الرسول عرض الإسلام على ما يقارب من ثمانمائة من يهود بني قريظة قبل أن يذبحهم؟ وهل تجد أنه عرض الإسلام على أطفال اليهود قبل أو بعد الكشف عن عاناتهم ثم ذبحهم؟ وهل عرض خالد بن الوليد الإسلام على السبعين ألفاً الذين أجرى نهرهم بدمائهم قبل أن يذبحهم؟ وهل عرض خالد بن الوليد التوبة على مالك بن نويرة قبل أن يقتله وينكح زوجته؟

الجواب عن الأول فليس لك يا ملحد ، إذ ينبغي عليك أن تجيب عن ما في مقالتنا السابقة، ولكن هذه لمن قد يغتر ببعض الشبه، فنحن هنا نساعده على الإجابة، وهذه هي : أن وظيفة النبي صلى الله عليه وآله ، إبلاغ الرسالة ، وهي التوحيد. وأما مصدر رزقه فالتجارة في السلم ، والغنيمة من الأعداء في الحرب ، وأعداؤه كثر ، وما أخيبهم ، ولطالما ظفر بهم . أما عن إنفاقه على عشرة بيوت أو أكثر ، فجليّ وواضح في قوله : كل مال النبي صدقة إلا ما أطعمه أهله وكساهم . وليس كسادة الكفرة البيوقراطيين الذين يلعبون القولف بأبهض الأثمان وأغلى ما يكون. شتان شتان...بين الرحمة والعذاب ! وإني لأعجب من هذا السؤال لأنه لا يُظهر إلا جهلاً بارداً ..له ريح كريح الجُعل كما قيل... ولعل هذا ما سبّب الفرقة والتنافر بين حكيم المرتد والحنيفية السمحة ، كما قال قائلهم :

أيها العائب قولي عبثاً         إن طيب الورد مؤذ للجُعل .

فعلى هذا القياس يمكن تسمية الذُّبابة الملحدة بالجُعل الملحد أيضاً..!

والجواب عن الثاني : أن السؤال مغلوط من أوجه ، السائل ذكر أنها عصت وما عصت ، وذكر أنها قاتلت، وما قاتلت ، وكيف لأم المؤمنين أن تقاتل المؤمنين ؟ أأمٌّ تقتل أحبّ من لديها ؟ سفهاً سفهاً عقلاً تفها. فالسؤال باطل من أساسه.
والجواب عن الثالث : لم نجد إسناداً للقصة التي أوردها . هذا واحد . في السؤال حيلة وتلبيس في ألفاظ قديمة بمعاني مختلفة تواطأ الناس عليها في هذا العصر. مثل السّيّارة ، قديما كانت القافلة ، واليوم هي العربة . وكذا الحجاب ، قديما كان الخمار للحرائر. واليوم هو اللباس الإسلامي سواءً بسروال أو جلباب أو غيره. وهذا معروف عند الباحث الشرعي . هذه ثانية. فعندما يأتنا هذا الملحد بنص الحادثة نجيبه .. معاملة له بما يستحق.
والجواب عن الرابع : السؤال مركب محتاج للتصحيح كحاجة المريض للمعالجة العاجلة ، أولاً لا يعرض الإسلام على الأطفال في الأمم الأخرى على سبيل الإلزام . ثانياً الطفل تبع لأبيه أو أمه. ثالثاً الذي ينبت لحيةً أو عانةً لا يسمى طفلاً ، بل شابٌّ . أما عن تبليغ الإسلام إلى البالغين ، فقد حصل ذلك. أما عن السبعين ألف ، فكلهم مقاتلون يلقوا مصير قتالهم ،مع أن الإسلام بلغهم قبل ذلك. أما ابن نويرة ، فمرتد ، ولاقى مصيره ، لاحقا بتلك الشمطاء العجوز .

اعلموا أيها السادة القراء ، أحسن الله إرشادكم ، أن ليس على حكيم هذا سوى الإجابة عن ما سألته في ما يخص الواجب سبحانه . أما أجوبتي هذه ليست إلا للتعليم والإيضاح ودحض موارد الشبهات لغيره من المطالعين . والأجوبة كلها ، ليست للذبابة الملحدة . لأن الذي في حقه هو الانتقال إلى الأصول ، والبعد عن التشغيب في الفروع .

إنّ الملحدين اليوم يحلمون بزحزحة المسلمين عن دينهم ، كما نجحوا في ذلك مع طوائف من يهود ونصارى وبوذيين وغيرهم ، ويريدون أن يجعلوا بديلا لذلك وهو عالم المعاملات المادية ، فأنّى لهم ؟ نجحوا في ذلك مع النصارى واليهود والمشركين وغيرهم من هذه القنطرة لأنهم على ضلال فغلبوهم بالمنطق والدليل العقلي . والآن هم متحيرون في القنطرة الأخرى وهي الإسلام ... الملاحدة لا يجمعهم شئ إلا الهوى ، والرغبات الشاذة التي تشكل طموحات أصحابها المستكبرين والمغرورين. هذا الصنف على اختلافات إدراكاتهم في عالم الدين والمنطق والطبيعة يتسم بالعناد والتغافل وعدم الرغبة في مواجهة الحقيقة . فلكم قارعهم علماؤنا الكرام بالدليل والبرهان ، ولكم علموهم طرق الاستدلال. ولكم غلبوهم في كثير من المحاججات . لكنّ الكفر يعمي البصيرة ، والشر الذي يختلج النفوس ويملكها لا يسمح لها بالتواضع . فأولى لهم علاج قلوبهم من الحسد والحقد الغائر ، والحظوظ الدنيئة. وأن ينظروا إلى أنفسهم على حقيقتهم لا كما تزيف لهم أحلامهم . أولى بالذبابة هذه التى تبرأنا منها براءة أبينا إبراهيم أن تستكين لخير نفسها ، وأن تترك البطر والأشر . ولها عبرة في من سبقها ممن حاروا في تعريف الحركة والفلك واستقرار الأرض والألوان والطعوم والماء والهواء والحلاوة والمرارة والحموضة والبرد والمداخلة والمجاورة والمكامنة ... وغيرها.

لن يجدوا إلا حيرة بعد حيرة ، ماداموا على هذه الطريقة ، الإسلام ليس كذب أو فلسفة دنيئة ، الإسلام هو هدى ونور من رب كل شيئ ..لا يغلب أبداً ...علمت هذا الفرس وعاندوا فكانوا من الغابرين ، وكذا الرومان جحدوا واستكبروا فكانوا من الهالكين ، وكذا ملوك وأمم من هنا وهناك فهذا صريع وآخر هالك . وما نجا غير المعتبرين ، من مسلم ومسالم !

كل من عادى الإسلام قصم أو رجع خائبا.. وليس هذا ضرب من التهويل .. بل حقيقة . الحروب أهلكت المقاتلين ، والقرآن كشف عن يقين، فلا خرافة ، والمال من قسمة رب العالمين ، فلم يعد عندك إلا الفلاسفة والمتقوقعين والمتخيُلين،،، وقد أرهقناهم باللوازم وإيراد القواطع ... ولن يحصل لهم نصر... فدع عنك بحرا ضل فيه السوابح !

وصلى الله على النبي محمد وآله وصحبه .. والحمد لله رب العالمين . أولاً وآخراً والذين كفروا إلى جهنم يحشرون .

اللبيب
allabibnet@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home