Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ali al-Khalifi
الكاتب الليبي علي الخليفي

السبت 28 نوفمبر 2009

شعـب الله المختار
وشعـب الله المحتار


عـلي الخليفي

ومن أظلم ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها أسمه وسعى في خرابها

حال الاسفاف والانحطاط الذي وصلت اليه أمة العرب يعجز الانسان ان يجد له في كل قواميس اللغة كلمة منصفة تنصفه وتصفه , لقد بلغنا قاعاً ليس له قاع ودركاً ليس تحته درك بالأمس قامت الدنيا على قدم وساق لأجل مبارات في كرة القدم بين اخوة واشقاء وفتحت كل قنوات الاعلام الفاسده ابوابها لكل دعيّ كذاب متكسب بحنجرته او بقلمه ليوضع معيار جديد للوطنيه يكمن في مدى بغضك لأخوتك المصريين ان كنت جزائريا او مدى نقمتك على اهل الجزائر ان كنت مصريا , اقام جوقة الفاسدين الدنيا ولم يوجد في الأمة رجلا رشيدا واحدا يقعدها ,,سباب وشتائم طالت الاحياء والاموات وبراءة من العروبة واهلها والنيل من الشهداء بابشع واوسخ الالفاظ من قبل العوالم وصبيان العوالم والذين صاروا في هذا الزمن الردي وبقدرة قادر صاروا هم صفوة المجتمع وواجهته وكم هو قبيح ومفرط في القبح مجتمع يكون الغواني والغوازي وبنات الليل وكل من يصنفن تحت خانت فنانات الخمس نجوم هم واجهته .

واليوم ياتي دورنا نحن ونحن طبعا دائما اصحاب الجديد الذي يفاجئ الجميع , وها نحن نضع معيار جديد لإيمان المؤمن تمثل في عنق كبش العيد , صار الايمان يحدده تاريخ جز عنق كبش العيد والذي فرق الاهل والاخوة من ابناء العائلة الواحدة وداخل الوطن الواحد , فانقسم الناس الي طائفتين طائفة عصت الطاغوت ولم تقدم اضحياتها وفقا لفتوى اجهزته المأجورة وطائفة اخرى استسلمت للامر الواقع اما عن استزلام وعمالة واما عن خوف ورعب على بقايا حياة نكده باهتت المعالم لم يعد لها لا لون ولا طعم ولا رائحة .

وبين الطائفتين اذن المؤذن معلنا الانتصار ورفعت رايات النصر العظيم الذي حققته الطائفة الناجيه , صرخنا وبالفم الملآن ووصلتنا البشارة بأن الشعب الليبي العظيم قد وضع قدمه على الطريق واطلق صافرة البداية لثورته القانيه القادمه ... اقتضانا الامر ما يقرب من نصف قرن لنضع قدمنا على خط البداية واذا ما كان سيرُنا نحو النهاية بدات الوثيرة فيا ترى متى سبلغ خط النهاية .

في حمى هذه الافراح ونشوة الانتصار المزعوم لا يكون هناك متسع للكلمة الناقده حتى وان كانت صادقه فهي في حمى المهرجانات الخطابيه غير مرغوب فيها وتكون منافيه للوجهة العامة ونحن قضى الله علينا دائما ان نعيش وفقا للوجهة العامة للعوام , لكن وفي كل الحوال لابد من قولها وقد تبكينا اليوم لكنها خير من تصفيق وتهليل ندفع ثمنه نصف قرن آخر من اعمارنا واعمار خلفنا إن تركوا لنا خلف .

ما اقدم عليه مركزالاستدمار عن قرب الذي يدار من داخل اروقة خيمة المصائب والفواجع كان من المفترض ان يكون هو القشة التي تقسم ظهر ذاك البعير الاجرب , كان من المفترض ان يرد عليه بثورة عارمة تضع حدا لهذا اللعب والعبث بمصائر الأمم لكننا اكتفينا من الغنيمة بالاياب الي بيوتنا بعد ان حققنا هذا النصر العظيم والذي تمثل في أدائنا للصلاة خلاف امر ولي الامر , وصلنا الي الحد الذي صار فيه حقنا في اعمار بيوت الله واداء الصلاة صار نصرا مبينا .

التلاعب بمواعيد الشعائر الدينيه من صيام وافطار واضحى ليس بالجديد على طغمة الفساد الحاكمه وما حدث بالأمس في عيد الاضحى حدث عشرات المرات من قبل لكننا ننسى ونستعين بالنسيان على ابتلاع الذل الذي القموه لنا فقبل اكثر من ثلاثة عقود وقبل ان يعرف الناس الاستشعار عن بعد او قرب تم التلاعب بمواعيد الصيام والافطارعشرات المرات وكنا نصحوا في اواخر الليل على اصوات السيارات والمنادين بتغير الفتوى التي بلغتنا ايها الاذاعة قبل انهاء ارسالها في ذلك الزمن كانت الناس تقابل تلك التصرفات وذلك العبث تقابله بحسن نيه وتعلله بتضارب الرؤيا بين ارجاء الوطن فكان تقبلهم لذلك الامر مبررا لاعتقادهم ان ولي الامر مسلم مثلهم ويهتم لامر صلاح المسلمين اما الان وبعد ان داب الثلج وبان المرج وتجلت امام اعيننا حقيقة وأُصول ولي الامر لم يعد هناك من مسوغ يبرر اعتبارنا لهذه الاعمال مجرد صبيانيات لصبي لم ولن يبلغ الحلم ابدا فهو ليس اكثر من اداة انتقام ينتقم بها شعب الله المختار لما اصابه في ازقة الحارة قبل نصف قرن من الزمان وكل ذلك الذي كنا نسميه عبث لم يكن عبثا بل كان عملا مخطط له ومدروس بعناية ويقصد من وراءه اذلال هذا الشعب ومسه في كل مقدس لديه .

هذا الكلام عن اصل وفصل صاحب الامر كان وحتى ايام قليلة ماضيه مجرد شائعات تتضارب حولها الانباء لكنها الان لم تبقى مجرد شائعات بل صارت حقائق نشاهدها بأم اعيننا وعبر كل الشاشات التي نقلت لنا بأمانة عودة الابن البار الي احضان عماته وخلاته في روما ليتبين لنا اخيرا ان العبث بدين الناس وشعائرهم ليس له علاقة بتضارب الرويا ولا بفتاوى الاستشعار ولكن لان هلال صيامنا وافطارنا ليس كأهلة بقية امة محمد لانه لا يبزغ الا في سماء تل ابيب ولا ترصده إلا عيون الناطحين لحائط المبكى في القدس .

لذلك فإن ما حدث في هذا العيد وبعد انكشاف المستخبي لا بد ان لايمر بهذه السهولة وهذا اليسر فلقد كان له مغزى عند صهاينة الخيمة وهو النبش في قاع قلوبنا عما تبقى من ايمان والحفر في اعماق ضمائرنا عن حقيقة ايمان مهترئ نحاول تزويقه بمظاهر في الشكل واللباس وبعض التمتمات والدعوات والاقوال والتي عجزت دائما على ان تتحول الي افعال .

فحتى متى وما هي ياترى الخطوة الثانيه اذا ما سلمنا ان ما حدث في العيد من ردات فعل كان خطوة البدايه والتي كانت من المفترض ان تكون مند زمن بعيد ولاسباب اكثر اهمية من تحديد يوم عرفة او النحر .. البداية كانت لها دوافع اكثر اهمية من انتهاك حرمة الشعائر الدينيه ..البداية كان من المفترض ان تكون عندما انتهك ما هو اقدس من عرفه والنحر عندما انتهكت حرمات الانسان الليبي واهدر دمه في الطرقات لان ذلك اكبر حرمة عند الله من كل الشعائر فالدين لم ينزل الا لاجل سعادة الانسان في الارض والسماء وعندما تنتهك حرمات الانسان وتغتصب كرامته لا يعد هناك من قيمة لا لدين ولا لشرائع .

لقد عظم الله الانسان واعلى شأنه وسخر له السموات والارض والاديان والرسل والملائكه لاجل ان يستطيع ان يمارس دوره كخليفة لله في ارضه وسحق الأنسان واهدار دمه اعظم عند الله من دبح الخراف بخميس او جمعه , يقول الرسول الكريم صلوات ربي وسلامه عليه {لهدم الكعبة حجرا حجرا أهونُ على الله من قتل المسلم} ونحن الذين سكتنا عن هدم الكعبة الف ومائتا مرة في ضحى نهار واحد بدبح ابنائنا واخوتنا في بوسليم وما دمنا لم نثور لهدم بيت الله بهدم حيات اؤلائك الابرياء لما نثور لما هو اهون عند الله من ذلك وندعى التقى والحرص على دينه والله لا يخفى عليه ما في ظمائرنا فلما نخادعه اقول مادام هذا هو حالنا وما دمنا نبحث عن الانتصارات الرخيصة لنبرر هوان امرنا وما دمنا عاجزين عن قول كلمة فصل في وجوه عتات المجرمين والذين لايزالون يسرحون ويمرحون بيننا آمنين من ثأرنا او غضبتنا ,مادام هذا هو واقعنا وما دامت عجائزنا يكتبن بدموعهن على الطرقات حجم فجيعتهن فينا وفي رجولتنا فعلينا على الاقل وحتى اشعار آخر ان نتريت ونتعقل ونكف عن هذه الخطب العصماء لنصر لم ننجزه بعد وحتى يحين اوانه سنظل نراوح في ذات المكان في انتظار الجديد الذي سيفاجئ به سليل ابناء شعب الله المختار سلالة ابناء شعب الله المختار .

عيدكم سعيد بمقاييس السعادة المتوفرة حتى الان .

علي الخليفي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home