Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ali al-Khalifi
الكاتب الليبي علي الخليفي

الأحد 27 يونيو 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

الإسلام والبدو (1)

عـلي الخليفي

الأعْرَابُ أشَدُّ كُفْراً ونِفَاقاً
وأجْدَرُ أَلأ يَعْلَمُواْ حُدُودَ ما أَنَزَلَ اللهُ على رَسُولِه

مهما كانت عظمة النص وأياً كان مصدره سواء كان نصا إلهياً أم بشري سيتحول إلي وصايا وتعاليم تافهة إذا ما تم تناوله من قِبل عُقول صغيرة ومحدودة التفكير وهذا ما حدث تماماً مع النص القرآني ,لم يكن النص القرآني يحتوي على أكثر من ثلاث وصايا رئيسيه هي نفسها ذات الوصايا المتكررة التي دأبت السماء ومند بدأ الخليقة على تكرار تذكير أبناء آدم بها , هذه الوصايا تحددت في ثلاث نقاط رئيسيه هي أن لهذا الكون إلها واحداً وأنه يوجد بعد هذه الحياة حياة أُخرى لا يعلم أحداً كنهها وأن هذه الدنيا هي ممر العبور إلي تلك الحياة ولذا على الإنسان أن يحيا حياته الدنيا هذه بسلام مع الّذين يشاركونه هذه الأرض كشرط لينعم بالسلام في حياته الأبديه , مختصر الرسالة التي ترسلها السماء كان دائما حثُ الإنسان على أن يكون عضواً نافعاً في مجتمعه الإنساني وأن يتعلم كيف يتقاسم مع بني جنسه مهام إعمار هذه الأرض بغض النظر عن عرقهم أو دينهم أو معتقدهم .

النص في حد ذاته لايمتلك أية قوة سحريه لتحقيق السلام على الأرض بقول كن فيكون , وكل ما يستطيعه هو أن يزرع السلام داخل النفس الإنسانيه لينعكس ذلك في مسيرة هذه النفس ولتجسده واقعاً على الأرض. فالنص لايمتلك أية قدرة على الفعل فهو ليس تعويذة سحريه , القدرة على الفعل مرهونة بالمتلقى لذلك النص وطريقة تناوله للنص وترجمته لتعاليمه في تعاملاته مع بقية شركائه في هذه الارض .

المتلقي لايستطيع تناول النص بمعزل عن كل الموروثات التي شكلت كيانه الانساني وبمعزل عن بيئته وهنا تكمن ماساة النص القراني والذي كان المتلقي له مجموعة من الأعراب البدو الّذين لم يكن لهم أيُ حظ من حضارة ولم يكن لهم في تاريخهم القصير أي إرث معرفي يمكنهم من الإرتقاء بأنفسهم إلي مصاف الأمم المتحضرة ليدركوا ضرورات التعايش مع الاخر وتقبله . لم يستطع النص القراني بكل تعاليمه التي تحث على السلام أن تزرع السلام في نفس أؤلائك الهمج البدو بل على العكس لقد أستطاع اؤلائك البدو حقن النص القراني بمورثاتتهم وجهالاتهم حتى تحول إلي أشبه ما يكون بنص يعكس تخلف هؤلاء البدو ويحاول أن يشرعن قيمهم الفاسدة التي قامت على الغزو والقتل والنهب وسفك الدماء والجنس ليجعل منها نصاً مقدساً يكون جزاء الخارج عنه اللعنة في الدنيا والأخرة .

لقد جاء النص القراني لإخراج البدو من عزلتهم عن الأمم المُحيطة بهم وربطهم بالعالم وليكون حلقة وصل تصلهم بحضارات الأمم التي سبقتهم ولكن النتيجة كانت معاكسة تماماً فقد نجح البدو في عزل النص القرآني عن محيطه وقولبته وإخضاعه لمفاهيمهم عن الحياة والعالم من حولهم وعَجز القران عن إعادة تشكيل وعيهم بأنفسهم وبالعالم من حولهم .

هذه التجمعات من الشراذم البدويه والتي لاترتقي في طبيعة تكوينها لتكون مجتمعات إنسانيه بل هي أقرب ما تكون الي تجمعات لمخلوقات خائفة ومرعوبة من الحياة حولها, مما جعلها تعزل نفسها بعيداً عن الدنيا وراء كثبان الرمال وتقبل التعايش مع أهل الخفاء وتنسج لنفسها ميراث من الأساطير التي أخترعتها عقولها البائسه حتى تبرر لنفسها الإستمرار في حياة العزلة التي فرضتها على أنفسها أو فرضها عليها طبيعة تكونها التي ينتصب أمامها الكثير والكثير من علامات الإستفهام والتشكك , فلقد إعتاد الإنسان ومند ظهوره على وجه الدنيا أن يقيم تجمعاته على ضفاف الأنهار وفي أماكن توافر الماء والكلاء بعكس هذا التجمع البدوي الذي ذهب أسلافه بعيداً في بحار الرمال مما يدعم الشكوك حول أؤلائك الاسلاف الذين اسسوا هذه التجمعات في كونهم طريدي عدالة ذلك الزمن أو في أقل الأحوال إنهم ليسوا سواء مجموعة من قطاع الطرق واللصوص الذين نبذتهم المجتمعات المتحضرة وطاردتهم ليدفنو في بحر الرمل .

القيم المُنحطة التي تبنتها هذه التجمعات تويد هذا المذهب فحتى بعد أن كبرت هذه التجمعات وصار لها ما يشبه الحياة الإنسانيه ظلت محتفظة بقيم اللصوص وقطاع الطرق وظلت حياتها تُبنى على الغزو والنهب والسلب والسبي والإستعباد بل إنها عكست قيمها على كل ما وصلها عبر الصحراء من قيم دينيه وحضاريه للمجتمعات الإنسانيه من حولها فسخرت كل ذلك لترسخ القيمتين الأساسيتين اللتين بنت عليهما حياتها وهما الدم والجنس وأنعكس ذلك في حفلات العُري والجنس العلني الذي جعلو منه دين لهم يمارسونه حول بيت ربهم .

لذا كان مصير الاسلام نفس مصير الأديان السابقة التي وصلت الي هذه التجمعات, لقد تم تحويل وصايا الإسلام وتحريف النص القرآني ليصير شرائع تُجسد قيم تجمعات البدو اللصوص فانتشروا في بقاع الارض يزرعون الدمار والخراب ويغتصبون أوطان الاخرين ويحولون أهلها إلي إماء وعبيد ومُلك يمين والفاجعة أنهم في هذه المرة يفعلون ذلك بأسم إله قالو إنه أذل لهم رقاب العالمين وجعلهم مطيه لشهواتهم المكبوته .

تَجمعات البدو التي ظلت لقرون طويلة محبوسه في قمقم الرمال تجتر أكاذيب إخترعتها لتعوض بها حالة البؤس التي كانت تعيشها , أكاذيب عن قيم نبيلة وقيم فروسيه لم تعرفها أبداً ولكنَ حال هذه التجمعات في عزلتها كحال ذاك الذي خلا بأرض فطاب له الطِعان والقتال وهم في خلوتهم المريرة تلك أنفقوا أعمارهم في صياغة القصائد والأشعار والأساطيرالتي يحاولون بها تعويض نقصهم وذلك بأن ينسبوا لأنفسهم الخيرية والأفضليه والتميز عن كل البشر فإحتكارو كل القيم النبيلة فهم أكرم الناس وأعفُ الناس وأشجع الناس وإن كان واقعهم المزري يُكذب أقاويلهم فشجاعتهم المزعومة خانتهم حتى في الدفاع عن قدس أقداسهم .. بيت ربهم ففروا الي شواهق الجبال واوكلو للطير أمر الدفاع عن حرماتهم .

جاء الإسلام ونزلت تعاليم السماء على أؤلائك البدو إشفاقاً عليهم من وضعهم المُزري لكنَّ قاطع الطريق واللص الذي يعشش في أعماق أؤلائك البدو لم يستطع أن يتخلى عن لصوصيته فسرق تعاليم السماء وجيرها لنفسه ليخرج متسلحا بها من قمقمه الرملي منطلقاً إلي ما جاوره من الأرض حيث نمت وأزدهرت أعظم حضارات الإنسان وبدلاً من أن تحتويه تلك الحضارات وتهذب طبائعه الفاسدة وتمدن نفسيته المتخلفة وتساعده في التخلص من إرثه الإجرامي حدث العكس تماماً وأستطاع أؤلائك البدو أن يهدمو قيم الحضارة الإنسانيه ويوقفوا حركة نموها ويصادروا عقول أهلها مسلحين ليس فقط بالسيف بل بكتاب قالو إنه كتاب ربهم , كتاب لاتزال أثار دماء غدرهم بخليفتهم الذي جمعه لهم تصرخ على صفحاته .

أنطلق البدو نحو البلاد التي أسست لحضارة الكون فاجتاحو العراق ,بابل, بكل إرثه التاريخي وإنعطفوا على الشام وأرض الأقباط ووصلوا الي شعوب الشمال الأفريقي بل جاوزوها إلي أرض أسبانيا يقتلون ويسرقون ويسبون ويُخصون العباد بأمر ربهم كما قالو , بأمر ربهم يحرمون ويحللون ويسمرون العقل الإنساني ويحنطونه فالشعر حرام والغناء حرام والرسم حرام والصور حرام والفلسفة حرام واستعمال العقل هو أكبر المُحرمات ,صاغوا للناس نموذج لجدهم قاطع الطريق الذي أسس كيانهم في البدء وأجبروا أمم الأرض أن تعترف لهم بأفضليه قاطع الطريق ذاك على كل البشر وبأنهم هم أحفاده خير الناس وأشرف الناس مستندين إلي تأولهم للنص القرآني وما عجز النص عن إستيعابه خلقوا له نصاً موازي له أسموه وصايا الرسول الذي جاءهم بتعاليم السماء فخرج علينا الي جانب النص القراني نص آخر أعطوه أسم الحديث وجعلوا الإيمان لايتحقق إلا بالإيمان بكتبه التي قالو إنها صحيحة ومن أنكر صحتها فقد خرج من الملة رغم إنك إن تصفحتها لاتجد فيها من الصحة إلا صحة وجه من كتبها وجرأته على الله ورسوله ,ضمنو هذه الكتب كل ما لم يستطيعو تضمينه في النص القراني من وصايا تخلفهم وتعلقهم بفقه الغائط والخراء والنكاح حتى تحولت وصايا السماء الي أشبه ما تكون بكتب للجنس وكاتلوق يشرح كيفية إستعمال المراحيض وبيوت الخلاء ,تحول المجتمع "الإسلامي" إلي أشبه ما يكون بمجتمعات ألف ليلة وليلة وصار تاريخ الإنسان يبدأ وينتهي بسيرة أسلافهم وأجدادهم الّدين هم خير القرون كما قالو لنا , فالإنسان وخلال تاريخه الطويل لم يؤسس لنفسه أية فضائل, فالفضائل تبدأ وتنتهي بهم ولم يبقى من مطمح للإنسان إلا أن يستنسخ نفسه ليكون نسخة مكررة من أسلافهم الخيريين, فهو يجب أن يلبس مثلهم ويأكل بذات اليد التي ياكلون بها ويضاجع زوجته مثلهم بل عليه أن يتغوط ويتبول مثلهم ويمسح مؤخرته على سنتهم وإلا صار خارجاً عن الدين وحاقت عليه لعنة رب العالمين .

نجح البدو في نشر قيم اللصوصيه وقطع الطريق المثوارته عن أجدادهم ونجحوا في عرقلة مسيرة الإنسان لأربعة عشر قرناً متواصلة توقف فيها نمو كل الحضارات التي أسست لوجود الإنسان وأستطاع هؤلاء البدو الأجلاف نسخ تجمعهم البدوي الغارق في الجاهلة وتعميمه بحيث تحول كل ما جاورهم من بلاد وشعوب الي صورة طبق الأصل لشراذم أجدادهم اللصوص وتحولت البقاع التي شهدت مولد حضارة الإنسان إلي قيعان رمليه معزولة عن الدنيا يسودها ظلام الجهل والتخلف وتتبنى قيم النهب والسلب والقتل والسبي .

لم يحمل البدوالإسلام ولا وصايا السماء وتعاليم رسولها الي الأمم بل حملو لهم إرث بداوتهم البغيض وأستطاعو "بدونة " أكثر شعوب الأرض حضارة وتقدم ,والدعوات التي تتصاعد كل يوم من الشعوب المستعبدة بأسم الإسلام بالخلاص من الإسلام هي في حقيقتها دعوات للخلاص من البدونة وقيم الأعراب الأجلاف وليس من الإسلام لأن هذه الأمم لم يصلها الإسلام ولم تتعرف عليه ابداً حتى تطالب بالخلاص منه .

هذه الدعوات دعوات محقه وعادلة فلم تكن مُهمة أية شرائع إلهيه إلا خلاص الإنسان وإن كان خلاص الإنسان لايتم إلا بالخلاص من هذه الشرائع المزورة فعليه أن يتخلص منها دون إبطاء , فالسماء لاتبحث عن إماء وعبيد وجواري وخصيان ليعبودوها , السماء لا تقبل طاعة العبد وعلى العبد أن يحررنفسه أولاً ثم يبحث عن كماليات سعادته في الدنيا باتباع الأديان لتعلمه الطريق لخلاصه في العالم الآخر .

لو كان ما أتى به البدو إلي الدنيا ديناً سماوياً لما أحتاجو إلي السيف والدبح لنشره لكنهم تركوا الدين وراءهم مسمراً على بيت ربهم الذي أحرقوه وقصفوه بالمنجنيقات وقطعوا عنقه عندما قطعو عنق أحبة الرسول الذي جائهم بهذا الدين,لقد أنتشر "الإسلام" بقوة السيف الحديدي وبقى في نفوس الشعوب المستعمرة بقوة الترهيب والتخويف من النيران وعذاب القبور والأهوال التي سبى بها البدو عقول الناس , حافظ "الإسلام" على بقائه معتمداً على نشر الجهل والتجهيل وتعطيل العقل الإنساني ومنعه من العمل إلا وفق مقتضى شرائع البدو ولكن الستار ينكشف الان فثورة المعلموات عطلت وسائل الرعب تلك وتحررعقل الإنسان وصارت المعرفة مبدولة له وتقف عند طرف سبابته ليكون الإنسان أمام خياراته وليحدد خياره الحر بعد أن تكسرت سيوف الأعراب وفقدوا سلطانهم على رقاب العباد .

لقد أستولى البدو على حياة الناس وعطلو تقدمهم بقوة الحديد والنار في العصور الغابرة والان وبفضل الأموال التي تجمعت في ايدي خلفهم من السفهاء يحاولون إستكمال هذه الهجمة لابقاء إرثهم المقيت مستغلين الوفرة الماليه للسيطرة على الميديا وإحتكار وسائل المعرفة الحديثه إلا أنه من رأفة الله بعباده أنه لم يجعلهم صُناع لهذه التقنيه بل مجرد مستخدمين لها ومستخدمين فاشلين أيضاً مما كفل الحق للاخر بالرد على جهالتهم وكشف أساطيرأساطينهم وتبيان افترائتهم على الله ورسوله لأجل إقامة إمبراطوية الظلمات التي لايستطيعون العيش إلا فيها , لقد فضحت وسائط المعرفة الحديثه مدى تفاهة ما يسوقون له ونزعت القدسيه عن هرطقات بخاريهم ومُسلمهم وكشفت أكاذيب الحكواتي أبن عباس الذي ملء الكُتب بالأساطير المسروقة من الأمم الاخرى وأظهر التقدم العلمي في علوم التاريخ والحفريات والأثار أنَّ هذا الحكواتي البائس لم يكن له أيةُ قدسيه ولم تكن لأقاويليه أية مرجعيه سواء خيال مريض لإنسان بائس معطل العقل يتسلى بامضاء عمره في التخرصات التي مجتها الأمم السابقة مما يجعل الأخذ بها كأساس لتاريخ الأنسان هو نوع من السفه وقلة العقل الذي ينقضه العلم المبني على أدلة وبراهين ثابته , وظهور أكاذيبه فيما رواه من السير المسروقة يجعلنا نسأل هل هناك إنسان عاقل يأخذ دينه وتعاليم ربه عن حكواتي مُلفق وسارق لإرث ازدرته الأمم التي صنعته فهل آن الاوان لتستفيق الأمم المستعبدة والمستعمرة بقوانين وشرائع البدو المتخلفة ,هل تستطيع سُبل المعرفة المتاحة الآن بيسر وسهولة هل تستطيع أن تجعل عقول أبناء الأمم التي صنع أسلافها أسس حضارات الكون تعود للعمل من جديد وتنفض عنها وصاية تجمعات البدو المتخلفة لتعود لإستكمال بناء الحضارات التي أسسها أسلافهم العظماء ولتأخد موقعاً متقدماً بين أمم الأرض.. موقعاً يليق بإرثها الذّي لم تستطع كل هجمات البدو على قسوتها أن تمحوه من ذاكرة الدنيا ..

وللحديث بقية .

علي الخليفي


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home