Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ali al-Khalifi
الكاتب الليبي علي الخليفي

الأحد 27 يونيو 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

الإسلام والبدو (2)

عـلي الخليفي

قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا

لم يؤمن البدو ولن يؤمنوا, فأنّى لفاقد الشيء أن يعطيه , لقد عجز الإيمان على أن يلامس قلوب البدو الغُلف, فآنى لتلك القلوب الخاليه من الإيمان أن تمنح الإيمان للآخرين . طبيعة التكوين النفسي والعقلي للبدوي المحكومة بظروف نشأته وتكون تجمعاته البدويه, تلك الطبيعة تجعله عاجزاً عن إدراك جوهر الإيمان. فجوهر الإيمان هو المحبة وهذه المفردة لم يعرفها البدوي ولم تكن ضمن مفردات قاموسه طوال تاريخه القائم على الاحقاد والظغائن والثارات.جوهر الإيمان يقوم على البدل والعطاء دون إنتظار الجزاء ,وطبائع البدو تقوم على الأخذ وبأي وسيلة أكانت نهباً أم سلباً أم اغتصاب.جوهر الإيمان يقوم على المساواة التي تحقق علاقة النديه مع الآخر , وطبائع البدو تقوم على التفاخر وعلى الأوهام التي تراكمت عبر موروثه الاسطوري عن أفضليته على كل الخلائق,فالبدوي لايعرف النديه في علاقاته مع الآخر فأما أن يكون له الصدر أو القبر ,أما أن يخضع أو يُخضع .

لم يتقبل البدو رسالة السماء بل خضعو لها بعد أن بدلو كل ما بوسعهم في مقاومتها, حتى تم الإخضاع النهائي لهم بعد رحيل صاحب الرسالة فيما عرف بحروب الردة على يد صناديد قريش ,الّذين سخروا هذه الرسالة ليجعلو من أنفسهم ملوكاً على حولهم من قبائل البدو , قبل أن يجف تراب صاحب الرسالة تم إسقاط الدعامة الرئيسيه التي قامت عليها هذه رسالتة وذلك باحتكار قريش لنفسها مهمام الإمارة والسلطان على كل من يعتنق هذا الدين وأقرت مبدأ أن الإمارة لا تكون إلا لقرشي وهو ما يخالف روح هذه الرسالة التي جاءت للمساوة بين الناس حرهم وعبدهم وتوحيدهم في العبوديه لله وحده وإنهاء التفاضل بينهم بالعرق والجنس وجعل التفضال قائماً على اساس واحد وهو مدى تفهمهم لرسالة السماء.

نتج عن خضوع قبائل البدو للتعاليم الجديدة تعطل حياة البدو القائمة فقط على الغزو,فالبدوي لا يجيد شيئاً غير القتل والنهب والسلب وهذه هي الدعائم التي قام عليها كيانه مند تأسس , ولأن التعاليم الجديدة حرمت عليه هذه الممارسات فلم يعد أمامه إلا أن يتحول ألي شحاد على أبواب أمراء قريش ليستجدي ما يقيم به أوده من الأموال التي تجبى منه وتراكم فيما سمي ببيت مال المسلمين ليُعطى أو ليُمنع بحسب رؤية إمراء قريش وتقييمهم لمدى إيمانه وتسليمه لهم ولسلطانهم .

البدو لايستطيعون العيش دون حياة الغزو وهذا ما أدركه أمراء الدولة القرشيه التي قامت بعد وفاة صاحب الرسالة ,فكان لزاماً عليهم إشباع هذه الرغبة المتأصلة فيهم حتى لا تنقلب إلي ثورة على حكم القرشيين. فزوروا وصايا السماء وجندوا هؤلاء البدو تحت رايات ما عرف بالجهاد وتم توجيهم إلي الأمم الآخرى بدعوى نشر رسالة السماء.إنفتحت أعين البدو على عوالم جديدة لم يكونو يعرفون عنها إلا القليل مما يحدثهم به الركبان وتجار القوافل ,وصارت تلك المدائن التي كان سادتهم يقصدونها لمدح ملوكها وإستجداء عطاياهم وتقديم فروض الطاعة لهم صارت أهدافاً لهجماتهم وغزواتهم وهو ما استساغه البدوي ووجده موافقاً لطبائعه فعِوضاً عن غزو قبائل الصحراء لبعضها البعض والتدابح لأجل ناقةٍ جرباء وحفنات من الثمر اليابس صار أمامهم هدف أكبر ,مدائن تغص خزائنها بالذهب والجواهر ,أبنيه وقصور ,نساء حسناوات ,أعداد أكبر من العبيد والغلمان ,,حياة جديدة لا عهد لهم بها وقدسيه لذاتهم المريضة تفرض على الأمم الآخرى على أنها أوامر الله.عندها فقط لم يعد البدوي يثور على التعاليم الجديدة وعندها فقط أعتنق رسالة السماء بعد أن حور فيها وأضاف اليها والغى منها بحسب هواه ليُكسب همجيته رداء القدسيه وليجعل من نزواته أوامر إلاهيه وليشرعن كل موبقاته التي عاش عليها قبل الإسلام ويحولها إلي شريعة ثابتة تمنحه وحده الحق في خلافة هذه الأرض وتحول ما عداه ممن ينتسبون للأمم الآخرى مجرد كمبارس لم يخلقهم الله إلا لتمجيد السيد العربي والتسبيح بحمده والتأسي به في أقواله وأفعاله .

الفرق الوحيد الذي أحدثته رسالة السماء في حياة البدو هو أنهم صارو يمارسون كل موبقاتهم بأسم الله, بأسم الله يذبحون وبأسمه يغتصبون وبأسمه يستعبدون العباد وبأسمه يأكلون أموال الناس بالباطل وهم في كل فعلهم هذا لايبتغون إلا مرضاة الله . يدبحون الناس ويتقربون بدمائهم لله ,يغتصبون أوطانهم ويحملون خيراتها إلي ديار خلفائهم تم يتصدقون عليهم بالفتات مما نهبو,يستعبدون الناس ويحولونهم إلي إماء وعبيد تم يتفضلون عليهم بعتقهم تكفيرا عن سيئاتهم الكثيرة ويسطرون في كتبهم فضائلهم تلك التي جعلتهم خير أمة أخرجت للناس .

تحولت الرسالة التي أنزلتها السماء لتحطم الأصنام الحجريه إلي شريعة تخلق أصناماً آدميه , حطم صاحب الرسالة أصنام البدو الحجريه ليحرر أرواحهم التي حُبست رعباً داخل تلك الأحجار ,لكن تعلق البدوي بأصنامه وأوثانه جعل أرواح تلك الأوثان والأصنام تحلُ فيه ليتحول هو نفسه إلي وثن وصنم يعبد من دون الله,وليصير أكبر مُصدر للأصنام إلي الأمم الآخرى ,فحول صاحب الرسالة إلي صنم وحول قرآنه إلي صنم وصحباته إلي أصنام وأبتكر منظومة كهنوتيه لاتقول فقط بشغل الكاهن للكرسي الرسولي كما في المسيحيه بل تقول بشغل الكاهن (الفقيه) لكرسي الله ذاته ,ولم تتوقف هذه المنظومة الكهنوتيه عن تفريخ الأصنام حتى يوم الناس هذا .

المتصفح لما يسمى بكتب المغازي الإسلاميه التي دونت ودون حياء كل إنتهاكات البدو لآدمية الإنسان في فخر وخيلآ تدل على النفسيه الإرهابيه لاؤلائك البدو ونزوعهم الفطري لرائحة الدم ,مما جعلهم يدونون تلك المغازي التي تستحق وبكل جدارة أن تحمل إسم المخازي وليس المغازي لما فيها من صفحات مشبعة بالدم ولما يضج بين سطورها من صرخات الأنفس المستعبدة والأرواح التي تم إخصائها بأسم الإله الحق.المتصفح لتلك المخازي يخرج بنتيجة واحدة وهي أن البشريه وخلال تاريخها الطويل لم تعرف إستعمار أكثر بشاعة من الإستعمار العربي ,فكل إستعمار كان يقتصر على إستعمار الأجساد فقط أما إستعمار البدو فقد إستعمر الأرواح والأجساد معاً مما جعل هذه الأمم غير قادرة على الخلاص منه حتى بعد تقلص سلطانه وسقوط دولته ,ظلت الأمم المستعبدة وحتى اليوم تحفظ الولاء والطاعة لمستعمرها بل وتعتز بالإنتساب اليه وتريد أن تفقأ عين كل من يذكرها بواقها المزري الذي أورثها أياه إستعمارهم اللعين ,فهذه الشعوب التي تقبع في درك الجهل والجهالة الذي وصلت اليه بسبب تعلقها بتعاليم البدو التي تقدس الجهل ,هذه الأمم ترفض أن تفتح أبصارها لترى واقعها وترفض أن تقرأ تاريخ أؤلائك البدو الذي سطرته أيدهم ليكون شهادة تدينهم إلي أخر الزمان,ترفض هذه الأمم أن تنفض عن عقولها سحابة الغبار التي اتارتها حوافر خيول البدو الغزاة حتى تستطيع قراءة ميراثهم المخزي بعقول واعيه ,لو تصفح أبناء الأمم المستعمرة والمستعبدة هذا الميراث لما وجدو فيه شيئاً يجعلهم يتشبتون بالإنتساب إلي تلك القبائل المتخلفة ولنبشو في تاريخ حضاراتهم القديمة التي تأسست قبل مجئ طوفان القُمل والضفادع والجراد لديارهم ليستعيدوا إيمانهم المفقود بأنفسهم .

نزلت رسالة السماء بالتوحيد لإله واحد تقف أمامه كل الخلائق على قدم المساوة وجاءالبدو الينا برسالة مزورة تأمر الخلق بالتوحيد لذواتهم النرجسيه المريضة,التي جعلتهم يشطبون بجرة قلم كل ميراث الإنسانيه ويجعلون من أنفسهم المُبتدأ والمنتهى لتاريخ حياة الإنسان فوق هذا الكوكب,بل حتى قبل أن يهبط الإنسان إلي هذا الكوكب بحسب زعمهم.فآدم نفسه كان في جنته يتحدث بلسانهم العربي المبين وعندما أخطأ إستغفر ربه بسجع عربي مبين, وعندما هبط للأرض غازل حواءه بكلمات عربيةٍ فصيحة, بل ورثى أبنه بابيات من شعر العرب المقفى ,ويوم تنقضي الحياة ويفوز من يفوز بالجنة سيجد لغة أهلها هي لغة العرب ,فلا شيء كان قبل العرب ولاشيء سيكون بعدهم ,فحتى الله نفسه لايفهم إلا لغتهم العربيه المبينة ولذا كان على من يعتنق الإسلام من غير العرب أن يتعلم من لغتهم ولو القليل من الايات حتى يستطيع مخاطبة ربه في صلاته ليفهم عليه وإن كان هذا العابد نفسه لايفهم كلمة واحدة من الخطاب الذي يوجهه لمعبوده .

أرسلت السماء رسلها لتبليغ رسالة محبة من إله هذا الكون إلي عياله ولتهديهم إلي طريق يوصلهم إلي العيش في سلام مع أنفسهم ومع من حولهم ,فتحولت تلك الرسالة إلي نقمة وعذاب على كل مكان حلت به ,ونعود إلي كتب مخازيهم لننبش فيها عن سطر واحد ,كلمة واحدة,يتحث فيها من كتبها عن فرح البدو بهداية الأمم التي غزو ديارهم ,عن مدى إكثراتهم بإيمان تلك الأمم أو عن النعيم الذي حل بديار تلك الأمم باتباعهم لإسلام البداوة ولن نجد شيئاً ,لن تجد إلا احصائيات عن تعداد القتلى والجرحى ووصف يتشفى من المدن المخربة والمحروقة والحصون والقلاع المدمرة والمهدمة ,لن نجد إلا قوائم بأعداد العبيد والإماء اللواتي عاد بهم البدوي على ظهر نياقه ,لن نجد إلا الحديث عن أعداد النوق التي حملت الغنائم والتطاحن حول قسمتها,هذا كل ما اهتمت به كتب المغازي في سردها لغزواة الغزاة ,أما الهداية ورسالة السماء التي بإسمها استحلوا اوطان الناس وأعراضهم فلن تجد لها ذكرا في مخازيهم .لكنك ستجد التبجح والكذب والأدعاء بسماحة وعفة أؤلائك البدو وتفضلهم على شعوب البلدان التي غزوها بأنهم لم يدبحوهم مباشرة بل أعطوهم الخيار في أن خيروهم في ثلاث طرق للموت.لقد تكرم البدو على تلك الأمم بأن خيروهم بين الخيارت الثلاث الشهيرة في تاريخهم . الإسلام أوالجزيه أوالدبح,أن يُجبر الإنسان على أن يبدل دينه ويعتنق دين مستعمره موت,أن يدفع الإنسان الجزيه لمحتل بلده وهو صاغر موت , وخير هذه الميتتات أن يموت الإنسان مدافعا عما يؤمن به .خير تلك الخيارات أن يُقتل دون ماله وعرضه ووطنه وإن كان سيحسب في خانة أعداء الله لكن أيُ إله ,إنه إله البدو الأعراب الّذي أباح لهم دماء الناس وأعراضهم ,إنه إله البدو فقط وليس الله رب العالمين .

مصيبة الأمم التي أبتليت بهذا الأستعمار العربي أنها بلغت حداً من العبوديه لذاك السيد العربي جعلها تمتهن أنفسها وتاريخ حضارتها ,مصيبتها أن ميراث السيد العربي الثقيل لايزال ينؤ بكلكله على صدور أبناءها,مصيبتها العظمى أن ميراث السيد العربي الملطخ بالدماء صار ميراثاً إلهياً ,المساس به يعد مساً بذات الله ,والكفر بذلك اليسد العربي كفر بالله , مصيبة هذه الأمم أنها تعبد ذلك البدوي المتخلف وتظن انه الله وتدين بشرائع البدو وتظن أنها تدين بدين الله,فصار التخلف والجهل ديناً لها تفاخر به الأمم بل وتدعوهم اليه لخلق المزيد من النماذج المماثلة لها ,نماذج معاقة ومعيقة لرسالة السماء في الإعمار والنماء والتقدم..

وللحديث بقية .

علي الخليفي


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home