Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ali al-Khalifi
الكاتب الليبي علي الخليفي

السبت 26 ديسمبر 2009

عاشوراء الأحزان والخذلان

عـلي الخليفي

إنقسمت هذه الأمة منذ حادثة الخذلان المشينة لسِبط رسول الله والتي أظهرت بوضوح مدى حرص أسلاف هذه الأمة على "حياة" أين كانت اشتراطاتها حتى لو كانت مقابل التضحيه بسبط وحبيب نبيهم الذي يدّعون حُبه ويزعمون أنهم يتبعون نهجه , في مثل هذا اليوم كان الحسين صلوات ربي عليه وعلى آل بيته يُدبح بايدي ابناء ابوسفيان والعاص ويُقدم روحه الطاهرة فداء لأجل أن لا تضيع تلك الأمة العظيمة التي أسس جده العظيم أركانها بينما كان أحبار الأمة وفقهائها ومن تبع نهجهم من "المؤمنين" كانو يجلسون تحت المنابر يتمتمون بالتعاويذ ويِؤمنون على دعوات خطيب بني اميه وهو يلّعن ابا الحسن من فوق منبر جده .

إنقسمت هذه الأمة على أثر تلك المدبحة للحق وللعدل الي طائفتين رئيسيتين , طائفة أسمت نفسها بأهل السنة وأحتكرت المعرفة بنهج رسول الله وعَدّت نفسها على أنها هي الطائفة الناجيه من بين بضع وسبعون طائفة ستُسعر بهم نار جهنم , وطائفة أخُرى أسمت نفسها أهل الشيعة وأدعت الولاء للرسول وآل الرسول بعد ان شعرت بالذنب لخذلانها لسبطه ولتفرُقها عنه مقابل دراهم بني اميه .. وأنت لكي تكون مسلماً ويُقرُّ لك الآخرون بالاسلام لابد أن تحتويك إحدى هاتين الطائفتين , وسواء كان قدرك أن تولد في بيت "سُني" او بيت "شيعي" فعليك ان تُعدَّ ظهرك للجلد مرة واحدة على الاقل في العام .

إن كان قدرك أن تنتسب لمن أسمو أنفسهم بأهل السُنة فعليك أن تعيش حياتك محاذراً شيوخ هذه الطائفة , فإذا ما جانبت الحذر وزلت بك القدم ودفعك قرفك بالحياة المفروضه على ابناء هذه الأمة الي تجرع كأس من الخمر لتنسى قرفك بحياة الكلاب التي يوفرها لهذه الأمة التفسير الباطل للأمر الإلهي بطاعة ولي الامر, إذا ما فعلت ذلك قبض عليك شيوخ الطائفة والهبو ظهرك بأربعين جلدة كاملة لن تفلح كل خمور الدنيا ان تنسيك طعم مرارتها .. وإذا ما جانبت الحذر مرة ثانيه وفشلت في ان تقمع ذاك العضو العربيد الساكن تحت سرتك بحيث خرج عن سيطرتك وتورطت فيما يسمونه الفاحشة فوقعتك هنا مطينه كما يقولون حيث سيقبض عليك شيوخ الطائفة المتربصين ويلهبون ظهرك بثمانين جلدة كاملة غير منقوصة حتى لا تقوم لعضوك ذاك قائمة بعدها الي الابد .

فإذا ما رأيت في نفسك الكفاءة لتجادل شيوخ الطائفة وتقول لهم يا عباد الله انني قرأت كتاب الله كاملا ولم أجد فيه آية واحدة تنص عل جلد شارب الخمر, أجابك شيوخ الطائفة بأن الرسول الكريم فعل ذلك , فإذا ما قلت لهم كفوا عن الإفتراء على رسول الله فالرسول لا يفتري على ربه الكذب وإن جبريل كان يتنزل بين السماء والأرض ولو قضى الله بهذا الحكم لبلغه جبريل للنبي وان رسول الله كان رؤفاً رحيماً بالمؤمنين وييسر عليهم ولا يُعسر وبذلك أمر اتباعه وأنه صلوات ربي عليه لم يُبعث جلاداُ بل بُعث رحمةً للعالمين , أتهمك شيوخ الطائفة بالمروق من الدين , فإذا ما استمرأت الجدل وذهبت أبعد من ذلك لتقول لهم يا شيوخ الدجل ان الله عندما فرض في كتابه حكم الجلد للزاني لم تكن حكمته سبحانه من ذلك قمع ذلك العضو العربيد ولم تكن الحكمة من ذلك التشريع منع الانسان من ممارسة حياته الطبيعيه والاستجابة لرغبات جسده بل كانت الحكمة إدانة جريمة الخيانة التي تتمثل في الزنا .. فالمجتمع الاسلامي وقت نزول النص لم يكن مجتمعا يعاني من الكبت الجنسي بل أُشيعت له كل السُبل لممارسة شهوته تلك بالطرق الحلال بحيث لا يتورط في جريمة الزنا إلا من كانت الخيانة وحُب انتهاك محارم الغير جُزاءً من طبيعته وبذلك استحق الرجم والجلد لانه لا يصلح ان يكون عضوا في مجتمع يدعو الي الفضيلة .. المسلم في ذلك الزمن توفرت له كل السُبل الحلال لممارسة حياته الجنسيه الطبيعيه فهو إذا ما عنَّ عليه فعل ذلك لم يكن يحتاج الي اكثر من ان يجمع او يستلف عدة دراهم ويتوجه الي سوق المدينة ليعود الي بيته بجارية حسناء يقضي منها وطره , وحتى إن كان فقيراً معدماً فلن يعَدم الوسيلة فهو يستطيع ان ينضم الي إحدى حملات الغزو المتوجه الي بلاد الله لقهرها بأسمه ويعود من هناك وعلى كتفه الايمن جارية روميه غناء وعلى كتفه الايسر جارية فارسيه مثل فلقة القمر .. المسائل الجنسيه كانت محلولة بالنسبة للمسلم في ذلك الزمن , أما في زمننا هذا وبما أن عصر الجواري لن يعود وزمن بطولاتنا وفرسناتنا على الأمم الاخرى قد ولى بحمد الله الي غير رجعة فإن المسلم في هذا الزمن بحاجة الي ابتكار طريقة ما يستطيع بها ان يتجاوز هذه الشأن البهيمي وينصرف الي أمور اكثر اهمية بدل ان ينفق عمره كله مجروراً وراء عضوه العربيد ذاك ليوقعه في الف مصيبة ومصيبة .

وبما أن شيوخ الطائفة لايعانون من مشكلة الكبت مثل المسلم البسيط لان كل منهم قد حاز في بيته أربع دجاجات ينط عليهن متى شاء ولا يؤرقه شئ سوا العدل بيهم حتى انه يبتهل الي الله ان يزيد الاسبوع يوما ليصير ثمانية أيام حتى يعدل بينهم في الاستمتاع بقرفه , بما أن مشكلتهم محلولة فسيردون على كلامك هذا بأنك من الذين لعنهم الله وتوعدهم بعذابه لانك تُحب ان تشيع الفاحشةُ بين المؤمنين , فإذا ما قلت لهم يا خلق الله قليلاً من العقل كفوا عن الإختباء وراء إصبعكم فالدنيا قد تغيرت وما كنتم تخفونه في زواريب بيوتكم صار على شاشات التلفاز وشبكت الانترنت والعالم كله وصلته اخباركم ووصلته صرخات البهائم في زرائبكم وهي تستغيت من الإغتصاب الذي تتعرض له على أيدي ابنائكم وشبابكم , وإن أخبار اللواط قد فاحت في كل الدنيا وأشتهرت أكثر كلما اقتربت من بلاد الحرم أكثر, وإن أمثالكم الشعبيه تؤكد أصالتكم في هذا الفعل القبيح حتى أن أحد أمثالكم تلك يقول "الفرس أكثر بنه والمرأة أفوح صنه" مما يدل على الانحطاط المتوارث جيلاً بعد جيل بسبب السير عكس قوانين الفطرة السويه التي خلق الله الناس عليها , وإن اجيالكم الراهنة التي توارتث ذاك الموروث القبيح لازالت تتغدى عليه ولا يزال أبنائكم في سنّ المراقهة يصارعون ذلك العضو العربيد ويحاولون إسكاته بكل ما يقع تحت أيديهم من صوابين وشامبوات وجيل حتى ضلف الهندي لم يسلم من إبداعاتهم لإسكات ذاك العضو مما يستنزف قدراتهم ويشغلهم عن أي تحصيل مفيد أو سعي لتطوير أنفسهم مما قضى بوقوفهم عند هذه العقبة وجعلهم يُسخرون كل التقنيات التي أبتكرها العالم لتطوير نفسه وكل كنوز المعرفة التي حوتها الشبكة العنكبوتيه لينحشروا في غرف التشات الهابطة والمواقع الاباحيه , وهنا لن يجد شيوخ الطائفة وسيلة لإسكاتك لأنك تجاوزت كُل خُطوطهم الحمراء وسيحكمون عليك بالردة والخروج من ملة أهل السنة والجماعة وسيفرقون بينك وبين زوجك وقد يُهدرون دمك , وأنت لكي تنجو بنفسك من أحكامهم وتحافظ على بقاءك ضمن دائرة هذا الدين الذي أحببت والذي أخترته لنفسك ولم يختره لك أحد لن تجد أمامك من مهرب إلا الالتجاء الي أهل الشيعة لتطلب حمايتهم ولتحفظ عليك دينك وهنا سيستقبلك شيوخ وأئمة الطائفة الشيعيه بكل ترحاب وسيجيرونك من غضبة شيوخ أهل السُنة وستجد عندهم تسامح أكثر معك إذا ما دفعك حزنك على نفسك الي تناول كأس من الخمر وسيسهلون لك سُبل إسكات ذلك العضو العربيد ويفتون لك بجواز المتعة لتتمتع كما تشاء فكل تلك الامور غيرذات بال في مذهبهم مادمت تؤمن بالأئمة وعصمتهم وعودة غائبهم المظفرة , وستتنعم بهذه المكارم وهذا التسامح الديني ولكن إلي أجل لأن فرحتك لن تدوم طويلاً فما ان يهلّ هلال مُحرم حتى يأتي إليك شيوخ الطائفة الشيعيه يحملون السياط والسلاسل التي تنتهي بأدوات حادة ويطلبون اليك البرهنة على حُبك للائمة بجلد نفسك بنفسك وعلى رؤس الاشهاد فإذا ما إحتجيت على ذلك ورفضت وقلت لهم انني لم أقبل أن يجلدني أحد فكيف أفعل ذلك بنفسي ؟ .. عندها سيقلب لك الأئمة ظهر المِجنّ ويتهمونك بعدم الإخلاص في حب الإئمة وسيقضون بخروجك من ملّة اهل الشيعة لتجد نفسك لا في أهل السنة ولا في أهل الشيعة مما يجعلك خارج ملّة الاسلام .. وأنت هنا أمامك أحد خيارين , أن تستمر في سعيك الخائب وراء إرضاء شيوخ هذه الطائفة أوتلك لتنال إعترافهم لك بالإيمان أو أن تختار لنفسك وترفع رأسك الي السماء وتناجي الحي القيوم الودود المُحبّ لعباده وعياله والذي وسعت رحمته كل شئ , أن تُخرج نفسك من ضيق اللحد ومن ضيق أفهام أصحاب اللحى الطويلة والسراويل القصيرة والعقول القاصرة , أن تجد طريقا لنفسك نحو ربك من خلال قراءة كتابه بقلبك وبعقلك وعقل عصرك لا بعقول الجماجم التائهة في قاع الرمال ..فأنت من توجه الله اليك بالخطاب بشكل شخصي ولم يجعل لا حاجباً ولا فقيهاً بينك وبينه وأعطاك كل الحق في أن تختار لنفسك وأنت المُخيّر بين أن تتبع سُبل فقهاء السؤ الذين لا يطيلون لحاهم الا ليمسحوا بها عتبات القصور والخيام ولا يقصرون سراويلهم إلا ليخضوا في قدارات أمراء مومنيهم الفجرة , أنت المُخير أن تظل تائهاً في طريق هذه الطائفة أو تلك أو أن تجد لنفسك طريقا بعيدا جداً عن طرق فقهاء التطبيل وأئمة الرذائل ولكنه سيكون قريبا جداً من طريق الله ورسوله ودينه الحق .

علي الخليفي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home