Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ali al-Khlalifi
الكاتب الليبي علي الخليفي

الجمعة 26 ديسمبر 2008

صرّة الميراث

عـلي الخليفي

"لكي يأخذ الإنسان العربي موقعه في الصف الأول
عليه أن يحرق صرّة الميراث وإن كانت من ذهب."
                                                النيهوم

هذه بعض وصايا العارفين من ابناء هذه الامة والذين اجادوا تشخيص ادواء هذه الامة واجادو اكثر وصف الدواء الناجع لعللها المزمنة التي قضت على كل امل لها في مستقبل كريم او تكاد.. صرة الميراث.. هذه الصرة التي كانت تحت عهدة ووصاية الركائز الثلاثة التي اقام عليها امراء المؤمنين امارتهم المليئة بالمؤمنين بهم .

ركائز السلطة الثلاثة والمتمثلة في شيخ البلاط وشاعر البلاط وسياف البلاط والتي لا يزال ورثته امراء المؤمنين يحكمون بها حتى يوم الناس هذا غيرانهم طوروها قليلا ليصبح السياف وزارة للامن والداخليه ويصبح شاعر البلاط وزيرا للثقافة ويصبح شيخ البلاط مفتي عام الدولة .

هؤلاء كانوا ولا يزالون هم الأوصياء على تلك الصرة اللعينة والتي حرصوا على ان يملؤها بكل ما يدعم سلطة سلطانهم وولي نعمتهم الحاكم بامر نفسه فهم لم يضعوا لنا في هذه الصرة من الشرع الا ما يؤكد طاعتنا لولي الامر ويؤكد احقيته في سحق اعناقنا بنعله لان طاعة الله ورسوله لن تقبل منا اذا لم تقترن بطاعة ولي الامر .

وعلى ذات الوتيرة لم نتوارث الا ادبا وشعرا يعلمنا كيف نتأدب في مخاطبة السلطان ونتخير من الكلمات ما لا يؤذي مشاعره , اما عن سير البطولة وتاريخ الابطال فحديث لا ينتهي عن سير الفاتحين الذين اذلوا رقاب عباد الله وسرقوا اوطانهم وحولوهم الي مواطنين من الدرجة المئة ونهبوا خيرات بلادهم لينفقها السلطان على عربدته وفجوره وكل ذلك كان باسم الله ونشر دين الله , وظلت تلك الصرة تنتفخ وتنتفخ وتتضخم بكل تلك الاكاذيب حتى لم نعد قادرين على حملها لا على اكتافنا ولا على ظهورنا وسقطنا الى الارض تحت وطاة ثقلها ولم نعد قادرين حتى على التقاط انفاسنا بل لقد انقطعت انفاسنا تحت وطأتها وها نحن كاُمة باكملها نحتضر ونموت تحتها ولا يدري بنا احد .

لذلك اذا ما اردنا ان نفيق وان نعود الى الحياة من جديد فان ما علينا فعله هو ان نستجمع ما تبقى لنا من انفاس وننفض هذه الصرة عنا ونخرج من تحتها حتى نستطيع التقاط انفاسنا وحتى يراناالاخرون, ما علينا فعله ايضا هو ان نخرج هذه الصرة من وصاية ركائز السلطات الثلاثة وان نكف ايديهم عن دس وصاياهم المسمومة داخل هذه الصر ةوان نفك رباط هذه الصرة ونفعل بها ما تفعله تلك القبيلة من قبائل الصحراء والتي ساحكي لك حكايتها .

يحكى ايها السادة الكرام ان احد قبائل الصحراء عندما يموت احد افرادها ويتاكدون من موته وانه لا يفكر في العودة للحياة ثانية وقبل ان يقوموا بدفنه يجتمع اهل واقارب ذلك الميت ويحضرون جثته الي وسط مضارب القبيلة ويحضرون معها صرة تحتوي على كل ما ترك ميتهم من ادق اشياءه الى اكبرها وكل ما جمع في هذه الدنيا الفانية, ثم يجتمع ابناء القبيلة ويشعلون نارا كبيرة بجانب جثة ميتهم ويتحلقون حول النار والجثة بحسب درجة قرابتهم من الميت ومن ثم يوكل الامر الي احد عقلاء العائلة ليقوم بفك رباط تلك الصرة ونشر ما فيها امام الحضور لتبدأ حفلة ندب ذلك الميت بحيث يبدأ ذلك الذي اوكل له الامر بتناول اغراض الميت غرضا غرضا وعرضها على الجميع والندب عليها ومن ثم رميها في تلك النار المستعرة , فيتناول مثلا شخشير الميت وبعد عرضه على الجميع يصرخ بعلو الصوت حيه حيه هذا شخشيره ويردد الحاضرون من خلفه ثم يرمي الى النار وهكذا يفعل مع بقية الاغراض والتي لا حاجة لاحد بها حتى لا يتبقى في الصرة الا ما ينتفع به وتحمل تلك الاشياءالقليلة والثمينة المتبقية وتصر في قماشة اخرى صغيرة وتسلم لاهل الميت ليتدبروا امرهم بها ويواصلوا الحياة بالاستعانة بارث ميتهم .

وكل امم الارض تفعل ما فعلته هذه القبيلة بما يتركه لها اسلافها ما عدا امة العرب... فامم الارض بين كل مرحلة ومرحلة من تاريخها تجلس حول صرة ميراثها وتوكل لعقلائها امر تنقية هذه الصرة وتنظيفها مما لا لزوم له لذلك ظلت تلك الامم دائما قادرة على المسير نحو الامام بعكس امة العرب والتي بركت عليها صرة ميراثها حتى اختنقت تحتها... ونحن اذا اردنا ان نتقدم الي الامام علينا ان نقتدي بامم الارض وبتلك القبيلة الصحراوية علينا ان نوقد نارا ذات لهب ونجلس لهذه الصرة ونسلم الامر الي عقلاء وحكماء هذه الامة ليرموا الي النار بكل ما لا لزوم له وان نندب وراء عقلائنا وهم يرمون الي النار بكل وصايا ركائز السلطان الثلاث على طريقة تلك القبيلة... بحيث نتناول محتويات صرتنا العربية قطعة قطعة ونبدأ بالندب عليها... حيه حيه هذه قيم لا قيمة لها... ونرمي الي النار, حيه حيه هذه شرائع مزورة تنسب الي الدين... ونرمي الي النار , حيه حيه هذا شيخ دجال يبيع ربه ببطنه ونرمي الي النار. وسنتعجب للكم العظيم من الاشياء التي سترمى الي النار وسنحاحي حتى تجف حلوقنا لكننا بعد ذلك سنرتاح فلن يتبقى من تلك الصرة اللعينة غير الاشياء الثمينة والتي تلزمنا لمواصلة هذه الحياة , لن يتبقى من الدين الا كتاب رب العالمين ووصايا سيد المرسلين ما وافق منها كتاب ربه وليس ما وافق عنعناتهم وشنشناتهم , لن يتبقى لدينا لا ابن كثير ولا ابن قليل ولا البخاري ولا الالكتروني.. لن يتبقى سوى محمد ورب محمد, ولن يتبقى لدينا ايضا لا سير بطولة قامت على استعباد عباد الله باسم الله وهو بريء منها , ولن يتبقى ايضا لا قصائد مدح ولا غزل في ذات السلطان الفاجر .

وعندها نستطيع ان نحفظ هذه البقايا الثمينة في صرة صغيرة نحملها على اكتافنا او رؤوسنا ونعدو بكل ما لدينا من قوة لعلنا نلحق بركب امم الارض ونستطيع بذلك ان نسهم مع الانسانية في بناء هذا الكون كي يكون هناك علة لوجودنا في هذا الكون واستهلاكنا لكل هذه الكميات من الاكسجين.. اما بغير ذلك فستظل تلك الصرة تجثم على قلوبنا وتكتم انفاسنا حتى ينقطع اخر نفس لنا ونموت دون ان يرثي لنا احد .

عـلي الخليفي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home