Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ali al-Khlalifi
الكاتب الليبي علي الخليفي

الأحد 22 فبراير 2009

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

حدث في جرذستان (1)

ضياع ضيعة الياسمين

عـلي الخليفي

جرذستان ضيعة منسية تتمدد على شاطىْ المتوسط تذلل ساقيها في مياهه المضطربة وتتوسد رمال الصحراء الحارة وتلقي بسرتها القبيحة في وجه الشمس كثقب اسود في جدار الكون .

جرذستان ليست ضيعة من ضياع الاساطير بل هي حقيقة ماثلة تغافلت عنها العيون وتناساها الزمن .

جرذستان ليست ضيعة للاشباح بل هي ضيعة لها ساكنيها والذين يتقاتلون لاْجل السيادة عليها ,سكان مصنعون من طين وماءلكنه ليس ابداُ ذات الطين وذات الماء الذي خلق منه الإله العظيم آدم وذريته .

الصباحات في جرذستان ليست ككل الصباحات .. تطلع الشمس على ارض جرذستان وهي تلعن حظها العاثر والذي الزمها المرور من هنا,ترتفع الي كبد السماء لاترسل الي ارض جرذستان لا خيوط من نور ولا انسجةُ من ذهب بل سياط من نار وسعير تجلد به ظهر تلك الضيعة ظهروكل ما يذب على ظهر تلك الضيعة .

المساءات في جرذستان ليست ككل المساءات .. يأتي الليل يجثم على تلك الضيعة يطبق على انفاسها كأنه يريد ان يسحقها ويذيبها في ظلمته حتى لا يجد الضوء طريقه اليها من جديد .

يقول الراوي يا سادة ياكرام ان جرذستان هذه كانت ضيعة آمنة مطمئنة وكانت تعرف بضيعة الياسمين لان الياسمين كان يعشق تسلق جدران .

منازلها واسوار مدينتها , كانت تستقبل صباحاتها بعطر ازهار الليمون وتخضب مساءاتها بعطر ازهار الفل , كانت الجرار تجلس في نوافد بيوتها مزدانة صدورها بعقود الزهر , كان القمر لا يحلو له السهر الا على شبابيك صباياها يمشطن باناملهن المخضبة بالحناء خصلات شعره الفضيه..كانت الاموج تعدو طوال النهار لتعود متعبة عند المساء وتستلقي على عتبات بيوتها وتغني لها حتى تنام .

يقول الراوي ياسادة ياكرام ان اهل ضيعة الياسمين افاقو ذات صباح على اصوات مرعبة تاتي من تحت الارض ورأو الجرذان تخرج عليهم من مجارير بيوتهم ومن بالوعات شوارعهم ومن كل شق في اسوار مدينتهم ,فر الناس مدعورين الي خارج بيوتهم وشوارعهم تطاردهم الجرذان وعندما ارادو العودة لبيوتهم وجدوا الجردان قد وضعت مخالبها عليها ورفضت ان تمكنهم من بيوتهم حتى يدعنوا بالولاء للجرد الاكبررفض بعض سكان تلك الضيعة ان يدينوا بالولاء لجرذ هاجمتهم الجرذان نشبت مخالبها فيهم ومزقتهم بانيابها ومثلت بجثتهم ارتعب بقية سكان الضيعة واسلمو امرهم للجرذان .

انقسم اهل تلك الضيعة فمنهم من صار عبدا للجرذان يطيع اوامرهم ويعمل لصالحهم ضد اهل ضيعته ومنهم من انزوى في ركن بعيد يرقب ما يجري وقد الجم الخوف لسانه وشل حركته ومنهم من استطاع الفرار بعد ان نهشت الجرذان ما استطاعت من جلده .

استتب الامر للجرذان في تلك الضيعة وخرج جردهم الاكبر الذي خطط لهذا الهجوم واعلن ابطال كل القوانين التي يعمل بها البشر واحل محلها قوانين الجردان وانه من اراد ان يحيا في ضيعة الجرذان عليه ان يخضع لقوانينهم وبدل اسم تلك الضيعة من ضيعة الياسمين الي ضيعة الجرذان العظمى .

صار للجرذان وطنا فوق سطح الارض يحتفون به,سادت قوانين الجرذان ..مايقع تحت مخلبك فهو لك ..كل ما نهشه نابك فهو لك ,عطلت كل الانشطة التي يمارسها البشر صار البيع والشراء والايجار والاتجار جرائم تعاقب عليها الجرذان بالموت ضاقت سبل العيش ولم يعد امام الناس الا ان تحيا بذات طريقة الجرذان هاجموا بيوت بعضهم البعض سرقوا ممتلاكات بعضهم البعض استولو على ارزاق بعضهم استشرت الاحقاد والظغائن بين سكان تلك الضيعة .غابت تلك الضيعة الامنة المطمئنة دبل الياسمين على جدران بيوتها واسوار مدينتها صارت صباحاتها ومساءتها نتنه بروائح الجرذان القدرة لم يعد في شوارعها لا زهر ليمون ولا فل ولا ياسمن بهتت الحناء على اكف صباياها وفر القمر مدعورا من شبابيك بيوتها وصمت البحر عن الغناء لها .

علي الخليفي


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home