Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ali al-Khlalifi
الكاتب الليبي علي الخليفي

الخميس 22 يناير 2009

كُر وأنت حُر

عـلي الخليفي

"وَأَنٌَ الله لا يِهدي كَيدَ الخآئِنين"
              صدق الله العظيم

قال شداد لعبده عنتره وقد احاطت به جيوش الاعداء كر يا عنترة لكن عنتره اجابه ببرود اعصاب العبد لايحسن الكر ولكنه يحسن الحلب والصر فلم يكن عند عنتره ما يخسره سواء نجحت جيوش الاعداء في الاستيلاء على مضارب القبيلة ام لم ينجحوا ففي كل الاحوال هو عبد وما دام يحسن عمله ويتقن الحلب والصر فلا فرق عنده في ان يحلب ويصر لسيده شداد او لاي سيد اخر سيحل محله,ولذلك لم يكر عنتره ولم يحرك ساكناً حتى قال له سيده شداد والذي فضل ان يخسر عبده عنتره على ان يخسر كل شي كر يا عنترةُ وانت حر وهنا اختلف الامر وكان لعتتره سببا وجيها يقاتل لاجله ويكر وهو حريته.

والعبد هو العبد سواء كان عنتره في الازمنة الغابرة او كان مواطنا عربياً في ازمنة الاستعباد هذه العبد دائما وابداً لا يحسن الكر العبد دائما وابداً لا يحسن الا الحلب والصر.

حال الانسان العربي كحال ذاك الانسان الذي احتل احدهم بيته واستولي على كل مقدراته وسلبه كل شي فسمع صوت استغاثه من بيت جارته فاستئذن الذي يحتل بيته في ان يقفز وينط ويحط ويتوعد محتل بيت جارته بالويل والتبور ويعدُ جارته بنصرتها والقتال معها لاسترداد بيتها....جارته تعلم انه كاذب ومحتل بيت جارته لا يابه لتهديده ولا لوعيده لانه يعلم انه لو كان سيقاتل لقاتل لاجل استرداد بيته اولاً.

لذلك فانك لا تعجب ان اعداء هذه الامة لا يقيمون وزناً لشعوبها ولا لخروجهم مرعدين ومزبدين لانهم يعلمون انها شعوب من العبيد لا تحسن القتال ولا فنون القتال والا لاستخدمتها في تحرير نفسها من مستعبديها ان هذه المناظر المتكرره لهذه الجموع والتي تملء الشوارع ترعد وتبرق ولا تمطر وكل هذه الكتابات الناريه والقصائد المشتعلة اصبح يثير الشفقة اكثر مما يثير الحماس ويلهب المشاعر.

إن تكرار هذه المشاهد لم يعد يدفع الا الي القرف.........تضرب اسرائيل هنا او هناك تخرج الجموع مهدد ومتوعدة يكتب الكتاب تؤلف القصائد تنال اسرائيل ما تريد يعود المواطن العربي الي بيته يتناول عشائه على مناظر الدماء والخراب الذي خلفته اسرائيل يحوقل ويوقوقل ثم يذهب الي مخدعه ويضاجع زوجته وينام في انتظار جولة جديدة لاسرائيل . ايها السادة من عجز عن تحرير بيته هو اعجز من ان يحرر بيت جارته من خسر وطنه ولم يكن قادرا على استعادته هو اعجز من ان يعين الاخرين على استعادة اوطانهم.

ان الاذلال ليس له هوية والانسان احد امرين اما ان له طبيعة لا تقبل الاذلال وهو بذلك لن يقبله من احد سواء من عدوه او من اخيه ابن امه وابيه او ان له طبيعة تقبل الاذلال وهو بذلك سيقبله من كل من هب وذب.

المواطن العربي الذي يغضب ويثور لاجل الدماء التي تسفكها اسرائيل في غزة ولاجل كرامة المواطن الفلسطيني التي تنتهك لم يغضب للدماء التي سفكت في شارعه وقريته وساحة مدينته ولم يغضب لكرامات ابناء وطنه التي انتهكت بل لم يغضب لكرامته الشخصية التي تهان كل يوم ليس بيد اسرائيل ولكن بيد الاشاوس الذين يحكمونه.

ان اغفال المواطن العربي لحقائق واقعه واغماض عينيه عن اعدائه الحقيقين وذهابه للبحث عن اعداء وراء البحار لن يؤدي الا لاستمرار هذا الواقع المخزي والمزري الذي يعيشه.

ان صهاينة اسرائيل اغتصبوا فلسطين وشردوا اهلها لكنهم ليس لهم علاقة لا من قريب ولا من بعيد باغتصاب وطنك وتشريدك وتحويلك الي مواطن مسخرة بل ان الذي فعل بك ذلك اعداء اسرائيل والذين وصلوا للحكم تحت شعارات محق وسحق اسرائيل وازالتها من الوجود.

ان صهاينة اسرائيل وحكامها يخجلون من فعل ما فعله الصهاينة العرب الذين يحكمونك فصهاينة اسرائيل بكل احقادهم على الفلسطينين لم يقصفوا قراهم بغازات الاعصاب ويفنوا عشرات الالاف ولم يزيلوا قرية من على جه الارض لان احدا اطلق النار على احد قادتهم ولم يدفنوا الفلسطنين احياء في قبور جماعية ولم يقدموهم لكلاب الصيد ويجلسون ليتسلو بمشاهدتها وهي تبتلعهم قطعة قطعة كما فعل صهاينة تكريت والذين لايزال المواطن العربي يبكيهم ويعدهم ضمن ابطاله القوميين ...

صهاينة اسرائيل رغم دمويتهم لم يتخلصوا من السجناء الفلسطينين ويدفنوا الف ومائتين انسان تحت جدران سجنهم وخلال ساعات نهار واحد ولم يحقنوا اطفال فلسطين بابر الايدز ولم يسقطوا الطائرات المدنية بصواريخهم ولم يدخلوا مرتزقتهم الي المدن الرياضية ليفتحوا النار على اكوام اللحم المتراصة لان احدا عيرهم بابيهم او امهم ,صهاينة اسرائيل لم يغيبوا محمود درويش ولم يقطعوا اصابع سميح القاسم ولم يرسلوا كلاب صيدهم لتتصيد الصحفين الفلسطنين في منافيهم ,صهاينة اسرائيل قتلوا اعدائهم وطاردوهم بالطائرات لكنهم ابدا لم يمتلوا بجثت الفلسطينين ولم يحملوها في عربات القمامة ليلقوا بها في الساحات العامة ليتقافز عليها السفلة والمنحطون كما فعل صهاينة سرت وورفلة الذين يحكمونك.

ان قادة اسرائيل الصهيونية يحاكمون ويجرون الي التحقيق لاجل بضع الالاف اختلسوها ويجبر رؤسائهم على الاستقالة لانهم تحرشوا بشرف موظفة تعمل في مكتبهم اما صهاينتك العرب فلا يحاكمهم احد وهم الذين سرقوا ثراوات شعوب باكملها ولا يجبرهم احد على الاستقالة وهم الذين تحرشوا بل انتهكوا شرف امة باكملها.

هذا ليس صك براءة لاسرائيل ولا تبرئة لها فاسرائيل لعينة وبنت ستين كلب وملعون ابو الذي خلفها ان كان هذا يرضيك لكنك ومهما وضعت اصابعك في اذانك واستغشيت ثيابك واصررت واستكبرت استكبار ومهما اوتيت من حيل وافانين الاستعباط فلن تفلح في ان تمنع هذه الحقائق من ان تصدم عقلك ان كنت تمتلك واحدا.

ان بقاء المواطن العربي يكفر ويخون كل من يطرح عليه رؤية مخالفة لرؤيته ويحاول فتح عينيه على واقعه المزري والمخزي وبقائه يهز راسه ويجدب وراء كل من يقرع له الطبول ويضرب له بالدف وبقائه يختار قادته وابطاله بحسب ضخامة حناجرهم وعرض مساحات اصواتهم لن يزيده الا تردي في هذه الهوة السحيقة التي يتردى فيها مند قرون .

ان طرح رؤية مغايرة لرؤية حماس لا يعني كراهية حماس ولا تمني الهزيمة لها ,الامرلا علاقة له بالكره والحب ولا بالعواطف انما هو استخلاص العبر والدروس من تجارب الماضي والوصول الي توابت نحكم من خلالها على كل طرح او رؤية تقدم من اياً كان. ان قيم النضال والكفاح وكل القيم السامية لا تولد من رحم الخيانة وحملة هذه القيم لا يصلون الي تحقيقها عبر الخيانات ونكث العهود والمواثيق تحت مبررات ودرائع شتى.

ان ما فعلته حماس من انقلاب على الشرعية والدستور وازهاق روح تلك الديمقراطيه الوليدة في بلادهم هو ذاته ما فعله العسكر قبل اكثر من نصف قرن والذي لاتزال هذه الامة تعاني ويلاته حتى اليوم .

ان الانقلابجيه الذين سحقوا الديمقراطيات الوليدة في بلادهم وخانوا الدساتير التي اقسموا عاى حمايتها ونكثوا ايمانهم تحت شعارات القومجة الفارغة نرى الان ما الذي انتهوا اليه هم وشعاراتهم من جمهوريات تورث وطواغيت يحكمون بقاعدة انا ربكم الاعلى ونرى ايضا بوضوح ما انتهت اليه فرسناتهم وبطولاتهم والتي طالما صفق لها المواطن العربي وهتف من ذاك الذي انتهى به الامر الي حفرة بعمق ستة امتار في قاع الارض الي هذا الذي يريد ان يطلي وجهه بالسواد لانه كفر بقومية العرب وصار افريقيا.وان قادة حماس ان ظلوا في السلطة سينتهون الي ما انتهى اليه هؤلاء العسكر.

لقد عانت هذه الامة من اؤئك الانقلابجيه المرارات وخسر الانسان العربي نفسه ووطنه ووصل الي الكفر بكل تلك الشعارات وان ما نراه الان من اعادة ذات التجربة تحت مسميات وشعارات دينيه سيوصل المواطن العربي للكفر بهذا الدين .

ان الانقلابجيه دبحوا المواطن العربي بتهم الحيانة والعمالة للعدو و جعلوه يخسر دنياه فحسب اما هؤلاء القادمون بشعاراتهم الدينيه فلن يكتفوا بان يخسر المواطن العربي دنياه بل سيحجزون له مكانا دافئا في جهنم ايضا.

علي هذه الامة ان نتعلم من تجاربها وان تعلم ان النكث بالعهود وخيانة الامانة لا يؤسس لا الي ابطال ولا الي بطولات فمن يخن مرة يخون مرتين والف والذي اوجد المبررات لخيانته الاولى سيوجد المبررات لخياناته اللاحقة .

ان قيادات حماس لم يصلو الي السلطة بالقوة ولا بصواريخهم المضحكة بل وصلوا باصوات الشعب الفلسطيني ووفقا لدستور اقره الفلسطينيون ولقد اقسم قادة حماس بالله على حماية هذا الدستور والعمل بمقتضاه وهم اولى بحفظ ايمانهم على اعتبار انهم ينطلقون من منطلقات دينيه ويحملون شعار الاسلام هو الحل فالاسلام يمقت الخيانة ويامر اتباعه بالوفاء بعهودهم حتى للمشركين والسادة قادة حماس الذين يطلقون لحاهم اقتداءاً بالنبي الكريم كان عليهم ان يقتدوا به فيما هو اهم من ذلك في حفظ اماناتهم كما حفظ هو امانات كفرة قريش في حين كانوا ينبشون الصحراء حجرا حجرا طلبا لراسه ولم يوجد الدرائع لخيانة تلك الامانات.

لقد استأمن الشعب الفلسطيني قيادات حماس وحملها هذه الامانة وما كان لهم ان يخونوا اماناتهم تحت اية درائع او مسميات.........ان ذات الدستور الذي اوصل حماس الي السلطة يعطي الحق لرئيس السلطة ان يقيل الحكومة ولقد استعمل الرئيس عباس صلاحياته التي منحها له الدستور وما كان لقيادات حماس الا ان يمثتلوا لذلك فان كانوا يرون عدم صلاحية عباس وقيادات فتح لقيادة الصراع في هذه المرحلة كان عليهم ان يعودوا الي الشعب الفلسطيني وان يقنعوه بذلك وان يطرحو البديل ويحشدوا له اصوات الناس فان اختار الفلسطينيون نهج عباس وحركة فتح فليس لحماس ولا لغيرها ان تفرض عليهم رؤيتها بالقوة وتدخلهم في معارك خاسرة وتلحق بهم كل هذا الدمار والخراب مقابل اللاشي.

لقد تمت السمسرة بارض فلسطين تحت هذه الشعارات حتى لم يتبقى من تلك الارض غير هذه الاشبار المعدودة والان يتم السمسرة بدم الانسان الفلسطيني حتى لا يتبقى قطرة واحدة من هذا الدم.

لقد شبع الانسان الفلسطيني من الهزائم ومن بدل دماءابنائه بلا مقابل وهويريد الان ان يبني له وطن على هذه الاشبار المتبقية وان يعلم ابنائه ويوفر لهم حياة كريمة وان ينشىء مواطن قادر على ايصال قضيته العادلة الي العالم والحصول على مساندة الاخرين لاستعادة ما يستطيع من وطنه المغتصب.

ان الانسان العربي بحاجة لان يكف عن التمسح بقضية فلسطين وان يلتفت لقضيته هو الشخصيه وان يعرف اعدائه الحقيقين الذين يدمرون حياته ويخربون وطنه وان يكف عن البحث عن اعداء وهميين وراء البحار,ان تحرير فلسطين او بقائها محتلة لن يضيف شيئا لواقع الانسان العربي.

ان قضية فلسطين ليست قضية الانسان العربي المركزيه كما يحاولون ايهامه ان قضية الانسان العربي المركزيه هي الانسان العربي ذاته تلك هي قضيته التي يجب ان يقاتل لاجلها ويموت لاجلها ما يحتاجه الانسان العربي هو تحرير نفسه ووطنه من مستعبديه واقامة اوطان على شرائع تقدس الانسان وكرامة الانسان وتؤمن لقمة العيش الشريفة له ولاطفاله.

ان الانسان العربي الذي ياتي الي هذه الدنيا ويذهب ولا هم له الا المحافظة على راسه على كتفيه والنجاة من سيف جلاده وتامين لقمة عيش ذليلة له ولابنائه يجب ان يخرج من هذه المرتبة المتدنية من مراتب الانسانية والتي يشترك فيها مع كل دواب الارض وبهائمها وان يرتقي في سلم انسانيته الي المراتب المخصصة للانسان مراتب تحقيق الذات والابداع والخلق ليواجه نفسه ويرى ان كان لديه ذات تستحق ان تحقق او لديه اية اضافة جديدة لهذه الحياة فان وجد ان لديه ما يقدمه فبها والا فليكف عن جعجعاته ويجلس في الصفوف الخلفية بهدوء ليتعلم من الاخر كيف يفعل ذلك .

فان وجد نفسه عاجزا عن تحقيق ذاته بنفسه وعجز ايضا على التعلم من الاخرين كيف يفعل ذلك فليذهب الي الجحيم وليرح الدنيا من صوت صفيره ونعيره وصراخه وشكواه الدائمة والمتكررة من كل شي وبقائه في خانة المفعول به وتعليق خيباته وعجزه على الاخر ذلك الاخر الذي يتهمه مرة بانه يريد غزوه تقافيا ومرة بانه يريد سرقة اشيائه الثمينة ومرة بانه يريد تدنيس مقدساته,فبالله عليك ايها الانسان العربي ما الذي تبقى في تلك الاوطان من اشياء ثمينة يريد الاخر سرقتها والانسان والذي هو اثمن ما في الوجود عنقه ارخص من عود ثقاب فيها.. وما الذي تبقى لديك ايها الانسان العربي من مقدسات يريد الاخر تدنيسها وانت.. انت الانسان قدس اقداس هذا الكون مدنس ومداس بالنعال دون ان يرثي لك احد او حتى ثرتي لحالك.

علي الخليفي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home