Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ali al-Khalifi
الكاتب الليبي علي الخليفي

الإربعاء 20 يناير 2010

الدجيلـ ــسليم
أين الجثث


عـلي الخليفي

فلنتوقف جميعاً عن طلب الأجابات وطرح الأسئلة الغير مشروعة عن الإصلاح والمُصّلحين ولنطرح سؤالاً مشروعاً واحداً يكتسب شرعيته من كُل شرائع السماوات والأرضين .. أين الجثث .. هذا هو السؤال الذي لانبغي عن الإجابة عنه بديلا , أين الجثث , أين جثث أبنائنا وأخوتنا وأبائنا , ما الذي فعلتموه بألف ومائتا جسد طاهر , أين أختفت مئات الأطنان من اللحم والعظم والدم الوطني جداً , أين أختفت مئات الأطنان من الرؤى والمشاعر والخيالات والأحلام , في أي واوٍ سحيقة دفنتم أثار إجرامكم .

نحن لانرى في الأفق غير صور الجثث , ولانسمع إلا صرخات الجثث , ولا ننطق إلا بسؤال واحد .... أين الجثث ؟؟؟

تحدثوننا عن مشاريعكم الإصلاحيه والإنمائيه يرقص الراقصون على أنغام الإصلاح ويلوي الفقيه الزنديق رأسه الفارغة ويتقيأ أربعمائة صفحةٍ ويزيد من الكُفر الصريح البواح , نقول لكم نحن لا نسمع في أنغام إصلاحكم معزوفة الجثث , ولا نجد في صفحات مراجعاتكم صفحة تنبأنا عن مصير الجثث ونحن لا نريد غير الجثث .

أين جثامين الشهداء , أين تلك الأجساد التي أرهقتموها تنكيلاً وتعذيباً وقهرا وسلطم عليها كلابكم من لقطاء الشوارع لتنتهك كل حرماتها قبل أن تطلقوا عليها رصاصة رحمتكم التي لم تتركوا لهم من طريق للنجاة من شركم إلا بها .

قبل أن تحدثونا عن مصالحة أو تعويض أو محاسبة نريد أن نعرف ما الذي صنعتموه بتلك الأجساد , هل جنّ جنون كلبكم المسعور وصار من أكلة لحوم البشر والتهم كل تلك الجثث أم أنه قدمها وليمة لعبدة الشيطان من الذين توافدوا الي خيمته من أدغال افريقيا لبيعته , هل قدم تلك الاجساد لاؤلائك المتوحشين الذين يحكمون ممالكهم الوهمية بسلطة السحر والشعوذة والجان , هل كانت أجسادهم الطاهرة هي القربان الذي قدمه سيدكم لربه أبليس اللعين لينعم عليه بلقب ملك الملوك وسلطان السلاطين .

دعونا من كل مشاريع ووعود سيدكم الجديد الذي تهيئون له البردعة ليستوي على ظهر بني جلدتكم ويذلذل ساقيه القبيحتين لأربعة أو خمسة عقود أُخرى ينهي فيها ما بدأه أباه اللّعين من مخطط دمار شامل وإزالة كاملة للأمة الليبيه , دعونا الان من مناقشة صدق أو زيف وعوده ولنطالبه بمطلب واحد ووحيد أن يكشف لنا ما صنعه المجرم أباه بأجساد الشهداء ولاننا ندرك أنه لن يفعل ولن يقفز أبدا فوق خطه الأحمر فلنقفز فوقه وفوق خطه الأحمر ونوصل أصداء هذه المدبحة البشعة الي كل أمم الأرض , والي كل الهيئات الدوليه لتجبره وأباه على الأعتراف باكبر جريمة شهدتها البشرية في هذا العصر .

إن كانت محكمة الجنايات أو غيرها من المحاكم لاتنظر في القضايا التي وقعت قبل إنشائها فلنقدم لها هذه الجريمة التي لاتزال تحدث الان وهي جريمة إخفاء أجساد ألف ومائتا إنسان , فلعل الجُرم الذي أرتكب في حق أجساد أؤلائك الشهداء بعد دبحهم هو جُرمٌ أكبر من جُرم دبحهم ذاته .

فالي كل دعاة الاصلاح والمصالحة والي شيوخ النفاق الذين باعو ربهم بثمن بخس والذين يتقدمون ليحملوا صليب دولة الآب والأبن وروح الشر اليهم جميعا نتوجه بالسؤال وفق أي شريعة من شرائع السماء أو الأرض عقدتم مصالحتكم , أين وجدتم هذا في كتاب الله أو نهج رسوله وهل تقوم مصالحة على الدم المهدور ومن هدره لايزال حراً طليقا يسرح ويمرح كيف يشاء , نسألكم ما الذي تعاقدتم عليه مع المُصلح المزعوم وما هي شروطكم عليه لبيعته وما الذي جنيتموه لأهلكم وشعبكم منه ومن أسرته الحاكمة وهل أقام أي وزن لكم أو لمطالبكم ام أنه في حقيقة الأمر أشتراكم كما يُشترى المتاع بنقود بلادكم المنهوبة والمسروقة .

انتم لستم سو الجيل الجديد من اللقاقه والبصاصه التي تناسب العهد الجديد وتنتظر أن تأخد محل اللقاقه القدماء الذين أنتهت صلاحيتهم عند سيدهم وحان وقت قطاف رؤسهم الذليلة والخانعة , لستم سوى بضاعة مزجاة مجموعة من الفاشلين الذين فشلوا حتى في الحصول على وظيفة قواد في زمن الأب وأنفقتم أعماركم تنتهزون الفرصة وتصطفون في طوابير الإنتظار ليؤذن لكم بممارسة أحط واوسخ مهنة أبتكرها الإنسان في عصور إنحطاطه وتدنيه الخُلقي .

لن تخدعونا بدعواكم هذه سواءٌ أطلقتموها بأسم الإله أم بأسم الوطن والخوف على مصالح الوطن فأي إيمان تبقى في قلب الإنسان بإله يُنصف الطواغيت عليه , وما الذي أبقوه لنا من الوطن لنخشى أو نخاف عليه , أننا نقولها لكم بصوت مرتفع أن الإله الذي تعبدونه هو ليس ذات الإله الذي نعبده , والدين الذي تتبعونه ليس ذات الدين الذي نتبعه , فإلهكم إله الطواغيت والجبّارين , وإلهنا إله البسطاء المساكين ودينكم دين الذلة والمهانة وديننا دين العزة والحق , فلكم إلهكم ولنا إلهنا ولكم دينكم ولنا دين

علي الخليفي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home