Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ali al-Khlalifi
الكاتب الليبي علي الخليفي

الخميس 19 مارس 2009

ذاك زمانهم وهذا زمانك

غـبارة كشلاف وغـبابير اخرى

عـلي الخليفي

غبارة.. كلمة يتلفظ بها عجائزنا وشيابنا كلما هالهم رؤية امر عظيم او كلما اتى احدهم بفعل يخرج عن المعقول او السلوك السوي .

استعمل الراحل كشلاف هذه اللفظة كعنوان لمقالة له كانت قد نشرت على صفحات مجلة " لا" في فتره غابرة من الزمن كان قد دار فيها تطبيل وتزمير حول الاصلاح والمصالحة شبيه بما نراه اليوم ,اصلاح ومصالحة يدعو اليها الجلاد ويقرر شروطها وخطوطها الحمر والسود وليس فيها للضحية من دور سوى الاذعان والقبول والتوقيع والتسليم بل الحمد والشكر للجلاد على منه وسعة صدره التي سمحت لمن يكتبون بان يتجاوزوا الحدود المسموح بها وكرمه وعفوه واطلاقه لسراح الابرياء الذين جرموا بلا جرم ارتكبوه .

وحتى لانذهب بعيدا نعود الي كشلاف رحمه الله ومقالته تلك والتي كان موضوعها يتمحور حول محاولة عقد مقارنة بين احداث كانت قد جرت في العهد البايد كما يسمونه واحداث اخرى جرت في عهدهم الجديد والذي اتى الينا بكل جديد وغريب لا تجد له تصريفا ولا تعريفا في قواميس اهل الارض ولا اهل السماء .

تحدث الراحل كشلاف عن ابنائنا والذين اجتازوا امتحانات الشهادة التانويه بنجاح ونجوا من التوجيه الاجباري الي كليات سحق الانسانيه التي يسمونها كليات عسكريه وثم تنسيبهم للجامعات حيث يطلب اليهم احضار كومة من الاوراق والمستندات على رأسها شهادة الخلو من السوابق او كما يسمونها شهادة البرائة حيث يعامل ذلك الطالب على انه مجرم حتى يستطيع اثبات العكس بتلك الشهادة والتي لن يكون له فيها نصيب فيها اذا ما كان ذاك الطالب قد اتى بامر عظيم مثل ان يكون قد ضبط وهو يخربش بعض الكلمات على قفا حمام مهتري في مدرسته يعبر بها عن قرفه اوقبض عليه متلبسا باداء صلاة الفجر حاضرة في احد الجوامع وفتح له ملف امني في دهاليزهم الامنية .

حاول الراحل كشلاف ان يعقد المقارنة بين ما يجري مع هؤلاء الطلبة الذين يعيشون عصر الحريات والانعتاق النهائي وبين ما حدث معه شخصيا في ذاك العهد الذي يسمونه عهد الظلام قبل ان يحل علينا عهدهم المستنير بنيران الحقد على كل ما يذب على ارض ليبيا المنكوبة .

اخبر كشلاف في مقالته تلك انه كان احد الذين اشتركوا في التظاهرات والتي جرت عقب هزيمة انظمة القبح العسكرية على يد دولة اسرائيل في عام سبعة 67وثم اعتقاله مع مجموعة من رفاقه وحكم عليهم بالسجن لعدة اشهر بتهمة الاشتراك في اعمال الشغب ولأن فترة سجنهم كانت اثنا العام الدراسي فقد اخبر كشلاف انهم كانوا يتابعون دراستهم من داخل سجنهم وتقدم لهم كل وسائل المساعدة ويحضرون اليهم المعلمين لمساعدتهم وعند حلول فترة الامتحانات ثم احضار لجنة الامتحانات لامتحانهم داخل سجنهم وليست هذه المعاملة هي التي جعلت كشلاف يصرخ غبارة بل ما حدث بعد ذلك حيث يضيف كشلاف انهم وبعد ان اجتاز وبعض رفاقه الامتحانات بنجاح تقدم بطلب للالتحاق بالكليه الحربيه وقد كان متاكدا بان طلبه هذا سيرفض لكن العكس هو الذي حدث فقد ثم قبوله ولم يجد لا اشارة حمراء ولا سوداء على اسمه رغم انه مصنف على انه من اعداء النظام الملكي.

ومن يستطيع ان يقرأ بين السطور في مقالة كشلاف تلك سيدرك الرسالة التي اراد كشلاف ايصالها لهؤلاء الانقلابيين وبخاصة لزعيمهم والذي وكما يزعم انه هو من قاد تلك التظاهرات واستدل لنا بصورة تلك القفا والتي اصر والح انها قفاه هو ولعله قد اعتاد ان يقود بقفاه كما يقود البلاد الان ولذلك نحن دائما نسير للوراء وعلى الرغم من اننا متاكدون من بطلان زعمه ذاك على الاقل لاننا نعرف ان شباب طرابلس وبنغازي لم يكونوا بحاجة لشلفوط قادم على ظهر ناقة جرباء ليقودهم وسط شوارعهم واحياء مدينتهم على الرغم اننا نعرف انه مدعي كذاب لكن دعنا نقر له بذلك دعنا نعترف له بانه هو من نظم وحرض وقاد تلك التظاهرات فهل يستطيع ان يعلل لنا كيف تم قبوله في المؤسسة العسكرية والتي من اول واجباتها حماية العرش والملك رمز البلاد كيف مكنوه من حمل السلاح ومنحوه رتبة عسكريه ولم يصادروا حقه ولم يضعوا خطوط حمراء على اسمه كالتي يضعها هو وزبانيته الان على كل من له صلة من قريب او بعيد بمعارض لنظامه وكيف تهدم بيوت عائلات من عارضوه بل ويحرم من يحمل فقط ذات اللقب من كل حقوقه المدنية فهل يستطيع ان يعقد المقارنة ويصرخ بعلو صوته غبارتي غبارة .

وغير غبارة كشلاف غبابير اخرى في عصر الغبيري هذا ونذكر هنا ايضا ما حدث مع الشلطامي والذي تحدث في حوار اجراه معه الكاتب عبد الرسول العريبي كان قد نشر على صفحات مجلة الفصول الاربعة ان لم تخني الذاكرة وكان ذاك الحوار هو الاول مع الشاعر الشلطامي بعد خروجه عن صمته الطويل والذي استمر لما يقرب من ربع قرن ومن يقرأ ايضا ما بين السطور في ذاك الحوار سيدرك مرارة الخيبة التي عاشها الشلطامي وهو احد الذين عارضوا النظام الملكي ودعوا لاسقاطه وكتب القصائد الملتهبة المحرضه عليه سيدرك مرارة الفاجعة والفجيعة في حديث الشلطامي من اؤلائك الرفاق الذين تنبأ بهم في احد قصائده وهم يملاؤن حصن الملك وينسفون راسه برصاصة فرآهم ينسفون رأس الوطن .

ثم اعتقال الشلطامي عقب نشره لتلك القصيده على صفحات الجرائد وحكم عليه بالسجن لمدة اربعة اشهر ولم يحكم الشلطامي بهذه العقوبة لمعارضته للمك ونظامه بل كانت مسوغات الحكم هي انه هدد مواطنا ليبيا بالقتل تمثل هذا المواطن في شخص الملك وهي ذات العقوبة التي سيحكم بها بحسب نصوص القانون سواء كان الذي تم تهديده ملك البلاد اوسنفاز في الصابري .

ولعل احد اسباب صمت الشلطامي الطويل جدا هي مقارنته بين العقوبة التي تلقاها عن قصيدته تلك في ذلك العهد الذي ناضل لزواله وبين العقوبة التي ستكون لو كانت قصيدته تلك موجه الي فارس الانعتاق النهائي الذي بداء عهده بانه لا مظلوم ولا مغبون ولا سيد ولا مسود بل اخوة احرار ترفرف عليهم راية رقاد الريح والعازة والقهرة وطياح السعد .

والغبابير لا تنتهي مع استمرار هذه الوجوه الغبر ولعلنا نختم باعظمها وهي غبارة رأس هذا النظام الشخصيه عندما نتذكر تلك القصة التي خرج بها علينا قبل فترة من الزمن تلك القصة الرديئة الصياغة والتي حدث فيها عن حادتث اعتقاله في خرابة في منطقة تاجوراء شرق طرابلس وجعله لتلك الخرابة مزار لكل من يجلبه حظه التعس وفقر شعبه من حكام افريقيا وغيرها..حدث عن قصة اعتقاله تلك واخبرنا انه وبعد ان حامت الشبهات حول تحركاته بين صفوف الجيش عقد اركان النظام الملكي وعلى اعلى مستوياتهم اجتماعا وكان محور الاجتماع مناقشة قضية الملازم معمر وعلق ساخرا وهو يضحك كيف ان كل اؤلائك المسؤلين الكبار لم يستطيعوا اصدار قرار باعتقال ملازم مبتدئ علق ضاحكا والضحك عليه لو كان يعي او يفهم فالجاهل عدو نفسه يؤذيها من حيث اراد لها النفع ,لم يدرك لجهله انه كان يشهد لهم يشهد لسيادة دولة القانون واحترام حقوق الانسان حتى ان كل اؤلائك لم يستطيعوا اصدار امر باعتقاله لعدم وجود ادلة كافيه تدينه ولم يضعوا القوانين وراء ظهورهم ويكلفوا احدا ما بدهس سيارته الفلكس الخضراء وتسويته بالارض او دفعها في احد الاوديه ,كان من حيث لا يدري يقدم شهادة لذلك العهد وهو يعلم ما يجري في عهده الاسود والذي يستطيع عريف مصدي في جهاز الامن الداخلي او الخارجي اعتقال من يشاء ومتى يشاء دون حاجة لا الي ادلة ولا مبررات بل ربما لعداوة شخصيه..كان يقدم شهادة لذلك العهد وهو يعلم علم اليقين ما يجري في عهده والذي لم تظل فيه حرمة لاحد ,,اساتذة جامعات يتم اعتقالهم ويمضون اعمارا باكمالها في السجون وربما يفقدون حياتهم نتيجة لوشاية من طالب ثورجي فاشل في لجانكم الفاشيه اوسفتول من سفاتيل امنكم .

هذا هو عهدكم الذي لا وقار فيه لكبير ولا رأفة بصغير ,تزهق فيه برائة الاطفال انتقاما من اهلهم وتحاصر فيه العجائز في بيوتهن بشعارات الموت القادم .

ذاك كان زمانهم وهذا هو زمانك ..ذاك زمن الطيب والطيبين الذين زرعوا المحبة بين اهلهم رغم شظف العيش وضيق ذات اليد وهذا زمنك زمن الاحقاد والظغائن والكراهية التي استشرت حتى بين الاخوة .

ذاك كان زمانهم..زمن الرجال الذين صنعوا التيجان والعروش ولم تصنعهم التيجان والعروش لذلك لم يكونوا ابدا عبيدا لها بل كانوا مستعدين دائما لركل تلك العروش لانها لا تضيف الي امجادهم شيئا ..زمن الذين نالو المجد باباء صدق وضعوا واسسوا هذه البلاد وعلموا الناس وحين شمر ساعد الجد كافحوا دون وطنهم حتى جلبوا له استقلاله ولم يحملوا الناس منة ولا فضل ولم يقولو للناس نحن خلقناكم وصورناكم ولم تكونوا قبلنا ولا يجب ان تكونوا بعدنا كما تفعل انت وازلامك .

ذاك زمن الرجال دوي الاحساب والانساب الطاهرة والشريفة والذين حرصوا على ان لا يلحقوا بها الاذى , جاء في الاثر ان ابن الخطاب استشار احد صحابة الحبيب المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه استشاره فيمن يولي امور الناس فاجابه الصحابي والذي استقى الحكمة من احكم الناس قال له ولي امور الناس اشرفهم احسابا وانسابا فان لهم اصولا كريمة يانفوا من ان يلحقوا بها الاذى او الاساءة .

ذاك زمان اؤلائك الذين يصدق فيهم قول الشاعر :

بيض الوجوه كريمة احسابهم ... شم الانوف من الطراز الاول

وهذا زمنك زمن الرعاع الذين لا احساب يستحون عليها ولا دين يردعهم ولا خلق كريم ينهاهم زمن الرعيان الذين تطاولوا في البنيان كاشارة على فناء الدنيا هذا زمنك وزمن ازلامك وخصيانك والذين والله يصدق فيهم قول الشاعر :

سود الوجوه ذميمة احسابهم ... خلقوا لضرب الطبل لا للمنبر .

علي الخليفي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home