Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ali al-Khalifi
الكاتب الليبي علي الخليفي

السبت 16 يناير 2010

عيطة في وذن قواد.. بريكة جدّه

عـلي الخليفي

يحكى أنَّ الامام الشافعي على سعة علمه وفقهه بأمور الدين كان دائما يسأل الله أن يرزقه إيمان كايمان العجائز .. إيمان العجائز إيمانٌ محصور ومحاصر بين الخوف والرجاء , ولا أفق ثالث له , إيمان يمنح صاحبه الراحة من عناء استخدام عقله فهو لا يحتاج ان يتفكر ولا ان يتدبر .

مريدي فقي الحضرة يتمتعون بايمان العجائز هذا وإن كان إيمانهم لا يرقى الي إيمان العجائز لانهم يستخدمون تسليمهم هذا في الايمان بالسي الفقي بينما يستخدمه العجائز في الايمان برب السي الفقي .

اولى شروط الفقي على من اراد ان ينضوي تحت راياته ويستمتع بكراماته الخارقة هو ان يوقف عقله عن العمل تماما وان تكون وظيفة رأسه فقط هي الهز والشطح على نغمات الدف بعد ان تعميه ادخنةُ البخور والجاوي المتصاعدة من البراويط التي تحولت الي مجامر متنقله يظل يهلل ويردد وراء شيخه - الله الله الله حيّ - وهو في غيبوبة كاملة تمنعه عن الوعي بنفسه وبما حوله , ويظل يرجُ مخه حتى يعجز المُخ عن مجاراته في هذا الجنون ويضطر الي ادخاله رغماً عنه في إغمائة حتى يحفظ الجسد وحتى يستطيع المُخ النجاة بنفسه من إنفجارٍ محقق .

من شروط الدخول لحوزة الفقي والاستمتاع بمشاهدة كراماته ونيل بركاته ان يكون إيمانك بالفقي إيماناً غيبياً لامجال فيه لطرح الاسئلة وطلب الإجابات , فقاعدة الإيمان بالفقي هي " حط يديك وراك وقول تستور " فالفقي والذي في العادة يكون قد ورث الكرامات عن ابائه واجداده لايفعل شيئا عن أمره بل يتلقى الالهام من السماء والتي لا تفتح ابوابها الا لمن تعرفهم وتعرف ابائهم من امثاله .. ما يفعله الفقي يفعله بناءاً على توجيه إلهي والطعن في اقوال الفقي اوافعاله او مجرد التشكيك بها هو طعن على الله .

يبني الفقي هذا الاعتقاد في ذهن مريده بناءاً على معرفته الخاصة التي ورثها عن ابائه والتي تمكنه وحده من تقفي اثار الله في سماواته وارضينه والمقدرة على التخاطب معه والترجمة عنه لايصال اوامره للمريدين والذين ما عليهم إلا السمع والطاعة وإلا حاق بهم وبال امرهم وكان عاقبة امرهم خُسرى كما كانت عاقبة امر ذاك المريد الذي تحكيه الاساطير في مجالس المريدين الدراويش , ذلك المريد الذي يحكى انه شاهد السي الخضر والذي يقولون انه هو ذاته الرجل الصالح الذي علّم موسى وورد ذكره في سورة الكهف , شاهد هذا المريد السي الخضر وهو يمشي على الماء فاعجبه ذلك وتعجب له وطلب من الخضر ان يعلمه كيف يفعل ذلك , فرد عليه السي الخضر ما عليك سوى اتباعي وستمشي مثلي على الماء وقام معه بتجربة اوليه للمشي على الماء حيث اخبره بان عليه ان يمسك برداءه من الخلف وبينما السي الخضر ينادي يالله يكون عليه هو اي المريد ان ينادي ياخضر , وحدثت المعجزة وسار الرجل على الماء ولكنه فيما يبدو لم يمتثل لشرط الفقي الخضر بالغاء عقله تماما فبينما هما يسيران على الماء عنَّ له خاطر في ذهنه وحدثته نفسه اليس الله هو ربي ورب الخضر فلما انادي الخضر , لما لا افعل مثله واتوجه بالنداء الي الله مباشرة , ونفذ فكرته على الفور وصرخ وراء الخضر يالله فنزلت قدماه في الماء وغرق , وعندما سُئل السي الخضر عن اسباب غرق المريد قال انا كنت انادي من اعرف وكان عليه هو ان ينادي من يعرف اي ان المريد لا يعرف الله والله لايتعرف عليه الا من خلال الفقي الخضر لذلك لم يسمع ندائه عندما نادى يالله وتركه يغرق .

إيمان المُريد بالسي الفقي يجب ان لا يكون فيه اي فسحة لوسوسة الشيطان للمُريد حول بعض تصرفات الشيخ والتي قد تكون ماجنة او تحوم حولها الشبهات فكل ما على المريد اذا ما سمع او رأى شيئا لم يفهمه من سلوكيات شيخه , كل ماعليه ان يفعله هو ان ينسب القصور لعقله عن ادراك مرمى الفقي من ذاك الفعل او القول .

يحكى ايضا والقلب ملئ بالحكايات في هذه الليلة الباردة , يحكى عن احد المريدين والذين يُضرب بهم المثل في قوة إيمانه ورسوخ اعتقاده بسيده الفقي , هذا المريد اصيبت زوجته بمس اي ركبها جنّ كما يقولون فسارع هذا المريد بزوجته الي بيت سيده الفقي طالباً عونه في تخليص الزوجة المسكينه من هذا الجان الذكر الذي يسيطر عليها واستجاب السي الفقي لمطلب مريده حيث تبادل الحديث مع الجني بلغة قبيلته ولكمه عدة لكمات ثم ابلغ المريد بان الجني يريد ان يُسر له بأمر وربما يعلن اسلامه ويخرج من الزوجة ويصير من مريدي الفقي هو ايضا وبناء عليه توجه الفقي مع الزوجة التي تحمل الجني في احشائها الي غرفة منعزلة وظل المريد امام باب الغرفة ينتظر وهو يملؤه الرجاء والثقة في قدرات سيده الفقي .. طال الوقت وصارت تتناهى الي سمع المريد اصوات نهنهات وصرخات وتنهدات وتعالت هذه الاصوات شيأً فشيأً والمريد لم يذهب ذهنه ابدا لما ذهب اليه ذهنك ايها القارئ الكريم , بل كل ما كان يقلقه هو خوفه على سيده الفقي من ان يستفرد به الجني ويستعين عليه بقبيلته من بني الاحمر او الاصفر وبينما هو غارق في قلقه ومخاوفه على سيده الفقي ومن وسط الصرخات الي يختلط فيها صوت الجني "الزوجة" بصوت الفقي هزته صرخة استطاع تمييزها بوضوح وعرف فيها صوت سيده الفقي فقفز من مكانه واسرع مقتحماً الغُرفة ليُعين سيده الفقي وينصُره على الجني المارق , وما ان فتح الباب حتى وجد سيده الفقي يتفخذ زوجته ويحشر فخذيه بين سيقانها المشرعة والمرفوعة للسقف وهنا كانت اللحظة الاصعب للمُريد ليختبر قوة إيمانه بسيده الفقي , ولقد نجح نجاحاً باهراً في ذلك فرغم المشهد الذي شاهده بأم عينه إلا ان الشك ابد لم يتطرق لعقله في سلامة نية سيده الفقي حتى وهو بين سيقان الزوجة المصونة ولم يزد على ان قال قولته الشهيرة "بارك فيه وليد الشيخ بريكة جدّه ... يضرب في الكازي لحده" فالشيخ لم يكن يفعل اي سوء بل كان يطارد بقضيبه الجني الذي اندس داخل فرج الزوجة ولم يكن للفقي من وسيلة للوصول اليه الا هذه الطريقة .

بين إيمان العجائز وإيمان المريدين الدراويش بفقي الحضرة يأتي إيمان مريدي ودراويش آخرين لفقي آخر هو فقي الثورة والذي لا تختلف شروط الايمان به ونيل بركاته عن شروط الايمان بفقي الحضرة , فمريدي فقي الثورة وفقي عصر الانعتاق النهائي للشعوب وملك ملوك الجان والانس الليبين وسلطان سلاطينهم يشترط على من يريد الاقتراب من ظلال خيمته الوارفة ان يتحلى بروح درويش الحضرة والذي لا يسمع ولايرى ولا يفكر ولا يتدبر , فرغم كل ما تناقلته الفضائيات والصحف والمواقع الالكترونيه عن مخازي فقي الثورة وابنائه لايزال دراويشه ومريديه يشطحون ويردحون في التغنى بماثره التي لا تحصى وبافضاله علينا وعلى ابائنا واجدادنا ايضا .

فقي الثورة عظيم الشآن والذي قَدِم الينا على جناح عاصفةٍ رمليه من وسط الصحراء التي لا تنبت العشب ولكنها تنبت القيم والمبادئ , حيث حطت عاصفته الرمليه في ازقة مدننا وقرانا الوادعة ليترجل منها المُلّهِم والمُلّهَم رسول الصحراء رفقة ناقته الجرباء ليعلمنا المُثل والأخلاق والقيم التي لم نكن نعرفها قبل اطلالته البهية علينا, وبعد جُهود جبارة سُخرت لها كل ما جادت به ارض ليبيا على ابنائها من خيرات .. بعد اربعة عقود كاملة من التعليم والتربية والتثقيف نرى الحصاد , نراه في اقرب الناس اليه , في الذين خرجوا من صُلب المُعلم وتربو في حجر فضائله , نرى الأدب والخُلق الرفيع والقيم والمبادي التي تنبتها الصحراء والتي غرسها الفقي القايد في ابنائه نراها في سان بارتس ونرى كيف ترش القيم والمبادئ من زجاجات الشمبان الفاخر لتطفئ لهيب شوق مؤخرت البغايا الي الفضيلة ,نرى قيم البداوة ومُثل انسان الباديه الذي لاتروقه قيم انسان المدينة , نرى مُثل الصحراء وفرسانها تكتب بمداد من نقود الليبين المسروقة على فخذي بيونس المتفحمة , نرى ويرى معنا مريدي الثورة ودراويشها نتاج تربية وتعليم وتأديب الفقي والقايد الأممي مُعلم البشريه لابنائه لكن عيوننا وعقولنا ليست بحمد الله كعيون مريدي الثورة ودراويشها فهي قاصرة على ان تبلغ بنا هذا الدرك من الانحطاط وقلة الشرف والبيتيه لاؤلائك الذين يزالون يسطرون المقالات في مدح فقيهم المريض والمتهالك ويهيئون السُبل لابنائه الفجرة الفاسقون الذين لم ينجحوا حتى في ان يسستروا عند ابتليو , نرى كل هذا ونرى الشعب العظيم الذي لايعجبه العجب والذي ظل ولايزال يكذب على نفسه في اشعاره وملاحمه عن بطولات وهميه يعيشها بخياله بعد ان عجز ان يعيشها واقعا , نرى شعب الله المُحتار ينتظر المفأجات السارة القادمة اليه والتي يحملها له الوريث المنتظر ونراه ايضاً لايزال يؤمن خلف الصلابي وشيوخ الخوان على دعوات الاصلاح والمصالحة وينفد بنود وثيقة المراجعات الشهيرة والتي نرجو ان يضيف اليها الشيوخ الذين صاغوها باب جديدا يتعلق بمراجعة احكام حرمة تعاطي الخمر لعلهم يفيدون الناس ويحللون لهم شرب الخمور ليُفتح لهم منفد للنسيان يهربون من خلاله من جبنهم وتخاذلهم وذلهم الذي لم تعرفه امم الارض في كل الازمان .

مريدي الفقي القايد ودراويشه لم ولن تجد وسيلة للوسوسة في صدورهم عن حال المهانة والذلة التي يعيشونها والتي يضعهم فيها نزق الشيخ قايدهم ونزوات اولاد الشيخ قايدهم الي جهنم وبئس المصير , فصدورهم مُحصنة ضد كل شيطان رجيم من الكلاب التي ضلت في شوارع الغرب الاستعماري وتركت الوطن ليتقاسم بين كلاب الدم الذين يلغون في دماء اهلهم وكلاب الزينة الدين يُقعون على عتبات الخيمة ليزينوا مداخلها باشعارعهم وأدبهم الذي خلا من كل أدب , ثم لينسلوا اخر الليل ويُقعون في حجر سيدهم الفقي القايد ليدفئوا له اعضائه التناسليه, هؤلاء الدراويش فاق حمقهم وغبائهم حمق وغباء دراويش فقي الحضرة ولن ينفع فيهم كيّ ولا تطبيب فهم قد باعوا كل شئ عندما باعوا شرفهم وشرف عائلاتهم مقابل دراهم معدودات , مريدي الفقي القايد حالهم ومآلهم كحال ومآل ذاك المريد الشديد الإيمان بسيده فقي الحضرة بل هم اكثر إيماناً منه حتى إن احدهم إذا ما عاد لبيته فجأة ووجد سيده القايد الفقي او احد ابنائه محشورا بين فخذي زوجته اوابنته اواخته فلن يزيد في مقالته على مقالة مريد فقي الحضرة , سيفغر فاه ويردد مثله تماماً - بارك فيه وليد القايد بريكة وبيه داير جهده مع البنيه - .

الا لعنةُ الله وملائكته ورسله وكل الشرفاء على كل قواد لئيم زنيم .. ومرة اخرى وليست أخيرة انني أبصق عليكم أيها القواده قرداً قردا وفرداً فردا .

علي الخليفي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home