Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ali al-Khalifi
الكاتب الليبي علي الخليفي

الخميس 14 ابريل 2011

ليسقط باستيل الجرذان

عـلي الخليفي

قبس الثورة يجب أن لا ينطفئ , هذه الثورة التي أدهلت الجميع , واستطاعت توحيد العالم حول قرار واحد بمحاربة الطغيان,هذه الثورة يجب أن تخرج من حالة الجمود التي أُ دخلت فيها ,فليس هناك أخطر على الثورات من حالات الجمود. الثورات مثل الظو اهر الطبيعيه حين تنفجر لاتتوقف حتى تستكمل إحداث التغيير الّذي لأجله إنفجرت.

الوقائع على الأرض والتصريحات المُعلنة والإتصالات التي تتم في الخفاء ,وظهور المبادارات التي تطرح بقاء النظام قائماً كأمر واقع وكجزء من الحل , أضافة إلى ذلك لو أضفنا لهجة الإتهامات الشبه متبادلة بخصوص المسؤليه على استهداف مجموعات للثوار بالقصف من قبل قوة التحالف , وتصريحات غاضبة للقائد الميداني لعمليات الثوار إلى حد القول بـأن الثوار سيعتمدون على أنفسهم وبأن التحالف فقط محسوب عليهم, ورد قوات التحالف على هذه التصريحات بصور تُظهر مدى دقة عمليات القصف التي تقوم بها لأهداف تُعطى لها من القيادة الميدانيه على الأرض, نضيف إلى ذلك أغرب عمليه إنسحاب قام بها الثوار من أطراف سرت الشرقيه إلى اطر ا ف إجدابيا الغربيه ودون توقف عند أياً من المدن في الطريق, أيضاً تقدم كتائب النظام في طُرق صحراويه مكشوفة ونقلها لعتادها الثقيل عبر اراضي مكشوفة ليس فيها مدنيين لتحتمي بهم والسماح لها بالتقدم نحو اجدابيا تم اجبارها على الخروج من إجدابيا بعد قتال شوارع مع الثوار وخسائر بين المدنيين والثوار لم يكن لها أي موجب.

قبل كتا بتى لهذه المقالة طالعة مقالة للسيد رئيس المجلس الوطني يطلب فيها من أصدقاء ليبيا عدم التخلي عن قضية الحرية ويطالب بمزيد من الوقت لبناء قوات للثوار ,ولكن السيد رئيس المجلس يعلم أن قادة دول التحالف ومنذ بدأت العمليات قالوا وبوضوح بأن هذه العملية يجب أن لاتمتد لشهور ,وأن يتم حسمها في أسابيع وذلك يعني أن الإذن بالقيام بهذه العمليه من المجالس التشريعيه في بلادها محدود بوقت معين والميزانيه المرصودة لهذه العمليه أيظا تقف عند حد معين , وهذا يعني أن حسابات هذه الدول لاتتوافق مع منح هذه العملية وقت أطول وأن ما وضعه قادتها العسكريين على طاولت قادتهم السياسين سيودي إلى تبني سياسة جديدة .ولمعرفة هذه الساسة يجب معرفة نتائج عمليات المراقبة للصراع على الأرض التي قامت بها قوات التحالف والتي يمكن أن نجدها في تصريحات اعلى شخصية مسؤلة في هذا الحلف.هذه التصريحات التي مرت دون أن يعقبها طلب توضيح من المجلس الوطني لهذه للقصدمن هذه التصريحات الخطيرة, والتي ستودي إلى قرار آخر سيصدر عن مؤتمر الدوحة القادم والذي سيقضي بإيصال المساعدات الإنسانيه إلى ليبيا وفرض وجود عسكري على الأرض لتأمين وصول هذه المساعدات التي لم يُخبرنا أحد عما تحويه سلتها.

مجرد وجود قرار بايصال المساعدات يعني ضمناً بقاء ليبيا تحت وضع يجعلها محتاجة للمساعدة الإنسانيه, إنتصار الثورة لاينتج ليبيا متأزمة تحتاج إلى المساعدات ,إنتصار الثورة سيعيد لليبيا أرصدتها المصادرة في بنوككم وسيجعلها قادرة على تأهيل حقولها النفطيه والعودة لتسديد الفواتير المترتبة عليها والإسهام بدور فاعل في المنطقة في نصرة قضايا الحرية,هذا ما قامت الثورة لأجله وأما إفتراض حاجة ليبيا للمساعدة الإنسانيه وتواجد قوات دوليه لحماية هذه المساعدات فهو بوضوح يطرح ما طرحته المبادرة التركيه والجنوب افريقيه والشافيزيه وهي ذاتها ما طرحه رأس النظام وابنه في إتصالاتهم السريه في لندن عبر موفدهم موسى كوسة.

عند بدأ الانتفاضة كان العالم لايسمح بمجرد الإتصال بالقدافي ولايمنحه إلا خيار الرحيل , كان ذلك الموقف مدعوماً بثورة الناس على الأرض, الآن يتراجع هذا الموقف إلى البحث عن ضمانات دوليه للشعب الليبي لينجو من أنتقام النظام عبر سلة المساعدات الإنسانيه.

قبل أن نحاول أن نفهم كيف تعمل المساعدات الانسانيه وتحت أي غطاء ستتم , علينا أن نعود لتصريحات أمين عام الحلف الأطلسي لانها قد ترسم صورة واضحة للقرار السياسي الذي سيتخذ بناء على توصيات القادة العسكريين .

جزم السيد أمين عام الحلف الأطلسي وبعد ثلاث اسابيع من القتال بأن الحسم العسكري غير ممكن وهو يقصد هنا أن الحسم العسكري غير ممكن بالنسبة للثوار حتى بوجود الدعم والإسناد الجوي,لأن وظيفة قواته هي المساعدة على حسم عسكري بواسطة الثوار وهذا ما ينفي إمكانية حدوثه, يضيف السيد أمين عام الحلف ياعطاء نصيحة مجانية للشعب الليبي حين يقول أن على الشعب الليبي إيجاد حل سياسي واللجؤ إلى الأمم المتحدة لمساعدته في إيجاد ذلك الحل. الشعب الليبي هو الذي يجب أن يبحث عن مخرج سياسي للأزمة تؤمن له النجاة من إنتقام النظام. يختم أمين عام الحلف بعبارة مهمة جداً حين يقول : أن من مهام قوات الحلف الآن حماية وحدة التراب الليبي أي بمعنى زوال أحد القوتين المتصارعتين على الأرض فوحدة التراب الليببي لن تتم تحت وجود قوتين وبحساب ما يجري على أرض المعركة ورعاية قوات التحالف لتقدم كتائب القذافي حتى تحاصر إجدابيا من الجنوب وتدخل شوارع إجدابيا كل هذا يشير إلى القوة التي سيتم توحيد ليبيا تحتها.

نعود إلى سلة المساعدات الإنسانيه لنحاول ووفق تصريحات أمين الحلف وغيره من القادة العسكريين الامريكين ,نعود لمحاولة تصور الوضع الذي يجعل من ليبيا بحاجة للمساعدات الإنسانيه ,هذا الوضع سيكون ناتج عن المبادرات المطروحة او اية مبادرة يكون ضمن طرحها بقاء اركان النظام أو بقاء أي دور لهم في ليبيا الغد.

بقاء النظام الذي لن يطمئن له التحالف لانه يعلم تقلبات هذا النظام , ولذا وجب تجريده من القوى الماليه التي تمكنه من دعم أو تمويل أية عمليات إنتقاميه ضد مصالح الغرب أو دعم الإرهاب,هذا سيكون بمصادرة سيطرته على المورد الوحيد وهو النفط ووضع الحقول النفطيه تحت سيطرة التحالف لكي يتم أعادة تأهيلها واعادتها لأنتاج النفط بأيديهم هم ,والدخول في النفق "الدك تشيني" وصفقات الدواء والغداء مقابل النفط ,هذه الصفقات التي سيُتري منها النظام وأركانه كما حدث مع صدام عندما وضع في ذات الموضع.

النظام رحب بالمبادرة الإفريقيه ووافق عليها فوراً دون شروط وهو سيوافق على أية مبادرة تطرح بقاءه وبأي مقابل حتى التدخل العسكري على الأرض والسيطرة على الموارد النفطيبه مقابل أن تطلق يده في تسوية الأمور مع الشعب والتفرغ لعمليات إنتقامه التي لن تمنعها تواجدهم العسكري ولا المدني.

نعود هنا إلى بداية الحديث لنسأل هل جاء العالم فقط لإدخال الثورة إلى نفق الجمود وضمان بقاء النظام , سنعود إلى خيالات التامر الجامحة , العالم جاء إلى ليبيا وهو أكثر حماس منا إلى رؤية هذا الجرذ يسقط فالعالم كله يبغضه ويضطر للتعامل معه رغم هذا البغض لان مصالحه تحكم سياساته.

جاء قوات التحالف بعد ما حدث في طرابلس وتأخر هذا المجئ تحت قراراتنا الغير مسؤلة بعدم الرغبة في تدخل أجنبي على الأرض, الآن يتدخل الأجنبي وينزل إلى الأرض ليس لإزالة ما تبقى من هذا النظام الفاسد وحل الأزمة نهائيا بل يتدخل لإيجاد مخرج للأزمة, ولضمان وجود وضع مُستقر على الأرض يضمن له مصالحه ورؤيته المتعلقة بالمنطقة كلها.

جاءت قوات التحالف لتنصر المدنيينن الذين يحرمون من التعبير عما يريدون ,ولمنع الإعتداء عليهم ,ولكن بعد وصول هذه القوات لم يعد هناك مدنيين على الأرض يعتدى عليهم في العلن في المناطق الغربيه , لم يعد يخرج أحد ولقد ظل العالم يرفض الإستماع إلى أية مبادرة لاتطرح رحيل اركان النظام,حتى مطلع هذا الأسبوع صرحت السيدة كلينتون بأن خيارات رأس النظام واضحة وهو يعرف ما يجب عليه فعله ولكنها قالت تصريحها ذاك بفتور ملحوظ .

فهل خذلنا نحن العالم أم أن العالم خذلنا , لم يخذل أياً منا الآخر , نتائج هذا الواقع لن تؤتر على مصالح العالم فهو يعرف كيف يحمي مصالحه , الخذلان الحقيقي هو خذلاننا لأنفسنا ,الخذلان الذي تعرضت له الثورة كان من كل منطقة من مناطق البلاد ظلت صامته بينما مدينة على أطرافها تذبح وتقام فيها مجزرة صبرا وشاتيلا وهم يمارسون حياتهم الطبيعيه .

التضحيات التي قدمها أهلنا في طرابلس ومصراته والزاوية وزوارة وفي كل بقعة إنتفضت على الجرذ ,هذه التضحيات عظيسمة جداً ولدا فهي يجب أن لا تذهب هباء, يجب أن لا نقبل واقع يكون فيه هؤلاء المجرمين والقتلة يتمتعون بحصانتهم من العقاب فما بالك بوضع يعودون فيه للمارسة الحكم .

تجربة مواجهة الرصاص الحي بالصدور العاريه تجربة لايريد لها أحد أن تتكرر ,نحن نعلم ما لا يعلمه العالم ,نعلم أن العالم قد ثاتر لمشاهد القتل في الشوارع عند إنتفاضة الناس لكن ما نعلمه نحن وما لا نستطيع إتباثه هو ما حدث عقب عودة الناس لبيوتهم وعقب أن أظلمت الدنيا , لا أحد يستطيع تصور ما الذي حدث في طرابلس والزاوية وزوارة وكل المدن التي ناصرت الثورة. ذلك الإرهاب ,الإغتصاب, والقتل في الخفاء لايعرف عنه العالم شيئاً , وهو ذاته ما يسميه النظام بعودة الحياة الطبيعيه .العالم يعرف ما هي ظروف حياتنا الطبيعيه منذ أربعة عقود,لقد كان سفراء دول العالم الحر ترسل الإخباريات حتى عن عشيقات رؤساء وابناء هذا النظام ولاشك فإن سفرائهم قد إهتموا بأإرسال ما هو أهم من سير الممرضات ,لاشك أنهم أعلموا قياداتهم بظروف الحياة الطبيعيه التي يفترض النظام عودتها الآن .

أُختنا إيمان العبيدي أعطت صورة لكل العالم عن الحياة الطبيعيبه التي تعيشها طرابلس ومصراته والزاوية وزوارة ,حياة طبيعيه أمتدت لأربعة عقود من الزمن ,حياة طبيعيه يصبح فيها من الطبيعي أن تُرتهن وتُختطف وتُعذب وتُقهر وتختفى من الوجود تم يتبول عليك مُغتصبك قبل أن يغتصبك. الطاهرة إيمان العبيدي كشفت لكم طهرهم وطهر أيديهم التي يبدو أنكم تتامرون علينا لتسليمنا لها.

الإعتذار بأن الوقت غير مناسب لهذا الطرح إعتذار يفتقد للحكمة فهذا هو أوان الحديث وأوان أن نطالب من أهلنا في المناطق المُحررة بالخروج للساحات وطلب توضيح من المجلس الوطني ومن قيادته العسكريه عن كل ما حدث خلال الاسبوعين الماضيين ,أن نطلب اليهم طرح ما يُطرح عليهم أو ما يحاول أن يُفرض عليهم ,إيصال رسالة إنذار واضحة إلى أهلنا في طرابلس والمناطق الغربيه بأن الأمر جلل وأن شبح أسود رهيب يرتسم في الأفق أسمه بقاء هذا النظام وتحت أي مسمى أو شرعيه.

هذا اوان الحديث حتى لايتكرر ما حدث ليلة التاسع عشر من مارس ,حيث ظلت الأمور على ما يرام بينما قيادة المجلس تنقل مقرها شرقاً وقوات النظام تقذف بحممها شوارع القوارشة.

يجب أن نتحدث وإن كان طرحنا هذا متشائم أو تنقصه قراءة عميقة للإحدات فنأمل ممن لهم القدرة على قراءة أكثر عمقاً أن يطرحوا قراءاتهم المُطمئنة للملايين التي لاتزال تنتظر في الغرب وصول طلائع الثوار إلى مشارف مدنها,هذا الوصول الذي صار محكوم بعدم الحدوث إذا ما كان أمين عام الحلف يعني ما يقول في تصريحاته.

العالم جاء لمساعدتنا بقدر ما هو متاح له ولم يأتي للقيام بالعمل نيابة عنا , لقد ظل العالم يُراقب ما يحدث لنا لعقود طويلة ويعلم دقائق ما نتعرض له من قهر ولم يتدخل حتى تدخل الشعب وأعلن كلمته, لقد تعامل العالم ولفترات طويلة مع هذا النظام وأمن مصالحه منه رغم علاقة العداء التي تطفو على سطح التواصل بينهم, وهذا العالم نفسه لايزال إلى اليوم يقبل التعامل مع مُجرم مطلوب للمحاكم الدوليه في جريمة قتل مليون إنسان وتهجير ملايين آخرى,لايزال العالم يتعامل مع نذير السودان, وقبل ذلك تعامل مع صدام ومنحه ثلاث عشر سنة كاملة ليشفي كل أنتقامه من ثوار العراق الّذين إنتفضوا عقب حرب تحرير الكويت.

أيها السادة الوضع خطير جداً والغياب الإعلامي للسادة في المجلس الوطني يجعلهم بحكم غير الموجودين على الساحة. هذه الثورة هي ثورة الشعب وإذا ما كانت هناك أية مخاطر تتهددها فلن يتم تفادي هذه المخاطر باغماض عيوننا عنها .

المبادرات المطروحة لن يكون لها أية قبول عند النظام ما لم تجعل له دور في مستقبل ليبيا وهو الآن بحسب المعطيات على الأرض يعرف أنه قادر على إطالة عمر هذه المعركة إلى وقت يعلم أن دول التحالف غير قادرة على مجاراته فيه ,فهو يمتلك الوقت الكافي ويُترك له حرية التصرف في الموارد الماليه لتمويل دعم تقدمه على الأرض وذلك بعدم مهاجمة وكره في العزيزيه الّذي خزن فيه المليارات التي تساعده في تمويل معركته ضد البلاد.

في بداية الإنتفاضة كان الحديث عن مخرج آمن لرأس النظام وأركانه, وها نحن الآن نتحدث عن مخرج سياسي يجب أن يبحث عنه الشعب الليبي وتساعده عليه الأمم المتحدة ,يقضي بتحولنا إلى دولة منكوبة تشتري المساعدات الإنسانيه وتدفع الثمن نفطاً خاماً ينُتج ويُصدر تحت إشراف الأمم المتحدة ويذهب ثمنه لدفع فاتورة التدخل العسكري وفاتورة التواجد على الأرض وكل فواتير عقود السمسرة المتوفرة ليُثري منها النظام وأركانه في صفقات التبادل بين النفط والغداء والدواء.

نعيد ونقول العالم لم يأتي للتآمر علينا والواقع المفروض الآن فرضناه نحن وليس أحد غيرنا ,لقد جاء العالم للمساعدة وعندما يتقدم أحد لمساعدتك لايمكن أن يقبل أن يراك تسترخي في إنتظار إنجاز ما كان يجب أن تنجزه أنت بنفسك.

هذه ثورتكم , أنتم من أشعلتموها وأنتم وحدكم تعلمون ظريبة فشلها, العالم لا يعرف ولا يتخيل كيف تعمل آلة القتل المجنونة التي تحكم البلاد, ولذلك فمهما تفنن في مراقبته فلن يُفلح في إيقاف هذه الآلة التي لا تعيش بغير قتل ودمار.

التضحيات التي قدمتها طرابلس ومصراته والزاوية وزوارة ومدن جبل نفوسه لم تكن سهلة ,كم الإرهاب والقتل والتعديات على الأرواح والأعراض في مدينة محاصرة ومعزولة عن العالم ليس أمر يمكن تصويره للعالم , ولكن عندما نتخيل مجرد التخيل قيام تسويه تتضمن بقاء النظام قائم وتحت أي شكل , تصور مصير بلادنا حين تتحول لبلد منكوب ,حين يسمسر النظام مع شركات العالم في حليب أطفالكم ,الصورة المرعبة لعمليات الإنتقام والتهجير والمزيد من تغير التركيبة السكانيه للمدن والقرى.عندما نتصور للحظة أن هذا الجرذ الحقير سيظل لعفنه وجود وسنظل نرى بقايا جثثه المتفسخة والمتحللة تفوح بالنتنانة في سماءنا , مجود تصور كيف سيعامل الافارقة الذين يفرجون كربته اليوم ولقد رأينا ما فعله حين فرجوا عليه كربة لوكربي بعد أن سدت من حوله الأبواب.

جنوب إفريقيا ليس إسم نتفاءل به في ليبيا ,لقد اشرفت على مؤامرة إخراج رأس النظام من المقصلة بعد أن ضاقت عليه.اليوم ومن جنوب افريقيا أيضاً يأتي قارب النجاة.

مجرد هذا التصور ببقاء أي دور لهذه العصابة المجرمة يجعل كل التضحيات تهون لأجل أن لا يكون من وجود لهذا التصور المرعب ,الحل لن يكون بإنتظار قوات الثوار المتقدمة من الشرق وليس بانتظار المبادارت التي ستوفر لنا الحماية . الحل سيكون بأن تنتزع طرابلس والمدن الغربيه زمام المبادرة وتقلب الطاولة على مؤامرات العصملي وتعيد إشعال حماس الدنيا بمبادرة طرابلسيه ليس فيها إلا بند واحد وهو وجوب القضاء على هذا الجرذ قضاءاً مبرماً لأن وجوده ذاته يتهدد المدنيين.

الجميع يتعجب للطريقة التي طبقة بها القرار الدولي بحماية المدنيين والذي أعطى مرونة كافيه لدول الحلف للتحرك,تمت حماية المدنيين يأعجب وأغرب طريقة تتم في تاريخ عمليات حماية المدنيين. في أية عملية حماية مدنيين تتم على أيدى قوة من الشرطة المبتدئه في دولة متخلفة مثل موريتانيا تكون أسسها تقوم على تفادي أية خسائر في المدنيين ومحاولة الوصول إلى مصدر الخطر الذي يتهدد المدنيين والقضاء عليه. أي أن الهدف الأول من العملية القضاء على رأس العصابة التي تشكل الخطر على المدنيين .الحالة الليبيه كانت اقرب لعملية إختطاف طائرة يقوم بها سفاح مختل عقلياً ومحكوم بالموت . الغريب والفريد في عمليتنا الليبيه هو أن القوى المكلفة بحماية المدنيين قدمت وعلى أعلى المستويات كل الضمانات لرأس العصابة التي تشكل تهديد للمدنيين قدمت له كل الضمانات بانها لاتستهدفه بشكل شخصي ولا تستهدف تدمير عصابته. واكتفت بمطاردة أذنابه الكثيرة.

نحن نعلم أن العالم لو طبق قرار حماية المدنيين بشكل صحيح وبما ينص عليه روح القرار لكانت ليبيا الأن قد استكملت ثورتها وحققت إنتصارها ,لو وجه التحالف ضرباته إلى وكر هذا الجرذ ودك جدران باستيل الجرذان في باب العزيزيه وحتى إن لم يكن الجرذ متحصن به, فمجرد تدمير هذا الرمز الإجرامي الذي جثم على قلب طرابلس لعقود كان سيشعل فتيل الثورة وكان سيجعل أهل طرابلس يجددون ثورتهم وكان سيربك كل كتائب الجرذ المتقدمه لانها ستكون تقاتل لأجل نظام منتهي. كانت قوى التحالف قادرة على القيام بهذا العمل وهو لايتعارض مع القرار الدولي بل هو تطبيق صحيح له وربما كان العالم على وشك إتخاذ هذا القرار ولكن لاننا توقفنا توقف العالم.

الجزم بعدم إمكانية الحسم لصالح قوات الثوار لم يكن ليحتاج أن يقره الأمين العالم للحلف الأطلسي بل يمكن لأي ضابط مبتدئ أن يدرك ذلك. ولذا فإن بقاء منطقة يسكنها ثلاثة أرباع سكان ليبيا ,بقاءهم في إنتظار قوات الثوار سيطول كثيراً وإن أرادوا لقوات الثوار أن تتقدم نحوهم فالطريقة الوحيدة هي إشعال ثورتهم ونقل المعركة إلى شوارع طرابلس وسفوح الجبل الغربي ,هذا ما سيعجل بتقدم الثوار وهذا ما سيضمن لهم الدعم والإسناد الجوي وهذا هو الطريق الوحيد للخروج بليبيا مما يرسم لها تحت الطاولات.

لا أحد يمتلك تغير أي قرار دولي إن صدر وفق المعطيات على الأرض الآن ,ويجب أن لا نلوم إلا أنفسنا ,لاننا الآن نمتلك الفرصة والتي قد تكون الأخيرة,الآن عين العالم وسمعه علينا وغداً لن يكون. سيصم سمعه وتعمى عينه كما عمى وصم لأربعة عقود متتاليه. طرابلس يجب أن تطرح مباردرتها الآن وفوراً وعندها سترون أن العالم سيقف مجدداً معكم وربما تدفعونه لإتخاذ قرار أكثر جرأة بإزالة بقايا هذا النظام وبكل الوسائل المتاحة, عندما تكون هناك ثورة على الأرض سيتجدد دور القوات الدوليه في حماية المدنيين.

لا يجب أن نلوم أحد قد نكون غير قادرين على بدل مزيد من التضحيات ولكن ليس من خيار أمامنا سوى الموت. الموت بالرصاص المضاد للدروع والطائرات أو الموت تحت الإرهاب والتعديات والإغتصاب وتحكم هؤلاء المرتزقة في حياتكم وتحويل ليبيا إلى متسولة على أبواب العالم.

يجب أن نرفع أصواتنا ويجب على السادة في المجلس الوطني إدراك مخاوف الناس ومعرفة مشروعية هذه المخاوف ,وإن كان السادة بالمجلس يمتلكون تطمينات فعليهم أن يبلغوها للناس لتطمئن قلوبهم ,أو ليقولو لهم الواقع ويحذروهم من الآتي المُرعب , ليعلم الناس الذين صنعوا الثورة وصنعوا هذا المجلس ليعلموا بمصدر الخطر وحقيقته وليدركوا أنهم وحدهم من يستطيع تغير المعطيات على الأرض حتى تتغير هذه الصورة التي ترسم لمستقبل ليبيا,لا خيار أمام أهل طرابلس إلا الخروج لدك باستيل الجرذان وإعلان إنتصار الثورة من فوق أنقاضه ,فلا بقاء لليبيا ببقاء وكر الجرذان يجثم على قلب مدينتكم.

علي الخليفي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home