Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ali al-Khalifi
الكاتب الليبي علي الخليفي

الأحد 13 ديسمبر 2009

ما تبقى من أرضِ الزهرِ والحِناء

عـلي الخليفي

ما تبقى من أرض الزهر والحناء
سوى قبض هواء
ودركُ شقاء
وتعاظم داء
وعموم بلاء
لم يتبقى
سوى الخواء
وغياب الرجاء
ووجهُ حبيبٍ خضبته الدماء

ما تبقى من أرض الزهر والحناء
لا حناء ولا زهر
ولا أعينُ صبايا
يرقبن القمر
لا ضحكاتُ اطفال
ولا رقصاتُ زهر
لم يتبقى
سوى القهر
وطغيان العُهر
والباس الباطل لباس الطُهر

ما تبقى من أرض الزهر والحناء
لا زيتون ولا رمان
لا أمن ولا امان
لا قوس قزح ولا الوان
لم يتبقى سوى
مسخٍ
قال له الراعي
كُنّ فكان
وأمتهان الذل حدَّ الادمان

ما تبقى من أرض الزهر والحناء
لا نوافد ولا جرار
ولا حسن جوار
لا صوت قيثار
ولا امواج تُضاجع الشاطئ
في وضح النهار
لم يتبقى
سوى الاندحار
والغوص نحو مهاوي الدمار
ونعيق حمار
يملءُ اسماعنا ذلاً وعار

ما تبقى من أرض الزهر والحناء
لا شواطئ ولا امواج
لا صبحٌ أبلج
ولا ليل داج
لم يتبقى سوى
طعمُ العجاج
وقهقهات الرعاة
تملء الفجاج
سخفاً وتفاهة وأعوجاج

ما تبقى من أرض الزهر والحناء
لا أحباب ولا محبون
ولا تلك العيون
التي تُقبلك
دون أن تسألك من تكون
لم يتبقى سوى
صوت الجنون
وهسترات راعيٍ ارهقته الظنون

ما تبقى من أرض الزهر والحناء
لا شدوَ بلابل
ولا زقزقة عصافير
لا حمائم تُحلق
ولا نوارس تطير
لم يتبقى سوى
صوت الصفير
وشبح النذير
وأمةٌ جاثية عند قدمي بعير

ما تبقى من أرض الزهر والحناء
لا طعم للعيد
ولا لفرحٍ ولا زغاريد
لم يتبقى سوى
صرير ابواب الحديد
ووعدٌ ووعيد
وخضوعُ العبيد للعبيد

ما تبقى من أرض الزهر والحناء
سوى الدموع
وقلبٍ موجوع
وعقلٍ مصروع
وراعيٍ مفجوع
يلّعق الدماء ويمتص الضروع

ما تبقى من أرض الزهر والحناء
لانوار ولا ورود
لم يتبقى سوى
قرود
تعبث بأعواد الثقاب
فوق برميل بارود
لم يتبقى
لا شاهد ولا مشهود
سوى
أصحاب الأخدود
وما أدراك ما اصحابُ الأخدود
نارٌ ذات وقود
الرعاة ُعليها قعود

ما تبقى من أرض الزهر والحناء
لا بخور ولا عِطر
ولا رائحة مطر
لم يتبقى سوى
نقطةٍ
تقف شامخةً في أول السطر

ما تبقى من أرض الزهر والحناء
لانضال ولا أبطال
ولا شئ يُقال
لم يتبقى سوى
سائسي البغال
ولاعقي النعال
وأمةٌ تأذن بالزوال

ما تبقى من أرض الزهر والحناء
لا دماء تفور
ولا رجال تثور
لم بتبقى سوى
تيوس تبلبل
وثيران تخور
ووطناً يتحول الي ماخور

ما تبقى من أرض الزهر والحناء
لا عسل ولا حليب
ولا كفٌ خضيب
ولا عيشٌ يطيب
ولا من يسمعُ النداء
فيستجيب
لم يتبقى سوى
يوم عصيب
وشمس تغيب
وأمال تخيب
وعيشك في وطنك غريب

ما تبقى من أرض الزهر والحناء
سوى الهشيم
وريحٍ عقيم
وهمّ مقيم
وفردوسٍ في قاع الجحيم
لم يتبقى سوى
راعي ٍرجيم
يجلدُ الأرواح وهي رميم

ما تبقى من أرض الزهر والحناء
لا أبواب مفتوحه
ولا صدور مشروحه
لم يتبقى سوى
حناجر مشروخه
وقلوب مدبوحه
وأصوات مبحوحه
وكرامات مسلوخه
وراعيٍ يَهيمُ عشقاً في روحه

ما تبقى من أرض الزهر والحناء
لا ولائم .. ولا عزائم
ولا هديل حمائم
ولا عادت للعشقِ تُلائم
لم يتبقى سوى
خُضوع الكبابيس
والعمائم
وراعيٍ في ضلالاته هائم
تحوطه التمائم
لم يتبقى سوى
وطناً يفكك
وشعباً في السفاسف نائم

ما تبقى من أرض الزهر والحناء
لا دعاء ولا تأمين
ولا رجل أمين
ولا من يعين
ولا من يستعين
لم يتبقى سوى
حقدٍ دفين
وكُل مَهين لا يُبين
ومواطنٌ مسكين مستكين
يجرأُ على الله
يسبُ الدين
ويموتُ رعباً من شلفوطٍ عنين

ما تبقى من أرض الزهر والحناء
لا جداول ولا ضياع
ولا كبير يطاع
لم يتبقى سوى
نهشُ الضباع
وصرخاتُ الجياع
وتراكُم الأوجاعِ
على الأوجاع
لم يتبقى سوى
همسات الوداع
وحقائب أرهقها الصراع
لم يتبقى سوى
اللقطاء والدهماء والرعاع
تأمر فتُطاع
لم يتبقى سوى
الانصياع
وظمائر تُشترى وتُباع
وشعباً يترقبُ سماع
صوت تهشمهِ على القاع

ما تبقى من أرض الزهر والحناء
من بقيه
لا أنفسٌ سخيه
ولا أرواحٌ نقيه
ولا قلوب وفيه
لم يتبقى سوى
جهل وأميه
ورزيةٌ تردفها رزيه
وبليةٌ تلاحق بليه
لم يتبقى سوى
شرُ البليّه
حفنةُ شلافطيه
لم يبقوا للوطن من بقيه

ما تبقى من أرض الزهر والحناء
للروح من شقيق
لا صديق ولا رفيق
لم يتبقى سوى
زعيق ونعيق
ووجه صفيق
وجثة وطنٍ
ملقيةٌ على قارعة الطريق

ما تبقى من أرض الزهر والحناء
لا رفقة ولا أحباب
ولا أطفال
يلعبون خلف باب
لم يتبقى سوى
اليباب
ونهش الكلاب للكلاب
ووجه وطنٍ معفرٍ بالتراب

ما تبقى من أرض الزهر والحناء
سوى القرف
وبيع الكلمة حرفاً بحرف
ومجنونً صُب على جنونه الخرف
لم يتبقى سوى
أفكاراً ممنوعةً من الصرف
ووطناً يرقص على شفير جرف

ما تبقى من أرض الزهر والحناء
سوى
تدلي الحبال
وتعلق العواهر
بأشرف الرجال
لم يتبقى سوى
المُحال
وجملٌ وجمّال
وأحفادُ أبي رغال
يجرون نحو عُقر دارهم الأفيال

ما تبقى من أرض الزهر والحناء
لا طبيب ولا دواء
أستفحل الداء
وأنتشر الجبن كالوباء
لم يتبقى سوى
ناقة جرباء
تعدو
ومن ضرعها تتناثر الدماء

ما تبقى من أرض الزهر والحناء
لا مكتبات ولا من يكتبون
لا أقلام ولا من يسطرون
لا قراء ولا من يقرأون
لم يتبقى سوى
كاتب مأفون
وشاعر مرهون
وصحفي مضمون
وخيارُكَ
بين أن تُخون أو تَخون

ما تبقى من أرض الزهر والحناء
سوى
فقيه متقاعد
يأتيه من ربه
راتب التقاعد
ليصمت عن المظالم
ويفتيك
في أحكام النساء القواعد
فقيهٌ
لا يقاربُ بينك وبين ربك
بل يُباعد

ما تبقى من أرض الزهر والحناء
لا خضار ولا عمار
بل حفرة نار
وخيمةٌ نصبت على الدمار
وشدت أوتادها الي العار
ورفعت ركائزها على الصغار
وسكنها وضيعٌ غدار
وتمسح بأعتابها
كُل جُردٍ وفأر

ما تبقى من أرض الزهر والحناء
سوى
أمةٌ سخرت من جبنها الأمم
ومُحبطي همم
وسوق نخاسةٍ
للظمائر والذمم
لم يتبقى سوى
تطاول الصغار على القمم

ما تبقى من أرض الزهر والحناء
لا زهور تُشم
ولا أرواح تُضم
ولا خير يعم
لم يتبقى سوى
أنفاس تخمد
وأفواه تكم
ورائحة الدم
وأمتزاج الكدر بالغم
لم يتبقى سوى
توسل في عيني أم
أن تودع فقيدها
قبل الرحيل وتضم
لم يتبقى سوى
الندم
وصرخة ألم
في عيني طفلٍ
أهداه وطنه في عيد ميلاده
حقنة سُّم

لم يتبقى من أرض الزهر والحناء
سوى
أكوام قمامة
وأبراجٌ سكنتها الخفافيش
بعد أن رحلت عنها الحمامة
وكل رعديد جبان
يتخفى تحت الحيوط
ويسأل الله السلامة

هذا كلُ ما تبقى من أرض الزهر والحناء
موتٌ .. وذلٌ
وخضوع .. وإنحناء
خوفٌ .. وجبنٌ
وأستخداءٌ .. واستجداء
لم يتبقى سوى
الخواء
ودئابٌ
كلما شبعت أزدادت
عواء

هذا كل ما تبقى من أرض الزهر والحناء
عشائش
وخرائب
وزرائب
وخلاء
وجوهٌ لا تندى
وجباه
قطع منها عِرقُ الحياء
لم يتبقى سوى
الرجاء
في داهيةٍ دهماء
تكنسُ
الجبناء وأرباب الجبناء

علي الخليفي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home