Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ali al-Khlalifi
الكاتب الليبي علي الخليفي

الأربعاء 13 مايو 2009

صائد الشحارير
صفحة من كتاب المراثي


عـلي الخليفي

" لك ان تـُقهقه متعجباً من كاتب عربي يعيش في بيت من الطين ويثسخن شايه" ببابور الكاز" ويشعل النار باحتكاك احجار الصوان ويجلس على طاولة خشبية مشدوده بالالياف لعدم توفر المسامير ويجلس ليكتب لك رواية عن الرعب الحضاري الذي يعيش تحت وطأته من جراء التكنولوجيا المتقدمه التي عقدت اسلوب حياته ."
                                                    محي الدين اللاذقاني

لك ان تقهقه متعجباً من كاتب ليبي تحتجب سماء بلاده عن ارضها بخيم العزاء وتسعى النُذر بين ازقة وشوارع مدينته باخبار الفواجع والموت وتنوح في كل حي من احياء قريته نائحة على قتيل لا قبر له ولاجثت له ولارفات له ويجلس ليكتب لك عن الشحارير وعن الشرف العظيم الذي تحقق له في ارذل العمر بالجلوس على مقربة من عجوز متصابيه نساها حتى الموت .

لك ان تقهقه متعجباً من كاتب ليبي يضع رأسه بين الرؤس في انتظار القسمة ,قسمة الراعي ليعرف في ميراث من من ابناء الراعي سيكون ويجلس ليكتب لك عن اعراس الغيد الغنادير .

لك ان تقهقه متعجباً لكنها قهقهة لها صوت النحيب والعواء,عندما يرهن الكاتب قلمه ويرتهن لمن يدفع له تنطفئ تلك الشعلة المقدسه في داخله ..شعلة الابداع ..ويتحول ذاك الداخل الي ظلمات في بحر لجي يغشاه جهل من فوقه جهل من فوقه تفاهة وعقم ,ظلمات يتوه فيها ذاك الكاتب وهو يتلمس الحروف والكلمات محاولاً ان يصيغ جملة واحدة سطراً واحداً يمكن ان ينسب او ينتسب الي الابداع فلا يجد سوى الخواء,لا يجد سوى احرف وكلمات الرثاء ليصيغ بها مراثيه تلك المراثي التي يظن انه يرثي بها من رحلوا وهو في حقيقة الامر لا يرثي سوى نفسه .

عندما يفقد الانسان حيائه من ربه ومن وطنه ومن نفسه ومن انسانيته ويتحول الي شاهد زور لاجل دريهمات حقيرة لايعرف احد فيما يحتاجها وابناء دفعته على قائمة المطلوبين في دفاتر ملك الموت لكن الذي عاش على الاستجداء يموت على ما عاش عليه ,يقول شاهد الزور انه سمع ان زعيما عربياً اهدى صبوحته بيتا في بيروت ويدلل لك بذلك على الدوق الفني الرفيع لهذا الزعيم الذي يتدوق الفن الاصيل ولكنه لم يقل لنا اين تدوق سيده للفن الاصيل وقمم اكاكوس قد القت ما فيها وتخلت من الاهمال والعبث,وحقيقة الامر ان سيدك الزعيم العالمي لم يهدي تلك العاهرة المتصابية بيتا تقديرا منه للفن الاصيل بل للتشابه الذي بينه وبينها فهي استحقت ان تدخل موسوعة الارقام القياسيه كأول انثى مارسة العهر لما يزيد عن الثمانين عاما متواصلة ولاتزال وسيدك الزعيم العربي استحق ان يدخل موسوعة الارقام القياسيه كأول ذكر مارس العهر لما يزيد عن الاربعين عاما متواصلة ولا يزال... ويا سبحان الله لقد ابت هذه قمم اكاكوس الا ان تسقط ورقة التوت الي غطى بها هؤلاء عريهم فلقد عاشوا بعيدا عن قضايا وطنهم بزعم انهم لاشأن لهم بالسياسة واهلها وان همومهم ثقافيه فحسب ففضحتهم اكاكوس وعرتهم امام الخلائق فاين هي انشغالاتكم الثقافيه وهمومكم وانتم تغرقون في صمتكم اما انهيار ارث انساني يسجل تاريخ وطنكم اين هؤلاء الذين عاشو اعمارهم يصدعون رؤسنا بواوهم المفقودة وبنواميس واوهم المفقودة المخطوطه في كهوف تلك الجبال اين هم وهي تنهار اين اديبهم العالمي ليستغل عالميته في انقاد ما يمكن انقاده من ذلك الارث .

كتاب المراثي لم تغادره صغيرة ولا كبيرة من احزان اولاد الذوات الا احصاها فحتى عاهرات هوليود وجدوا لهم صفحة في في هذا الكتاب ,الغائب الوحيد الذي لم تكن له صفحة ولا سطر ولا هامش في ذلك الكتاب هو وطن يموت ويُنحر على غير قبلة الف مرة في اليوم .

ما يجعل علامات الاستفهام تنتصب امامك كمسلات ضخمة هو لماذا ينشر صاحب المراثي مراثيه على هذه الصفحات والتي يديرها ويكتب فيها ويقرأها في الاغلب من لم يعد يعنيهم موت احد بعد ان ماتت احلامهم بذاك الوطن..ما الذي يعني هؤلاء الذين عاشوا اعمارهم في اوطان بالايجار وتلقوا انباء الفجائع فيمن يحبون وهم في غربتهم ما من عزاء لهم سوى وحدتهم ونحيبهم المر الذي يشق صمت ليالي منافيهم, ما الذي يعني هؤلاء الذين رحل لهم اب او ام وما من حاجة في صدره سوى ان يضمهم اليه قبل الرحيل, ما الذي يعني هؤلاء الذين حرموا الوقوف على قبر اب او ام ليتلو عليه فاتحة الكتاب ويبكوا على قبره, ما الذي يعني هؤلاء الذين هجروا من وطنهم ولاحقتهم تهم الخيانة والعمالة لا لشئ الا انهم قالوا ربنا الله وليس الطاغوت .

ما الذي يعني هؤلاء او حتى اولائك الذين يعيشون داخل ذلك السجن الكبير من رحيل الذي رحل ,ما الذي يعني ابائنا وامهاتنا في برقة الذين عاشوا اعمارهم في انتظار عودة ذلك الغائب فلم تعد لهم حتى جتثه ما الذي يعني الام التي تسترحم قاتل فلذة كبدها تسترحم من نزع الله من قلبه كل رحمة ليس ليعيد اليها فقيدها بل ليمنحها عظمة من عظامة تقيم عليها شاهداً وتبكيه ما تبقى لها من ايام ما الذي يعني هؤلاء من رحيل ذاك السادن الذي عاش سادراً في غيه يدير الاقداح ويحيي الليالي الملاح للقتله واعوان القتله الذين صادروا احلامهم بوطنهم .

ما الذي يعنينا جميعا من رحيل الذي ترنم بمنفرجته ليفرج بها كرب الذي جلب كل كرب لوطننا .

يقول صاحب المراثي في رثاء الذي رحل "كان رحمه" الله تجمعه علاقة ود وصداقة مع....... ووالله ان هذا القول هو اشبه ببيت شعر الحطيئة الذي قاله في الزبرقان بن بدر فظن البعض انه مدح وهو في حقيقة الامر قدح وذم ذميم فما من سبة بين الخلق او ذم اسوأ من ان تجمع الانسان علاقة ود وصداقة مع قاتل مجرم منتهك لحُرم الله وحُرم عباده ,ويختم صاحب المراثي مراثيه بالدعاء للراحل بأن يسكنه الله فردوسه ونعيمه والله اعلم بمن هو اهل لفردوسه ونعيمه لكننا نقول هيهات هيهات عندما نذكر قول رسولنا يحشر المرء مع من احب الا اذا كان صاحب المراثي يظن ان الله سيدخل الذي احبه الراحل واحبه صاحب المراثي او احب نقوده سيدخله الي فردوسه وجناته وهذا وربي هو المحال الا ان يدخل الفيل في عش الدببابير وهذا ليس تألهً على الله ولكن تصديقاً لكلماته فالله قد حرم فردوسه على القرده والخنازير وعبدة الطاغوت , الله حرم نعيمه على الذين لعنهم وغضب عليهم ممن سفك دم انسان واحد فكيف بمن تتعلق بعنقه يوم القيامة الاف الارواح تسئل ربها بأي ذنب قتلت يقول تعالى [ ومن قتل مؤمناً متعمداً فجزائه جهنم وغضب الله عليه ولعنه واعد له جهنم وسآت مصيرا] ,فردوس الله لايدخله الظلمة واعوان الظلمة جاء في الحديث القدسي عن النبي الكريم عن ربه [يتجلى الله على الخلائق اول الحساب فينادي انا الله انا الملك انا الديان اين الظلمة اين اعوان الظلمه اين من برى للظالم قلما] اين من ناول الظالم قلم ليوقع به اوامر ظلمه وفسوقه وتعديه لحدود الله اين من عاش يشد الاوتار ويدق الطار ويشدو بالالحان للظلمه وهم يتسمسمون السُحت الحرام من دم الناس وعرق الناس وغُلب الناس اين من عزف الالحان للشيطان ليهدهده حتى ينام .

اللغة تصير في طريقها االي الموت والفناء عندما تفقد الكلمات فيها المقدرة على الدلالة عندما تصبح مفرداتها غير قادرة على اعطاء معنى واضح لمسميات الاشياء ولغة العرب هذا حالها ,كلمة فنان في معنها الحقيقي وجوهرها تعني ذلك المثقف الكبير الذي اختار ان يعبر عن ثقافته بالشدو او الغناء اواللحن ,الفن تغني بالقيم الفاضلة واعلاء لهذه القيم ,الفن تغني بقيم الجمال والنبل تغني بجمال الكون وصانعه .

هؤلاء من امثال الذي رحل لايستحقون لقب فنان هؤلاء لهم صفة اخرى يوصفون بها , صفة اختارها لهم سيدهم الذي عاشوا ينصبون خيام فنهم الهابط تحت قدميه..قبل فترة من الزمن وفي لقاء على الهواء جُمع هؤلاء االذين ينسبون انفسهم زوراً الي الفن جُمعوا للقاء سيدهم والذي قال لهم في ذاك اللقاء انه لايرضى عن الوضع البائس الذي يعيش فيه الفنان وان الفنان يجب ان تتوفر له كل سبل الراحة والعيش الرغيد حتى يبدع ويتفرغ لفنه وامرهم ان يقوموا الي اوراقهم واقلامهم ليسطروا احلامهم التي سيحققها لهم محقق الاحلام وفي مشهد مضحك مبكي قام اولائك الي الاوراق والاقلام يرسمون امانيهم ,في اليوم التالي نُشر على الصفحة الاولى من سخيفة الزحف الاخذل مقال كان عنوانه الذي كتب بالخذ العريض ما الفرق بين الحمار والفنان والمقال الذي نشر تحت اسم مستعار يعرف الجميع من هو صاحبه ,لقد كان صاحبه هو سيدهم نفسه وسيدهم اعلم بهم ,هؤلاء هذا هو وصفهم وهذه هي الخانة التي يجب ان يصنفوا تحتها لا خانة فنان ووالله ان ذاك التساؤل كان في محله فما الفرق بين الحمار وبين هؤلاء..؟ الحمار يشهق وينهق فيسمع ويُسمع اما هؤلاء ينعقون فلا يُسمعون ولا يسمعون هؤلاء ليسوا فنانين ولا مثقفين هؤلاء هم نتاج مرحلة الانحطاط التي تعيشها ليبيا ,هؤلاء هم افرازات وتقيؤات زمن رويعي الغنم الذي ارتقى مرتقاً صعباً لم يخلق له فلم يستطع ان يثبت فيه ولا ان ينزل عنه .

علي الخليفي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home