Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ali al-Khalifi
الكاتب الليبي علي الخليفي

الخميس 9 ديسمبر 2010

المدينة مُغلقة لأجل الثرثرة

عـلي الخليفي

مُنح شعب طرابلس الغرب إجازة لمدة ثلاثة أيام ,إجازة من كل شيء ,من العمل ومن التبضع ومن التنقل ومن التجول في عاصمتهم الكئيبة,ثلاثة أيام قامت فيها طرابلس على قدم وساق واستُنفرت أجهزة الأمن الداخلي والخارجي وشرطة المرور والشرطة الزراعيه والحرس البلدي وغيرها من منظمات المُجتمع العسكري .أُغلقت العاصمة في وجوه مواطنيها لأجل الحدث الجلل الّذي سيُغير وجه العالم وربما قفاه أيضاً.

ففي طرابلس الحالمة يجتمع قادة ورؤساء القارتين السوداء والبيضاء لخلق جسر تواصل يصل ما انقطع من حبال الود بينهما منذ زمن بعيد. تواصل يخلق حياة أفضل لشعوب القارتين وأولها الشعب الليبي أو شعب "البوابة" كما تم تسميته مؤخراً .شعب البوابة سيكون أول المستفيدين من هذا الاجتماع المهم والّذي ظهرت أول نتائجه على رؤسهم بأغلاق عاصمة بلادهم في وجوهم لثلاثة أيام متواصلة ,ليقبعوا في بيوتهم ويتابعوا رغماً عنهم أعمال هذا الانجاز العظيم والّذي كالعادة ما كان له أن يتحقق لولا صاحب الأفضال الجمّة والمنن التي لاتعد ولا تحصى علينا وعلى بلادنا.

أُعدت العدّة واستُنفرت كل الجهود وأُنفقت مئات الملايين والغيت حجوزات الفنادق وحجوزات الطيران وفرغت طرابلس من سكانها ليتجول فيها ضيوفنا الأعزاء بحريتهم ويشاهدوا بأمّ أعينهم خيبتنا الثقليه وليملأهم العجب من أن يكون هذا حال مدينة تسبح على بحيرات من النفط .لكن عجبهم سرعان ما يزول وبمجرد أن يصلوا إلى مقر مؤتمرهم لتبدأ جلسات مؤتمرهم بصوت ياتيهم من المنصة الرئيسيه يقول.. "خليهم يزيدوا غادي ..جلوس ..جلوس ..الكل جلوس" ليجدوا أنفسهم وكانهم تلاميذ بالصف الأول وليلقى عليهم الأستاذ محاضرة "ما تخرش الميه" مثل عادته .

فيأخذهم في جولة في علوم التاريخ ويشرح لهم تاريخ البلاد التي يجتمعون فيها تم يتبعهم بدرس عن الجغرافيا ولضيق الوقت يردفهم بدرس في اللغة الانجليزيه والعربيه مبيبناً لهم براعته التي فاقت براعة أستاذه "علي فهمي أنف العنزة" في كسر عنق الكلمات لتتحول اسبرطة العظيمة إلى نتاج لصبراته البائسه وليحوز "الصبارته" شرف اختارع "السبورت". ويمضي الأستاذ في التنقل بين بحور معارفه الغزيرة جداً "كما يظن" لينتقل إلى السياسة وليبدأ في الأرساء لهذا التعاون المرتقب الّذي يجتمع المجتمعون لأجله فيلعن سلسفيل صندوق النقد الدولي وقوانين التجارة الدوليه ويعدهم بالعمل على تدميرها ونسفها لأنها رجس من عمل الاستعمار ,فيدمر الأساس الّذي يبنى عليه العالم اقتصادياته دون أن يقترح عليهم أي أساس جديد سيعملون وفقه حتى يكون لجلوسهم وسماعهم لهذه السخافات له ما يبرره.

وحال التلاميذ لا يخفى على أعين الكاميرات بين متململ في كرسيه ,وبين ابتسامات متبادلة يُصبر بها كل تلميذ زميله الّذي يجاوره, وبين نظرات فارغة تنتظر بفارغ الصبر أن تحدث كارثه ما تجعل هذا الاستاذ البائس يتوقف عن سيل أفكاره المضحكة ونصائحه الأكثر اضحاكاً وهومرة يشرح لهم ويضرب لهم الأمثال عن الحجج الدامغة التي واجهه بها الشباب الأفريقي لتبرير هجرتهم إلى أوربا وعجزه عن مقارعتها, ومرة يعدهم بأنه سيتوجه إلى الشباب الأفريقي ويأمرهم بالتوقف عن الهجرة وكأن الشباب الأفريقي يقف على عتبة خيمته منتظراً أوامره, ثم ليأتيهم بزبدة هذا الهراء وهي أن تتطوع أوربا بمده بخمسة مليارات يورو, أو دولار, أو استرليني, لم يحدد بعد ,وكأن الّذين يجلسون أمامه ليسوا قادة الدنيا الّذين يقودون أعظم دول العالم تقدماً وتحضر .يتوجه اليهم بهذا الأحتيال المضحك وهو يظن أن عقولهم كعقول مناصريه في "السدادة" سابقاً.

ويمضي معلم السخافات في غيه ليحدثهم عن حقوق الإنسان ويسخر من حرية التعبير عندهم ويبين لهم زيف تلك الحرية التي تسمح لمن يُربط إلى الشجرة ويُضرب بأن يصرخ ليخلص إلى نتيجة أن الإنسان يجب أن لا يضرب ضرباً يجعله يصرخ ,يجب أن يضرب كما ضرب في بوسليم وبنغازي هكذا ضربة واحدة لايصرخ بعدها ولا يفتح فمه ولا يجد حتى الذبان الازرق طريق لجثثه, وبعد أن أتى على نسف أدعائتهم بحرية التعبير, عرج على ديمقراطيتهم العرجاء ليدعوهم إلى ديمقراطية "النظرية العالميه الثالثه" والتي لاتقبل بأقل من أن يجلس الشعب كله على الكراسي لتتحقق الديمقراطيه كما في ليبيا ,فالديمقراطيه بحسب تجربته لايمكن أن تتحقق إلا بشعب كسيح يمضي حياته على الكراسي والركبات ونواصي الشوارع يكرع البوخة المعفنة ويهيم في سحائب الحشيش المغربي كما هو حال الشعب المبتلى به.

وقبل الختام لاينسى أن يُعطيهم درساً في حقوق أسماك المتوسط ويُلقى بالائمة عليهم في تلويت المتوسط وأذية أسماكه النادرة ولو كان للمتوسط لسان لصرخ بأعلى صوته مما تلقى امواجه التي قادها حظها العاثر الي شواطئ بلاده لتتحول إلى عاملة قمامة لتلك الشواطئ المليئة بالقاذورات والعُلب الفارغة ونفايات البناء والتي تصب فيها مجارير الصرف الصحي مخلفات البازين والكسكسي والعصبان .

ما يزيد عن الساعة من الأدعاءات الكاذبة والاطروحات التي جاوزها الزمن والهُراء الّذي لا معنى له, ليبدأ هذا المؤتمر بالفشل ولا تكون له من نتائج إلا إهدار الأموال وتضييع أوقات العباد ومحاصرة طرابلس وأهلها لثلاثة أيام متواصلة وتعطيل العباد واقفال مصادر رزقهم مقابل العبث.

لايستطيع المرء أن يتصور أن هذا المُحاضر البائس حقاً يظن أن الّذين يجلسون أمامه لايعلمون عما يجري في تلك البلاد المنكوبة وهي تغرق الآن في زخات المطر القليلة التي تجود بها السماء على أنعام تلك البلاد من ذوات الاربع وذوات الاثنان,هل حقاً بلغ عقله وعقوله أركان نظامه حداً من الغباء إلى درجة أنه يظن أن ما يجري في تلك البلاد خافي عن أعين الضيوف وهو يقدم لهم الحلول لمشاكل الدنيا ويحرضهم على التواصل عبر الأنابيب عبر مياه المتوسط والبلاد التي أبتليت به ليس فيها إلى اليوم شركة لجمع القمامة ولا أنظمة مواصلات وتُسير فيها حركة الناس بمتطوعي "الأفيكو" المحششين وبيجوات "القلِع" المهترئه ,ولا يوجد لشوارعها لا اسماء ولا ارقام مما يمنع قيام أي نظام بريدي,هل تبلغ قلة الحياة وصحة الوجه بهؤلاء الحكام هذا الحدّ .

انفض المؤتمر بالفشل كما بدأ وعاد أؤلائك القادة إلى بلادهم وفي جعبتهم الخيبة,خيبة كانت متوقعة من مؤتمر ينعقد تحت اشراف الفاشلين. لكنهم أيضاً حملوا لبلادهم ما هو أكبر من الخيبة ,حملوا معهم علامات تعجبهم وإستفهامهم ليس عن هذا المُحاضر البائس ولكن عن الشعب الّذي قَبِلَ على نفسه أن يظل يُطل على العالم بهذا الوجه الكالح والبائس وبهذه العقلية الساذجه . الشعب الّذي قَبِل أن يُحكم بهذا الذي بلغ السبعين من عمره ولم يقرر بعد بأي وجه سيخرج على الدنيا ,هل بوجه حليق أو وجه "بشنب" أو وجه "بسكسوكة" او "شكيمة" كما ظهر مؤخراً, شعب يُحكم بمثل هذا الّذي هو على حافة قبره ولايزال يعبث بتفاصيل وجهه. فهل لمثل هذا الّذي لم يقرربعد شكل وجهه النهائي التي سيطل به على الناس. هل لمثله أن يقرر كيف ستكون أطلالة بلاد بأكملها على الدنيا وهل سيكون وجه هذه البلاد أمام الدنيا إلا كوجهه في كل يوم يرتسم عليها وعليه علامات لعبث جديد .

علي الخليفي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home