Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ali al-Khalifi
الكاتب الليبي علي الخليفي

الأربعاء 8 يوليو 2009

مثقف أحول وأسكافي وقلم مـُنتعـل وآخر حافي

عـلي الخليفي

الحَول هو عيب بصري يجعل العينين بحالة غير متوازيه بحيث تتجه كل عين الي عكس اتجاه اختها وينتج عنه ازدواجيه في الرؤيه حيث تتكون صورتان للجسم الواحد مما يؤدي الي ان يتعب الدماغ ويتعلم ان يعتمد احدى الصور ويتجاهل الاخرى والمشكلة تكون اصعب اذا اعتمد الدماغ الصورة الغير حقيقيه وحتى لا نُغضب اخواننا الحول نقول ان الحول لم يعد عيبا يُعَير به الانسان فالامر لم يعد يحتاج الا الي وقفة قصيرة على طبيب عيون ماهر ليعيد العين الهاربة الي جادة الصواب وينتهي الامر.. ونحن لسنا هنا في معرض الحديث عن الحول الذي يصيب البصر بل عن الحول الذي يصيب البصيرة بصيرة الكثير ممن يتصدون للكتابة ويقدمون انفسهم كقادة للرأي والفكر ,والحول الذي يعاني منه ذاك المثقف لاشأن لاطباء العيون به ولا ينتهي بزيارة قصيرة لطبيب عيون لانه حول ليس في عيني الوجه بل في عيني المخ والعلاج الوحيد الموصوف لمثل هذا الحول هو ان يضع ذاك الكاتب قلمه الرَطب جانبا ويذهب ليدفن نفسه ولزمن طويل بين اكداس الورق والكتب عله يستطيع ان يقوم حوله ذاك .

المثقف الأحول قد يكون غير مسؤل عن ذاك الحول لانه حول وراثي ورثه عن ام حولاء هي امته العربيه مما جعلها تتنتج للبشريه تاريخ مشوش وثقافة مشوشه وقيم مشوشه ايضا امته العربيه التي حبست نفسها داخل قبو مظلم كتب على بابه هنا تقعد خير امة اخرجت للناس وطلبت من الاخرين ان يقرو لها بذلك رغم انها تجلس تحت الحضيض بمائة طابق مما جعل الاخر يقابل ادعائها ذاك بالسخرية والضحك .

ازدواجية الرؤيا عند ذاك المثقف نتج عنها ازدواجيه في تبنيه لكل القيم الانسانيه والتي يدعي الايمان بها والنضال لاجلها لذلك فأنت تراه يقف مع الشي ونقيضه في ذات الوقت فهو يكافح ضد النظام الدكتاتوري الذي يحكم بلاده ويدعم ذات الانظمه الدكتاتوريه في مكان اخر... فهو يكره القدافي لكنه يناصر صدام حسين وشافيز وكاسترو وهو ايضا يطالب باعادة الشرعية الدستوريه المغتصبه في بلاده وفي ذات الوقت يناصر حماس عندما تطيح بالدستور في ضيعة غزه وهو ايضا يطالب بحرية الاعلام والرأي في بلاده لكنه يصفق لاجتياح مليشات نصر الله لبيروت واغلاق المحطات الفضائيه و الصحف الحرة وهو ايضا يقرأ التاريج بذات العين الحولاء فيلعن الاستعمار الذي يعزي اليه كل ما اصابه من كوارث لكنه يمجد استعمار اجداده العرب لعباد الله ولايرى فيه احتلال لارض الاخر ومصادرة لحقه بل يرى فيها فتوح الهيه فتح الله بها عليه وعلى قومه ويمن على تلك الاقوام بفضله وفضل اجداده الاشاوس,المثقف الاحول ايضا يعادي امريكا ويحرض الشعوب المستعمرى على الثورة على الامبرياليه الامريكيه لكنه لايرى بأس في الامبرياليه الفارسيه القادمه ويطالب مواطنيه بالفرح بامتلاكها للسلاح النووي ربما استعدادا لاربعة قرون اخرى من الاستعمار الفارسي لان اربعة قرون من الاحتلال التركي لم تكن كافيه لنتعلم وايضا ذات المثقف يعتز ويفخر باجداده الذين قاتلو المستعمر واجبروه على الخروج من وطنهم لكنه يرى في الذين حرروا اسبانيا من احتلال اجداده العرب واستعبادهم اولاد كلب وخنازير ويتباكى على دموع محمد الصغير وهو يطرد من الاندلس ويمن على اهل اسبانيا بما تركه اجداده العرب من ارث عظيم لهم تمثل في قصورهم الحمراء والتي تقف شاهده على فجورهم وعربداتهم ,المثقف الأحول ايضا يدعم مطالب التحرر للاقليات في الشيشان وفلبين وحتى في الكوكب الاحمر لكنه اذا ما سمع اخاه الامازيغي او الكردي يطالب بحقه بان لا يكون عربي وان ينتسب لنفسه وان يمارس حقه في النطق بلغته وتسمية ابنائه باسماء اجداده لا يترك ذاك المثقف الاحول وصفاً من اوصاف العمالة والخيانة الا ورماه بها .

القيم الانسانيه لا تتجزأ وهي قيم تابثه يصل اليها الانسان عن طريق الايمان بالشرائع السماويه التي تدعو اليها او بفطرته السليمه التي ولد عليها وتجزأت هذه القيم والايمان بها حين توافق رؤيتنا والكفر بها حين لا توافق رؤيتنا هو نوع من العبث الذي لن يفضي الا الي مزيد من تشويش الصورة للقارئ المشوش اصلا ولن يؤدي الا الي مزيد من الحول المزمن الذي يجعلنا نترك الاصل ونتعامل مع الوهم الذي لاوجود له في الواقع الفعلي بل هو وهم خلقته بصيرة حولاء يسيرصاحبها على غير هدى .

الاسكافي والقلم المُنتعل والآخر الحافي

ما الذي يفعله الأسكافي بالقلم الحافي؟؟؟ سؤال غير جدير بالطرح اصلاً لان الأسكافي لا شأن له بالحفاة ولا يتعامل معهم وزبائن حانوت الاسكافي هم دائما من المنتعلين الذين يريدون رتق نعالهم المهترئه او اؤلائك الذين قرروا ان يخرجوا من عالم الحفاة وينضموا الي عالم المنتعلين .

القلم بطبيعته حافي هكذا خلقه الله, خلقه حافياً حتى يستطيع الاتصال بالارض التي يخطو عليها ويستطيع تلمس اوجاعها, القلم خلقه خالقه حافيا وحاسر الرأس ايضا ولم يأمره بأن ينتعل بل امره بان يكتب قال له خالقه اكتب رد القلم متضرعا وماذا اكتب يا ربي قال له خالقه اكتب ما كان وما سيكون سجل الحقائق كما هي لا تغش ولاتزور ولاتزوق الالفاظ والكلمات قال له الحق اكتب الحق والحقيقه ولاتجامل ولاتشتري بعهد الله ثمنا قليلا من متاع هذه الفانيه لذلك فان القلم اذا ما ترك ليكتب على سجيته واقتصرت وضيفة الكف التي تحمله على سنده ومساعدته على الوقوف فلن يكتب الا الحق لكن عندما تتحول تلك الكف الي سجن وقيد يقيد ذلك القلم وتصبح وضيفة الاصابع ليس سند ذلك القلم بل كبح جماحه وتوجيهه الي الوجهة التي لايريد ليجبر على معصية خالقه فيضل ويغوى .

عندما يعلق ذاك القلم في قبضة كف انسان تاجرَ بأنسانيته وبانسانية بني جلدته وجر قلمه ليصيغ الجمل الرشيقه والكلمات المنتقاة بعناية ليسطر قصائد عن الاستقلاليه في الرأي والحرية في القول ويحاول ان يختصر قضية وطن باكمله دمر وخرب على رؤس ابنائه يحصرها في مستوزر تافه لايملك من امر نفسه وعلى خطوات منه تفوح روائح الف ومائتا جثه وعويل ارامل وثكالى ويتامى وهو ينسب لنفسه التمرد ويحصد الشهادات له بالتمرد من الذين لم تدخل هذه المفرده قواميسهم ابدا فعاشو ازلام وسيموتون ازلام للأسكافي والذي يلبسهم من الاحذيه ما يشاء وقد يستغفلهم في احيان كثيره ويحدو اقدامهم بحدواة البغال والحمير .

من تم استغفاله او بتعبير ادق استحماره بارادته يظن ان كل القراء قابلين للاستحمار والاستغفال نعم من حق الكاتب ان ينسب لنفسه ما يشاء من اوصاف لكن من حق القارئ ان يطرح الاسئلة ايضا ويتسائل عن ذاك الكاتب الذي اعطى لنفسه الحق في تقييم الاخرين وعين نفسه ابا العتاهيه في سوق عكاظ فصار يصدر احكامه على الاخرين فهذا له قلم جيد وذاك دخيل على الكتابه في حين ان الذي نال الشهادة بالاجاده لاتعنيه تلك الشهادة في شي ولا يعتز بها لانه اصلا لايكتب لينال شهادة احد بل يسكب نفسه على الاوراق كما هي وبالمثل الذي اقصي عن الكتابه لايعنيه قرار الاقصاء لانه صادر ممن لايملك اعتراف من احد .

ايضا القارئ سيطرح المزيد من الاسئله سيبحث في تاريخ الكاتب الذي يعير الاخرين بانهم ينشرون على مواقع تنشر لمن هب ودب سيبحث القارئ اين ينشر هذا الكاتب كتاباته وعله سيستلقى على قفاه من الضحك عندما لايجد له ناشر غير تلك الوريقات التى يسمونها ظلما صحف ويترأس تحريرها الذين دهشو من الزمزكه واللقاقه والذين وصلوا لراسة التحرير باجادة طهي المبكبكه لاولي السلطان وغيرهم من المشري والمبيوع لا يجد له ذكرا الا في تلك الصحف التي وصفها ملاكها التي تطبل لهم بأنه لا ينوبك من قرائتها الا ان تلوث اصابعك وثيابك بالحبر الردي وثلوت عقلك بالغش والتزوير وشهادات الزور .

هامش الحرية في الكتابة لا يمنح من احد فالهوامش الممنوحه تظل خاضعه دائما للامر العسكري "كما كنت" وفضائية الحريات خير شاهد على ذلك,هوامش الحرية تكتسب وتنتزع انتزاعا من الطواغيت ويدفع اصحاب الاقلام الحرة الثمن غاليا وغاليا جدا ولعل القارئ البسيط جدا يسئل اؤلائك المدعين ما الذي يجعل الطاغوت يدفع لمن يناضل لتقويض سلطانه ولماذا لم يدفع للحاجي والمنصوري وابو فايد ولماذا تناثرت اصابع الغزال في مكبات القمامة في مجاهل قنفوده .

نحن لا نريد ان نتهم احد ولكن ايضا لن نسمح بأن يستغفلنا احد فكل من يكتب في ذلك الاعلام الماجن هو متهم حتى يثبت العكس ونحن مأمورون باحسان الظن لان بعض الظن وليس كله اثم اما السؤال الذي تبقى في ذهن القارئ فهو لماذا يحاول ذاك المتمرد التقليل من شأن الرموز الوطنيه وما الجدوي من وضع الجهمي والمسماري على كفة ميزان الوطنيه لمعرفة كم رطلا يساوي ومن هو الذي يقوم بالوزن وما هو وزنه ايضا مقارنة بهؤلاء الكبار .

الدخول في هذه المخاشيش لن يجر على ذلك الكاتب الا التعب والنصب لان تلك المخاشيش اعتادها من واعتاد ان يمشي فوق اشواكها حافيا اؤلائك الذين لم يعرفوا حانوت الاسكافي في حياتهم اما زبائن الاسكافي فان الكعوب العاليه او حتى الحدوات الحديديه لن تحميهم من اشواك تلك المخاشيش وقد تمزق الاشواك اغطية رؤسهم وتنتف شعورهم الملساء بقوة الحديد وويتعبون في تخليص انفسهم ويتعرقون وتتساقط اقنعة المكياج من على وجوههم ويخرجون من هناك على حقيقتهم بلا رتوش او زوا ق او مكياج .

علي الخليفي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home