Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ali al-Khlalifi
الكاتب الليبي علي الخليفي

الأربعاء 8 أبريل 2009

في انتظار فرج بن غـودو

عـلي الخليفي

ما الذي ينتظره شعب ليبيا العظيم.. سؤال طرح ويطرح وسيظل يطرح ولا احد يملك الاجابة عليه غير أولائك المصطفين في طوابير الانتظار , انتظار ماذا انتظار من لا احد يدري الكل ينتظر شيئا ما شخصا ما لكن لا احد يعرف ماهية هذا الشي او هذا الشخص او ما هو الفرق الذي سيحدثه مجيئه..
كل ما يعلمه هؤلاء المصطفين في طوابير الانتظار عن هذا الاتي هو انه بمجيئه ستنفرج كل كروبهم وستحل كل عقدهم رغم انهم لا يعلمون له وسماً ولا رسماً لكن يقينهم بمجيئه راسخ في ادهانهم حد الايمان لذلك فقد وضعوا كل امالهم وامانيهم ورغباتهم في مخلاته واعطوه اسما ايضا فاسموه فرج ,السي فرج هذا وبحسب زعم الذين ينتظرون يمتلك من القدرات الخارقة ما لا وصف له فهو قادر على ان يحقق لهم كل ما يشتهون قبل ان يرتد اليهم طرفهم..
السي فرج عندما يحضر سيضرب بعصاه رأس الراعي ويهشمه الي الف قطعة وقطعة وسيسل اعواد خيمته والتي هي سبب بلائهم ونكدهم وسيضرب بعصاه الارض ثانيه فتنفجر صحراءهم القاحلة انهارا من عسل ولبن لذة للشاربين وتتحول رمالهم الزاحفة الي جنات عدن عن اليمين والشمال وسيشير بعصاه الي السماء فتمطر عليهم موائد اين منها مائدة الحواريين فالسي فرج لا يعجزه شئ والذين ينتظرون لديهم من الوقت ما يكفي ليسرح بهم الخيال ويمرح فهم يتصورون السي فرج ويتخيلونه في كل صورة وشكل فمرة يتخيلونه على شكل ملاك ياتي من السماء ليسكب الهداية في قلب الراعي الذي يعذبهم فيخرج عليهم وقد لآن قلبه واشفق عليهم فيمنحهم الشقق والبيوت الفارهة والقروض التي لا يحتاجون للحصول عليها الا ان يملأوا طلبات على كواغد اللحم وسيقاسمهم ثروة النفط ويفيقون ذات صباح ليجدوا حساباتهم المصرفيه متروسة بكل انواع العملات , ومرة اخري يتبدى لهم السي فرج على صورة فرطاس مخنن يثور على ظلم ابيه ابليس وياتلهم بالصلح والمصالحة والاصلاح وهم لديهم من الوقت ما يكفي ليعيشوا هذه الاحلام ولا يفيقون منها ابدا.. لذلك جاز لنا نسبة السي فرج هذا الي السيد غودو .
والسيد غودو هذا هو بطل لعمل مسرحي للكاتب الايرلندي صمويل بيكيت صور فيه الفراغ الانساني عندما تفرغ العقول صوره على خشبة المسرح وجسده شعب ليبيا العظيم على ارض الواقع ,يمضي ابطال المسرحية ايامهم ولياليهم في انتظار شخصا ما اسموه غودو , تمضي الايام والشهور وتتقلب الفصول وهم في انتظارهم الطويل ذاك حيث عطلوا عقولهم عن التفكير في اي حل اخر سوى الانتظار لذلك انحصر تفكيرهم في ابتكار الطرق لامضاء الوقت في انتظارهم الطويل ذاك ذاك الانتظار الذي انتهي الي الاشي كما سينتهي انتظار شعب ليبيا للسي فرج الي الاشي ..
ما لا يعلمه شعب ليبيا عن السي فرج هو انه اعمى نعم السي فرج ايها السادة اعمى لذلك فهو لا يراكم ولا يرى معاناتكم الصامته خلف الجدران السي فرج حاله كحال كل الذين يفقدون حاسة البصر فتقوى عندهم حاسة السمع وانتم اذا ما اردتم ان يعلم السي فرج بمعاناتكم عليكم ان تخرجوا من المرابيع الضيقه وحجر النوم المختنقه وان تنزلوا الي الشواع وتتوجعوا بصوت عالي وتنادو باسم السي فرج عندها فقط يستطيع ان يتلمس طريقه اليكم بتتبع اصواتكم وعندها فقط سيستطيع الوصول اليكم ...
شعب ليبيا العظيم ليس وحده في قوائم الانتظار هذه فهو جزء من امة اقامة ثقافتها على الانتظار وعلى المغيبات ,امة العرب والاسلام بصفة عامة تعيش وهم المُخلص الذي سترسله السماء هذا المُخلص الذي اسموه المهدي المنتظر فالمسلمون بسنتهم وشيعتهم على الرغم من الاختلافات العميقه بينهم والتي تصل الي الاختلاف في مسائل العقيده الا انهم يتفقون على مجئ هذا المهدي, من اسموا انفسهم باهل السنة ينتظرون ان يهل عليهم هذا المهدي في اي وقت لكنهم لا يعلمون من ان سيطل عليهم بطلته البهيه لكنهم يعرفون صفته بحيث سيتعرفون عليه بمجرد رؤيته، اما اهل الشيعة فهم اكثر يقينا فهم يعرفون صفته ومن هو ومن اين سيهل عليهم ايضا فهو احد ائمتهم دخل مغارة ولم يخرج مهنا مند مئات السنين وهم في كل عام يحجون الي باب مغارته تلك ويلطمون رؤسهم وصدورهم ويجلدون ظهورهم وتنشق حلوقهم من النحيب والبكاء لاستعجاله في الخروج لكنه لا يخرج ولن يخرج لانه ببساطه قد صار طعاما للديدان مند زمن طويل .
شيوخ الدجل من كلا الطائفتين يغدون هذا الوهم في عقل الانسان المسلم تلبية لرغبات ولي امرهم ويفترون على الله بتأول القران ووضع الاحاديث الملفقه المستقاة من احبار النصارى عن عودة مسيحهم المزعومة رغم ان الله تعالى قد بين لهم في قرآنه وفي سيرة نبيه النهج الذي عليهم انتهاجه ليكونوا اعزاء ولتكون العزة لله ولرسوله ولهم لكن العاجز لايريد الا ان ينساق وراء الاكاذيب التي تبرر له عجزه وخيبته وقلة حيلته..
مآساة العاجز الحقيقيه ليست في عجزه عن الحركة بل في عجزه عن التفكير فهو لا يسمح لعقله ان يعمل ليعرف على الاقل ما هي اسباب عجزه وهل هي حقا تستحق ان تقعده في حالة العجز هذه ولو تفكر قليلا لوجد ان اساب عجزه واهية وان الذين يخشاهم ويعجز عن مواجهتهم ليسوا سواء ديدان حقيرة ... ما يميز الكائن الانساني هو انه لا يستطيع ان يستمر في الوجود ما لم يجد مبرارات لوجوده لذا كلما تعاظمت قيمة هذا الكائن الانساني عند نفسه كلما تعاظمت مبررات وجوده وكلما تضائلت قيمة هذا الكائن عند نفسه كلما تدنت مبررات وجوده حتى انحصرت في الانتظار انتظار الوهم...
حال هؤلاء العجزه كحال ذاك الفلاح الذي نصب فزاعة وسط حقله ليطرد بها الطيور عن محصوله تلك الفزاعة نخرتها افات الارض وسكنتها القوارض فصارت تتمايل مع حركة تلك القوارض في داخلها فزرع ذاك الفلاح وهما في عقله ان فزاعته تلك سكنتها العفاريت والمردة وانسحب من حقله واغلق بيته وراى حقله ييبس وراى اطفاله يموتون بين يديه ونفد ما عنده من مئونة وجاع حتى هبة نسمة فاسقطت تلك الفزاعة على وجهها وراى القوارض تنسل هاربة منها فاخد يقلب كفيه على ما اضاع , الفرق بين هذا الفلاح وبين شعب ليبيا العظيم ان ذاك الفلاح لم يكن يعرف ان فزاعته مسكونة بقوارض الارض وافاتها لكن شعب ليبيا يعرف تماما ان فزاعته التي تحكمه مسكونة بالافات والقوارض ومنخورة ومتهالكه لكنه لا يريد ان يقر بهذه الحقائق لان الاقرار بها يوجب عليه ان يفعل شيا ما وهو لا يريد ان يفعل اي شئ ويفضل ان يستمر في اوهامه وخيالاته.
لقد راى شعب ليبيا رؤيا العين ولمس جبن وتخاذل هذا الذي يحكمه راه عند الغارة الشهيرة والتي استمرت لعشر دقائق ظل فيها فارسه المغوار مختبئا تحت الارض اربعة اياما كاملة , راه وهو يهزب ويهان من امير جاهل لايجيد تهجي الحرف وهو يغوص في كرسيه وانفه يرتعش كأرنب , راه عند القبض على الكريه صدام وهو يصرخ بعلو صوته الحقني يا دكتور برادعي عندي الخبيث ويسلم ما فوقه وتحته لاعداء الامس .
راه وعرفه وعرف سفهه وقلة عقله وجنونه وليس ما حدث في الدوحة ببعيد حتى ان حكام الهشك بشك وامراء النفط عدوا انفسهم اكثر عقلاً منه وعاملوه بطريقة العيب على زايد العقل رأوه وعرفوه واراهم من نفسه من التدني ما لم يخطر لهم على بال لكنهم فيما يبدو يستمتعون بحالة المهانة والذل هذه ,واكثر ما يستطيعونه هو اطلاق النكات عليه والسخريه منه في مرابيعهم الضيقه ووالله ان الجاهل عدو نفسه فالذي يسخر من هذا الابله مرة انما يسخر من نفسه الف مرة فالابله لاتعنيه سخرية الساخرين وهو سيظل ملك الملوك سواء على كرسي الحكم او في مصح للامراض النفسيه حيث مكانه الصحيح.
العالم كله لم يعد يعجب من ترهات هذا الابله فلقد عرفه ويعامله على قد عقله لكن العجب كل العجب من شعب باكمله يرضى ان تدار امور بلاده ومقدرات وطنه وان يسلم مقاليد حياته وموته لمجنون متخلف عقليا والذين يسخرون من هذا انما سخريتهم مردودة عليهم فهذا هو رب بيتكم وان كان رب بيتكم بالدف ضاربا فشيمتكم ستكون الشطيح والرديح وهز الخصور هذا الذي تسخرون منه هو الذي يقرر حياتكم وموتكم وهو وجهكم الاسود الذي تطلون به على الدنيا..
حالنا نحن شعب ليبيا العظيم كحال ذاك الانسان الذي حوصر تحت جدار يتهاوى الي الارض فظل يكيف نفسه مع الزاوية التي يتركها له ذاك الجدار ويسمع عظامه تتحطم عظمة عظمة وهو يدرك تماما ان الجدار في نهاية المطاف سيندك على الارض ويسحق جمجمته لكن عقله الذي اعجزه الجبن عن التفكير لا يلهمه ان يقوم لذاك الجار ويدفعه عنه فاما اقامه واما اندك عليه مرة واحدة ومات ميته سريعة وتخلص من عذاباته بدل الموت بالقطارة ..فقوموا لهذا الأمر كما يقوم الرجال واعدلوا هذا الحال المائل واقيموا قيامة عصابة السفه هذه وشيدوا لابنائكم واحفادكم دولة للعدل والحق او موتو فتعذروا ...
السي فرج لن ياتي وهو يحتاج الي رجال يعرفون مكانه ومخبأه رجال قادرون ان يقودوكم الي مكان وجوده وليبيا لا تفتقر لمثل هؤلاء الرجال ذلك الرحم الطاهر لايزال كل يوم يقدف اليكم بالمزيد منهم فمن رجال ابريل الي رجال رمضان الي رجال فبراير الي الذين قضوا كراما في بوسليم الي ثله من الكبار صامدون كالقلاع في سجونهم لم يبدلو ولم يغيروا ليبيا لا تفتقر الي رجال وابطال قادرون على القياده ما تفتقر اليه ليبيا هو شعب , شعب لا يسلم رجاله شعب قادر على حماية ظهور رجاله شعب يجيد فعل شيأ اخر غير الحوقلة والقوقلة ... شعب يستطيع ان يتعلم من تجارب الشعوب الاخرى وياخد الدروس ...
قبل عقدين من الزمن عامل بسيط في بولونيا دق اول اسفين في امبراطورية الشر الشيوعيه لم يكن لوحده قادرا على فعل شئ لكن شعبا حيا سمع النداء فلبى , قبل عدة اعوام ايضا وعند رحيل الحريري رحمه الله صرخ الزعيم جنبلاط بعلو صوته باسم القاتل ووضع اصبعه في عينه. في اليوم التالي كان ثلث سكان لبنان يحيطيون بجنبلاط احاطة السوار بالمعصم وانتصر شعب لبنان الاعزل على الالة العسكريه الوحشيه واقام ثورة حبس لها العالم انفاسه ...
قبل سنة او يزيد صرخ رجل كبير وبطل من ابطال ليبيا ذات الصرخه لكن اين من يلبي صرخ ابوفايد لكن شعبه اسلمه للجلادين ويا لصرخة ذاك البطل لو كان لها رجال ..
يروى ان ابن الزبير عندما خرج على سلاطين الشر من بني مروان واميه وبايعه العديد والعديد من الناس ولما حانت ساعة المواجهة اغدق سلاطين بني مروان الاموال فترك الناس ابن الزبير في ثلة صغيرة صابرة على الحق , يروى ان ابن الزبير قاتلهم مع أولائك الرجال القلائل ونال منهم على كثرة عددهم ولم يتمكنوا منه الا بعد جهد ولاي كان ابن الزبير يقاتلهم وهو يصرخ ياله من نصر لو ان له رجال ..
نعم يا لصرخات الجهمي وابو فايد يا لها من نصر لو ان لها رجال لو ان لها شعب يستطيع ان ينفض عنه وصايا شيوخ السوء وفقهاء الرذيلة الاذلاء الماسحي اعتات الخيام والقصور بلحاهم الغير طاهرة. ياله من نصر لو ان له رجال عرفوا دينهم حق المعرفة واستمعوا لكلام ربهم وليس لكلام احبار السوء شعب قادر على تجسيد ايمانه الي فعل شعب تكون بغيته العزة والكرامة او لقاء ربه على ما لقاه الصادقون.
قوموا لوطنكم فلم يعد لكم من عذر تعتذرون به. قوموا نفذوا اوامر ربكم وقاتلوهم ولا تخشوهم فالله احق ان تخشوه ان كنتم مؤمنين ... قاتلوهم يعذبهم الله بايديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشفي صدور قوم مؤمنين .

علي الخليفي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home