Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ali al-Khalifi
الكاتب الليبي علي الخليفي

الإثنين 7 مارس 2011

دعـوة إلى حسم المعركة

عـلي الخليفي

إسقاط الأنظمة الدكتاتوريه التي تحكم منطقتنا ,والإحتفاظ بالمفاهيم والقيم التي زرعتها في عقولنا, لن يؤدي إلى أي تقدم وعلى أي صعيد. فطالما نحن نحتفظ بالقيم والمفاهيم التي روجت لها هذه الأنظمة, فالنتيجة لن تتعدى إستبدال دكتاتور بآخر قد يكون أكثر بشاعة من سابقه.

لقد سعت كل الأنظمة الدكتاتوريه في المنطقة إلى عزل شعوبها عن محيطها الدولي, وذلك عبر إبتكار غول الإستعمار والإمبراياليه, والذي صورته لها بأنه يتجهز كل يوم للإنقضاض عليها, وتدمير دينها ومعتقداتها, وسرقة ثرواتها . إستمرت طيلة فترة حُكمها تنفخ في هذا الغول الوهمي, وتستغل بساطة وسذاجة عقول الناس في تصوير نفسها على أنها هي الحاميه لهذه الشعوب من هذا الغول المُخيف, وقمعت كل صوت يُعارضها بإتهامة بالإتصال بهذا الغول وبالعمالة له. ورغم أن الحقائق ظهرت وبشكل واضح لا لبس فيه, بأنه لم يكن هناك من عميل حقيقي لهذا الغول المُفترض أكثر من حكام هذه الانظمة أنفسهم والذين باعو أوطانها وثرواتها له مقابل الاحتفاظ بكرسي الحكم إلى الأبد, إلا أن هذه الشُعوب لاتزال ترزح تحت سيطرت تلك المفاهيم القديمة وترددها دون وعي منها, ودون ما تتوقف لتتدبر فيها أو تتفكر.

ليس هناك من غول إلا هذه الأنظمة, والتي نراها اليوم ونرى ما تفعله ضد شعوبها لأجل الاحتفاظ بالحكم , نراها اليوم وهي تضرب شعوبها بالطائرات ,ونراها تستعدي ذلك الغول على شعوبها التي إنتفضت عليها, وذلك بإتهام شعوبها بالإنتساب إلى التنظيمات الإرهابيه , نراها اليوم تفعل كل ما هو مُخزي لأجل أن تظل مسيطرة ,ولو على قطعة من الوطن بعد تجزئته وتقسيمه .هذا هو الغول الحقيقي وعلى إنسان هذه المنطقة الذي يتخلص اليوم من هذه الأنظمة ,عليه أولاً أن يتخلص من المفاهيم التي سخرتها هذه الأنظمة للبقاء متسلطة عليه وعلى وطنه.

لايوجد لا إستعمار ولا إمبراياليه غير هذه الانظمة الوسخة والنتنة,أما ما كانت تصفه تلك الأنظمة بالإستعمار والإمبرياليه فهو المجتمع الدولي الذي أرادت عزلنا كشعوب عنه, لستفرد بنا ولتمارس علينا كل أنواع القهر والبطش .

يجب أن ندرك أننا نعيش في هذا العالم وبأننا جزء من هذا المجتمع الدولي, وأن الصِلات التي تربطنا بهذا المجتمع الدولي هي أكبر بكثير من الصِلات التي تربطنا بهذه الانظمة الفاسدة التي تحكمنا, علينا أن نُنهي هذه العزلة التي فرضتها هذه الانظمة علينا, ونتواصل مع المجتمع الدولي ونستعين به أيضا في القضاء على هذه الأنظمة الفاسدة, وأن نتوقف على إستعمال نفس التُهم التي ظلت تلك الانظمة توجهها لكل صوت حر ينتفض عليها ,والتي تستعملها اليوم ضد شعوبها نفسها عندما ثارت في وجهها.

المُجتمع الدولي عى الأقل لايرانا جرذان وقئران وأتباع للقاعدة ,ولايرانا مجموعة من متاعطي حبوب الهلوسة ,ولايهددنا بتدمير البلاد وحرقها وإرجعها أربعين سنة للوراء كما ورد على لسان أبن اللقيط الذي يحكم ليبيا.

هذه المنطقة الان أمام خياراتٍ مصيريه ,فأما أن تظل ترفع تلك الشعارات الباليه التي جاءت بها إنقلابات العسكر والتي أورثتنا هذه الحالة المُزريه من الإنحطاط وعلى كل المستويات, وإما أن تُراجع مفاهيمها عن الحياة وعن العلاقات مع العالم الآخر, وتتعامل مع المجتمع الدولي كجزء منه وليس كعدو تتربص به ويتربص بها.

يجب أن تكون مصلحة أوطاننا وشعوبننا هي المُرشد لنا في إختيار وتحديد إصطفافاتنا, وعلينا أن نُعيد قراءة تجاربنا بعين مفتوحة بعيداً عن الغشاوة التي وضعتها تلك الانظمة الفاسدة وفيالق المُطبلين لها من مُنظري القومجيات.

لقد كانت لنا تجربة مع ما يسمونه الإستعمار والإمبراليه ,وكانت لنا أيضا تجربة مع حكم هذه الأنظمة القومجيه, ونحن الآن نرى بوضوح نتائج كلا التجربتين.لاتزال تلك الأزمنه التي سُميت بزمن الإستعمار أو الانظمة العملية للإستعمار, لاتزال في ذاكرتنا أزمنة حالمة مقارنة بزمن حكم القومجيه والعسكر في بلادنا, حتى أننا لازلنا نعرفها بالزمن الجميل.

في ليبيا اليوم يرفع الثوار علم دولة الإستقلال, تلك الدولة التي كانت تُتهم من العسكرجيه الذين يحكمون مصر بأنها دولة عملية للإستعمار. نحن نرى اليوم هذا العلم يخفق في كل مكان من ربوع ليبيا ,دون أن نُدرك أنه لولا ما يسمونه الإستعمار لما تحقق لنا ذلك الإستقلال ,ولما عرفنا الوان هذا العلم. لقد تحررت ليبيا من الفاشيه الإيطاليه بعد إنتصار دول الحُلفاء على دول المحور, وأشرفت قوات الحُلفاء على إخراج الفاشيست من ليبيا وإقامة دولة الإستقلال التي نحلم اليوم بالعودة اليها.لقد عاشت ليبيا في ذلك الزمن أزهى عصورها وأمتلكت دُستور لا تحلم أكثر الثورات اليوم تفاؤلاً بالحصول على مثله, ونعمت ليبيا بالحريات في كل المجالات حتى جاء حفنة العسكرجيه الأوباش وخربت كل شيء وأعادت ليبيا إلى عصور الظلام .

لو كان لهذا الإستعمار وجود فلقد إقتصر إستعماره على قطعة من الأرض, نصب فيها قواعده لحماية مصالحه, أما الإستعمار الحقيقي الذي جاءتنا به هذه الأنظمة القومجيه الفاسدة فقد إستعمر كل شيء, الأرض والعرض, بل إستعمر أروحنا وأعاد شعوب هذه المنطقة إلى عصور الإستعباد المقيته.

علينا أن نقرأ التاريخ بعين مفتوحة بعيداً عن هُتافات وصراخ بقايا هذه القومجيات المُتهالكة, وعلينا أن ندرك أن دول أوربا التي نفر أليها اليوم لننعم بالسلام والأمان, ما كان لها أن تكون لولا ما يسمونه بالإمبراياله الإمريكيه, ولولا قوافل الشُهداء الذين قدمهم الشعب الإمريكي لانهاء جنون وعربدة النازيه والفاشيه .إن العالم القائم اليوم بأسره هو نتاج لتضحيات الشعب الإمريكي في سبيل مبادئ الحريه التي أسس عليها الأباء المؤسسون للحلم الإمريكي هذا الكيان الإنساني العظيم.

على صعيد منطقتنا فالنتذكر إنجزات هذه الانظمة الشموليه القذرة, وعلى رأسها نظام عسكرجية يوليو البغيض, الذي أورثنا كل هذا البلاء الذي نعانيه اليوم, لنتذكر إنتصارات العبد الخاسر"عبد الناصر" الذي ظلت ولاتزال بعض الحناجر تصرخ بأسمه وتحلم بعودته , لنتذكر كيف غادرنا بعد أن جعل من دولة إسرائيل تتضخم لتصير بضعف حجمها ,كيف غادرنا وربع مساحة بلاده مُحتله ,ولايزال الإنسان الفلسطيني إلى اليوم يحلم بإستعادة جزء من تلك الأراضي التي لم تستولي عليها إسرائيل إلا بسبب تنطعات ذلك الزعيم القومجي. فالنتذكر إنتصاراته ولن نجد له من إنتصار إلا أنتصاره على شعبه, وتدمير بنية مصر, وتحوليها من بلاد تنجب للعالم أعمدة الأدب والثقافة, إلى بلاد تصدر للمنطقة نماذج على شاكلة عدويه وشعبولة, وعاهرات الخمس نجوم اللواتي صرن صفوة للمجتمع المصري.

نقول هذا ونحن الآن في ليبيا نقف أمام خيار صعب جداً سيحدد مصير بلادنا ومستقبلها, وعلينا أن نكف عن الإستماع للنغمة القديمة عن التدخل الأجنبي, وأن نبني قرارنا تجاه أية مساعدة دوليه معروضة علينا اليوم بحكمة ورزانة .وليكن قرارنا هذا مبني على وقائع شهدتها منطقتنا وعايشنا نتاجها. فالنتذكر الوضع المآساوي في لبنان والتدخل الإمريكي لإيقاف نزيف الدم في لبنان, والذي تم التصدي له بعملية إنتحاريه, لازال بعض القومجيه يُخلدها كعملية بطوليه, دون أن يهتم للوضع الذي نتج عنه تراجع إمريكا عن هذا التدخل, والذي أدخل لبنان في دوامة من العنف والدم, وجعل من أرضه ميدان لتصفيه الحسابات بين القرود العربيه الحاكمة .لنتذكر كيف ظل لبنان لوحده يواجه ذلك الخراب, بعد أن شُرد شعبه في كل أصقاع الدنيا, وتحولت أرضه إلى خراب ودمار, ولايزال لبنان إلى اليوم لم يتعافى من نتاج تلك الحرب, التي أورتثه هذا الوضع الراهن, وجعلت من أرضه منصة صواريخ لأصحاب العمائم السوداء, وتحول لبنان الذي كان طوال تاريخه مكتبة لهذه المنطقة, إلى دكان لبيع شعارات القومجة الفارغة, والتي باسمها يظل لبنان رهينة في يد عصابة حزب الشياطين الذي تديره عقليات متخلفة لاتزال تعيش القرن الواحد والعشرين وهي تطلب ثارات الحسين.

علينا أن نتذكر الصومال أيضاً ,وكيف حولت الأقلام والفضائيات القومجيه الجنرال "عيديد" إلى بطل قومي ,وهو يقاوم التدخل الإمريكي لإعادة الهدؤ والسلام إلى الصومال, علينا أن ننظر إلى الخريطة الان ونبحث عن هذا البلد الذي إختفى من الوجود, كما اختفت أصوات كل أؤلائك القومجيه الذين تباكوا على الصومال الذي تريد إمريكا إحتلاله. الشعب الصومالي الان مشرد في كل بقاع الأرض, لقد صار شعب من الاجئين, وتحولت أرضه إلى مقر للعصابات. كل شارع تحكمه عصابة تقيم دولتها الخاصة ,وسكتت أفواه كل أؤلائك الذين تباكوا على الصومال وناضلوأ ضد التدخل الإمريكي. لم يعد الصومال بالنسبة إليهم اليوم من أقداس العرب. وهو اليوم يتحول إلى مطمع لكل الدول المجاورة له, حتى جيبوتي وأريتريا صار لهما نفود ومصالح داخل الصومال.

علينا في ليبيا اليوم أن نتذكر التجربة العراقيه بعد حرب الخليج الأولى وتحرير الكويت من رجس صدام, حيث ثار الشعب العراقي على حكم الفاسد صدام, وتحرر جنوب العراق ووقع تحت أيدي الثوار, وما أن استعاد الطاغوت توازنه حتى إنقض عليها من جديد وأخضع تلك المناطق وسط مجازر مُروعة. والوضع القائم في ليبيا اليوم بين مناطق مُحررة, ومناطق واقعة تحت سيطرت النظام هو وضع مشابه جداً للوضع العراقي أوائل التسعينات, ويجب أن نعمل بكل الوسائل حتى لاينتهي إلى نفس النهاية المُروعة.

نقول هذا الكلام, ونحن اليوم أمام قرار خطير, يجب أن يتخذه الثوار داخل ليبيا, تجاه ما هو معروض عليهم من مساعدة دوليه في الخلاص النهائي من هذا الحكم الفاسد وتحرير ليبيا , علينا أن لانُخدع بتصريحات جامعة الأنظمة العربيه ,وبرفضها للتدخل الأجنبي, وبعروضها الهزيلة بأن يقوم ما أسمته بالاتحاد الإفريقي بمهمة فرض حضر الطيران في الأجواء الليبيه.وكأنه يوجد شيء حقيقي يسمى الإتحاد الإفريقي. علينا أن لا نصغي لهذه الترهات الفارغة والتي وصلت إلى الحد الذي عرض فيه كويتب مصري مريض بشوفنينته المعروفة عن أبناء جنسه,عرض علينا في أحدى خربشاته تدخل القوات الجويه المصريه, والقيام بعمليات ضد باب العزيزيه لإنها وجود القذافي, لاثبات القوة الأقليميه لبلده الذي لاتزال سيناء والتي تعادل ربع مساحة مصر تحت سيطرة وزارة الدفاع اللإسرائليه والتي تحدد حتلا أسماء واعداد الجنود المسموح لهم بالتواجد في سيناء , ولا نعرف لماذا لايستعرض هذا الكويتب قوة بلاده الإقليميه بتحرير سيناء بشكل مشرف , صرنا نسمع إقتراحات مثل هذه وكأن ليبيا هانت إلى الحد الذي صارت فيه تستنجد بحرافيش قواته مصر الجويه والتي لم تحقق نصر واحد خلال تاريخها الطويل المليء بالهزائم والنكسات والوكسات والانكسارات.

نحن جزء من المجتمع الدولي, وهذا المجتمع أرحم بنا بكثر من جيران السوء الذين جربناهم في مواضع عديدة ,والذين لن يكونوا ابداً أفضل من جيران لبنان, أو الصومال, أو العراق إذا ما حدث ودخلت ليبيا في فوضى مشابهة. علينا أن نُنهي هذا النظام الفاسد وبأية وسيلة ممكنة, وعلينا أن نتخذ قرارنا هذا في أسرع وقت ممكن.

يجب أن نعلم أن دول العالم لا تبني سياساتها على العواطف, وأن العرض القائم حالياً لن يستمر إلى الأبد ,وأن الموقف من النظام الحاكم الذي يتبناه العالم اليوم, قد يتغير وينقلب إلى الضد, إذا ما تأكدت هذه الدول من أن هذا النظام قادر على البقاء, وقادر على إستعادة سيطرته على الأرض. نحن في ليبيا لدينا تجربة لم يمضي عليها وقت بعيد ,لقد كان رأس هذا النظام مطلوباً لكل العالم بتهمة الإرهاب, تم رأينا كيف تحول بقدرة قادر إلى شخص مُرحب به في كل عواصم الغرب وعلى منبر الأمم المتحدة أيضا. دول العالم تبني سياساتها على مصالح شعوبها, وموقفها من ليبيا اليوم يبنى على مصالح مشروعة في بناء بلد مسالم يُسهم في المحافظة على السلّم في هذه المنطقة .

لقد تم إتخاذ القرار الدولي ضد النظام الفاسد الذي يحكم ليبيا بأجماع في مجلس الأمن وكان ذلك إستجابة لضغط الظمير العالمي, أمام مشاهد القتل والتدمير, وهذا الهدؤ الذي نراه اليوم وخروج رأس النظام وأبناءه بشكل يومي على وسائل الإعلام, في حين يتغيب أية واجهة حقيقية تمثل الثوار ,سيجعل دول العالم تبحث في خيارات آخرى, لإقرار السلام في ليبيا ولو بالتعاون مع النظام نفسه في إستعادة سيطرته على الأماكن المُحررة.

إن هذه الأنظمة إستعانت على شعوبها بكل عون إستطاعت الوصول إليه, ما يحدث في ليبيا من حديث عن رفض المساعدة الدوليه يُصور الوضع في ليبيا على أنه مواجهة بين الليبين أنفسهم, والحقيقة ليست كذلك أن النظام الحاكم يقاتل الشعب الليبي بمرتزقة يستجلبهم من كل العالم, ويستعين عليهم بخبراء من كل الدول التي لاتزال تدعمه وبذلك فأن التدخل الأجنبي موجود في ليبيا الان والذي أوجده هو هذا النظام الفاسد. وهو تدخل لايتم تحت أية شرعة دوليه بل يتم تحت أعراف اللصوصيه والإرتزاق. فلما نقف حيارى أمام مواجهة هذا التدخل بطلب العون من المُجتمع الدولي . لماذا لا نقاوم تدخل غير مشروع بتدخل دولي مشروع بشرعيه دوليه.

النظام الحاكم لايزال يحمل المزيد في جعبته, وهو حتى الان لم يفعل إلا القليل, لقد سمعنا أبن رأس النظام يُهدد بحرق أبار النفط, وبتدمير ليبيا ,وبإرجاعها أربعة عقود للوراء, وبتقسيمها, وبحرب أهليه لا تبقي ولاتدر, وهو لا يقول كلاماً لا يعنيه, بل هو يكرر ما ردده والده طيلة عقود طويلة,وفي أكثر من مناسبة, وبمجرد أن تظهر بوادر لتمرد في مكان ما ,لقد قال وبالحرف الواحد بأنه سيحرق الاخضر واليابس اذا ما حاول أحدهم سرقت الحكم منه, وهو ما ينوي فعله اليوم.

أن يقوم الثوار بأنفسهم بمهمة القضاء على ما تبقى من هذا النظام الفاسد, أمنيه يتمناها الجميع, ولكل الأمر ليس بالتمني, فموازين القوة متفواتة بشكل كبير جداً .النظام لايزال حتى اليوم يتسلح ويجلب الأسلحة, وهو يسيطر على الأجواء ,ولايزال بعض اللقطاء يُطيعون أوامره في قصف شعبهم وإخماد ثورته , وبذلك فأن مهمة إنهاء هذا النظام بجهود ذاتيه تبدو ليست بالأمر الهين. وحتى إن تم ذلك, فعلينا أن نعرف أنه سيكلفنا الكثير والكثير من أرواح ودماء أبناء شعبنا ,ولن يتم القضاء النهائي على هذا النظام حتى يكون قد نفد تهديداته .ففي حال تمكن الثوار من محاصرته في معسكره المُحصن, فلن يستطيع أحد التكهن بما سيفعله وهو في وضع المحاصر واليائس, لن يستبعد أحد أن يقوم بقصف الأحياء السكنيه بشكل عشوائي لإيقاع أكبر خسائر ممكنه. وسيجد الفرصة لتدمير ثروات ليبيا النفطيه بتفجير أبار النفط, كما فعل المقبور صدام عند تحرير الكويت من رجسه .

نحن ندرك أن التدخل الدولي سيستغل من قبل النظام الحاكم لإظهار نفسه بمظهر المقاوم للغزو الأجنبي وللإستعمار ,وقد يقوم النظام بعمليات قصف على الاحياء السكنيه وإتهام القوات الدوليه بفعل ذلك وقد يستطيع تهييج الرأي العام ضد هذا التدخل ,لكن كل هذه المحاذير نستطيع تفاديها بقليل من الوعي من شعوبنا, علينا أن ندرك أن الخلاص من هذه الأنظمة يستحق كل ثمن يدفع لأجله , على شعوبنا أن تدرك أن الخسران الحقيقي والفاجعة الكبر ستكون في بقاء هذه الأنظمة.

إننا نتعامل مع شخص يائس ومطارد من كل المجتمع الدولي بجرائمه, وعلينا أن نستعين بالمجتمع الدولي في حسم هذا الأمر.وفي أقل الأحوال بطلب فوري بفرض حضر الطيران وبتوجيه ضربات عسكريه تشل مقدرته على التقدم نحو المناطق المحررة, وتُمكن الثوار من التقدم نحو مخبئه للقضاء عليه, وحصول هذه الضربات سيعجل بنهايته لأن مرتزقته عندها سيدركون أنه لانجاة له وسيبدأون في التخلى عنه كما فعل أزلام صدام عند تحرير العرق.

فالنبدأ أولى خطواتنا بالتخلص من هذه الانظمة ومن الإرث القذر الذي أورثتنا إياه بالتخلص مما زرعته في عقولنا من مفاهيم بائسة ويائسة عن الحياة وعن العالم من حولنا, وليكن قرارنا واضح بأن إنتماءنا الأول يجب أن يكون للمجتمع الإنساني بهيئاته ومؤسساته التي أجمع عليها. فالنبدأ خطوتنا الأولى بفك العُزلة التي فرضتها هذه الأنظمة الفاسدة علينا, وبناء مفاهيمنا نحن الخاصة عن الحياة من حولنا, ورمي ذلك الميراث القذر من العداوات للمجتمع الدولي وراء ظهورنا ليذهب إلى مزبلة التاريخ رفقة هذه الأنظمة التي جاءت به الينا.

علي الخليفي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home