Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ali al-Khalifi
الكاتب الليبي علي الخليفي

الجمعة 4 ديسمبر 2009

تنامون حتى يموت الصباح

عـلي الخليفي

ماذا فعلت العسكرجيات العربيه بهذه الأمة والي اي حضيض اوصلتها , لقد داست دبابات قومجتهم كل اشيائنا الجميلة وصعنوا من جماجمنا منصة لينصبوا عليها رايات حريتهم واشتراكيتهم ووحدتهم ,ساومونا على حريتنا لاجل اشراكية موعودة وساومونا على الاشتراكيه لا جل وحدة منشوده فلا نلنا عنب الشام ولا بلح اليمن وعدنا ننتعل خفي الخيبة فلا حريتنا بقت لنا ولم ينلنا من اشراكيتهم غير الشاراكة في الفقر والجهل والمرض والقهر اما الوحدة فقد صارت كابوسا مرعبا لا يتمنى احد منا له ان يتجسد واقعا , لقد فرقوا بيننا وبين انفسنا فلم نعد قادرين حتى على التوحد مع ذواتنا فما بالك بالاخر , اعمار بأكملها ذهبت هباء في شعارات جوفاء ورايات مرقعة وقباضات لم تعرف إلا كيف تقبض انفاسنا , واليوم يُجنى الحصاد ..حصاد ثوراتهم وعنتراتهم الذي تجسد القاب ونياشين لم يحوزوها الا في معارك احذية عرباتهم العسكريه مع اعناقنا , الزمونا الصمت قالوا : "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة " واليوم ومتأخرا جدا ندرك ان تلك المعركة لم تكن ابدا مع دولة اليهود بل كانت معركة بين احذية عرباتهم العسكريه واعناقنا , وانتصرت احذيتهم الغليظة على اعناقنا البائسة واورتثنا اعناقا مُنحنية لم يعد لها من حول على حمل رؤسنا المتعبة وكلما انحنت رؤسنا الي الأرض اكثر كلما زادت النياشين على صدورهم وتطاولت القابهم , صار الوطن مزرعة وعزبة وضيعة لمختار اختار نفسه ولم يختره احد , واليوم يورث الوطن ونورث نحن كرؤس الماشيه .
اليوم نكتشف حجم الخديعة ونحن نرى عجلة التوريث تسحق كل من يقف امامها وتستعمل كل المخازي وقودا لدورانها , حتى لو كان الثمن زرع فرقة وفتنة بين ابناء الامة الواحدة فتنة تتوارثها الاجيا كما سيتوارثون هم وابناءهم هذه الجيال , لاجل ان تشق عجلة التوريث طريقها في مصر والجزائر ولأجل ان يرث جمال مبارك اباه على عرش الاحكام العرفيه ويرث سعيد بوتفليقه اخاه على عرش حاصدي الرؤس بالفؤس تحولت مبارات في كرة القدم كان من المفترض ان تكون عرسا رياضيا يُقرب ويصلُ بين الاخوة تحولت الي مناحة استدعيت اليها كل اسراب الغربان والبوم والتي صارت في زمنهم الاسود تعرف بالنُخب وصفوة المجتمع لتقيم مآتم مفترض لكل صِلات النضال والكفاح التي جمعت بين الشعبين , كُممت افواه مائه وعشرون مليون مصري وجزائري لينوب عنهم حريفي "رقصني يا جدع" "وجامعي النقطة" .. .. وتمضي عجلة التوريث عندنا الي ما هو ابعد من ذلك لتدوس مقدسات الناس وتعبث بشرائع دينهم وتكمم افواه ستة مليون ليبي لم يجدوا لا نُخبة حقيقيه ولا نُخبة مزورة فأوكلوا الي ذي القرنين امرهم لينوب عنهم في الاحتجاج والصياح وتنزيل الدمع فماعاد في مآقيهم من دموع والاحداق تقرحت من ترسبات الاملاح عليها .. ويبقى الأمل صوتا لنشيد ينشده شاعرا فرّ بوطنه الي وطن غير وطنه ,حفظ في قلبه صورة للوطن قبل ان تعبث بملامحه جنازير دباباتهم ,آثر ان يظل الوطن في خاطره حلما يداريه في قلبه ويختبئ به في ازقة المنافي المثلجة يدفئه بانفاسه ويخفيه بين حناي جوانحه حتى لا تطاله قبضاتهم الهاتفة .
في حمى انفلونزا التوريث هذه والتي ظهرت اعراضها على الاعلام المصري والجزائري تعصب وجهالة وجهوية مقيته حاول نقل عدواها الي كل البسطاء والذين حرموا كل سُبل الوقاية منها بتجهيلهم .. من هذا الوسط الموبؤ ياتي صوت فاروق جويده يحدو قافلة الأمل نحو دُروب وطن الأمل فيه سلعة ممنوعة تكلفك حيازتها رأسك جاءت قصيدة جويده هذه لتعيدنا الي ذاك الزمن الجميل الذي داسوه بجنازير دباباتهم ونسفوه ثم عجزوا على ان ياتو بافضل منه اوحتى بمثله , بل عجزوا حتى ان يستعيدوه .

علي الخليفي
______________


أنا من سنين أحب الجزائر

شهيد على صدر سيناء يبكي
ويدعو شهيدا بأرض الجزائر
تعالى الي ففي القلب شكوى
وبين الجوانح حزن يكابر
لماذا تهون دماء الرجال
ويخبؤ مع القهر عزم الظمائر
دماء توارت كنبض القلوب
ليعلو عليها ضجيج الصغائر
إذا الفجر أصبح طيفا بعيدا
تباع الدماء بسوق الحناجر
على أرض سيناء يعلو نداء
يكبر للصبح فوق المنابر
وفي ظلمة الليل يغفو ضياء
يجئ ويغدو كألعاب ساحر
لماذا نسيتم دماء الرجال
على وجه سيناء وعين الجزائر

على أرض سيناء يبدو شهيد
يطوف حزينا مع الراحلين
ويصرخ في الناس: هذا حرام
دمانا تضيع مع العابثين
فهذي الملاعب عزف جميل
وليست حروبا على المعتدين
نحب في الخيل بعض الصهيل
ونعشق فيه الجمال الضنين
ونطرب حين يغني الصغار
على ضؤ فجر شجي الحنين
فبعض الملاعب عشق الكبار
وفيها نداعب حلم البنين
لماذا نراها سيوفا وحربا
تعالوا نراها كناي حزين
فلا النصر يعني اقتتال الرفاق
ولا في الخسارة عار مشين

على ارض سيناء دم ونار
وفوق الجزائر تبكي الهمم
هنا كان بالأمس صوت الرجال
يهز الشعوب ويحي الامم
شهيدان طافا بأرض العروبة
غنى العراق باعلى نغم
شهيد يؤذن بين الحجيج
وآخر يصرخ فوق الهرم
لقد جمعتنا دماء القلوب
فكيف افترقنا بهزل القدم
وما زال يصرخ بين الجموع
قم أقرأ كتابك وحي القلم
على صدر سيناء وجه عنيد
شهيد يعانق طيف العلم
وفوق الجزائر نبض حزين
يداري الدموع ويخفي الالم
تعالوا لنجمع ما قد تبقى
فشر الخطايا سفيه حَكم
ولم يبقى غير عويل الذئاب
يطارد في الليل ركب الغنم
رضيتم مع الفقر بؤس الحياة
وذل الهوان ويأس الندم
ففي كل وجه شظايا هموم
وفي كل عين يئن السأم
إذا كان فيكم شموخ قديم
فكيف ارتضيتم حياة الرمم
تنامون حتى يموت الصباح
وتبكون حتى يثور العدم

شهيد على صدر سيناء يبكي
وفوق الجزائر يسري الغضب
هنا جمعتنا دماء الرجال
فهل فرقتنا "غناوي" اللعب
وبئس الزمان إذا ما استكان
تساوى الرخيص بحرّ الذهب
هنا كان مجد واطلال ذكرى
وشعب عريق يسمى العرب
فياويلهم بعد ماضى عريق
يبيعون زيفا بسوق الكذب
ومند استكانوا لقهر الطغاة
هنا من توارى..هنا من هرب
شعوب رأت في العويل انتصارا
فخاضت حروبا بسيف الحطب

على آخر الدرب يبدو شهيد
يعانق بالدمع كل الرفاق
أتوا يحملون زمانا قديما
لحلم غفا مرة .. واستفاق
فوحد ارضا واغنى شعوبا
واخرجها من جحور الشقاق
فهذا أتى من عيون الخليل
وهذا أتى من نخيل العراق
وهذا يعانق اطلال غزة
يعلو النداء .. يطول العناق
فكيف تشرد حلم برئ
لنحيا مرارة هذا السباق
ويا ويل ارضا اذلت شموخا
لترفع بالزيف وجه النفاق

شهيد مع الفجر صلى ونادى
وصاح: أفيقوا كفاكم فسادا
لقد شردتكم هموم الحياة
حين طغى القهر فيكم تمادى
وحين رضيتم سُكون القبور
شبعتم ضياعا وزادوا عنادا
وكم فارق الناس صبح عنيد
وفي أخر الليل اغفى وعاد
وطال بنا النوم عمرا طويلا
وما زادنا النوم إلا سُهادا

على صدر سيناء يبكي شهيد
وآخر يصيح فوق الجزائر
هنا كان بالأمس شعبا يثور
وارض تضج ومجدا يفاخر
هنا كان بالأمس صوت الشهيد
يزيزل أرضا ويحمي المصائر
ينام الصغير على نار حقد
فمن أرضع الطفل هذي الكبائر
ومن علم الشعب أن الحروب
كُرات تطير .. وشعب يقامر
ومن علم الارض أن الدماء
تراب يجف .. وحزن يسافر
ومن علم الناس أن البطولة
شعب يباع .. وحكم يتاجر
وأن العروش ..عروش الطغاة
بلاد تئن وقهر يجاهر
وكنا نباهي بدم الشهيد
فصرنا نباهي بقصف الحناجر
إذا ما التقينا على أي ارض
فليس لنا غير صدق المشاعر
سيبقى أخي رغم هذا الصراخ
يلملم في الليل وجهي المهاجر
عدوي .. عدوي فلا تخدعوني
بوجه تخفى بمليون ساتر
فلا تتركوا فتنة العابثين
تشوه عمرا نقي الظمائر
ولا تغرسوا في قلوب الصغار
خرابا وخوفا لتعمى البصائر

أنا من سنين أحب الجزائر
ترابا وأرضا وشعبا يغامر
أحب الدماء التي حررته
أحب الشموخ.. ونبل السرائر
ومصر العريقة فوق العتاب
وأكبر من كل هاذي الصغائر

أخي سوف تبقى ظميري وسيفي
فصبرٌ جميل.. فالليل آخر
إذا كان في الكون شئ جميل
فأجمل مافيه نيلٌ .. وشاعر

شعر : فاروق جويدة


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home