Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ali al-Khlalifi
الكاتب الليبي علي الخليفي

الأحد 4 يناير 2009

مثقفو العازة

مجلس إدارة الجنون العربي


عـلي الخليفي

تقدم السيد الدكتور الفقيه من خلال مقالته والتي نشرت على موقع ليبيا وطننا بطرح لانشاء مجلس لادارة العقل العربي وقد ضمن مقالته العديد من ا لاسماء والتي اقترح ان يتكون منها ذلك المجلس واخبرنا ان الغاية المرجوة من هذا المجلس هي عقلنة الشعوب العربيه والتي كما قال الدكتور فقدت عقولها فلجاُت الي احذيتها لكن ما لم يخبرنا به الدكتور هو ما اذا كان عمل المجلس سيقتصر على عقلنة الشعوب العربية ام سيتعدى ذلك الي عقلنة حكام هذه الشعوب والذين هي السبب المباشر في جنون هذه الشعوب ,ولقد فهمنا من خلال مناشدة الدكتور لامين عام الجامعة العربية بتبني طرحه هذا بان تبعية هذه المجلس ستكون للجامعة العربية والتي كما هو معروف للجميع لاعلاقة لها ولا لرئيسها السيد موسى لا من قريب ولا من بعيد بالانظمة العربية الحاكمة ولا بالحكام العرب الاشاوس ولعله من المفيد لو اقترح الدكتور ان توكل مهمة الاشراف على هذا المجلس الي البرلمان العربي على اعتباره يمثل الشعوب العربية وان تتولي رئاسته السيدة نائبة رئيس البرلمان السيدة" شنق بن شنق" لانها ستكون اقدر على وضع الخطط لعقلنة الشعوب العربية من خلال خبراتها السابقة في عقلنة شعب ليبيا من خلال التعلق باجساد الشرفاء في البركة وغيرها وها انت ترى الدليل من خلال المواطن الليبي وتعقله واحترامه "لشلاكته" حيث انه لايرميها الا على الحائط او وجه زوجته .

ايضا ما لم يوضحه السيد الدكتور الفقيه بالشكل الكافي هو مفهوم الحياة العقليه وما هو مفهوم كلمة "عقل" فنحن الذين نشاءنا وتعلمنا في مدارس تلك الضيعة الضائعة في مجاهل التخلف لدينا مفهوم للعقل يختلف تماما عما تصالحت عليه بقية امم الارض ,عندما كنا على مقاعد الدراسة يادكتور كان اساتذتنا يطلبون الينا ان نبقى عاقلين يقول الاستاذ لنا "اقعد عاقل ويعد من يفعل ذلك باعلى الدرجات ومن لا يلتزم بذلك باشد العقوبة ولكي تنفد امر الاستاذ وتبقى عاقل عليك ان تكتف يديك وتضمهما الي صدرك وتضم رجليك ايضا الي بعضهما البعض ولا تنبس ببنت شفة وتتيبس كجثة ومن يستطيع ان يفعل ذلك لوقت اطول يكون هو اعقل الجميع ويستحق الدرجة الاعلى وقد يجعله المعلم عريفاعلى الفصل وبحسب هذا المفهوم يا دكتور فانه لا لزوم لهذا المجلس لان الشعوب العربية هي من اعقل شعوب الارض وشعب بلادك طبعا هو اعقل عقلاء هذه الشعوب العربية .

اما اذا كنت تقصد بالعقل ما تصالحت عليه امم الارض المتقدمه فاننا نتعجب للسماع بعقل يدار ولعلنا دائما كنا ندرك ان العقل هو الذي يدير يقال مثلا فلان عقل ذلك المكان اوعقل تلك البلاد اي انه هو الذي يدبر ويدير امورها ام عقل يدار فهذا امر عله يحتاج الي توضيح من السيد الدكتور .

انا من الذين يؤمنون بان ما يسمى" بالحضارة العربية" لم تنتج عقل بالاساس حتى نتحدث عن انتاج هذا العقل ولكن وبما ان الدكتور الفقيه على ما يبدوا ممن يؤمنون بوجود عقل عربي فاننا سنتعرف على هذا لعقل من خلاله هو ولعل اول ما اخبرنا به الدكتور عن هذا العقل انه قابل للادارة ويمكن ان ينشاء مجلس لادارته ايضا وبذلك سيكون هذا لعقل العربي اشبه بصاحبه المواطن العربي والذي هودائما يحتاج لمن يديره ويدير شؤنه لانه عاجز عن ادارة نفسه وشؤنه .

كاُنك لاتعيش معنا يا دكتور .

كل ما حدث ويحدث لبلادك لم يدفعك لاقتراح انشاء مجلس لعقلاء ليبيا ان ظل فيها عقلاء ليكفوا يد ذاك المجنون عن العبث بمقدرات وطنك وشعبك لقد كنت صادقا جدا يادكتور في مطلع ثلاثيتك الجميلة انت فعلا لاتعيش معنا انت تعيش في اروقة الوزارات والادارات العليا وروابط الكتاب وفي ردهات الاوتيلات الفخمة في لندن والقاهرة والخليج انت لا تعيش معنا يا دكتور وانت تنشر مقالتك بعد يوم واحد من ذكرى سحق ارواح العشرات من ابنا وطنك في جريمة تفجير طائرة بنغازي لاجل العبث والعبث فقط انت لا تعيش معنا يا دكتور كل ما اصاب مواطنيك لم يلهم مخيلتك الرائعة ان تنتج لنا ثلاثيه او ثلاثينيه تحكي قصة القهر والجور والظلم ,كل قصص المفقودين في تشاد واوغندا وكل امال اولائك الرجال الذين سحقوا تحت جدران ا بو سليم وكل الافراح المطفئة في عيون اطفال الايدز كلها لم توقد مخيلتك الرائعة لتكتب لنا شيئا تستحق به ان تنال الشرعية من مواطنيك ليستجيبوا لخطط التعقل التي سيقترحها مجلسك .

لقد اجادت مخيلتك وصف معانات السيدة" ليندا "وتمزقها بين الحبيب والزوج الذي لا يستطيع ان يفي بمتطلبات الزواج والحب وبين الفحل القادم من ارض العرب لكنها لم تسطر سطرا واحدا عن تمزق ومعاناة" ليندات" ليبيا ام ان ليندات ليبيا ليس لهم بواكي يا دكتور .

كل العرائس اللواتي اغتصبت فرحتهن واختطف فرسان احلامهن من احضانهن قبل ان تجف حناء الفرح من اكفهن ليقدموا طعاما للتماسيح في ادغال افريقيا كل معاناتهن وتمزقهن بين الزوج الذي لا يعرف احيا فيرجى ام ميتا فينعى لم تستطع يا استاذنا الفاضل ان تعيش لحظة واحدة من لحظات وحدتهن في اسرتهن الباردة وحاجاتهن وهن يتعهدن تلك البذرة التي تركت في ارحامهن لتنشاء وحيدة وحزينة لا تعرف معنى الابوة ولاحنانها ,كل ذلك لم يلهم مخيلتك كما الهمته معاناة السيدة ليندا وزوجها المخدوع فابدعت لنا تلك الثلاثيه ,لكن مخيلتك لم تسعفك لتصف لنا معانات بقايا انسان قطعت يديه ورجليه وجدع انفه فيما قيل له انه فداء للوطن وعندما عاد ما تبقى منه لذلك الوطن الجاحد رماه في الصحراء ليموت كقطرة ماء وحده هل استطعت يا دكتور ان تعيش بمخيلتك لحظة واحدة من لحظات معاناة ما تبقى من ذلك الانسان وهويموت قطرة قطرة .

لم نسمع بمقترح مثل مقترحك من كتاب امريكا الاتينيه مثلا والذين قادوا شعوبهم نحو الحرية والنور بكتاباتهم ورواياتهم واشعارهم التي جسدت معانات الناس ووجع الناس والالم الناس وليس بمجالس عقلاء ولا مجالس عزاء , كانت كتاباتهم تهرب الي اوطانهم وكانت اخطر على انظمة الطغيان من كل سلاح اولائك الذين يحق لهم الحديث عن ريادة شعوبهم فالرائد لا يكذب اهله يادكتور والمثقف رائد لاهله واذا فقد الصدق في التعبير عن اوجاعهم فقد اهليته في هذه الريادة .

المثقف يا استاذنا الكريم ليس ذلك الذي يجيد تحبير الصفحات بقصص الغرام والعربدات في شوارع ادنبرة الباردة في حين اهله يسحقون تحت النعال , الثقافة يا سيدي الكريم ليست كلمات تحبر بقدر ما هي سلوك وموقف ,المثقف لا يخون قضايا وطنه وشعبه والمثقف لا يقف موقف المتفرج على سحق الانسان وكرامة الانسان بحذاء العربات العسكري, المثقف لايفرغ قلمه من مادة الرصاص ويحوله الي بوق يصدع فيه بما يؤمر من اولياء نعمته, المثقف لايصانع الظلمة ولا يجلس في مجالسهم كما راُيناك تفعل يا دكتور لان المثقف مؤتمن من السماء على الكلمة وسيحاسب حسابا عسيرا عى هذه الامانة .

نحن يا سيدي ليس لدينا لا مثقفين ولا من يحزنون ليس لدينا الا مثقفي العازة مثقفين يحبسون انفسهم في ذواتهم الضيقة وينكفؤن على انفسهم ويغمضون اعينهم عما حولهم ومن حولهم .

ينفق الواحد منهم سنين عمره وهو يحبر قصص الغرام والتي لامكان لها على ارض تحترق بنيران الطواغيت, واخر يرهن ايامه ولياليه ليحكي لك عن قصص اهل الخفاء ويوصف لك نزيف الحجر بينما وطنه ينزف دما وقيحا وصديدا ومواطنه يسحق كعقب سيجارة دون ان يرثي له احد .

وثالث يذهب نور عينيه في السفاسف "وعربنة" مالا"يعربن" ومجارة الجهلة في محاولة نسبة امم الارض وحضارات امم الارض الي مجموعة من الاعراب والذين احتاجو لان تتدخل السماء بقضها وقضيضها لاخراجهم من الجاهلية الذي يعيشيون فيها, فمن اين لهولاء المثقفين الشرعية بان يدعوا فيستجاب لدعوتهم .

لقد رينا من امد قصير رحيل العديد من هولاء خاصة على صعيدنا الوطني وانت لو تصفحت كل المواقع التي يكتب فيها الليبيون فلن تجد لهم ذكرا ولا رثاءا ودائما كان السبب يعزى لجهل المواطن وعدم قراءته لكن هذه ليست كل الحقيقة بل الحقيقة ان هؤلاء لم يهتموا للناس فلم تهتم الناس لرحيلهم او بقاءهم لم يرثي لهم احد لانهم لم يحسوا بالناس ولا اوجاع الناس لوكان عندنا مثقفين حقيقين يا دكتور لااستطاعوا ايصال الكلمة الي شعوبهم ولاجبروا شعوبهم على القراءة لهم, لكن المواطنين العرب وحتى الذين كانوا يقراُون منهم توقفوا مند زمن عن ممارسة هذه العادة بعد فجيعتهم في كل من ظنوا انهم مثقفين حقيقين سيتبنون قضاياهم وسيقودون خطاهم نحو الانتصار لانفسهم فوجدوهم في الصف الاخر ذات الصف الذي سحق انسانيتهم وقضى على كل امل لهم بحياة تلائم الانسان .

يخرج المثقف العربي على مواطنيه وهو يعلن قرفه بالحياة ويدعي العداء لطواغيت بلاده حتى اذا صدقه الناس وجعلوا له اسما وصفة وصار انتشاره يزعج طواغيت بلاده رموا اليه بعظمة بائسة فانصرف اليها ونسى كل ما كان يدعو اليه من قبل بل اكثر من ذلك اذا ما داع صيته ونال الجوائز الدوليه حملها ليس الي الناس الذين صنعوا له هذا الاسم بل حملها الي طواغيت بلاده وجيرها لصالح طغيانهم وظلمهم ولعلنا نذكر للمثال وليس لحصر صاحب نوبل والذي منحته هذه الجائزة الحصانة وكل الامكانيات ليتبنى قضايا وطنه ويسهم في تحرير شعبه فجيرها لصالح حكام الاحكام العرفية في بلاده .

نحن امة ليس لها لا مثقفين ولا من يحزنون ليس لدينا الا مجموعة من السماسرة الذين يجلسون ليبيعوا نقاط الحبر التي تسكبها اقلامهم قطرة قطرة,,مثقفي هذه الامة الحقيقين لم يكن عندهم الوقت ولا العمر الكافي لتحبير الصفحات لقد حبروا الارض بدمائهم ورحلوا , او غيبوا في دهاليز وظلمات المعتقلات والسجون ,او قضوا اعمارهم في المنافي المثلجة تاُكل الغربة اكبادهم وارواحهم وهذا ديدن هذه الامة مع مثقفيها الحقيقين خلال تاريخها الطويل من ابن المقفع وحتى جبران تويني وسمير قصير وضيف الله الغزال وعمرو النامي وغيرهم وغيرهم .

الذين ثوارتت هذه الامة كتاباتهم واشعارهم هم اولائك الاذكياء الذين استطاعوا ان يبقوا احياء باُن يكتبوا فقط ما يسمح لهم بكتابته, لم نثوارت الا اشعار المداحين من ذلك الذي صور لنا صنان" كافور الاسود بالمسك والعنبر وحتى هذا الذي وعد امين قومه بان كل كريمة ستلقى كريما شاكرا وانفق شيخوخته في النبش في قبور الفاطميين لابتكار نسب لمن لا نسب له فهل نحن بربك يا دكتور بحاجة الي مجلس ادارة للعقل العربي ام بحاجة فعل لمجلس جنون عربي لا ليدير هذا الجنون بل ليحرضه ويشعله ليحرق كل هذا الواقع الاسود الذي جلبه علينا هؤلاء الحكام الاوباش ,هل يا دكتور صورة هذه الام في يفرن واحزنها التي تكاد تفيض من خلال الشاشات هل هذه تحتاج الي عقل وتعقل ام تحتاج منا الي ان نسحق ما تبقى لنا من عقول باحذيتنا ونذهب في الجنون الي منتهاه حتى نثاُر لاوجاعها ولنور عينيها الذي اعشاه بكاء الاحبة المشتتين في اصقاع الارض وللوجع والمرارة من تلك لحجارة التي ترجم نوافد بيتها .

قد يتفهم مواطنوك ياسيدي الوضع الذي وضعت نفسك فيه والذي جعلك عاجزا عن قول كلمة واحدة لنصرة اهلك لكن ما لن يستطيع احدا تفهمه هو التنطع لانشاء المجالس وايجاد الحلول لقضايا شعب لم تخصصوا له حتى هامشا صغيرا على صفحات كتبكم,قد نتفهم العجز لذي تعانونه في النطق بكلمة الحق فليس اقل من الصمت الكامل يا دكتور ولطالما كان الصمت هو العقاب المناسب الذي يعاقب به المثقف نفسه, تلك النفس التي لم يستطع مقاومة حاجاتها الصغيرة والتافهة واجبرته على ان يبيع قلمه لاجل ان يوفر لها هذه الحاجات .

لعلي اقترح عليك يا دكتور ان تعدل طرحك ذاك وتدعو كل اولائك الذين اقترحت اسمائهم لانشاء مجلس للصمت العربي وتدعوهم الي ان يمزقوا كراريسهم ويكسروا اقلامهم ويخيطوا شفاههم ويصمون عن الكلام لعلهم بصمتهم هذا يستطيعون ان يثيروا انتباه العالم الي اوطانهم التي تتاكل وتتداعى او عله على الاقل يسجل لهم موقف ينالون به ولوالقليل من الاحترام من شعوبهم ويحصلون به ولو على مكان صغير على هوامش الكتب التي ستؤرخ لهذه المرحلة بدلا من ان يذهبو هم وكل ما كتبوه الي حيث سيذهب هولاء الحكام الذين رهنوا انفسهم لهم وانت يادكتور تعرف الي اين سيذهب هولاء الحكام سواء طال امد بقائهم ام قصر فدائما كان لهم مكان ومتسع في مزابل التاريخ فالصمت وحده قد يكون قادرا على انقاد ما انفقتم اعماركم وانتم تحبرونه والا فانه لامحالة ذاهب الي حيث سيذهب هولاء الحكام السفلة الذين رهنتم انفسك لهم

علي الخليفي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home