Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ali Abuzaid
الكاتب الليبي علي أبوزيد

السبت 13 مارس 2010

هرطقة (القائد) ونفاق (الشعب السيد)

علي أبوزيد

كلما أمعن الدجال القذافي وزبانيته في الدجل والكذب ، كلما تعالت حدة تصفيق وهتاف الكذابين والجبناء والمنافقين ، مجسدين كذبهم ، وخوفهم ، ونفاقهم ، في موجات عاصفة من التصفيق الحار والهتاف الصاخب حتى تلتهب أكفهم وتبح حناجرهم : ( علم يا قايد علمنا كيف نحقق مستقبلنا ) !!!
وكلما أضاف قائدهم خزعبلات جديدة ، وشاذة ، وعسيرة على الفهم ، ولامعقولة ، كلما ازدادت وتيرة هتافهم اللامعقول أيضا : ( نبو ناس تحس بزايد تفهم ما يعنيه القايد ) !!!
والغريب في الأمر أنه مع توالى جرائم وإهانات واختلاسات وفضائح ( القائد المعلم ) وأبنائه ، ـــ كإسقاط الطائرة الليبية فوق أجواء طرابلس !!! وكجريمة سجن أبي سليم !!! وحقن الأطفال الأبرياء بالايدز!!! وتجويع الشعب بحجة الحصار الكاذبة ـــ يزداد نعيق أولئك المنافقين:( دوم معمر هو القائد من غيره خراف وزايد ) !!! (ميم عين ميم را معمر قايد ثورتنا ) !!!

والأدهى والأمر أنهم يمارسون هذا الهراء وهم على يقين تام بأنهم يجافون الحقيقة ، وأنهم كاذبون في كل كلمة وفي كل حرف ، بل كاذبون حتى في حركاتهم وسكناتهم ، ويعلمون أن قائدهم الكذاب يعرف أنهم كاذبون ، ويعلمون أيضا استحالة فهم ما يعنيه قائدهم المعتوه إلا بعد استغنائهم الكامل عن أدنى ذرة من عقولهم وغرائزهم وحواسهم ومشاعرهم !!!
فمن أمحل المحال أن يُفهم ما يعنيه ( القائد ) الذي يمتص الدماء ، ويحلم بالوهم ، ويبدد الأموال الطائلة ، ولا يتردد في حبك الخيانات والمؤامرات والدسائس ، فمن البداية تخلّص من رفاقه في السنوات الأولى لانقلابه المشؤوم ، ومضي الفرعون في غيه وضلاله دون كلل ودون ملل في نشر بذور الفتنة بين صفوف الليبيين ــ متبنيا شعار فرق تسد ــ ( بين القبائل ، وبين الشرق والغرب ، وبين الشمال والجنوب ، وبين العرب والبربر، وبين النوادي الرياضية ، وبين الرجل والمرأة ، وبين المدن والقرى ، بين البدو والحضر ، وبين العسكر والمدنيين ...الخ ) وإيغالا في طمس هوية الشعب الليبي وافساده وإثارة المزيد من الفرقة والفتنة منحت الجنسية الليبية لكل من هب ودب ، وفتحت الحدود على مصراعيها فتدفق الرعاع وشذاذ الآفاق من الغرب والشرق والجنوب مصحوبين بأخلاق دنيئة كالتعاطي والمتاجرة بالمخدرات ، والتهريب ، وغسيل الأموال ، والارتشاء والتزوير، وما يسمى بخلو الرجل ، والمتاجرة بالجنس وغيرها من سلوكيات خسيسة كانت غير معروفة في ليبيا ، وامتلأت الفنادق والمقاهي والشوارع بالعاهرات وبائعات الهوى !!!

وفي سابقة عجيبة وأغرب من الخيال طالب ( أمين القومية ) الشعب الليبي بالهجرة إلى أفريقيا !!!
وبعد ان طرد من افريقيا شر طرده طالب الشعب بالهجرة الى اوروبا !!!

وتمضي سنوات وسنوات وتتفاقم الأمور ويركب ( الفرعون) رأسه وينفرد بالسلطة ، فيلغي القوانين ويحرم التجارة ، ويقفل المحلات التجارية ، و دور النشر ، ويحرق الكتب ، ويمنع جميع المطبوعات من دخول البلاد ، ويغتصب العقارات والممتلكات ( أراضي ، شركات ، مساكن ، سيارات ...الخ ) ويحرق مكاتب السجلات العقارية ، ويحطم الأدوات الموسيقية ، ويلغى الرياضة ويقفل النوادي الرياضية والثقافية !!!
ويتخذ إلهه هواه فيتطاول على كل شيء حتى المقدسات ، فيصف الحج بأنه : (عبادة ساذجة) والكعبة بأنها : ( آخر صنم ما زال باقياً من الأصنام ) والرسول صلى الله عليه وسلم بأنه : ( ساعي بريد ) والفاروق رضي الله تعالى عنه بأنه ( دكتاتور ) ويدعو إلى حذف كلمة (قل) من القرآن !!!

وإمعانا في السخرية وإيغالا في الضلالة أطلق على كل تلك المخازي اسم ( انجازات )!!! وليست انجازات فحسب بل انجازات ( الفاتح العظيم ) !!!

ودون ادنى ذرة حياء يطلق على نفسه سلسلة طويلة من الالقاب والاسماء كالقائد والمفكر والمنظر وامين القومية والملهم ورسول الصحراء وملك الملوك وامام المسلمين وحكيم افريقيا ومفجر عصر الجماهير وعميد الرؤساء والملوك ومسيح العصر والصقر الآوحد ...الخ !!!!

وتمضي الأيام والأيام ، وتزداد وتيرة الاسترقاق ، والإهانات ، والجور، والظلم دون أدنى مبرر، حتى دخلت البلاد في دوامة من اللامعقول ، ولم يكتف هذا الفرعون بمصادرة الممتلكات والحريات وتكميم الأفواه ، وإهانة الناس وتجويعهم ، والزج بهم وتعذيبهم في غيابات السجون ، فكل هذا لم يشف غليله المريض ، فرفع شعارات يندى لها جبين الزمن ، ويمجها الذوق السليم ، وترفضها الفطرة السوية ، وتحرمها الأديان ، وتنكرها الأعراف مثل : ( التصفية الجسدية ) ( الحقد المقدس السحق ، المحق ، السحل ، الزحف !!!
فأي قدسية هذه التي يغذيها الحقد والبغض والموت !!!

وصدّر الفرعون هرطقته ودجله وفساده وعدوانيته إلى خارج البلاد ، فليبيا لم تعد تشفي غليله المريض ، وبدأت سلسلة من حبك المؤامرات والدسائس والاعتداءات ونشبت على إثرها الحروب مع الأشقاء والجيران في مصر ( على الحدود الشرقية ) وتونس ( فضيحة قفصه ) والسودان ( فتنة الجنوب ) والجزائر ( في حاسي مسعود ) وتغذية الفتنة في لبنان ، وحرب أوغندا ، وحرب تشاد ، ومساندة إيران ضد العراق ، ومساندة الجيش الايرلندي ، والصرب ضد مسلمي البوسنة ..و.. و..الخ
وبعد أن يظهر وجهه القبيح ونواياه الأقبح ، يطرد شر طردة ، فيدمى السادات انفه بعد اعتدائه على مصر، وتدق فرنسا عظمه في تشاد في معركة وادي الدوم ، فيتجه إلى ساحة أخرى يمارس فيها عبثه ، وجنونه ، وحمقه ، فيتبنى بؤر التمرد والانفصال والفتن في العالم ( ايرلندا، وشرق آسيا..وغيرها ) ويبدد فيها أموال طائلة أخرى ، وهو يحلم بان يكون زعيما امميا هذا المرة !!! ، ومرة أخرى يصفع على وجهه القبيح ، فتدك الطائرات الأمريكية طرابلس ( مقر إقامته في العزيزية ) وبنغازي ، دون أن يطلق ( الصقر الأوحد ) رصاصة مقاومة واحدة ، وبلغ به الجبن أن اصدر التعليمات بعدم المقاومة ، وبلغت به الخساسة إلى محاكمة احد الضباط في الدفاع الجوي بعد أن أطلق صاروخا مضاد للطائرات الأمريكية الغازية !!!
ويدفع الثمن الباهظ من المليارات في قضية لوكربي وطائرة البانام الأمريكية ، وملهى لابيل في ألمانيا، والشرطية البريطانية ، ويهان شر اهانة حتى انه يدفع خمسة ملايين دولار كتعويض عن كلب مات بسبب سقوط طائرة لوكربي !!!
أما ما يسمى بالاتحاد الافريقي ، وتلك البالوعة التي ليس لها قرار ، فالحديث عنها يطول ويطول ، والمثل الشعبي الليبي يقول ( عللها اسكات ) !!!

وقُلبت الموازين، وشوهت المفاهيم، ودنست القيم واللغة، وحرفت المسميات، فمن خان شعبه وأمته وزور التاريخ، وغدر برفاقه، وتطاول على المقدسات، سُمي: ( أمينا للقومية ) !!!
وأُطلق على العاهرات اسم :(الراهبات الثوريات) وعلى أوكار حياكة المؤامرات والدسائس اسم (اللجان الثورية ) و( مكاتب الاتصال الثورية ) وعلى أوكار الإرهاب اسم ( مكاتب الأمن ) وعلى المرتشين ، والمختلسين ، والمتسلقين اسم ( الأمناء ) وعلى المنافقين والدجالين اسم ( حواريو العصر ) وعلى الدجال الأكبر ( رسول الصحراء ومسيح العصر ) !!!
وأطلق على نهج الكفر هذا مصطلح : ( الفقه الثوري ) وعلى عمليات البلطجة وكل الممارسات الظالمة ، والجائرة ، واللامنطقية ، واللاقانونية اسم ( الزحف الثوري ، التطهير ، التأميم ) !!! وعلى عملية السطو والنهب والاسترقاق طيلة هذه السنوات العجاف اسم ( النظام الجماهيري البديع ) !!! وعلى إلغاء الدستور وانفراد الفرعون بالسلطة الفردية اسم ( الشرعية الثورية ) !!!
وعلة أوكار التعذيب اسم ( المثابات الثورية ) !!!

قال الله تعالى:( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ) فبيت الله تعالى أمن وأمان للناس طاهرا مطهرا للطائفين والعاكفين والركع السجود.
لكن فرعون ليبيا أطلق على أوكار التعذيب، والقتل، والترهيب، وبؤر ممارسة الفحش والرذيلة، اسم ( المثابات الثورية ) !!! فأين ألأمن من الرعب ، وأين فرق الموت والقتلة والسفاحين من الطائفين والعاكفين والركع السجود ، وأين الطهر والطهارة من الفحش والرذيلة ، وأين الثرى من الثريا ، وأين العقول يا أهل العقول. وصدق الله تعالى حيث قال: ( فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين )

وتوالت الأيام واستشرى الفساد في كل القطاعات والإدارات ومؤسسات الدولة وتحولت إلى أوكار للمؤامرات والدسائس والفتن والاختلاسات وسميت تلك الأوكار باسم ( الأمانات ) !! وأطلق على من يعيث فيها فسادا اسم ( الأمين ) !!!
وتدفق السراق والمرتشين والمتسلقين والخونة وتدافعوا وتقاتلوا لاعتلاء تلك الإدارات والمؤسسات باسم (التصعيد) تارة و(الترشيد) تارة و(القرابة والتوريث) تارة أخرى ، يحركهم وقود الجهوية والقبلية والعصبية والجشع والطمع والأنانية كالكلاب المسعورة لنهب الثروة ونهش جسد الأمة بأي طريقة كانت ، متنازلين عن كل القيم والمبادئ من دين وكرامة وشهامة ومروءة ووطنية.
وعندما يصطدم ( المفكر) بالحقيقة المرة ، وتظهر عوراته القذرة للجميع ، يتنصل على الفور من تلك المخازي والخطايا والجرائم التي يرتكبها جهارا نهارا ضد شعبه وضد الإنسانية ، محاولا الهروب والتملص من المسؤولية وإلصاقها بالشعب على طريقة عادل إمام ( ضربني بوجهه على يدي يا سعادة البيه ) وبالتالي يحمِّلها للشعب ، أليست السلطة بيد الشعب ؟!!! أليس الشعب هو الحاكم وهو السيد ؟!!!
وعندما تعددت محاولات الإطاحة بالفرعون من قبل بعض رجال الجيش ــ بعد أن أدركوا هول الكارثة التى حلت بالبلاد وندموا اشد الند م على تمكينهم لهذا المستبد الخائن ، وتكررت تلك المحاولات رغم سلسلة الإعدامات في اغلب المعسكرات والثكنات العسكرية ـــ أدرك المستبد خطورة الموقف ، فبادر إلى تفكيك الجيش لأنه هو الأداة الوحيدة القادرة على اجتثاث حكمه المستبد ، وقفلت المعسكرات بالكامل ، وجمعت الأسلحة ، حتى أسلحة الصيد !!!
وكممت الأفواه واكتظت السجون بالأبرياء ، واحتج الطلاب وقلة من الشعب العزل من السلاح في شكل اعتصامات سلمية تطالب بالحرية ، فكانت ردة فعل المستبد غير متكافئة مع تلك الاحتجاجات السلمية ، فنصبت المشانق في حرم الجامعات والساحات والملاعب الرياضية والميادين العامة وأمام المساجد ، وفي سابقة مخزية لا يمحوها اختلاف الليل والنهار، صفعوا وركلوا أولئك الأبرياء وبصقوا على وجوههم قبل الشنق وبعده ، وتعلقوا بجثثهم أمام أعين الجميع ، ونقلت تلك المشاهد المؤلمة والمخزية عبر شاشات التلفزيون قبيل الإفطار في شهر رمضان !!!

وأرسل (القائد وإمام المسلمين ) فرق الموت إلى الخارج، تطارد كل من هرب بجلده من الظلم والاسترقاق !!! ورفع ( المعلم ومسيح العصر ورسول الصحراء ) شعار التصفية الجسدية في الداخل والخارج !!!
وارتفعت أصوات الرفض والاستهجان والاستنكار، لكنها كانت خافتة فتلاشت وسط نعيق أصوات المنافقين والسراق من الرعاع ، تلك الأصوات الصاخبة التي أصمت أذن الزمن وأصابت الناس بالغثيان، مثل :( صفيهم بالدم يا قايد سير ولا تهتم يا قايد )، ( بالدم بالروح نفديك يا قايدنا )، ( لو عادينا العالم كله عالمبادى ما نتخلى ) ( النار النار الدم الدم الليبي كالموت أمصمم ) !!!
حتى أصبحنا والله نستحي من كوننا ليبيين.

وبعملية تحليلية بسيطة لنفسية أولئك الغوغاء من خلال هتافاتهم المريضة ، يتبين أنهم ليسوا مقتنعين بما يهتفون به ملء حناجرهم ، وليتهم كانوا يعنون ما يقولون فربما التمسنا لهم الأعذار بأنهم مخدوعين أومغرر بهم ، أو مجبرين على ذلك السلوك المشين ، لكن الأمر ليس كذلك فهم يتمرغون في وحل النفاق ومستنقع الأنانية وتلك هي كارثة الكوارث ، وذلك هو محل اللوم وموطن الاستنكار.
فبقولهم :( لو عادينا العالم كله عالمبادى ما نتخلى ) ، يؤكدون أن العالم كله يرفض مبادئهم ويعاديهم ، وهو اعتراف صريح منهم بانحراف تلك المبادئ التى يعاديهم العالم كله من اجلها.
وقولهم :( تبي واللا ما تبيش من غير معمر ما فيش ) هو إقرار بان أغلبية الناس لا يريدون معمرهم هذا. وهو تبني مفضوح لأعلى درجات أنواع الدكتاتورية فحتى الموافق على تنصيب معمر ( اللي يبي معمر) ليس له جميل في ذلك ، فمعمر سيمتطي ظهورهم رغم انف الرافض ورغم انف الموافق أيضا !!! تبي واللا ما تبيش من غير معمر ما فيش !!!
أما الدليل الصاعق الوضوح والقاطع لجميع الشكوك في ضلالة ودموية هؤلاء الغوغاء وتدني إنسانيتهم فيتجلى في قولهم: ( سحقا سحقا في الميدان ) !!! ،( إحنا شرابين الدم ) ، ( صفيهم بالدم يا قايد سير ولا تهتم يا قايد ) !!! ، ( زيد تحدى زيد يا صقري الوحيد ) !!!
فبالله عليكم أي فطرة منكوسة هذه وأي ضلالة.

وتوالت السنوات العجاف وخرج الفرعون عن طوره واكتوى الناس بنيران الظلم والجور وتجرعوا كؤوس المرارة كأس بعد آخر، ودخلت شتى أنواع الإهانات والمظالم على المواطن في بيته ، وغرق الناس في بحر الحرمان والعوز، وسلبت وصودرت جميع ممتلكاتهم الخاصة كالبيوت والأراضي والمحلات التجارية وجميع العقارات وحتى السيارات الخاصة !!!
وأثقلت الكواهل بالضرائب الفاحشة، والخصومات الجائرة، كخصومات النهر الصناعي وخصومات الأسواق العامة ، وخصومات ما سمي بالنهر العظيم ، ورسوم البندقية ، ورسوم الكتب المدرسية ، و .. و ...الخ.
وفي منتهى الصفاقة أطلق (المفكر) العنان لخياله المريض واتهم كل من تذمر واستاء من هذه الممارسات الكارثية بأنه :عميل ، رجعي ، مريض ، خائن ، مستغل ، كلب ضال ، خفاش الليل ، مندس ، إقطاعي ، برجوازي ، إلى آخر القائمة الشيوعية القذرة.
ناهيك عن الألقاب المشينة التي أطلقها على الملوك والرؤساء وكبار المسئولين وعلى العواصم والدول مثل : عريف الإعاشة ، الحشاش ، الذيل ، البارك ، خنازير الجزيرة ، النعجة ، بطرس الرخيص ، مربط الحمير، المقهورة ، ..... وأخيرا وليس بآخر الفاجرة الكافرة سويسره !!!

وصدق الشاعر حيث قال : ومن العجائب والعجائب جمة ... أن يلهج الأعمى بعيب الأعور

علي أبوزيد


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home