Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ali Abuzaid
الكاتب الليبي علي أبوزيد

السبت 12 فبراير 2011

شعـوب أسقطت طغاة

وطاغـية سحق شعـب


علي أبوزيد

قديما كانت عقوبة النفي خارج الوطن من أشد العقوبات التي تهدد كل من يطالب بالحرية والعيش الكريم في وطنه، لكن القائد المفكر الملهم لم يحلو له ذلك، فالنفي خارج الوطن لا يشفي غليله المريض فجعل من ليبيا سجن رهيب ومنفى خرافي لجميع المواطنين. 

وألقذافي عندما تولى الحكم وأقبلت عليه الدنيا أخذها اخذ الخائن المستكبر، فغدر برفاقه على الفور وتخلص منهم في الشهورالأولى، ونكل بكل من نبس ببنت شفة وزج به في غياهب سجونه الرهيبة  وبذر بذور الفتن والدسائس والمؤامرات في الداخل والخارج، وسلب أرزاق الناس وسرق أحلامهم  في اكبر عملية سطو في التاريخ، وأصبحت ليبيا كلها بشعبها وثروتها ملكا للقذافي وأبنائه وأقاربه (1) وغمرته النشوة وتشبث بالحكم بطريقة مخجلة ومخزية، وطغى وتجبر واستكبر، وتمترس ضد الجميع وخاض حربا شعواء، وبذر بذور الفتن والدسائس والمؤامرات في الداخل والخارج، وأهدر المليارات وطارد أحلامه المريضة في صحراء فكره القاحلة طيلة أربعة عقود كانت كلها تجسيد للتخلف، ومواسم للحروب والفجائع والنكبات والفقر والدسائس والخسائر والاختلاس والخراب والمؤامرات والتبذير وسفك الدماء.(2)

ومن هرب بجلده خارج الوطن كان مصيره ( التصفية الجسدية ) !!! وهو شعار مشين وتعبير قبيح يطفح بالحقد والغل فضلا عن تطبيقه .  

ولم يتردد ألقذافي في الانتقام من عائلات وأقارب المعارضين الذين فروا إلى الخارج ولم يرضوا بالاستعباد والاستبداد، و أسماهم بالأعداء، والكلاب الضالة، والزنادقة، والعملاء، وتوعدهم في خطابه بتاريخ 8 ابريل 1980 م : ( بسبي نسائهم وترميلهن وتيتيم أطفالهن وهدم بيوتهن ، وبجعل المدن الليبية تسيل بالدم حتى الركب ) !!

وبتاريخ 27 ابريل 1980 م نشرت صحيفة ( الزحف الأخضر)  مقالا جاء فيه :( إن عائلات الأعداء، أسرهم وأطفالهم لن تنال العطف والرحمة التي كانت تلقاها في الماضي.. بل سينكل بهم تنكيلا ، ويتحمل الأعداء الفارون مسؤولية ذلك ) .  

وبتاريخ 28 ابريل 1980 م وفي نفس الصحيفة مقالا جاء فيه: ( إن برنامج التصفية الجسدية قد بدأ تنفيذه ولن نتوقف إلى أن يعود كل الليبيين إلى بلادهم ، وإذا لم يفعلوا هذا ستكون هناك عمليات انتقام من عائلاتهم ، وسوف تكون بمثابة مثل يضرب للآخرين )   .

ولم يقتصر الأمر على مثل هذه التهديدات بل جرى بالفعل اعتقال أقارب المعارضين والتنكيل بهم وهدم بيوتهم !! واغتيال أبناءهم في الداخل والخارج. 

وفي سبيل البقاء على كرسي الحكم تحالف ألقذافي مع الشيطان، واستمرأ الكذب، ومع الأسف تحول اغلب الشعب الليبي إلى أذان صاغية لهراء هذا الرجل المعتوه طيلة 41 سنة متوالية !! (3)

قال الكواكبي : ( قبل الناس من الاستبداد ما ساقهم إليه من اعتقاد أن طالب الحق فاجر ، وتارك حقه مطيع ، والمشتكي المتظلم مفسد ، والنبيه المدقق ملحد ، والخامل المسكين أمين ، وقد أتبع الناس الاستبداد في تسمية النصح فضولا ، والغيرة عداوة ، والشهامة عتوا ، والحمية حماقة ، والرحمة مرضا، كما جاروه على اعتبار أن النفاق سياسة، والتحيل كياسة، والدناءة لطف ، والنذالة دماثة) انتهى 

لكن المؤلم حقا أن الليبيين  

لم يعتقدوا بما ساقهم إليه المستبد ألقذافي، ( كما أورده الكواكبي في الفقرة السابقة ) ، ولو كانوا كذلك لأعذرناهم، وقلنا دُلس عليهم أو غُرر بهم  فصدقوا واعتقدوا، لكنهم مع الأسف الشديد قبلوا استبداد ألقذافي رغم يقينهم بكذبه ودجله وفساده !!

وجاروه في تسفيه الأحلام، ومسخ القيم، وتشويه اللغة، وتجسيد الكذب والقبح، فتبنوا شعارات قبيحة ومارسوها بوقاحة أكبر رغم عدم إيمانهم بها !! ــ وهو شيء غريب وعجيب لم يخطر ببال الكواكبي رحمه الله ــ مثل تبني شعارات :

(التصفية الجسدية) ، (السحق) ، ( المحق ) ، ( الزحف ) ، ( الشنق ) ، ( الجمهرة ) ، ( الحقد المقدس ) ( الفقه الثوري ) !!

واغتصاب حقوق الناس وسلب ممتلكاتهم من شركات خاصة ومصانع ومساكن ومزارع وسيارات في ما سمي ( بالتأميم ) !! وإحراق الكتب وقفل دور النشر ومنع استيراد جميع المطبوعات وتحطيم الآلات الموسيقية تحت مسمى ( الثورة الثقافية ) !! وقفل النوادي الرياضية بحجة ( الرياضة للجميع ) !!

( والرياضة كالصلاة ) !!

وتحريم ( التجارة ) ومنع الاستيراد لكل شيء حتى المواد الغذائية والفواكه بحجة ( الحصار الكاذبة ) لتجويع الناس، وإمعانا في الظلم وإيغالا في استعباد الناس رفع شعار ( ربط الأحزمة ) !! والعيش (بالخبز والماء) فقط !!

ومن باب ( العدل والإنصاف وإحقاق الحق ) لم ينس المفكر الملهم والإمام العادل منع استيراد علف الحيوانات ( الكسبة ) لكي يكتوي الجميع بنار ظلمه واستبداده حتى الحيوانات العجماء ، ولكي نتقاسم مع حيواناتنا الخبز والماء والدقيق.

والإنتساب لـ ( المثابات الثورية )  ( مكاتب ألأمن ) ( مكاتب الاتصال ) للتنكيل بالناس صباح مساء !!

والإنظمام إلى ما سمي ( بالمؤتمرات الشعبية ) ليتآمروا ويتقاتلوا من أجل الاختلاس والسرقة والارتشاء بحجة ( التصعيد ) ، وممارسة أكبر أكذوبة في التاريخ وهي ( سلطة الشعب ) و( الديمقراطية المباشرة )

وإلحاق بناتهم ( بالكليات العسكرية ) وأوكار( الراهبات الثوريات ) للحصول على شهادات رسمية تفيد فض بكارتهن أثناء التدريب العنيف !! وممارسة العهر والبغاء وشنق الأبرياء وصفعهم أحياءا وأموات على أعواد المشانق !!

أما الإهانات والمخازي والخسائر المادية والمعنوية التي لحقت بالشعب الليبي بسبب حماقات ألقذافي المتكررة فحدث ولا حرج ، كالغارة الجوية الأمريكية على طرابلس وبنغازي !! وتسليم معدات المشروع النووي التي كلفت المليارات لأمريكا !! وكالمبالغ الضخمة التي دفعت لتعويض جرائمه العديدة والبشعة...الخ     

ناهيك عن الإهانات والمعاملة السيئة التي يتعرض لها الليبيين بالخارج.  

ولتكريس القبلية والجهوية وإثارة الفتن وتفريق الناس شيعا وأحزابا، التحقوا بما سمي ( بالفعاليات الشعبية )، وتحولت القبيلة إلى قطيع يقوده أجهل الناس وأكثرهم سفاهة، وتلاشت ( الدولة ) ورجعنا إلى عصور القبائل البدائية.

وعصور ( الملك الآلهة ) ومفهوم عبادة الفرد ( وهي كما يقول أهل العلم إحدى بقايا الإنسان الذي عبد آباءه ورؤساء قبائله تيمنا واعتقادا بعظمتهم ) وأطلقوا سلسلة طويلة من الألقاب والأسماء ( الحسنى ) كالملهم والمفكر والقائد والمنظر والصقر الوحيد وملك الملوك وحكيم افريقيا والإمام ومفجر عصر الجماهير ورسول الصحراء ومهندس النهر الصناعي العظيم والصقر الأوحد وقائد القيادة العالمية.. إلى آخر القائمة المخزية. 

ونسينا أن التاريخ تصنعه الجماعة (الشعوب) وليس الفرد، وان فكرة الفرد (المنقذ أو المخلِّص) أي كان هذا الفرد، تعتقل العقول، وتهدم الحضارات، وتنحط بالأمم إلى الحضيض، فما بالك إذا كان هذا الفرد هو ألقذافي المستودع لكل العيوب والقبائح (4

يا للعار... ويا للهول... وكم هو مخجل أن يعجز الليبيين عن أن يستنكروا الباطل وكم هو مخزي أن تخلوا قلوبهم حتى من أضعف الإيمان !!   

وعندما يتورط ألقذافي في مطباته وما أكثرها (5) أو ينتفض عليه الأحرار في الداخل والخارج (6) لتحطيم هذا الوثن القميء ، ترتعد فرائسه ويبعث على الفور خصيانه(7) إلى المدن والقرى والقبائل لذر الرماد في العيون، وطلب مبايعة ومساندة لطاغيتهم!!

وبدلا من استغلال تلك الفرص ومساندة أولئك المنتفضين والإجهاز على نظامه الفاسد ، تهرع إليه وفود المنافقين والطبالين لمؤازرته والتهدئة من روعه !! دون مقابل سوى الغوص في مستنقع النفاق حتى أذانهم !!

وما أن تنتهي أزمة من أزماته تلك حتى ينقلب عليهم ويظهر وجهه القبيح لينفث فحيحه ويعلو رؤوسهم  بالعصا ويجلدهم بالكرباج ويسومهم سوء العذاب من جديد !!

وبكل وقاحة ينكسوا رؤوسهم منتظرين أزمة أخري يجبن فيها قائدهم ويخنس ، ليعودوا إليه مرة أخري مبايعين ومؤازرين ومنافقين حتى النخاع .. وكالعادة ـ وفور انتهاء تلك ألأزمة ـ يقرعهم قائدهم بالعصا ويجلدهم بالكرباج مرة أخرى !! وهكذا دواليك !!

حتى أصبحنا نشك في إيمانهم لأنهم لدغوا من ألقذافي مئات المرات وليس مرتين فقط ولم يراجعوا أنفسهم ولم يستنكروا المنكر حتى بقلوبهم (8)

وصدق الكواكبي حيث قال :( قد يبلغ الاستبداد بالأمة أن يحول ميلها الطبيعي من طلب الترقي إلى طلب التسفل، بحيث لو دفعت إلى الرفعة لأبت وتألمت كما يتألم الأجهر من النور، وإذا ألزمت بالحرية تشقى وربما تفنى كما تفنى البهائم الأهلية إذا أطلق سراحها، وعندئذ يصير الاستبداد كالعلق يطيب له المقام على امتصاص دماء الأمة فلا ينفك عنها حتى تموت ويموت بموتها ) انتهى 

وأخيرا أقول للطاغية ألقذافي: ستدبر الدنيا عنك ــ قريبا إن شاء الله ــ وينزع الملك منك، ويذلك جبار السموات والأرض، وتدوسك النعال ويلعنك التاريخ،عندها ستبكي بكاء المهين، وتندم يوم لا ينفع الندم . 

علي أبوزيد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ألساعدي وهانيبال والمعتصم ( الكتائب الأمنية وجميع وحدات الجيش وشركات الاستثمارات بالخارج والداخل ) محمد ( شركة الاتصالات والبريد بملياراتها ) ، سيف ( ولي العهد المنتظر والآمر الناهي بعد والده ) ، عائشة (جمعية واعتصموا والاختلاسات باسم الدين ) ، وأقاربه : عائلة قذاف الدم ، عائلة أشكال، ألزناتي ، خليفة احنيش ، أحمد إبراهيم ..الخ .    

القائد ألأممي أقام الدنيا ولم يقعدها عندما تم التحقيق مع ابنه الفاجر الفاسق اثر اعتدائه بالضرب المبرح على خادمته التونسية في سويسرا، فأوقف الصقر الأوحد تصدير النفط إلى سويسرا وهدد  بسحب ملياراته التي اختلسها من قوت الشعب الليبي، وبوقاحة فجة تُهزم أمامها كل الوقاحات، قبض على مواطنين من سويسرا وأودعهم غياهب سجونه الرهيبة ظلما وعدوانا وساوم بهم !! 

ملاحظة : ابن ستالين ( جاكوب ) أسره الألمان خلال الحرب العالمية الثانية ورفض ستالين عرضا لتبادل الأسرى ومات ابنه في احد مخيمات الأسر.

 

(2) حرب أوغندا، حرب تشاد، حرب مصر، إعدامات ضباط الجيش، الشنق في الجامعات والميادين العامة في شهر رمضان ، إثارة الفتن في افريقيا وآسيا وأوروبا، كفتنة قفصه بتونس ، وحاسي مسعود ، وتسليح جنوب السودان، وإشعال حرب طاحنه أدت إلى انفصال الجنوب، ومساندة إيران ضد العراق، والصرب ضد مسلمي البوسنة، وتسليح الجيش الايرلندي، وتفجير طائرة لوكربي والطائرة الفرنسية ، وملهى لابيل بألمانيا، وتفجير الطائرة الليبية فوق طرابلس، وجريمة سجن بوسليم، وجريمة حقن ألأطفال بالايدز، واتهام الممرضات البلغاريات ظلما وعدوانا، وسلسلة الخطف والاغتيالات في الداخل والخارج، وحرق الجبل الأخضر، وحرق السجل العقاري ومصادرة ممتلكات الناس.

 

(3) الحكمة الشهيرة تقول: ( إنك تستطيع أن تكذب على كل الناس بعض الوقت.. وتستطيع أن تكذب على بعض الناس كل الوقت.. ولكنك لن تستطيع أن تكذب على كل الناس كل الوقت ). فهذه الحكمة صالحة وصادقة في العالم كله إلا ليبيا وتنطبق على كل الناس إلا الليبيين فقد استطاع ألقذافي أن يكذب علينا جميعا وفي كل الأوقات !!

 

(4) دجال وخائن وسارق وفاسد وسفاح ومصاص دماء وفاجر وفاسق وزاني .. وينطبق عليه تماما وصف الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال: ( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا  يزكيهم، ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر ) .

والقذافي شيخ زان والعياذ بالله، وملك كذاب ( بل ملك ملوك الكذب )، ومتغطرس ومستكبر

 

(5) لوكربي وجريمة بوسليم وحقن أطفال بنغازي بالايدز وعمليات الخطف والتفجير وسلسلة الإعدامات وهدم المنازل واعتداءاته وحروبه العدوانية الفاشلة.

 

(6) الانتفاضات المتكررة في بنغازي وبني وليد وطبرق ودرنه والجبل الأخضر وسبها وموقعة العزيزية ، وأحداث السفارة الايطالية وآخرها ثورة تونس وثورة مصر.

 

(7) أمثال طيب الصافي  وعمر اشكال وسعيد رشوان وغيرهم من الخصيان

 

(8) قال صلى الله عليه وسلم: ( لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين )، وقال صلى الله عليه وسلم : ( من رأي منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ).

قال سعيد بن المسيب : ( لا تملئوا أعينكم من أعوان ألظلمه إلا بالإنكار من قلوبكم ، لكي لا تحبط أعمالكم الصالحة )  فما بالكم بمن يملئون أعينهم وقلوبهم من ألظلمه ومن أعوان ألظلمه أيضا !!


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home