Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Poet Al-Ejdabi
الشاعر الليبي الأجدابي

السبت 28 فبراير 2009

رسالة من صديق

الأجدابي

صديقي العزيز

لم أشاء أن أخبرك عن آخر المستجدات بخصوص حالات الموت المفاجئ التي أصابت سكان مدينتك الحزينة والتي كنت قد وُلدِتَ وعِشت فيها حيث تم دفن الموتى تحت طرقات شوارع المدينة المُدمرة منذ سنوات لأن الأحداث التي تلت ذلك الحدث جعلتني أتوقف عن سرد تفاصيل الخبر .

كانت الساعة قد تجاوزت الخامسة صباحا بتوقيت مملكة الدكتاتور الذي دب النعاس إليه واخذ يغط في نومه للمرة الأولى بعد أن غادره مبعوث بلاد ( تسونامي ) والذي كان دائم التردد عليه في الآونة الأخيرة ليقيس معه معدلات ارتفاع موج البحر الذي قد يغضب في أي لحظة .. ولم يغضب !!

خوضوا في بعضكم إلى أن تطلع الزبدة مع المارمالاتا .. هكذا قال الدكتاتور بصوته الجنائزي قبل ذلك بيوم وهو يسند مرفقه المتآكل على طاولة تم تصفيحها من جميع الاتجاهات ، لم يتمالك حينها أن يخرج منه صوتاً آخر مكبوت لم يدرك الحاضرون كنهه إلا حين فاحت رائحته المنبعثة رغم كل الاحتياطات الأمنية واللوجيستية !!

يتذوق الناس لأول مرة طعم فرضيات الثروة بنكهة البترول وطعم العدالة بنكهة البطاطا وهم يجلسون على الكراسي لتحقيق الديموكراسي ويلعنون الفساد وهم يصافحونه ويبايعونه على الماضي والحاضر وكذلك المستقبل ..( فال الله ولا فالك ..) قالها جاري الجالس بجانبي.. بعد عودته من معايدة جارنا الثالث والذي مات سريرياً وهو جالس بإحدى مجالس المآتم الشعبية التي يسمونها مؤتمرات شعبية والتي يتهجاها جاري الظريف على النحو التالي : ( الموت .. مرات .. موش مرة وحده! ) .

( مشري ) الغد يُعلن أن الصحف العالمية سيتم توزيعها في كل أنحاء ليبيا الغد والأمس كما وعد شاهنشاه الانقلاب صبيحة الأول من سبتمبر 1969 حيث لا سيد ولا مسود ولا وصي على الشعب الحر السيد وبضربة من عسكر مستر ويلسون أو مستر جون فلا فرق بين الرايتين تهاوت الأصنام والأوثان التي لم تكون موجودة إلا بعد صبيحة ذلك اليوم التاريخي الذي دشن مرحلة تمجيد الأوثان المطورة وراثيا...

..الجماهير أفاقت من كراها * أما تراها ملأ الأفق صداها ؟.. قال ( بوبكر يونس ) وهو يُطفي المدرعة المشتعلة بعد أن أرشدته مثانته الممتلئة ليفرغ ما فيها فوق شرر التماس الكهربائي الناتج عن أسلاك البطارية ..ولقد شهد له رفاقه الأحرار بهذا العمل البطولي الخارق فيما بعد وهم يتذكرون نكتة الانقلاب والتي كانت تتغير كل سنة وفق مزاج المرحلة !!

( بشير هوادي ) يوجه أصبع الاتهام بالفساد لأحد ضباط الجيش الملكي الذي اضطر لتناول وجبة الغداء ( دجاجة مشوية ) في مكتبة كان قد سدد ثمنها من جيبه واحضرها له احد الجنود من احد المطاعم ( ويا وْكّال دجاج أمحمّر ... ما تحْساب ورْاك أمْعمر ) .. والدجاجات أفاقت من كراها * أما تراها ملأ الأفق صداها ؟

القدس والتحرير .. فلسطين والجولان .. تحصين الساحل والحي الجماهيري .. تجيش المدن وفوزية شلابي.. الأسواق العامة وهدى بن عامر .. منزلية التعليم وسبعة ابريل .. توني بلير ودعم قضايا التحرر.. احمد ابراهيم والإصلاح والمصالحة الوطنية .. سيف امعمر والخطوط الحمر ومركز دراسات الديمقراطية.. بوش الأب والابن والروح القدس ونبذ الإرهاب .. الأرض الأرض وانتحار رائد الفضاء واللجان في كل مكان .. لوكيربي والمدرج الأخضر ..سين صاد وصاد شين.. وميم عين ميم را.. وأخيرا اوباما..أو كما قال المطرب البدوي بوعبعاب ( ليه تأخذي قلبي يا حليمة ؟ ..)

تقودك قدماك إلي ( سيدي السايح ) لتشهد اللحظات الأخيرة لضحايا طائرة ليبية أخرى أُسقطت فوق سيناء لكي تدرك كيف تتوالد المشاهد وتتكرر فصول الجريمة الكاملة وستعرف لماذا غاب منصور ؟.. ولماذا باع حاكم مصر ثقة مصر واحترامها ؟ وكيف خان ملك المغرب ضيوفه ؟ وستدرك أن الذي يجمع أمير قطر بملك ملوك ريش النعام هو اكبر من حبهما للموز الصومالي والفول السوداني !!

يا صديقي

الشهداء يرحلون منذ عشرون سنة ويدفنون تحت هيكل ( بوسليم ) المُقدس ولا يُعلن السلف أو الخلف في مملكة أورشليم عن موتهم إلا اليوم وتمضي قافلة اللصوص حيث شاء لها ( مايلز كوبلاند ) أن تسير و ليمارس الحبر الأعظم طقوسه الفاجرة حيثما أراد في موريتانيا أو حتى في بوركينا فاسو ..

عشرون سنة ..أربعون سنة .. لم يعد للزمن حدود .. ولا للمكان معنى .. مختلطة هي الأيام يا صديقي .. والأماكن فارغة من محتواها .. اليوم هو الأمس .. والغد هو اليوم .. إنها الفوضى في مملكة البالوعة العظمى ..

لقد مات من مات من سكان مدينتك الحزينة وتم دفنهم تحت إسفلت الطرقات منذ سنوات .. ولم يكون بودي أن أخبرك عن ذلك ولكن غدا هو موعد حصة الموت المفاجئ لسكان مدينتي أنا أيضا وفق النظام الجماهيري البديع على ارض الفردوس والنعيم المفقود وأظنك ستدرك بالطبع أنني لن أتمكن من مراسلتك مرة أخرى لأنني سأكون حتما ًمن ضمن المدفونين بكل فخر !! .

صديقك ....

الإجدابي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home