Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Poet Al-Ejdabi
الشاعر الليبي الأجدابي

الأربعاء 28 يناير 2009

إلى أين ذهبت ثروة ليبيا؟ ومن المستفيد؟

الأجدابي

لم يعد حجم وشكل الفساد المستشري في أنحاء ليبيا بخافي على احد ، بل إن نظام قذافي نفسه لم يعد بمقدوره إخفاء حجم الكارثة ، لقد حاول هو أيضا أن يسخر ذلك لخدمته في طرح شعار الإصلاح خدمة لمشروع التوريث الذي روج له على أساس انه هو الراهن القادم المأمول لتدارك الوضع ومعالجته ، وقذافي لم يكون جاد في هذا بالطبع ولا أركان نظامه العائلي الفاسد الذين جعلوا من منظومة الفساد والفوضى دعامة أساسية لبقائهم واستمرارهم طيلة هذه السنين.

أن إهدار الأموال بصورة غير مبرره على مشاريع لدى دول الجوار وبعض الدول الأفريقية وكذلك زرع جسم الفساد عنوة كانا مشروعان مبيتان ومقصودان فلقد سعى قذافي في سبيل ذلك بكل ما أوتي من خطط وأساليب وأسباب لدفع مسيرة الفساد الممنهج والإنفاق الاستعراضي في مشاريع لدى دول أخرى والتي سيجدها أي متتبع للشأن الليبي واضحة جلية ، فهو لا يحتاج لجهد كبير لمعرفة الأمر ، بل إن الأمر يبدو وكأنه قد افتعل ليظهر هكذا !! . وهنا يجب أن نتوقف قليلا لتبرير أسباب أن يكون الأمر هكذا واضحاً جلياً .. ومعلناً .. ومستشرياً !! .

إن حجم الثروة الليبية التي تتراكم بفعل عوائد النفط هي بحجم هائل ومذهل كان من الممكن أن يجعل من ليبيا دولة مميزة في المنطقة وان يدفعها للعب دور إقليمي في مجالات التجارة والتنمية والثقافة وان الخطط الطموحة التي كان من الممكن أن تنفذ لن تأخذ من تلك الثروة الهائلة ما يهدد استقرار تراكم الثروة ، كما إن عدد السكان القليل وحجم الإنفاق المتواضع للمواطن الليبي ( أمام هذه الثروة الهائلة ) والذي لا يقارن بغيره من الدول الغنية المتقدمة لن يثقل كاهل الدولة في زيادة الإنفاق برغم ما يعكسه عليه من رفاهية ورغد في العيش، كل هذا كان من الممكن يحدث غير أن مشروع التدمير الممنهج الذي وطأ ليبيا صبيحة سبتمبر 1969 جاء ليكون الورم الخبيث وهو يسعى حثيثا لتحويل ليبيا إلى ارض قاحلة وشعبها إلى شعب فقير مريض بائس قد لفه ظلام القمع والفساد من كل الجهات.. هذا الفساد الذي أوصلنا إلى ما نحن فيه الآن من ضياع وانهيار هو في الحقيقة ليس إلا لإخفاء إلى أين ذهبت ثروة ليبيا الكبيرة الضخمة ؟ و من هو الذي استفاد منها ؟ .

لقد عصفت الأزمات الاقتصادية بدولة إسرائيل منذ إعلان إنشائها سنة 1948 ، وكانت تلك الأزمات المتعددة من أهم أسباب سقوط الحكومات فيها بل إن الصراع الانتخابي كان يأخذ فيه العامل الاقتصادي الحيز الأكبر والاهم من العامل والهاجس الأمني فبالرغم من الدعم الأمريكي الظاهر والمساند استمر هذا الحال إلى أواخر سبعينيات القرن الماضي حيث لم يعد احد يتحدث عن أي أزمة اقتصادية جادة واجهت إسرائيل أو أطاحت بحكومة فيها ( إذا استثنينا فترات الانتفاضة الأولى والثانية ) * !! بل بات في مقدور إسرائيل تنفيذ اكبر مشروعاتها الطموحة وكذلك المشاريع الاضطرارية بدون اقتراض أو طلب الزيادة من المعونات الأمريكية .

الفساد فــي ليبيا قد يكون هو الغطاء الخفـي لاختفـاء الثروة الهائلة فالعبث الممنهج يهدف إلى إخفـاء النصيب الأكبــر ( المجنب ) الذي يذهب إلى من تحصنوا بالجدار العازل والذي يشبه في تصميمه ذلك الجدار القابع في قلب طرابلس حول ثكنة العزيزية ، قد تكون المصادفة وحدها هي ما وحدت الجدارين وقد يكون الأمر ابعد من ذلك .

أن اختفاء ثروة ليبيا تحت حجة انتشار الفساد وكبر حجمه وكذلك هذا الإغداق الغير مبرر على الدول الأخرى قد يكون هو الشكل المطروح لإبعاد أي شك في حقيقة إلى أين ذهبت ثروة الليبيين ؟ كما انه من المنطقي في هذا السياق أن يكون آخر الفصول هو تفكيك ما تبقى من كيان ليبيا وتحويلها إلى ارض بلا دولة وشعب يحتكم إلى الفوضى والضياع .

الإجدابي 28 يناير 2009
________________________________________________

*إسرائيل في عام 2006 وصل عدد سكانها إلى نحو 7 ملايين نسمة وبلغ ناتجها المحلي الإجمالي 140.4 مليار دولار، بينما وصل معدل دخل الفرد الواحد إلى نحو 20 ألف دولار، وهي مؤشرات تضعها في مصاف المتوسطة أو حتى المتقدمة.
وهنا قال رينهارد كلوس المحلل الاقتصادي في بنك (يو بي اس) العالمي «ان الحرب مع حزب الله رغم تأثيراتها السلبية الواضحة، الا انها بالمقابل اظهرت للمستثمرين الاجانب مناعة وقوة الاقتصاد الاسرائيلي، ومرونته في التعامل مع الاحداث». والحقيقة ان الدلائل قوية في هذا المجال، فقد حققت اسرائيل افضل دولة في الشرق الاوسط من ناحية التنافسية والترتيب 15 عالميا بحسب قائمة المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس ونشرها اخيرا. كما ان اسرائيل كانت افضل دولة في الشرق الاوسط من ناحية سهولة ممارسة الاعمال في الشرق الاوسط، و26 عالميا بحسب تقرير البنك الدولي الذي نشره اخيرا. ولم يظهر الاقتصاد الاسرائيلي في العام الحالي مؤشرات تعيق زخم النمو الاقتصادي القوي رغم سيطرة حماس على قطاع غزة، فطبقا لبيانات مؤسسة مورغان ستانلي، فقد نما الاقتصاد في الربع الاول من العام الحالي بنحو 6.3 في المائة(على اساس سنوي)، ولا يتوقع صندوق النقد الدولي ان يقل معدل النمو الاقتصادي في اسرائيل مع نهاية العام الحالي عن 4.8 في المائة. ( جريدة الشرق الأوسط –العدد 10462 - 21 يوليو 2007)


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home