Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Poet Al-Ejdabi
الشاعر الشعبي الليبي الأجدابي

الأربعاء 14 اكتوبر 2009

خريف الديكتاتور.. توريث جنائزي

الأجدابي

رياح المناورة

لم تستند الفكرة على مبدأ المباغتة لدى الديكتاتور وهو يسعى لإحكام سيطرة ( العائلة ) فثمة إشارات واضحة و متعمدة جرت طيلة السنوات الخمس الماضية كبالونات اختبار بقصد إظهار ردود الأفعال و الكشف عن أي تهديد قد يعترض الهدف المقصود ، وكان السبيل في ذلك ابتكار صورة واقع يتألف من مشهدين متوازيين الأول ( الحقيقي ) يرفع شعار التشدد الصوري الغير مبرر إلا وفق استبداد ومزاج الديكتاتور وطبيعته والثاني يرفع شعار هلامي تحت دعوى الإصلاح الافتراضي ( التملص من تبعات الفشل والانهيار ) ، ولا بأس في ذلك من حث بعض الرموز المضادة ( مؤقتاً ) – من المؤلفة قلوبهم - في صياغة مفهوم جديد لشكل سلطة التوريث القادمة في شخص الوريث المبارك وفق رؤية كاثوليكية مسلمة !

وبعيدا عن تحقيق مبدأ الصواب في اختيارات هولا المعارضين المؤقتين في مواقفهم ( عن فهم أو سؤ فهم ) إلا أن الأمر كان يسير تحت وطأة مصالح عميقة لا تمت بأي علاقة لرهانات الداخل الرازح تحت وطأة الاستبداد والفساد بل كان وفق ما يعتقد هولا المراهنين نتاج لإختماراتهم الثقافية و العقائدية والتي غالبا ما تكون مغلفة بروح التملق والتخاذل المبرر بتجنب الاسواء .

لم تتشابه حالة ديكتاتور ليبيا بمثيلة ديكتاتور كوريا الشمالية المقبور ( كيم إيل سونغ ) الذي ومنذ مطلع سبعينيات القرن الماضي كان يقوم بتحضير ابنه ( كيم يونغ ) لخلافته والذي لم ينسب إليه حينها إلا ميله للسيارات المستوردة وللنساء السويديات ولم يكن يُعرف عن هذا الابن شيء مهم غير ذلك ، في مارس 1993 أشارت تايمز إلى أن الـ CIA لم تكتشف إلا حديثا أن له طفلين وتعتبر هذا التأخر في كشف المعلومة دليل على غباء التغطية في سبر المعلومة ، أما في الحالة الليبية كان سبر المعلومة قد وصل حدود معرفة نوعية الألبسة الداخلية ومقاسات الأحذية و حد معرفة الكثير من التفاصيل المهمة وغير المهمة بل تعد الأمر إلى المعلومات ( الفضائح ) الخاصة والمخجلة داخل الغرف وتحت سقف الخيمة إذا تطلب الأمر !

القدر يفتح الأذهان

تبدو بوادر الصراع الداخلي ( العائلي – القبلي ) تلامس وتر حساس يحرص الديكتاتور على جعله طي الكتمان واستثماره في توازناته المفرطة في البرجماتية لحماية ( العائلة الصغيرة) أمام غول التحالف ( القبلي ) الذي يجلس القرفصاء في أحضانه وقريبا من أبار النفط المتدفق و ثكنة باب العزيزية ( عرش البيدق المتوّج ) ، ولم تثني أطماع وطموحات البعض من ارتكاب بعض الحماقات ( وفق رؤية الديكتاتور ) – اعد في سبيل ذلك قوائم بأسماء هولا ككبش فداء تدشيناً للمرحلة التالية وفق هذا السياق ، هذه الأسماء باتت تشكل عقبه وحملاً ثقيل وهي كذلك تشكل بيئة خصبة لنمو خصومات خفية وردود أفعال متوقعة ومفتعلة قد تدفع ( العائلة المستفيدة ) من اختطافها و استثمارها بقدر حجم تورطهم الذي تُرك لينمو ويزداد ووضعهم في النهاية أمام موقف يفتقر للحماية والتعاطف ليتم بعد ذلك الحسم والإقصاء دون رحمة ، ومن ملامح ذلك ( التكنيك العائلي ) إطلاق بالونات قفل محطة الليبية والتلميح بمسئولية ( عبدالله السنوسي المقرحي ) المباشرة عن مذبحة سجن بوسليم وأخيراً استقالة وزير المصالح البتروقذافية وراء البحار ( شكري غانم ) والتي ظهرت كتصرف تكتيكي ضاغط لصالح ( العائلة ) والمأمول استثماره مستقبليا كلغة أفضل في طرح المبررات للنيل من الخصوم أمام الشركاء الغربيين !

ليس من بقية أعضاء مجموعة سبتمبر الانقلابية من يمكنه إدراك قدرته على إحداث المفاجأة – مسألة الإدراك المشكوك فيها أصلاً - وكذلك استطاعته الاستفادة منها ودون أن يتسنى له معرفة الدور الذي يمكنه القيام به – نظرة تفاؤلية في أناس لا يُرجى منهم تفاؤل - غير أن الممكن حدوثه إذ ما تحقق شيئا ولو يسير من التوافق يوازي في أهميته دور التغطية والتبني إذا ما لاحت في الأفق مواجهة حادة (متوقعة الحدوث) قد تكون لكتائب الأمن وأفراد الحراسة الشخصية دور فيها.

حين فكر ( النقيب احمد بوليفة ) في منتصف سبعينيات القرن الماضي أن يختصر المسافة باعتقال الديكتاتور دون أن يكلفه الأمر غير رفع غطاء الصندوق الخلفي لسيارته ووضعه فيه لإتمام صفقة التغيير لصالح مبدأ ( كل دقيقة تمر أثمن من الدقيقة السابقة ) لم تكن للديكتاتور حينها في ذلك الوقت صورة القاعدة القبلية والعائلية التي تمكنه من أن يتحصن وراءها أو يناور بها - ( رغم هشاشة تلك القاعدة في كل الأوقات ) – والتي قد تبدو للوهلة الأولى أنها تشكل الحماية ضد الاختراق والتحطيم ، ورغم مضي الكثير من الوقت على فكرة ( بوليفة ) غير أن الأيام أثبتت أنها كانت الفرصة الضائعة والممكنة لولا اعتراض ( المحيشي ) الواقع تحت منهج حسابي ( بدائي ) غير مهيأ لمثل تلك القفزات النوعية الخاطفة .

الملاذ .. سقوط الأوراق

تبقى المسألة عادية في حدوث التغيير الممكن وفق سلسلة التراجعات المُذلة والمهينة في طبيعة العلاقة الخفية التي مُني بها الديكتاتور أخيرا والتي أجبرته في الإسراع على خوض غمار العودة للمربع الأول في خطته لإحكام سيطرة العائلة وتأمين مصالحها قبل رحيله الحتمي والذي يبدو انه يتسارع بسبب المرض والتفسخ . لم يعد سرا مقدار فداحة الوضع وصعوبة الخروج من دائرة أزماته وتبعاته التي تلوح في الأفق مما دفع بالديكتاتور نحو اتجاه أكثر تصميم وهو يقدم احد أبنائه كبديل افتراضي مناسب ووحيد كملاذ أخير و آمن ! - يبقى لهذا الملاذ منحى مخيف ودموي وفق طريقة وأسلوب تقسيم تركة مثقلة بالمساوي و مطلوبة للقصاص والعدالة ومرتهنة لمنطق وسطوة قراصنة السلب والنهب حتى إذا ما اخرج احدهم غضبه من فوهة مسدسه ليفجر به رأس العائلة أو بعضها ، تلك العائلة التي أنهكتها أوزار مسيرة طويلة مليئة بالخداع والتضليل والفساد والقمع و حينها يمكننا أن نشاهد كيف أن أوراق ليبيا الغاضبة لن تمنح فرصة الاستمرار للصوص النفط المُثلج وراء البحر تحت زيف الإصلاح ولا لخيمة الديكتاتور المتهاوية فوق رمال الصحراء.

الإجدابي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home