Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Poet Al-Ejdabi
الشاعر الليبي الأجدابي

السبت 7 مارس 2009

كوسا .. في المطبخ الأمريكي

الأجدابي

عاد الابن من أمريكا بعد أن امضي فيها أسابيع فيما أُشيع أنها زيارة لتعميده كولي عهد لدى العراب الأمريكي وظهر وهو يغري الشركات والمؤسسات بمليارات النفط المرتهن تحت أقدام الأسرة القذافية المالكة ، غير أن ما حدث بعد ذلك أنبأ عن أن الأمور أخذت منحى آخر وفق ترتيبات جديدة خلافاً لما أُشيع أو كان متوقعاً !.

يخرج الابن لحضور مؤتمر (دافوس) ويعلن عن نيته المكوث خارج مملكة أبيه، يتم تسريب أخبار(1) عن إمكانية طلبه اللجوء إلي سويسرا هو لا يؤكد الخبر وأسرته الحاكمة لا تنفي!، فيما يتم وبطريقة استعراضية تحجيم اللعبة الإصلاحية المكشوفة والتي لم تكن مُقنعة (2) وذلك بإحداث إشارات المقصود بها لفت الانتباه فقط (3) .

داخليا ًيتم طرح الملهاة المسماة توزيع الثروة في الوقت الذي يتم فيه القيام بتبليغات أسر قتلى مذبحة بوسليم لوضع اللمسات الأخيرة لإنهاء هذا الملف ( المُفخخ ) في أسرع وقت ، وفي إجراء استباقي يتم شن حملة من الدعاوى القضائية أمام المحاكم الأوربية لإرباك الخصوم وخلط الأوراق أمامهم وهم الذين يفكرون في اللجوء لمقاضاة النظام المتمثل في رأسه وبقية رموزه ، لقد بات هذا الأمر بالفعل يُقلق رأس النظام وهو الُمطلع على ما يمكن أن يكون قادماً ( محكمة الجنايات و حاكم السودان نموذجاً ) ، وربما تكون هناك فرصة لعقد صفقة تنهي الأمر برمته ( قد يأتي ذلك في شكل نصيحة أصدقاء من ضباط مخابرات غربية ) يرون في استمرار التعاون ألاستخباراتي ما هو أهم وأفيد من قضايا حقوق الإنسان أو الديمقراطية في ليبيا ! .

موسى كوسا الذي ارتبط اسمه بحركة اللجان الثورية سيئة السمعة و بقضايا تصفية واختطاف المعارضين الليبيين و تفجير طائرة البان ام فوق لوكيربي وتفجير طائرة اليو تي أي الفرنسية فوق صحراء النيجر- هو نفسه موسى كوسا المفاوض الرئيسي في صفقات التعويض عن ضحايا تفجير لوكيربي وتفجير الطائرة الفرنسيّة !! .

هو أيضا واجهة قذافي المكوكية المفاوضة في إخراج القرار المسرحي بالتخلّي عن برامج أسلحة الدمار الشّامل المزعومة ( والذي خفف من وقع انتفاء المبرر الرئيسي لاحتلال العراق حيث ثبت عدم وجود أسلحة دمار شامل ) والذي منح لإدارة بوش انتصارا وثمرة مُصطنعة لما ظهر انه قد تحقق نتيجة احتلال العراق ، لم يتوقف الأمر إلى هذا الحد بل تعدى إلى جني المكافأة في شكل تحالف استخباراتي وثيق مع كل من أمريكا وبريطانيا تحت واجهة مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات .

موسى كوسا الرجل البراجماتي الذي احترف تقديم الخدمات السرية الغامضة والمتناقضة ( وفي كل الاتجاهات ) وفق متطلبات المرحلة وبما يخـدم سيده الملك والذي بدوره يتقيد بأجندة العمل السري الأمريكي منذ نشأته مـزروعاً في( فزان) ثم بعد ذلك في جسد المؤسسة العسكرية الليبية حتى وصوله إلى سدة الحكم في ليبيا .

لاشك أن هناك ما يدفع إلى التعجيل باتخاذ الترتيبات اللازمة حيث لا مجال لأي مفاجئة للمتربصين داخل الدائرة الحاكمة والذين قد يُقدمون على أي حماقة تفسد الأمر كله ، وهي إشارة إلى الخشية من وجود شيء خفي غير مُعلن يبدو انه متوقع الحدوث وهو ما دفع بالمطبخ الأمريكي لتقديم كوسا للواجهة الخارجية دون غيره !.

قد يكون من المبكر الحكم عن وجود تمويه مزدوج ( تكرار للعبة سبتمبر ) ، غير أن الأحداث ستتوالى خلال الأشهر المقبلة لتُفصح عن ملامح تفسير هذه الخطوة ، وفي هذا السياق واستمراراً حتى النهاية المتوقعة يأتي تعيين موسى كوسا وزيرا للخارجية تلبية لمطالب وتوصيات الخيارات المطروحة ، وتدشيناً لمرحلة متقدمة في تعبئة الفراغ الذي يبدو انه بات متوقعا في أي وقت .. بل ربما بات وشيكا ً !.

الإجدابي
________________________________________________

(1) ما نشرته صحيفة ( la Repubblica) الايطالية .
(2) ، تم الإعلان عن دستور مقترح لم يتم الحديث عنه فيما بعد مطلقاً.
(3) اعتقال د. جمعة عتيقة كمثال.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home