Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mustafa Mohammed al-Bruki


مصطفى محمد البركي

Friday, 25 August, 2006

هكذا قتلوا أمامي .. تسجيل أبكاني

مصطفى محمد البركي

أبكاني تسجيلا سمعته مؤخرا لأحد الناجين من حرب تشاد تحت عنوان ـ هكذا قتلوا أمامي ـ منشورا على صفحة ليبيا الوفاء(*)، يصف فيها قتل الليبيين أمام عينيه وتحت أزيز الطائرات الليبية التي لم تشارك في الحرب. من يسمع شهادة هذا الناجي من الحرب ويملك مثقال ذرة من انسانية في قلبه، يستحيل أن لا تنهمر الدموع ساخنة من عينيه تلعن من كان سببا في تلك المآسي.

مشكلة هذا النزق معمر لا يفهم أي شئ في أي شئ. قام بانقلاب مشبوه رتبوه له الأمريكان فظن أن كل شئ سهل حتى الحروب، فقام بعدة مغامرات عسكرية خسرها جميعا. حاول توحيد تونس مع ليبيا بالقوة فقام مع بعض المرتزقة التوانسة بغزو قفصة، وخرج بعد 3 أيام مهزوما مدحورا، وحاول مع مصر في عهد السادات ـ رحمه الله ـ ولولا تدخل بومدين بعد ان طلب من السادات بأن يوقف زحف جيشه الجرار، الذي لو ترك هذا الجيش لوصل إلى طرابلس خلال 24 ساعة، وخلصنا من هذا النزق.

الطامة الكبرى هي حرب تشاد التي اخذ لها الشباب عنوة من الشوارع والمدارس ومن المساجد وبدون تدريب. بعثوا إلى تشاد فلما وصلوا إليها لم يكن هناك إمداد ولا خطة عسكرية محكمة، ولم يكونوا حتى يعرفون ماذا يريديون من تشاد، مثل ما قال كيسنجر على حرب فيتنام (لو قابلنا النصر ماشيا لما عرفناه). لم يكن للحرب من هدف واضح لا عند الضباط ولا عند الجنود الذين لم يروا السلاح في حياتهم إلا في تشاد. الجيش النظامي بجنوده المحترفين قد خربه هذا الزنديق وجعله جيش للإنتقام من الشباب بالتدريب الشاق لكسر معنوياتهم وتحقيرهم، حتى يغمض عينيه عما يجري في البلاد، ثم يتسنى لهذا المارق السارق بأن يقضي على الأخضر واليابس في ليبيا.

إن الجنود لم يكونوا مؤهلين لدخول أي حرب، ولذا حارب السلاح الليبي ضد الليبيين. حتى قيادة الجيش لا تعرف أصول الحرب، فقتل في أرض تشاد أكثر من 10 آلاف شاب، جلهم من خيرة شباب ليبيا. في الحقيقة هدف القذافي الأول هو التخلص من هؤلاء الشباب بأي ثمن، فقذف بهم ـ بدون أدنى مسؤولية ـ في حرب ضروس فوق رمال تشاد، ونسى هذا الأهبل أن ليبيا ولادة، يولد فيها آلاف الرجال الذين لا هم لهم إلا كراهية هذا الحكم الهمجي البغيض. ولو أن القذافي كان عادلا في مسعاه لبعث ايضا بأولاده للمشاركة في الحرب. لو كان عادلا لقذف بأولاده الصّيّع ـ الذين يبرزون عضلاتهم فقط على الشعب الليبي المسكين ـ في طواحين حرب تشاد.

هذا الكاذب الدعي في زيارته الاخيرة لتشاد قال بأن أهلها اخوة لنا. إن التشاديين لن يكونوا لنا أخوة بعد المجازر التي ارتكبوها ضد أولادنا رغم معرفتنا المسبقة بأن الحرب ابتدأها هذا الدعي، ثم انكرها لاحقا قائلا (من اللي قاليكم تمشوا لتشاد!!.. ومن هو حفيتر هذا!!). لعنة الله على هذا المسيلمة لعنه لا حدود لها.

إن جميع الدول تحترم أولادها خاصة الذين يموتون في ساحات القتال، فتدفنهم في تراب أوطانهم بعد ان تعمل جنازات مهيبة احتراما لهم لأنهم سقطوا تأدية للواجب الوطني. إن استهتار القذافي بالشعب الليبي فاق كل الحدود، ففي سجن بوسليم يقتل في بحر 3 ساعات أكثر من 1200 شاب ليبي من خيرة رجال ليبيا، ويدفنوا كـ الدجاج المصاب بانفلونزا الطيور في قبور جماعية، ولم يبلغ أهاليهم عنهم حتى الآن، خوفا من المشاكل والبلبلة في الشارع الذي يخافون من ثورته، ولو انهم عقلاء لفكروا في نتائج هذه المذبحة قبل ان يقوموا بها، لأنها جريمة كبرى من جرائم الحرب التي لا تسقط بالتقادم.

يجب على القذافي والسنوسي وكوسة اخراج جثامين هؤلاء الرجال وتسليمها إلى عوائلهم المكلومين، وليعلم هؤلاء الجبناء ان لهؤلاء الرجال أبناء سوف يأخذون بثأر آبائهم وإخوانهم، وها هو هشام مطر يؤكد على ان دم والده لن يضيع هدرا،، فلا نامت أعين الجبناء. سيدفع أبناؤكم أيها السفاحين ضريبة طيشكم وجبنكم وتنفيذكم لأوامر هذا السفاح المريض.

نحن بصدد ابناءنا الذين لا تزال جثثهم تملأ بطحاء تشاد. لم يفكر القذافي وعصابته المقربة بإحضار هذه الجثث وتسليمها لأهلها. إن الاستخفاف والاستهتار بالشعب الليبي لم يعد مقبولا، وسنثوّر عائلاتهم عليكم ان لم تأخذوا خطوات إيجابية لجلب هذا الجثامين وتعويض اهاليهم التعويض المجزي كما عوضتم الامريكان في قضية لوكربي خوفا من أمريكا. أما الآن فيجب ان تخافوا من غضبة الشعب الليبي الذي ان ثار فمصيركم الجحيم. كفاكم استهتارا بالشعب الليبي واستخفافا به. إننا لن نقبل هذا الوضع بأي حال من الاحوال بعد الآن. الشعب الليبي يعرف بأنكم عصابة مجرمة و لصوص محترفين أتيتم على الأخضر واليابس، ويعرف أيضا أنكم قصر من هشيم سهل هدمكم. فلتباشروا بأخراج جثث ضحايا سجن بوسليم وتسليمها إلى أهاليهم ليكون لهم قبور يزورونها، وان تعوضوهم التعويض العادل. ومع ذلك انتظروا انتقام السماء والشعب الليبي الذي لن يغفر لكم هذه الجريمة.

حدثت معي واقعة عام 1970 يوم ان سمحت لي بلدية بنغازي بـنصب كسّارة صخور تحت جبل الرجمة على يمين طريق الأبيار، وبدأت فعلا في اعداد أسس الكسّارة. المهم ونحن نقيم في اساسات هذه الكسّارة في احد الايام، وكنت جالسا مع شخص اسمه سعد مقيم بتلك المنطقة عينته حارسا للكسّارة. وبينما كنا جالسين حوالي الساعة 11 صباحا، إذ بسيارة بها 3 أشخاص ألمان معهم جهاز ينزلون من السيارة ويتجهون نحونا ويسألون عن السيد سعد هذا، وكان عمره يناهز الـ 70 سنة في ذلك الوقت. سأل الاشخاص الثلاثة سعدا على قبر لـ ضابط ألماني دفن في هذه المنطقة خلال الحرب العالمية الثانية، وأنه ـ اي سعد ـ يعرف على الأقل المنطقة بالتقريب التي دفن فيها هذا الضابط. فأجابهم سعد بالإيجاب وأخبرهم بأن القبر على بعد 50 مترا من موقف سيارتهم، فذهب وذهبت خلفه لأترجم بينهم بالإنجليزية. أحضر الألمان من سيارتهم فاسا وجاروفا (باله) وبدأوا يحفرون حيث وصفهم سعد، فإذا بهم يجدون بقايا هذا الضابط وعظامه ورقمه ولا زالت بدلته عليه ومهترئة، فجمعوا رفاته في كيس كان معهم، وقالوا بأنهم سيأخذونها معهم إلى قريته في ألمانيا ليدفن فيها عرفانا له.

الدول المحترمة لم تنس عظام ضابط لها قتل في ليبيا منذ ما يزيد عن 25 سنة، وجاءوا إلى المكان واستخرجوا جثمانه، أما دولة الصّياع والضّياع واللّصوص والمافيا فلا يهمهم من ليبيا إلا ما يسرقوه من أموالها مهما كلف الثمن من ضحايا هذا الشعب الليبي.

لعن الله هذا الأرزقي الدعي القذافي، ولعن الله الفاتح من سبتمبر الأسود الذي أطل علينا فيه هذا النزق، وآخر كلامي لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

أخوكم المحب لـ ليبيا وأهلها
مصطفى محمد البركي
mmelbarky@yahoo.com
________________________

استمع للتسجيل تحت هذا الرابط :
http://www.libyaalwafa.com/Abarat/mf_fada/ali_mg_fada1.rm


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home