Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mustafa Mohammed al-Bruki


مصطفى محمد البركي

Monday, 14 August, 2006

من لهؤلاء المغـدورين؟

مصطفى محمد البركي

اتصل بي اخ كريم ولفت نظري إلى المأساة التي تعيشها عائلات الغائبين في أوغندا وتشاد وسجون القذافي، وكذلك الذين اغتيلوا غدرا في أوروبا.

هناك اكثر من 10 آلاف شخص ضاعوا في أتون حربي أوغندا وتشاد منذ ما يزيد عن عقدين من الزمان، ولا تعرف أسرهم ولا أقاربهم عنهم شيئا، هل هم احياء أم أموات أم أسرى؟ في هذه الدول التي حاربها القذافي بدون وجه حق، فخسر الحروب وضاع فيها ابناء ليبيا الابرياء.

إن عائلات هؤلاء المغدورين الذين ضيعهم القذافي في مغامراته غير المحسوبة، لهم الحق القانوني والشرعي لمعرفة مصائر ابنائهم، ولهم الحق أيضا في استلام جثامين الاموات منهم لتكون قبورهم العزاء الأخير لهم. ومادام من حق هذه العائلات معرفة مصير أولادهم، فكذلك من حقهم استلام تعويضا ماليا ومعنويا عادلا في مأساة فقدان ابناءهم. تعويضا عادلا (لا) كتعويض الذين قتلوا في فبراير الماضي إثر الإنتفاضة المباركة. على الأقل يدفع لكل فقيد منهم مليون دولارا، يقسم بين ابناءه وورثته حتى يستطيعوا استئناف حياتهم في ظل الظلم الذي وقع عليهم. فجميع العائلات التي فقدت ابنائها تنتظر ـ على احمر من الجمر ـ بلاغا رسميا بوفاة ابنائهم وعوائلهم ليتدبروا امورهم ان كان هناك إرث يقسم أو إن كان هناك من تريد ان تتزوج بعد فقد زوجها يحق لها ذلك. لماذا لم تبلغ رسميا عائلات من ذبحوا في سجن بوسليم حتى تستطيع العائلة ان ترتب نفسها بعد غياب عائلها وإلى الأبد.

ظن القذافي بالقضاء على معارضيه في الخارج أنه سيقضي على المعارضة، ونسى هذا الغبي بأن افعاله وتصرفاته وسياساته الرعناء تخلق كتلا وأجيالا من المعارضين الجدد مع مطلع كل فجر. ان الذين قتلوا في اوروبا استطيع ان اتذكر منهم بعض الاسماء ـ كان من المفترض حسب تخطيط الغبي وأعوانه ـ ان اكون في القائمة معهم. لكن الله الذي لا راد لقضائه قال: (لكل أجل كتاب)، فصدق رب العزة، وكذب القذافي، وها انا ذا حي أرزق أكتب عن رجال كان من المخطط له من قبل القذافي وعصابته ان اكون رفيقا لهم في عالم البرزخ، مثال علي ابوزيد، محمد مصطفى رمضان، محمد فحيمة، صالح بوزيد الشطيطي، خالي يوسف خربيش، عبدالله الخازمي (عائلته في تونس)، عبدالجليل عارف، ومحمود نافع، وغيرهم ممن لم تسعفن الآن الذاكرة باسمائهم، واعتذر لعائلاتهم عن التقصير.

يجب عليكم ايها الأوغاد ان تساعدوا ابناء هذه العائلات في مزاولة حياتهم، ويجب ان لا تأخذكم العزة بالإثم وتكابروا ولا تبلغوا هذه العائلات بمصير ابنائها، فإن كنتم خائفين من ثورة اهاليهم، فلماذا تسببتم في قتلهم ابتداءا، فهذا في الحقيقة ديدن القذافي في كل مرة، فهو يتهرب من المسؤولية على طول الخط، ويحرص دائما على أن لا يوقع على اي دليل رسمي كي يعفى من المسؤولية مستقبلا، فدائما يقول هاتوا امضائي، وهذا من باب التعجيز.

يجب عليكم أيها الأوباش ان تشكلوا لجانا عدة لإعداد هذه القوائم وتبلغوا كل عائلة على حدة، أو عن طريق وسائل الإعلام، حتى تقوم بعمل عزاء لعائلها او أبنها المغدور. يجب ان تشكل لجان تذهب إلى تشاد لتجمع رفات ابنائنا من الصحاري، ثم ترجع إلى ليبيا وتسلم إلى أهاليهم، وتعمل جنازة رسمية مهيبة تحضرها جميع العائلات حتى يشعروا بأنهم أدوا واجبهم اتجاه ابنائهم المطعونين. إن ما يقوم به القذافي من إهمال لهذه المطالب المشروعة إيزاء هذه العائلات هو مزيد من الظلم وانكاء لجرح يتجدد مع غروب شمس كل يوم.

أنا شخصيا اعرف السيدة رجاء عمر الاشهب رحمها الله، و كيف انها بعثت لي ـ وأنا مقيم في مصر ـ عدة مرات تسأل عن شقيقها السنوسي ـ احد المفقودين في كارثة تشاد ـ ، فعائلتها كانت مجاورة لي طيلة 20 عاما، فقمت بالسؤال عنه جميع من كانوا في الحرب علهم قابلوا الفقيد فوق رمال تشاد، وسألت عليه حتى جبهة الإنقاذ فلم اجد لها جوابا شافيا، وها هي قد توفيت دون ان تعرف مصير شقيقها (لا حول ولا قوة الا بالله).

إن هذه العائلات لو اشتكت إلى الامم المتحدة لمعرفة مصير ابنائها لاستجابت لها ولتولت ملف المأساة، ولكننا نأمل من تشكيل لجان للمفقودين في القريب العاجل، ولا يجب ان ينسى الساعدي بأنه مطالب أيضا بدم بشير الرياني الذي يجب ان يشمله التعويض المادي هو أيضا (المتغطي بالأيام عريان). نأمل من مؤتمر الشعب العام ان يكون منهم عقلاء حتى يتبينوا ملفات المفقودين، وأن يقرروا تعويضهم التعويض العادل إن كان لهم قرارا. أما ان تبقى اموال ليبيا مبعثرة بين اولاد القذافي وزبانيته فهذا منتهى الظلم، والظلم لن يدم أبد الدهر. فـ ليبيا لو تسلم من أيادي القذافي القذرة وزبانيته الانذال، لديها الاموال الكافية ليعيش جميع أهلها في رخاء.

وختاما التحية لكم ابناء وطني الاعزاء، وإلى القذافي وزبانيته واولاده اللعنة على ما اقترفوه في حق ليبيا من مآسي وآلام.

والله المستعان.

أخوكم المحب لـ ليبيا وأهلها
مصطفى محمد البركي
mmelbarky@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home